كيري ولافروف يتحدثان هاتفيًا 45 دقيقة لبحث اتفاق التسوية

واشنطن تتأرجح بين تفاؤل الخارجية.. وتشاؤم وتهديد من البنتاغون

رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)
رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)
TT

كيري ولافروف يتحدثان هاتفيًا 45 دقيقة لبحث اتفاق التسوية

رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)
رجل من قرية داعل بريف درعا جنوب سوريا يتأمل الدمار الذي لحق بالمكان على إثر غارة من طيران النظام أمس (رويترز)

في الوقت الذي من المفترض أن تنطلق فيه محادثات بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري يومي الثامن والتاسع من سبتمبر (أيلول) في جنيف؛ لبحث الاتفاق حول الأزمة السورية، صدرت من موسكو وواشنطن معلومات متضاربة حول احتمال انعقاد مثل ذلك اللقاء، في حين صدر تصريح من وزارة الخارجية الروسية، مساء أمس، يقول: إن وزير الخارجية الروسي ونظيره الأميركي بحثا، هاتفيا، التعاون المحتمل بين البلدين لهزيمة الجماعات الإرهابية الناشطة في سوريا.
وأضافت الوزارة، أن المحادثة الهاتفية جاءت بعد مباحثات بشأن سوريا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في الصين قبل أيام. وبحث الوزيران أيضا التعاون المحتمل لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وتناقلت وسائل إعلام أميركية معلومات تبقي احتمال انعقاد لقاء لافروف – كيري، الفعلي، رهنا بموافقة روسيا على مقترحات قدمها أوباما لبوتين خلال محادثاتهما مؤخرًا على هامش قمة العشرين.
وتأرجح موقف الولايات المتحدة من المفاوضات مع روسيا حول اتفاق لوقف الأعمال العدائية في سوريا ما بين موقف للخارجية الأميركية يتفاءل بتحقيق بعض التقدم، وبين موقف وزارة الدفاع الأميركية الذي يلوح ويهدد ويتشاءم من الموقف الروسي والمساندة الروسية لنظام الأسد.
ففي الخارجية الأميركية، أكد مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن جون كيري تحدث مع نظيره الروسي سيرجي لافروف لمدة 45 دقيقة حول التحديات المتبقية التي يحتاجون إلى التغلب عليها من أجل التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن الجانبين لم يصلا بعد إلى الاتفاق المرجو، مبديا التفاؤل بإمكانية إحراز تقدم خلال المحادثات. وأوضح تونر، أن الوزيرين سيجتمعان مرة أخرى، من أجل مواصلة المناقشات، دون أن يحدد موعدا للاجتماع، أو يؤكد اجتماعا وجها لوجه بين الوزيرين.
في المقابل، تحدث وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، بلهجة غاضبة في حواره لشبكة «سي إن إن»، مساء أول من أمس، محملا روسيا مسؤولية تصرفات رئيس النظام بشار الأسد، والفشل في التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في سوريا
وقال كارتر «يمكن لروسيا أن تستخدم نفوذها للمساعدة في وضع حد لهذه الحرب الأهلية، وهم يتحملون مسؤولية النتائج المترتبة على هذه الأشياء التي يمكن تجنبها». وأشار كارتر إلى الهجوم على شرق حلب الثلاثاء الماضي ببراميل غاز الكلور في حي تسيطر عليه قوى المعارضة السورية.
وفي حديث آخر إلى الراديو البريطاني، لمح وزير الدفاع إلى صعوبة المحادثات مع الجانب الروسي، وقال: «أمامنا طريق طويل لنقطعه قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا»، ملوحا ومهددا بأن «صبر الولايات المتحدة ليس بلا حدود»، داعيا إلى وقف حقيقي للأعمال العدائية، وقال «ما رأيته هو وقف جزئي للأعمال القتالية، وصبرنا ليس بلا حدود».
وتشير مصادر إلى أن الخلافات تتركز على قضايا تقنية حول توصيف الجماعات المسلحة في سوريا، أي الجماعات التي يمكن أن يطلق عليها مصطلح معارضة معتدلة، وأي الجماعات يمكن وصفها بـ«جماعات إرهابية»، وترسيم المناطق لسيطرة كل جماعة والأهداف المحددة لقصف الإرهابيين ورسم الخرائط التفصيلية وطرق الإمدادات، كما تتعلق بكيفية ضمان احترام وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، وضمانات لنفاذ المساعدات الإنسانية إلى كافة الذين في أمس الحاجة إليها.
