كوريا الشمالية تستفز خصومها وحلفاءها معلنة نجاح خامس تجاربها النووية

كوريا الشمالية تستفز خصومها وحلفاءها معلنة نجاح خامس تجاربها النووية

إدانات دولية.. وبيونغ يانغ باتت تشكّل تهديدًا كبيرًا لاستقرار منطقة آسيا والمحيط الهادي
الجمعة - 7 ذو الحجة 1437 هـ - 09 سبتمبر 2016 مـ
لندن «الشرق الاوسط اونلاين»
أعلنت كوريا الشمالية اليوم (الجمعة)، أنّها أجرت بنجاح خامس تجاربها النووية، وسط إدانات دولية ومخاوف من تعزيز قدرات بيونغ يانغ النووية. وفي ردّ على هذه التجربة التي تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم، إنّ التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية اليوم، - إذا تأكدت - ستكون استفزازًا خطيرًا وتهديدًا كبيرًا لاستقرار منطقة آسيا والمحيط الهادي. فيما نقل المتحدث باسم الوزارة، بيتر كوك، عن وزير الدفاع آشتون كارتر، قوله في زيارة للنرويج، إنّه سيظل على اتصال مع كوريا الجنوبية وحلفاء آخرين في المنطقة.

وقال كوك إنّه إذا تأكدت التجربة النووية «فستكون انتهاكًا صارخًا آخر لقرارات مجلس الأمن الدولي، واستفزازًا خطيرًا يهدد سلام وأمن شبه الجزيرة الكورية واستقرار منطقة آسيا والمحيط الهادي».

وتعليقًا على التجربة النووية لبيونغ يانغ، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري اليوم، عن قلق بلديهما الشديد من إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية. وقال لافروف، الموجود في جنيف لإجراء محادثات مع كيري: «قلقون بشدة إزاء التجربة النووية. قرارات مجلس الأمن يجب تطبيقها بحزم»، حسبما أفادت وكالة «إيتار تاس».

وأضاف أنه يعتزم مناقشة هذه القضية مع نظيره الياباني فوميو كيشيدا. من جانبه، أعرب كيري، في مستهل محادثاته مع لافروف، عن قلقه إزاء التجربة النووية، قائلا إنّ واشنطن سوف تطرح هذه القضية في مجلس الأمن. وأضاف أن الصين وروسيا والولايات المتحدة تشارك هذا القلق العميق مع جارات كوريا الشمالية؛ اليابان وكوريا الجنوبية.

وذكرت كوريا الشمالية أن التجربة شملت تفجير رأس حربي نووي يمكن تثبيته على متن صاروخ باليستي، مضيفة أنّها الآن في وضع يسمح لها بإنتاج أسلحة نووية متنوعة «أصغر حجمًا وأخف وزنًا» وبالعدد الذي تريده «حسب رغبتها».

وذكرت الوكالة النووية الكورية الشمالية في بيان بالإنجليزية أوردته وكالة الأنباء المركزية الرسمية في البلاد، أن «هذه التجربة بالقطع طورت تكنولوجيا تثبيت الرؤوس الحربية النووية على صواريخ باليستية في كوريا الشمالية».

ويعتقد أن بيونغ يانغ خططت لإجراء التجربة النووية اليوم، بحيث تتزامن مع حلول الذكرى الـ68 لقيام النظام الحاكم في البلاد الذي أسسه الزعيم الراحل كيم إيل سونغ ويرأسه الآن حفيده كيم جونغ أون.

وتسببت التجربة النووية الكورية الشمالية في وقوع زلزال بقوة 5 درجات على مقياس ريختر بالقرب من موقع «بونغي ري» للاختبارات النووية تحت الأرض، الذي أجريت فيه كل التجارب النووية الكورية الشمالية منذ بدأت بيونغ يانغ في إجرائها عام 2006، وحيث كشفت صور الأقمار الصناعية أخيرًا حدوث نشاط في الموقع.

وفي واشنطن، نقلت وسائل الإعلام الأميركية عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي نيد برايس قوله: «نحن على علم بحدوث أنشطة زلزالية على شبه الجزيرة الكورية في منطقة مجاورة لموقع تجارب نووية كوري شمالي معروف». وأضاف: «نحن نراقب الوضع وسوف نواصل تقييم الموقف بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الإقليميين».

