مصادر أوروبية: شروط متناقضة عطلت إنجاز الاتفاق الروسي ـ الأميركي

قالت لـ «الشرق الأوسط» إن كيري ولافروف أخرجا مصير النظام السوري من بنود الاتفاق الموعود

لاجئون سوريون في مخيم غرب العاصمة القبرصية نيقوسيا بعد إنقاذهم من البحر أثناء جموح القارب الذي تم تهريبهم فيه (أ.ف.ب)
لاجئون سوريون في مخيم غرب العاصمة القبرصية نيقوسيا بعد إنقاذهم من البحر أثناء جموح القارب الذي تم تهريبهم فيه (أ.ف.ب)
TT

مصادر أوروبية: شروط متناقضة عطلت إنجاز الاتفاق الروسي ـ الأميركي

لاجئون سوريون في مخيم غرب العاصمة القبرصية نيقوسيا بعد إنقاذهم من البحر أثناء جموح القارب الذي تم تهريبهم فيه (أ.ف.ب)
لاجئون سوريون في مخيم غرب العاصمة القبرصية نيقوسيا بعد إنقاذهم من البحر أثناء جموح القارب الذي تم تهريبهم فيه (أ.ف.ب)

في لقاء مطول أجرته «الشرق الأوسط» مع مصادر أوروبية معنية عن قرب بالملف السوري وبتطوراته، يبدو الاتفاق الذي يسعى الطرفان الأميركي والروسي لإبرامه منذ 14 يوليو (تموز) الماضي والذي تسارعت الجهود بشأنه في الأسبوعين المنقضيين «قريبا وبعيدا في الوقت عينه». فنقاط الخلاف لا تبدو كثيرة ولكنها في الوقت نفسه تظهر على أنها «عصية على الحل» لما يترتب عليها من تبعات لاحقة.
تقول المصادر المشار إليها إن الوزيرين كيري ولافروف عمدا، بسبب إلحاح الثاني، على إخراج موضوع مصير رئيس النظام السوري من دائرة النقاش باعتبار أنه موضوع «خلافي» وأن التوقف عنده «سيحبط العملية السياسية برمتها». وعوضا عن ذلك، قرر الرجلان التركيز على الوضع الميداني وتحديدا السعي لإعادة إحياء عملية وقف الأعمال العدائية انطلاقا من مدينة حلب ومحيطها ووضع حد لحالات الحصار الموجودة «ومن ضمنها حلب» ودفع النظام ومعارضيه للعودة إلى طاولة المفاوضات في جنيف.
وكشفت هذه المصادر أن الطرفين متفقان على تحييد طيران النظام وعلى التنسيق في موضوع الضربات ضد «داعش» وجبهة تحرير الشام «النصرة سابقا» بمعنى «تحديد مشترك للأهداف التي ستضرب» بحيث تنزع من الجانب الروسي ورقة التحجج بضرب النصرة لاستهداف المعارضة المسلحة التي تصفها واشنطن بـ«المعتدلة». ويسعى الأميركيون للوصول، بعد وقت ما، إلى تشكيل «غرفة عمليات مشتركة» أميركية - روسية فيما لا يظهر الجانب الروسي تحمسا لتطور من هذا النوع سيحرجه، بمعنى ما، باعتبار أن هناك غرفة عمليات مشتركة موجودة في بغداد وتضم روسيا وإيران والنظام.
بيد أن هذه العناوين دونها عوائق أولاها أن الطرفين مختلفان حول ما يمكن أن تقوم به موسكو لـ«معاقبة» النظام في حال أخل بالاتفاق واستمر بمهاجمة مواقع المعارضة المعتدلة جويا وأرضيا. وثمة من يعتقد بين الغربيين أن موسكو لا تمسك بكل الحبال التي تحرك النظام الذي لن ينفذ بالضرورة «الأوامر» التي قد يتلقاها. ويضاف إلى العائق الأول استمرار الخلاف بين الطرفين حول هوية التنظيمات المصنفة إرهابية وتحديدا حول مجموعتين هما أحرار الشام وجيش الإسلام. وفيما تتمسك واشنطن بأن تمتنع موسكو عن ضربهما، فإن روسيا مصرة على إدراجهما على لائحة التنظيمات الإرهابية المباحة وتضغط على واشنطن لدفع الفصائل «المعتدلة» للابتعاد عنهما. وتضيف المصادر الغربية أن الطرف الأميركي «لا يملك حرية التصرف المطلقة إذ عليه أن يأخذ بعين الاعتبار حال المعارضة السورية من جهة وموقع هذين الفصيلين داخلها ومن جهة ثانية الرعاية الإقليمية لهما ورؤية العواصم المعنية للدور الذي تؤديانه. وبحسب مصادر قيادية في المعارضة السورية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإنها ترى أن عملية الفصل «لا يمكن أن تتم قبل أن تفرض هدنة عسكرية شاملة». يضاف إلى ذلك أن تمزيق المعارضة بهذا الشكل سيضعفها بوجه النظام وسيدفع إلى معارك جانبية إضافية.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. ففي منطقة حلب، ما زال الجانب الروسي يرفض أن تكون عملية وقف الأعمال العدائية شاملة وأن تضم أحياء المدينة الجنوبية، فيما واشنطن مصرة على ضرورة التعامل مع حلب كوحدة موحدة، وهي ترى في ذلك مؤشرا على «صدقية» الهدنة لما لحلب من وزن رمزي وديموغرافي وسياسي.
