«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية

تعهدات باقتصاد عالمي مفتوح ونصيب للكل في ثمار النمو والتنمية

«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية
TT

«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية

«توافق هانغتشو».. ثمرة قمة العشرين الصينية

تبنى زعماء قمة مجموعة العشرين بيانا ختاميا مهما، في نهاية قمتهم الحادية عشرة في مدينة هانغتشو الصينية الاثنين الماضي، حيث تعهدوا بالعمل على تعزيز خطة النمو الخاصة بالمجموعة واتباع مفاهيم وسياسات النمو المبتكرة، وبناء اقتصاد عالمي مفتوح وضمان أن تعود ثمرة النمو الاقتصادي بالنفع على كل الدول والشعوب.
ووفقا للبيان الكامل الذي نشر مؤخرا من الصين، بوصفها الرئيس الحالي للمجموعة، اعتمد زعماء القمة حزمة من السياسات والإجراءات لتحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل، أطلق عليها اسم «توافق هانغتشو»، وهي الحزمة التي تستند إلى أربعة أركان أساسية، هي الرؤية والتكامل والانفتاح والشمولية.
وتعهد قادة دول المجموعة بالعمل على تنفيذ «رؤيتهم» بإيجاد قوى جديدة لدفع النمو وفتح آفاق جديدة للتنمية، وتحويل اقتصاداتهم إلى أساليب أكثر ابتكارا واستدامة، لتعكس بشكل أفضل المصالح المشتركة لكل الأجيال الحاضرة والقادمة.
وأكدوا فيما يتعلق بمحور «التكامل» أنهم سيسعون لصياغة مفاهيم وسياسات مبتكرة للنمو تعتمد على التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والهيكلية، وتعزيز الترابط بين السياسات الاقتصادية والعمالية والتوظيفية والاجتماعية، فضلا عن ضمان أن تكون إصلاحات جانب العرض مرتبطة مع جانب الطلب والاحتياجات الفعلية للسوق، وأن تكون السياسات على المدى القصير مرتبطة بسياسات المدى المتوسط إلى الطويل، وأن يكون النمو الاقتصادي مرتبطا بالتنمية الاجتماعية وحماية البيئة.
وبالنسبة لـ«الانفتاح»، أكد القادة أنهم سيعملون جاهدين لبناء اقتصاد عالمي مفتوح ورفض الحمائية وتعزيز التجارة والاستثمار الدولي، عبر مواصلة تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف، وضمان أن تكون هناك فرص واسعة النطاق للتوسع في النمو في ظل اقتصاد يتسم بالعالمية. أما فيما يتعلق بـ«الشمولية»، فأكدوا حرصهم على العمل على أن يخدم النمو الاقتصادي احتياجات الجميع، وأن تعود فوائده على كل البلدان والشعوب، وبخاصة النساء والشباب والفئات المحرومة، كما تعهدوا بالسعي لخلق مزيد من فرص العمل الجيدة، ومعالجة عدم المساواة والقضاء على الفقر بشكل شامل للجميع.
خطة لـ«النمو المبتكر»
وتضمن البيان الختامي، الذي تكون من 48 بندا، تعهدا من زعماء قمة مجموعة العشرين بتنسيق السياسات واستخدام جميع الأدوات النقدية والمالية والهيكلية اللازمة - سواء بشكل فردي أو جماعي - لتحقيق النمو، حيث أشاروا إلى أنه يجب على السياسات النقدية أن تواصل دعم الأنشطة الاقتصادية وتضمن استقرار الأسعار، كما أكدوا وجوب أن تكون هناك مرونة في السياسات النقدية، وأن يتم توجيه السياسات الضريبية والإنفاق العام لصالح النمو، وشددوا على الالتزام بتجنب أي تخفيضات تنافسية لقيمة العملات، وعلى ضرورة التواصل والشفافية فيما يتعلق بتبني أي سياسات متعلقة بالهيكلة أو الاقتصاد الكلي، وأشاروا كذلك إلى الحاجة لفعل مزيد لتنفيذ استراتيجيات النمو، معلنين إطلاق «خطة عمل هانغتشو»، مع التعهد بالعمل على تقليص الاختلالات المفرطة وتشجيع مزيد من شمولية التوزيع والحد من عدم المساواة في سعيهم لتحقيق النمو الاقتصادي.
وأعلنوا قيام فريق عمل مجموعة العشرين الذي سيعمل بدعم من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على الدفع بتنفيذ الأجندة الخاصة بخطة النمو المبتكر، والتي تعتمد في جزء كبير منها على نقل وتبادل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات وشحذ المهارات البشرية من خلال التدريب وزيادة الاستثمارات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتشجيع مزيد من التعاون في المجالات المتعلقة بالقياسات والمعايير وحماية الملكية الفكرية، وبناء هياكل صناعية جديدة، وسد الفجوة الرقمية والاستثمار بشكل أكبر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
النظام المالي والضريبي
أكد زعماء المجموعة على أن بناء «نظام مالي منفتح ومرن» أمر ضروري لدعم النمو والتنمية المستدامين، مشيرين إلى أنهم سيواصلون العمل على تحقيق هذا من خلال التنفيذ الكامل لأجندة الإصلاحات المالية المتفق عليها.
كما أكدوا على مواصلة التعاون في القطاع الضريبي بهدف الوصول إلى إقامة نظام ضريبي دولي حديث ومنصف يساهم في دعم النمو، مشيرين في هذا الصدد إلى أهمية تبادل المعلومات الضريبية ومساعدة الدول النامية على بناء قدراتها في هذا المجال، وتبني سياسات تدفع بالنمو وبالثقة بين المجتمع الضريبي والإدارة الضريبية.
