تغيرات طفيفة في زمن اليوم الأرضي.. تخلخل حسابات النظم الإلكترونية

تباطؤ الأرض يؤدي إلى فقدان التزامن بين الأجهزة

تغيرات طفيفة في زمن اليوم الأرضي.. تخلخل حسابات النظم الإلكترونية
TT

تغيرات طفيفة في زمن اليوم الأرضي.. تخلخل حسابات النظم الإلكترونية

تغيرات طفيفة في زمن اليوم الأرضي.. تخلخل حسابات النظم الإلكترونية

لا تنس أن تضبط ساعتك لإضافة اثنين من الألف من الثانية قبل أن تأوي إلى الفراش هذه الليلة. وهذا ما ينطبق أيضا على ليلة الغد، وعلى كل ليلة أخرى، نظرا إلى تباطؤ دورة الأرض يوميا على محورها، مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
وكل هذا التباطؤ الذي لا يستغرق سوى جزء من طرفة العين كل قرن، شرع يتكوم ويتجمع أيضا. ففي العصر الجوراسي القديم قبل 200 مليون سنة، كان اليوم يبلغ ربما 23 ساعة، وكل سنة نحو 385 يوما. وبعد 200 مليون سنة من الآن، سيصبح اليوم 25 ساعة، والسنة 335 يوما.
«ونحن بسذاجة نعتقد أن اليوم يتألف دوما من 24 ساعة، لكنه ليس كذلك»، كما يقول ثوماس أو براين، رئيس قسم الزمن والتقسيم الترددي في المعهد القومي للمواصفات والمقاييس والتقنيات (NIST).

* دقة الزمن
خلال السنوات الستين أو السبعين الماضية لم تؤثر تجمع هذه الأجزاء الإضافية من مللي ثانية (ألف جزء من الثانية) إلى ساعات اليوم بقيد أنملة، فمديرك بالعمل لا يستطيع أن يوبخك على تأخيرك بمقدار جزأين من المليون من الثانية بعد الساعة 9 صباحا. ومرتان بالسنة تختفي هذه الأجزاء المتجمعة من الثانية، عندما تقوم أغلبيتنا بتعديل عقارب ساعاتنا، مع بدء وانتهاء التوقيت الصيفي، باستثناء أمر واحد، وهو أن هذه الجزيئات الصغيرة من اللحظة لا تختفي فعلا، لكنها في عصر التقنيات المكثفة فإنها تحتل أهمية كبيرة.
يقول أوبراين: «لقد بتنا معتمدين جدا على التوقيت الصحيح»، فالتقنيات مثل الهواتف الذكية، وأجهزة «جي بي إس»، وشبكات الطاقة، تعتمد كلها على آلاف من العناصر المنفصلة مثل الأقمار الصناعية، وأبراج الاتصالات الجوالة، ومحطات الطاقة، وأجهزة الكومبيوتر، والمفاتيح الكهربائية، التي لا تستطيع كلها التهاون مطلقا في التزامن مع بعضها البعض بجزء واحد من المليون من الثانية، وإلا حصل ما لا تحمد عقباه.
ولنأخذ في الاعتبار إشارات «جي بي إس» التي تتواصل بين الأقمار الصناعية ومحطات الاستقبال على الأرض. فهذه إشارات راديوية تتحرك بسرعة الضوء، مما يعني أنها تسير في الفراغ مسافة قدم واحد (30 سنتيمترا تقريبا) كل جزء من مليار من الثانية، التي نطلق عليها كلمة «نانوثانية». فإذا حصل أن الساعات في الأقمار الصناعية، وتلك الموجودة في مستقبلات إشارات «جي بي إس»، انحرفت عن بعضها البعض بمقدار جزء واحد من المليون من الثانية، أي بمقدار ألف نانوثانية، خارج نطاق التزامن بين بعضها البعض، فإن النظام يخطئ بتحديد موقعك بصورة دقيقة بمقدار خمسي الميل (644 مترا تقريبا). وإذا ما اخطأ هذا التزامن بمقدار واحد من ألف الثانية، فإن النظام يعجز عن إبلاغك ما إذا كنت في حدود مدينة واشنطن أو مدينة بوسطن.