وقد تم الاتفاق على الخطوط العريضة للاتفاق على مدى أسابيع ماضية عدة، لكن المسؤولين الأميركيين يتهمون روسيا بالتراجع عن بعض العناصر، بما في ذلك توقيت ومدة وقف إطلاق النار، وغيرها من جوانب الاتفاق، وقال مسؤول لصحيفة «واشنطن بوست»: نحن نتطلع لفترة طويلة من الهدوء؛ لأن الحديث طال للغاية، وكانت هناك وعود قدمت ووعود لم يتم الوفاء بعها، ونحن نتطلع إلى سلسلة من الخطوات التي تصل بها إلى نهج شامل وهذه ليست مجرد هدنة أخرى قصيرة الأمد».
وفي لحظة غضب، أشار مسؤولون في إدارة أوباما إلى أن الإدارة الأميركية تقترب من نفاد صبرها مع روسيا. وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية لصحيفة «واشنطن بوست»: إن الترتيبات بين واشنطن وموسكو للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار جنبا إلى جنب مع التعاون الثنائي في مكافحة الإرهاب ينتظر قرارا من موسكو خلال الأيام المقبلة.
وأوضح المسؤولون، أن الجانب الأميركي قدم بالفعل مقترحات «نهائية» إلى الروس في أعقاب اجتماع الرئيس أوباما مع الرئيس بوتين في الصين، الاثنين الماضي. وازداد غموض الوضع مع إعلان الخارجية الروسية اجتماعا محتملا بين لافروف وكيري في جنيف صباح أمس (الخميس) واليوم (الجمعة)، مع تصريحات لنائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف عن احتمال مشاركة مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا للمحادثات، فيما رفضت الخارجية الأميركية تأكيد الاجتماع، وأوضحت أن الوزيرين تحدثا هاتفيا فقط. وأوضح مسؤولون أميركيون، أن واشنطن لا ترى هدفا من عقد جلسة تفاوض أخرى إذا لم تغير موسكو من موقفها، فيما أبدت موسكو «استياءها من إعلان الولايات المتحدة عقوبات تتعلق بأوكرانيا ضد روسيا خلال الأسبوع الحالي». وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية إن «حل الصراعات الإقليمية والتعاون الذي تطالب به إدارة أوباما بانتظام يعد مستحيلا دون توافر اللياقة الأساسية».
ورفض الجانب الأميركية تحديد الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأميركية في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا، وقال مسؤولون إن الأولوية لدى إدارة أوباما هي المعركة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
وكانت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، قد أكدت في تصريحات لها يوم أمس وفي حديثها عن المحادثات الجارية بين خبراء عسكريين ودبلوماسيين روس وأميركيين حول «تفاصيل تقنية في الاتفاق الأميركي - الروسي»، زاخاروفا أن العمل جار، وأن «الجانب الروسي عازم على تحقيق نتائج»، لافتة إلى أن «الفصل بين المعارضة المعتدلة والمجموعات الإرهابية تشكل حاليًا المشكلة الرئيسية في المحادثات». ودعت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية إلى عدم الاهتمام بالتسريبات التي تنشرها صحف أميركية حول سير المحادثات، وتحديدا تلك التسريبات التي تشير إلى أن لقاء لافروف – كيري المرتقب سيكون الأخير بحال لم يتم التوصل للاتفاق المنشود حول الأزمة السورية. واعتبرت أن تلك التسريبات «لا تمتلك فهما عميقا وتقييمات واقعية وتحليلا لما يعمل عليه الخبراء الأميركيون والروس»، مرجحة أن «الهدف من تلك التسريبات قد يكون التحفيز لعمليات ما، أو لتحقيق أهداف معينة».
من جانبه، رد دميتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئيس الروسي، على التسريبات التي نشرتها الصحيفة الأميركية، التي قالت: إن الرئيس الأميركي سلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «آخر اقتراح أميركي» حول الاتفاق لتسوية الأزمة السورية، خلال محادثاتهما على هامش قمة العشرين في الخامس من سبتمبر في الصين. وقال بيسكوف بهذا الصدد إن «تلك المعلومات لا تتطابق تماما مع الواقع»، مؤكدا في الوقت ذاته أن «الموضوع السوري جرى بحثه فعلا بالتفصيل خلال محادثات الرئيسين»، و«جرى بحثه بتفصيل أوسع خلال محادثات الوزيرين لافروف وكيري حينها». وأضاف بيسكوف إن «الحديث يدور في الواقع حول اتفاق ما، وثيقة ما، لم يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها حتى الآن؛ لأنه ما زالت هناك مسائل لم يتم الاتفاق عليها بعد، والعمل مستمر»، مشددًا على أن «كل هذه القضايا يمكن بحثها ضمن صيغة الحلول الوسط، وللتوصل إلى تلك الحلول الوسط ما زال العمل جاريا».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended