الاستهلاك.. أمل ألمانيا في النمو بعد تراجع الناتج الصناعي

مزاج المشترين تحسن بشكل غير متوقع

مصنع «فولكس فاغن» للسيارات بألمانيا ({الشرق الأوسط})
مصنع «فولكس فاغن» للسيارات بألمانيا ({الشرق الأوسط})
TT

الاستهلاك.. أمل ألمانيا في النمو بعد تراجع الناتج الصناعي

مصنع «فولكس فاغن» للسيارات بألمانيا ({الشرق الأوسط})
مصنع «فولكس فاغن» للسيارات بألمانيا ({الشرق الأوسط})

يبدو أن النمو الاقتصادي في ألمانيا تعوقه عدد من التحديات مرتبطة بالاستثمار الخاص والذي يؤثر بدوره على الإنتاج الصناعي في البلاد - الذي سجل أكبر هبوط في 23 شهرًا خلال يوليو (تموز)، ويأتي ذلك في أعقاب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يثير المخاوف حول صحة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وانخفض الإنتاج الصناعي بحدة في ألمانيا - بشكل غير متوقع - في يوليو وسط تباطؤ الطلب العالمي، مما يثير المخاوف من «مزيد من الانكماش» للاقتصاد العالمي، وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي «Destatis»، أمس الأربعاء، إن الإنتاج الصناعي - في أكبر اقتصاد في أوروبا - تراجع بنحو 1.5 في المائة في يوليو عن الشهر السابق، وسط نوع من تصحيح الأسعار، والتأثيرات الموسمية.
ويأتي التراجع الكبير على عكس التوقعات بحدوث توسع بنحو 0.1 في المائة، ومقارنة مع نفس الشهر من عام 2015، جاء الإنتاج أقل بنسبة 1.2 في المائة، وبشكل أكثر تفصيلي، انكمش إنتاج السلع الإنتاجية بنسبة 0.8 في المائة، في حين فقدت السلع الرأسمالية 3.6 في المائة، وتراجعت السلع الاستهلاكية بنسبة 2.6 في المائة.
وأظهر نمو قطاع الخدمات الألماني تباطؤا أكثر من المتوقع في أغسطس (آب)، ليصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، وانخفض مؤشر ماركيت المركب لمديري المشتريات (PMI)، الذي يقيس النشاط في الصناعات التحويلية والخدمات التي تمثل معا أكثر من ثلثي الاقتصاد، إلى 53.3 من 55.3 في يوليو.
وإن كانت القراءة لا تزال فوق خط 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، ولكنها معدلة بالخفض من التقديرات الأولية عند 54.4، وكان السبب في هذا التراجع حدوث انخفاض في نشاط قطاع الخدمات، حيث انخفض المؤشر الفرعي لمؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى أدنى مستوى في 37 شهرًا ليصل إلى 51.7 في أغسطس مقابل 54.4 في يوليو، وكان ذلك أضعف بكثير من القراءة الأولية عند 53.3.
وجاءت بيانات طلبات المصانع لشهر يوليو دون مستوى التوقعات بنمو عند 0.2 في المائة على أساس شهري مقابل 0.5 في المائة على أساس شهري العام الماضي، وخلال العام، انكمشت طلبات المصانع بـ0.7 في المائة.
ويعول الاقتصاد المحلي في ألمانيا، لتحقيق مزيد من النمو، على الإنفاق الأسري القوي والإنفاق الحكومي الذي يدفع بدورة إلى تعزيز النشاط، وأظهرت بيانات ومسوحات - صدرت خلال أغسطس الماضي - مدى حفاظ الطلب المحلي على دوره كمحرك رئيسي لأكبر اقتصاد في أوروبا، ليعوض الركود الكبير في قطاع التصدير الذي يواجه تراجعا في الطلب في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأسهم الإنفاق الحكومي والاستهلاك الشخصي في نمو الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 0.4 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، إذ طغى ذلك على ضعف استثمار الشركات في أكبر اقتصاد أوروبي.
وقال مكتب الإحصاء الاتحادي - في أغسطس الماضي - إن صافي التجارة الخارجية أضاف 0.6 نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث صعدت الصادرات 1.2 في المائة على أساس فصلي في حين تراجعت الواردات 0.1 في المائة.
وزاد الإنفاق الحكومي 0.6 في المائة على أساس فصلي ليسهم بنسبة 0.1 نقطة مئوية في النمو، وارتفع إنفاق المستهلكين 0.2 في المائة على أساس فصلي ليضيف 0.1 نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي في ثلاثة شهور حتى يونيو (حزيران).
وأظهر مؤشر الثقة «جي إف كي»، أن سوق العمل القوية، وارتفاع الأجور وتكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية تشير إلى أن القدرة الشرائية للمستهلكين الألمان سوف تشهد مزيدا من الارتفاع، بما يعزز النمو الاقتصادي في ألمانيا خلال بقية عام 2016.
وأظهر المؤشر أن مزاج المستهلكين تحسن بشكل غير متوقع في سبتمبر (أيلول) الحالي، لتصل إلى واحدة من أعلى النقاط المسجلة لها في السنوات الـ15 الماضية. وعززت التوقعات من أن الاستهلاك الخاص، جنبا إلى جنب مع الإنفاق الحكومي، سيعمل على توسع النمو الاقتصادي ليصل إلى 1.7 في المائة في عام 2016، ويتوقع «جي إف كي» نمو الاستهلاك الخاص، الذي يمثل نحو 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 2 في المائة.
كذلك تزايدت فرص العمل في البلاد بنسبة 1.2 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي، في حين أن معدلات الفائدة منخفضة للغاية، وهو ما يعزز الاستهلاك الخاص والبناء السكني، أما نشاط البناء، الذي انخفض في الربع الثاني، من المرجح أن يستعيد الزخم في الأشهر المقبلة، ففي النصف الأول من عام 2016، ارتفعت تصاريح البناء بشكل استثنائي بأكثر من 30 في المائة.
ولكن عدم الرغبة في الاستثمار من جانب الشركات - الذي يمثل نقطة ضعف في الاقتصاد الألماني - لا يزال يمثل عائقًا أمام نمو أسرع.
ويعزف القطاع الخاص عن الاستثمار نتيجة لعدد من المخاطر والشكوك الخارجية، أهمها توقيت وشروط المفاوضات بين بروكسل ولندن على مستقبل العلاقات بينهما، وركود الصادرات الألمانية إلى بريطانيا - ثالث أكبر سوق لها - في النصف الأول من العام قبل استفتاء 23 يونيو الذي صوت فيه البريطانيون على مغادرة الاتحاد الأوروبي، وكانت المخاطر المرتبطة بـBrexit عاملاً رئيسيًا في تراجع حاد وغير متوقع في معنويات المديرين التنفيذيين للشركات الألمانية في أغسطس.