* ساعات ذرية
ويقوم المهندسون الكهربائيون برصد تدفق التيار الكهربائي وإدارته لحظة بلحظة في شبكات الطاقة، التي تمتد أجزاؤها ومكوناتها آلاف ألأميال، والتي تتواصل مع بعضها البعض. وهذا لن يتم من دون الاتصالات السريعة، بحيث إنه حتى الأجزاء البعيدة من الشبكة، ينبغي أن تراقب بعضها البعض، كما أن علينا ألا ننسى أن مليارات المكالمات، والإشارات، والبيانات، والرسائل النصية المتبادلة بين أجهزة الهاتف الجوال، لا تحصل من دون توقيت وتزامن دقيق بين أبراجها المنتشرة على جميع أرجاء المعمورة، كل ذلك بسرعة الضوء. والأمر ذاته ينطبق على الإنترنت، ورزم البيانات، التي تتقاطع هنا وهناك بتوقيت دقيق على نطاق العالم كله، لكي تتجمع بالنهاية على شكل صفحات ومواقع على الكومبيوتر.
«وإذا كنا نعتمد على طول اليوم على الأرض فإننا لا نستطيع تحقيق أي من ذلك»، استنادا إلى أوبراين الذي يقوم وجماعته في «NIST» بتطوير وصيانة الساعات الذرية التي عليها أن تعتمد في النهاية جميع المواقيت الأخرى. فذرات «السيزيوم 133» التي تعمل عليها هذه الساعات، تعمل كرقاص سريع للساعة، الذي لا يتردد مطلقا كما هو حالة دوران الأرض. وهكذا بالنظر إلى ذبذباتها التي تبلغ 9 مليارات ذبذبة بالثانية، يمكن مزامنة الساعات بصورة أفضل بكثير من دقة جزء واحد من مليون الثانية.
أما الثانية على الأرض كما حددت في القرن التاسع عشر، على إنها جزء من 1 – 86.400 من ساعات اليوم الـ24 (60 ثانية × 60 دقيقة × 24 ساعة = 86.400).

تباطؤ الأرض
لكن ما الذي يؤخر دورة الأرض؟ يعتبر القمر أكبر عقبة تواجه دوران الأرض. فلدى دورانها تقوم جاذبية القمر بسحب مياه محيطات الأرض (حركة المد والجزر) وبعض قشرتها في قاع هذه المحيطات، بحيث يعمل أشبه بمثبط مطاطي لدوران العجلة. والنتيجة تباطؤ الأرض بصورة جزأين من ألف جزء من الثانية (2 مللي ثانية) في القرن الواحد. وهنالك أيضا عوامل أخرى للإبطاء مثل رياح المحيطات، وتحرك النواة الحديدية للأرض الذائبة، ضد الغطاء المعدني الصلب الذي من شأنه تسريع دوران الأرض أو إبطاؤها، وأي عملية تنطوي على إعادة توزيع الكثير من الكتلة صعودا أو نزولا، من شأنها أيضا التأثير على هذا الدوران أشبه بمتزلج الجليد الذي يتحكم بدورانه عن طريق رفع يديه إلى الأعلى، أو بسطهما أفقيا، كذلك هنالك تأثيرات التبخير المائي، وذوبان الثلوج، وتغير وجهة الرياح، والزلازل، والبراكين التي تؤثر كلها على هذه العملية.
ويقول أوبراين إن سرعة الأرض ازدادت في العقود الأخيرة، وإن كان ذلك أمرا مؤقتا، اعتمادا على التغير المناخي، والتغير في قشرة الأرض، والحمم المنصهرة.
ويقول ريتشارد غروس من مختبر الدفع النفاث (جيه بي إل) في باسادينا في كاليفورنيا، إنه حتى التغييرات الطفيفة في دوران الأرض تظل أمرا مثيرا للاهتمام «فلغرض إرسال مركبة فضائية عبر الفضاء الخارجي إلى المريخ من الضروري معرفة اتجاه الأرض بالنسبة إلى المريخ»، إذ حتى التغيرات بمقدار جزء من المليون من الثانية (مايكروثانية) في دوران الأرض من شأنها أن تنتج تغييرا في الاتجاه بين الأرض والمريخ، يجعل المركبة تنحرف عن مسارها بنحو ميل أو أكثر. وهذا ما يجعل المركبة تحط على سهل مقرر سلفا على سطح المريخ، أو أن تحط في واد عميق. وبذلك توجب على غروس ورفاقه في المختبر المذكور إعادة الحسابات مجددا بعد زلزال سومطرة الذي ضربها قبل تسع سنوات، لأنه أعاد توزيع كتلة الأرض، ليقلص 6.8 جزء من مليون جزء بالثانية من طول اليوم.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».