وشددوا على أن الشفافية المالية والتطبيق الفعال لمعايير الشفافية بالنسبة للجميع، ضروريان لحماية نزاهة النظام المالي الدولي والوقوف في وجه الفساد والتهرب الضريبي وتمويل الإرهاب وغسل الأموال.
فكر الأسواق
وأكد القادة التزامهم ببناء أسواق طاقة تعمل بكفاءة وانفتاح وتنافسية وفعالية واستقرار وشفافية، مؤكدين على أهمية مواصلة الاستثمار في مشروعات الطاقة وتحسين مشروعات الربط الإقليمي، وبخاصة فيما يتعلق بمشروعات الطاقة المستدامة، وذلك لضمان أمن الطاقة في المستقبل، ولمنع ارتفاع الأسعار بطريقة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي.
وفي الجزء الخاص بالتجارة والاستثمار الدوليين، أكد زعماء مجموعة العشرين على أن تحقيق النمو الاقتصادي القوي يجب أن يدعمه وجود نمو قوي ومستدام وشامل للتجارة والاستثمار، معربين عن قلقهم من البطء الملحوظ في النمو في كلا المجالين على الصعيد العالمي، وشددوا على التزامهم بالعمل على تعزيز الاقتصاد العالمي المفتوح من خلال تسهيل التجارة والاستثمار وتحرير التجارة.
وأشاروا إلى إدراكهم التام لأهمية التنوع الاقتصادي ورفع مستوى الصناعة في البلدان النامية، كما أعربوا عن تأييدهم لنتائج اجتماعات وزراء التجارة لدول المجموعة التي عقدت في شنغهاي في 9 و10 يوليو (تموز) الماضي، وعن ترحيبهم بإنشاء فريق العمل للتجارة والاستثمار الخاص بالمجموعة، مؤكدين تمسكهم بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار فيما بينهم.
وأكدوا معارضتهم للحمائية التجارية والاستثمارية بكل صورها، كما صدقوا على «استراتيجية مجموعة العشرين لنمو التجارة العالمية»، وأشاروا في هذا الصدد إلى أنه، وبموجب «اتفاقية تيسير التجارة»، فإن المجموعة ستضرب المثل للآخرين فيما يخص خفض التكاليف التجارية والعمل على اتساق سياساتها الاستثمارية وتعزيز تجارة الخدمات ودعم التمويل التجاري، والدفع بتنمية التجارة الإلكترونية والقضايا المتعلقة بالتجارة والتنمية.
أما عن التنمية، فأكد القادة في البيان أنه لكي يكون النمو قويا ومستداما ومتوازنا فإنه يحب أن يكون شاملا، وتعهدوا بأن يعملوا كي تستفيد جميع الشعوب من ثمار النمو، وأن يتم تعظيم إمكانات النمو في البلدان النامية والبلدان ذات الدخل المنخفض، موضحين أنهم كانوا حريصين على أن تكون قضية «التنمية المستدامة» ضمن الموضوعات التي تتصدر جدول أعمال المجموعة.
وصدّق الزعماء على الاستراتيجيات وخطط العمل والمبادرات التي صدرت عن وزراء العمل والتوظيف التابعين لدول المجموعة، بهدف تعزيز أجندة النمو والتنمية، عن طريق اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع التغيرات في نوعية المهارات المطلوبة في سوق العمل ودعم ريادة الأعمال وبرامج التوظيف، وضمان أن يحصل الجميع على العمل اللائق والمحترم، وتعزيز لوائح سلامة أماكن العمل ودعم نظم الضمان الاجتماعي.
كما صدّقوا على المبادئ الخاصة بالسياسات المستدامة للأجور، وأكدوا التزامهم بـ«خطة عمل مجموعة العشرين لريادة الأعمال» ومبادرة مجموعة العشرين لـ«تعزيز جودة التدريب المهني».
التحديات
وتطرق البيان الختامي للقمة الحادية عشرة لمجموعة العشرين، إلى كثير من التحديات المهمة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، والتي من ضمنها خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة المخاوف بالنسبة للاقتصاد الدولي، حيث أكد قادة المجموعة على قدرة بلادهم على التعامل مع هذا الوضع الجديد وما يترتب عليه من نتائج مالية واقتصادية، معربين عن أملهم في أن يروا في المستقبل المملكة المتحدة تعمل شريكا وثيق الصلة بالاتحاد الأوروبي.
وأكد القادة على التزامهم بمسيرة التنمية المستدامة وبتقديم الدعم المطلوب واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع قضية التغير المناخي، معربين عن أملهم في أن تدخل اتفاقية باريس حول التغير المناخي حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي، وتعهدوا بالسعي لمساعدة الدول النامية على الوفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، عن طريق دعم جهودهم الخاصة بالتخفيف من والتكيف مع التغير المناخي.
وتناول البيان كذلك التحدي الكبير الذي يمثله التهجير القسري لأعداد هائلة وغير مسبوقة من المواطنين منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب الحروب والعنف في مناطق مختلفة من العالم، حيث طالب الزعماء جميع دول العالم بزيادة المعونات الإنسانية للاجئين والسعي لإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم ومساندة الدول المضيفة لهم.



الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.