إلى جانب المشاكل التقنية، تدور بين واشنطن وموسكو «حرب من نوع آخر» ميدانها الوسائل الإعلامية. وترى المصادر الأوروبية أن إصرار الجانب الروسي على القول إن الاتفاق «قريب»، غرضه رمي المسؤولية على واشنطن في حال لم يحصل التفاهم المطلوب. أما «تفاؤل» الوزير كيري الذي تنقل هذه المصادر عن معاونيه تأكيدهم أنه «مثالي» وأنه يعتقد أن الجهة الأخرى «حسنة النية»، فمرده إلى «دوافع سياسية داخلية» كرد على منتقديه داخل وخارج وزارة الخارجية. وفي مداخلته عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أول من أمس، بمناسبة اجتماع «النواة الصلبة» في مجموعة الدعم لسوريا في وزارة الخارجية البريطانية، عاد كيري ليضع تفاؤله في الواجهة وليؤكد أن الاتفاق «قريب».
رغم العقبات التقنية والسياسية العميقة «رغبة موسكو في فرض رؤيتها للحل وربما عدم تخليها عن خيار الحسم العسكري..»، تعتبر المصادر الأوروبية أن عيب «مشروع» الاتفاق الروسي - الأميركي أنه «في أفضل الأحوال» سينجح في ترميم هدنة مترنحة وإعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات. لكن مشكلته الكبرى أنه يترك المسائل السياسية الأساسية للمفاوضات. وبكلام آخر، فإنه يعيد المسألة برمتها إلى المربع الأول لأنه «لا يطرح مشروعا سياسيا»، ولأن الهدنة «لن تدوم ما دام لم يلح في الأفق حل سياسي». وربما أبرز دليل على ذلك أن رسالة المبعوث الأميركي مايكل راتني إلى فصائل المعارضة السورية المسلحة التي نشرت نهاية الأسبوع الماضي «لا تتناول الجوانب السياسية إلا بفقرة نهائية واحدة وبكلام عمومي».
من هنا، تتحدث المصادر الأوروبية عن «خيبة» المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي كان يعول على الاتفاق الأميركي - الروسي الموعود: «ليس فقط من أجل إعادة إطلاق المفاوضات ولكن خصوصا لإظهار الطريق الذي يتعين سلوكه للوصول إلى الحل المنشود» ومن ذلك كيفية الانطلاق في عملية الانتقال السياسي ومعالجة المسائل التي أفشلت ثلاث جولات من المحادثات في جنيف. وهذه المسائل وردت كلها في الوثيقة التنفيذية للهيئة العليا للمفاوضات وكذلك في «ورقة» دي ميستورا أو على الأقل في مسودتها كما نشرت الأسبوع الماضي. والفرق الجوهري بين الورقتين أن الثانية تنص على استمرار الأسد في منصبه بـ«صلاحيات بروتوكولية» طيلة المرحلة الانتقالية، بينما الأولى تدعو إلى رحيله مع بدء العمل بها. وعمد رياض حجاب، أول من أمس في لندن إلى رفض المقترح غير الرسمي حتى الآن للمبعوث الدولي بقوله إنه «لا يتعين على أحد أن يعول على قبول المعارضة لصيغة تبقي على الأسد في السلطة لدقيقة واحدة». في أي حال، فإن المصادر الأوروبية ترى أن الأسد «لن يقبل بطرح دي ميستورا اليوم وقد تحسن وضعه العسكري بعد أن رفض أقل من ذلك بالأمس عندما كان وضعه سيئا»، ناهيك عن موقف الأطراف الداعمة له وعلى رأسها روسيا وإيران.
وعما إذا كان اجتماع لندن الأخير أنتج شيئا؟ تقول المصادر الأوروبية التي شاركت فيه إن الاجتماع سمح للهيئة العليا المعارضة بأن تعود إلى واجهة المشهد السياسي بعد أن غابت عنه عقب تعليق محادثات الجولة الثالثة، وأن تبين أنها تعمل «جديا» على بلورة مقترحات وتقديم أفكار وخصوصا إظهار أن هناك «طريقا ثالثا» غير استمرار نظام دموي أو هيمنة تنظيمات إرهابية، وعنوانه الحل السياسي القائم على بيان جنيف واحد وعلى عملية انتقال ممسوكة والمحافظة على وحدة الدولة وبناها وتعدد مكوناتها.
يبقى أن الانتقال من حيز المقترحات إلى حيز التنفيذ مسألة أخرى لا يبدو اليوم أن شروطها الموضوعية متوافرة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.