«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار المخاطر المرتبطة بالحرب قد يُضعفان المسار المالي للبلاد.

وتوقعت «فيتش» أن يظل الإنفاق العسكري مرتفعاً في عام 2027، متجاوزاً بشكل كبير مستويات ما قبل الحرب، في ظل تصاعد التدخل الإسرائيلي في لبنان واستمرار العمليات العسكرية. كما رجّحت الوكالة أن يتسع عجز الموازنة النقدية للحكومة المركزية هذا العام، قبل أن يبدأ في التقلص عام 2027 مع تراجع الإنفاق العسكري، وفق «رويترز».

وقالت الوكالة: «إن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة قد حدّت إلى حد ما من المخاطر الجيوسياسية التي تهدد التصنيفات الائتمانية»، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أن مدة الصراع الحالي ونطاقه لا يزالان غير واضحين.


اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت الحكومة اليابانية، في تقدير نشرته، الجمعة، أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وسط أزمة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد الياباني خلال الفصول القليلة المقبلة.

وتوقع مكتب مجلس الوزراء، في شرائح العرض المرفقة بتقريره الاقتصادي لشهر مارس (آذار)، أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة بشكل مستمر إلى زيادة معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية على مدى عام تقريباً.

وأشار المكتب في تقريره إلى ضرورة الانتباه إلى التداعيات الاقتصادية لأزمة الشرق الأوسط، مع الإبقاء على نظرته المتفائلة بحذر بأن رابع أكبر اقتصاد في العالم يتعافى بشكل معتدل إجمالاً. وأزالت الحكومة اليابانية الإشارة إلى «تأثير السياسات التجارية الأميركية» - أي الرسوم الجمركية - من التقرير الرئيسي لأول مرة منذ صدوره في أبريل (نيسان) 2025.

وفيما يتعلق بالتضخم، فقد غيَّرت الحكومة رأيها السابق بأن أسعار المستهلكين «ترتفع بوتيرة أبطأ» إلى «ترتفع بشكل معتدل». وبقيت التقييمات الأخرى دون تغيير، مثل «انتعاش» الاستهلاك الخاص و«انتعاش» استثمارات الشركات بشكل معتدل. ومع ذلك، أشار مكتب مجلس الوزراء إلى تراجع بيانات ثقة المستهلك وخفض الإنتاج لدى مصنعي البتروكيماويات كاتجاهات تستدعي الانتباه. ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.3 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بفضل الإنفاق القوي من قطاعي الأعمال والمستهلكين. وقد اتخذت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إجراءات متنوعة، من بينها الإفراج عن مخزونات النفط ودعم الوقود؛ للتخفيف من الأثر السلبي على الأسر والشركات.

وأبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة في اجتماعيه المنعقدين في يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار). وأصدر البنك المركزي، الخميس، مؤشراً جديداً لأسعار المستهلكين، في خطوة يرى المحللون أنها تهدف إلى إظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح قبل رفع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

• سعر الفائدة

في سياق منفصل، أصدر «بنك اليابان»، الجمعة، تقديراً مُحدّثاً لسعر الفائدة الطبيعي في اليابان، والذي أظهر أنه يتراوح بين سالب 0.9 في المائة وموجب 0.5 في المائة. ولم يطرأ تغيير يُذكر على هذا النطاق مقارنةً بالتقدير السابق الذي أظهر أن سعر الفائدة الطبيعي في اليابان يتراوح بين سالب 1.0 في المائة وموجب 0.5 في المائة.

ويُعرَّف سعر الفائدة الطبيعي بأنه مستوى سعر الفائدة الحقيقي الذي لا يؤثر على النشاط الاقتصادي والأسعار، وهو مفهوم مهم في إدارة السياسة النقدية. وعلى الرغم من أن النطاق نفسه لم يتغير بشكل ملحوظ، فإن نظرة فاحصة تكشف عن أن الكثير من التقديرات شهدت ارتفاعاً طفيفاً مؤخراً؛ ما يعكس جزئياً زيادة في معدل النمو المحتمل لليابان، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في ورقة عمل. ونظراً للغموض الذي يكتنف تقديرات المعدل الطبيعي؛سيدرس «بنك اليابان» بشكل شامل مختلف البيانات لقياس مدى التيسير النقدي، كما جاء في الورقة.

• تخفيف قيود الفحم

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة اليابانية، الجمعة، عن خططها لرفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة بالفحم مؤقتاً، وذلك في إطار سعيها لتخفيف أزمة الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط.

وذكرت وزارة الصناعة، على موقعها الإلكتروني، أن المسؤولين عرضوا الخطة خلال اجتماع لجنة من الخبراء، الذين وافقوا على المقترح. وقال مسؤول في وزارة الصناعة، خلال الاجتماع الذي بُثّ عبر الإنترنت: «بالنظر إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الوقود، نعتقد أن حالة عدم اليقين بشأن توريد الغاز الطبيعي المسال في المستقبل تتزايد». وأضاف: «نرى أنه من الضروري، من خلال زيادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم، ضمان استقرار الإمدادات». ويُذكر أن موردي الطاقة كانوا مُلزمين سابقاً بالحفاظ على معدل تشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية بالفحم، التي تُصدر كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، عند 50 في المائة أو أقل. لكن الحكومة تعتزم الآن السماح بالتشغيل الكامل لمحطات توليد الطاقة بالفحم القديمة الأقل كفاءة، لمدة عام ابتداءً من السنة المالية الجديدة التي تبدأ في أبريل، وذلك وفقاً للخطة التي عُرضت في الاجتماع.

وتعتمد اليابان على محطات الطاقة الحرارية لتوليد نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء، حيث يشكّل الفحم 30 في المائة من وقودها، ويمثل الغاز الطبيعي المسال 30 في المائة أخرى، بينما يشكل النفط 7 في المائة.

وأضاف المسؤول أن الإجراء الطارئ لتعزيز الاعتماد على الفحم من شأنه أن «يؤدي إلى توفير ما يقارب 500 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال».

وتأتي هذه المبادرة عقب تحول الكثير من الدول الآسيوية نحو الفحم لتشغيل اقتصاداتها منذ أن دفعت حرب الشرق الأوسط التي اندلعت أواخر الشهر الماضي إيران إلى إغلاق مضيق هرمز التجاري الحيوي جزئياً واستهداف منشآت الطاقة في الخليج.

وتخطط كوريا الجنوبية لرفع الحد الأقصى لقدرة توليد الطاقة بالفحم، مع زيادة تشغيل محطات الطاقة النووية في الوقت نفسه. كما تعتزم الفلبين أيضاً زيادة إنتاج محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم لخفض تكاليف الكهرباء، في ظلّ تأثير الحرب على شحنات الغاز.

وتُعدّ اليابان خامس أكبر مستورد للنفط، حيث تستورد أكثر من 90 في المائة منه من الشرق الأوسط. كما تستورد نحو 10 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من المنطقة نفسها. وتستورد طوكيو ما يقارب 80 في المائة من وارداتها من الفحم من أستراليا وإندونيسيا، وفقاً لوكالة الموارد الطبيعية والطاقة.

وأعلنت اليابان، الخميس، أنها بدأت أيضاً الإفراج عن جزء آخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية؛ نظراً لمواجهتها تحديات في إمدادات وارداتها النفطية.


محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.