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما العائد من رحلته إلى آسيا اطلع على التجربة النووية الكورية الشمالية، وأجرى مشاورات بهذا الصدد مع الرئيسة الكورية الجنوبية ورئيس الوزراء الياباني. وتابع أنّ «أوباما أوضح أنّه سيواصل التشاور مع حلفائنا وشركائنا خلال الأيام المقبلة لضمان أن الأفعال الاستفزازية من كوريا الشمالية تكون لها عواقب وخيمة».

من جانبها، أدانت سيول تجربة كوريا الشمالية النووية الخامسة اليوم، ووصفتها بأنها «استفزاز خطير». وقالت رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون هي، إن هذه التجربة تمثل استفزازًا سيؤدي إلى مزيد من العقوبات الدولية، وأكدت أن بلادها سوف تتخذ «كل الإجراءات الممكنة» لإرغام بيونغ يانغ على التخلي عن برنامجها النووي. ونقلت «يونهاب» عن مستشار الأمن الوطني تشو تاي يونغ، قوله إن «بيونغ يانغ تقوم باستفزازات خطيرة وتركز على تطوير أسلحتها النووية وصواريخها فحسب. لا بد أن يدركوا أنهم لن يحصلوا على شيء من وراء هذه الجهود». واستطرد تشو: «نحذر كوريا الشمالية بصرامة كي تتخلى تمامًا عن برامجها النووية وتطوير الصواريخ بشكل لا رجعة فيه وبصورة شفافة».

وأصدرت رئاسة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية بيانًا جاء فيه: «تشير تقديراتنا إلى أن كوريا الشمالية قامت بإجراء أكبر تجربة على الإطلاق»، مضيفًا أنه من المعتقد أن قوة الانفجار تصل إلى 10 كيلو طن.

كما أعربت الصين، وهي الحليف التقليدي الوحيد لبيونغ يانغ عن «معارضتها الحاسمة» للتجربة النووية. وقالت وزارة الخارجية الصينية: «نحن ندعو بشدة كوريا الشمالية إلى الوفاء بالتزاماتها لنزع السلاح النووي والانصياع لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، واتخاذ خطوات للحيلولة دون تدهور الوضع». وأعلنت السلطات الصينية عن تفعيل خطة طوارئ، من الدرجة الثانية من بين 4 درجات في حالة وقوع كوارث بيئية، وبدأت في مراقبة مستويات الإشعاع على حدودها.

وأفادت وزارة البيئة في بكين بأنّه لم يتم رصد أي مستويات غير طبيعية حتى الآن في مراكز المراقبة بالأقاليم الثلاثة، التي تقع بأقصى شمال الصين.

وأدانت اليابان تجربة كوريا الشمالية النووية اليوم في أعقاب تجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها بيونغ يانغ في الآونة الأخيرة. وقال رئيس الوزراء شينزو آبي في بيان: «لا يمكننا أن نتساهل مع (حقيقة) أن كوريا الشمالية تمكنت من إجراء تجربة نووية». وأضاف أن برامج التطوير التي تجريها بيونغ يانغ في مجال الطاقة النووية والصواريخ تمثل تهديدًا خطيرًا لأمن اليابان و«تقوض الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بشدة».

وقدمت الحكومة اليابانية احتجاجًا شديدًا لكوريا الشمالية عبر سفارتها في بكين.

وذكرت وكالة أنباء «جيجي برس» اليابانية أن وزارة الدفاع أرسلت 3 طائرات من طراز «تي - 4» التدريبية من قاعدة هياكوري الجوية بجزيرة كيوشو بجنوب البلاد، لجمع عينات من الهواء لتحليلها والكشف عما إذا كانت توجد هناك مواد مشعة أم لا.

ومن جانبه، صرح يوكيا أمانو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم، بأنّ خامس تجربة نووية تجريها كوريا الشمالية تثير «قلقًا عميقًا» وتنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن التجربة النووية الكورية الشمالية «تمثل انتهاكًا صارخًا لكثير من قرارات مجلس الأمن الدولي، وتتجاهل بشكل كامل المطالب المتكررة من المجتمع الدولي»، مضيفًا في بيان: «إنها عمل مقلق بشكل عميق ومؤسف».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة