مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال

عزة مصطفى قالت لـ «الشرق الأوسط» إنها ترفض المنافسة على حلبة «الإثارة الصحافية»

مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال
TT

مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال

مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال

فوق الطاولة يوجد كل ما تتخيله من صحف ومجلات.. مصرية وعربية وأجنبية. وعلى شاشة الحاسوب عشرات المواقع الإخبارية؛ وكالات.. مقالات.. تحليلات. إنه عالم الإعلامية المصرية، عزة مصطفى. تطل كل مساء من مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة، على شاشة قناة «صدى البلد».
ليس من السهل أن تتحدث بتلقائية وتدير مداخلات عن كل شيء، على الهواء مباشرة، لمدة ساعة، أمام المشاهدين. لا بد أن تتشبع، أولا، ويوميا، بما يدور في العالم، محليا وإقليميا ودوليا. من أول سعر «البطاطا» إلى «احتلال الحوثيين صنعاء». ومن المشروعات الجديدة في قناة السويس، إلى ظاهرة تفجيرات الدواعش في أوروبا.
بالنسبة لأم وزوجة في مجتمع شرقي، فإن السؤال هو: وماذا عن البيت والمطبخ؟ وماذا عن الانشقاقات العائلية الصغيرة فيما يتعلق بتشجيع أندية كرة القدم؛ «أهلاوية»، أم «زملكاوية». من بين ذكرياتها وقراءاتها، تتوقف عزة مصطفى بين حين وآخر لتستعيد أيام الكرب.. أيام محاصرة المتطرفين مدينة الإنتاج التي تضم العشرات من استوديوهات القنوات التلفزيونية، وتهديدها بالقتل عن طريق إطلاق النار عليها.
بعد ذلك ظلت تنتظر على الهواء مباشرة لحظة إعلان بيان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. تأخر بيان وزير الدفاع آنذاك، عبد الفتاح السيسي. التسريبات قالت إنه سيكون في الساعة الرابعة، لكنه امتد إلى التاسعة. كان وقتا عصيبا؛ ثورة، ودولة في مفترق طرق.
في يومي إجازتها الأسبوعية تدخل المطبخ لتمارس هوايتها في صناعة أقراص الطعمية وأطباق الفول والكشري. حتى وهي تعجن بيديها خلطة الطعمية في البيت، تتابع ما تبثه محطات التلفزيون وتطالع الصحف اليومية الموجودة في كل زاوية.
وأجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع الإذاعية التي تقدم برنامج «صالة التحرير»، تحدثت فيه عن تفاصيل حياتها اليومية وتجربتها في العمل مع التلفزيون «الرسمي» و«الخاص»، قائلة إنها ترفض المنافسة على حلبة «الإثارة الصحافية».
* متى بدأت الدخول في مجال الإعلام؟
- منذ زمن.. دعنا نقول إنني بدأت في التلفزيون المصري مذيعة ربط. وقدمت كل أنواع البرامج وقتها؛ ما بين المنوعات والصحافة والأخبار، بالإضافة إلى البرامج الثقافية وبرامج الأطفال أيضا. وقدمت حفلات لـ«ليالي التلفزيون» التي كانت مشهورة في ذلك الوقت.
* ومتى كان انتقالك لتلفزيون القطاع الخاص؟
- منذ عام 2011 بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وقبل الانتقال للقطاع الخاص كنت قد بدأت في عمل برامج مما يسمى «النوع الثقيل»، مثل البرامج الثقافية المتخصصة، ومنها برنامج «خاص جدا» وبرنامج «ضي الليل». في هذا الإطار قدمت برامج عن المسرح، وعن السينما، ثم انتقلت للقطاع الخاص مع قناة «صدى البلد»، منذ بداية انطلاقها، رغم أنه كانت أمامي عروض للعمل في قنوات أخرى، لكنني فضلت أن تكون البداية مع «صدى البلد».
* ولماذا الانتقال للقطاع الخاص؟ ما الاختلاف بينه وبين التلفزيون الحكومي؟
- مما أغراني في القطاع الخاص أن مساحة العمل فيه أكبر، حيث أعمل بشكل يومي، وهو أمر مختلف تماما. رغم أنني كنت أقدم ثلاثة برامج في التلفزيون المصري (الحكومي)، لكن الأمر مغاير في القطاع الخاص، حيث إنني أعمل فيه يوميا من خلال التواصل المباشر على الهواء مع الأحداث ومع الجمهور، ومع القضايا الاجتماعية والخدمية المختلفة. كما أن العمل على الهواء مباشرة يعطيك فرصة التواصل أكثر مع الناس ومعرفة مشكلاتهم يوما بيوم.
* وماذا عن مساحة الرأي والحرية. هل الأمر مختلف عن التلفزيون الحكومي؟
- مساحة الرأي والحرية كانت في كل الأماكن مختلفة، بعد ثورة 25 يناير، بما في ذلك التلفزيون المصري (الرسمي).
* كيف كانت بدايتك في «صدى البلد»؟
- بدأت ببرنامج اسمه «استوديو البلد». كان يعمل فيه كل مذيعي القناة. استمر هذا الأمر نحو سنتين. بعد ذلك استهوتني فكرة برنامج «صالة التحرير»، على اعتبار أن الصحافة فيها كل ما يخص الجمهور من الناحية السياسة والاجتماعية والمشكلات والجزء الخبري. المساحة واسعة.. تتحدث في القضايا داخليا وإقليميا ودوليا.. هذا بالإضافة إلى الاحتفاظ بميزة التواصل المباشر مع الجمهور.
* هل توجد محاذير معينة أو خطوط حمراء مفروضة عليك؟
- لم يحدث أن وصلتني أي إشارة من إدارة القناة بخصوص تعليمات معينة تخص التوجه في تناول الموضوعات. إدارة القناة إدارة حرة، وهي إدارة وطنية في المقام الأول. ولم يكن هناك أي إملاءات بخصوص التوجه نهائيا. ليس لدي محاذير ولا خطوط حمراء.. أنا «تركيبة» أقف ضد «الإثارة لمجرد الإثارة». أنا ضد الإهانة. لست مع التركيبة الشتَّامة. كما أنني ضد تخوين الناس على الإطلاق. أعمل بشكل موضوعي. وهذا قد يعجب البعض وقد لا يعجب البعض الآخر. وأنا سعيدة باحتفاظي بجمهور محترم.
* هل ترين أن التنافس الموجود على مستوى قنوات القطاع الخاص يؤثر بالسلب على العمل الإعلامي؟
- المنافسة التي أعرفها هي في طرح الموضوعات الجيدة التي تفيد المواطن. أنا أحب أن أنافس في هذه المنطقة. أي المنافسة التي تبني وليست المنافسة التي تهدم. إذا كانت المنافسة في مجال الإثارة (الصحافية) فأنا لا ألعب هذا الدور. ولا أحب هذا النوع من الإعلام. أميلُ بشكل كبير للمهنية والموضوعية. ولا أنافس في أي مجال بعيد عن المهنية.
* البرنامج يبدأ مساء ويستمر لمدة ساعة من السبت إلى الأربعاء، فكيف تبدأين يومك، وأنت مسؤولة عن أسرة وبيت وأولاد؟
- للأسف أنا قليلة النوم. أزعم أنني كائن ليلي. ومع ذلك أستيقظ في نحو الساعة التاسعة صباحا. لا بد أن أتابع كل ما يحدث على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، من أجل أن أتناول الموضوعات التي سأتطرق إليها في البرنامج من أكثر من زاوية. أما فكرة القراءة خارج الأخبار فهي عنصر مهم جدا بالنسبة لي. أستمتع بالقراءة في كل المجالات، وتحديدا في الجانب الثقافي والسياسي. وأهتم بمذكرات الشخصيات العالمية، لأنها تتضمن جانبا من الصراحة إلى حد ما. كما أن الرياضة بالنسبة لي أساسية.
* ما الصحف التي تحرصين على وجودها على طاولة القراءة؟
- من دون مبالغة أنا قارئة لـ«الشرق الأوسط» ولا بد أن أطالع «الحياة»، والـ«واشنطن بوست» وموقع «روسيا اليوم»، وموقع «سياسة بوست»، ومحطة الـ«سي إن إن»، و«سكاي نيوز» وغيرها، إلى جانب وكالة الأنباء المصرية «أ.ش.أ»، بالإضافة طبعا إلى صحف «الأهرام» و«المصري اليوم». ولا تنس أن هناك كتابا لا بد أن أتابعهم في الصحف التي يكتبون فيها.. هذا مهم. الصحف العالمية أصبحت مهمة جدا كذلك. مع العلم أن هناك بعض وكالات الأنباء الدولية أصبحت تجنح نحو فقدان المصداقية خصوصا حين تتناول الشأن المصري في موضوعاتها التحليلية. أحب أيضا أن أطالع الصحافة التي تكتب ضد مصر، حتى أعرف موقف هؤلاء من مصر وصل إلى أي حد. لا تنس أيضا أن الإعلام مصالح.. إما مصالح دول أو مصالح أفراد. أذكر في كتاب «المثقفون المزيفون» كيف شرح فيه مؤلفه الفرنسي، باسكال بونيفاس، حالة الإعلام الغربي والأميركي، والإعلام الفرنسي بالدرجة الأولى، وارتباطه بالمصالح.
* بعد الانتهاء من مطالعة كل هذا الكم من الصحف والقنوات والمواقع، هل تتناولين الغداء في البيت، ثم تتوجهين إلى مدينة الإنتاج الإعلامي حيث مقر القناة لتقديم برنامجك، أو ماذا؟
- للأسف لا أتناول الغداء في البيت. أفتقد وجبة الغداء بسبب موعد العمل، وأعوضها يومي الخميس والجمعة (إجازة البرنامج). فترة الصبح من السبت إلى الأربعاء أظل ما بين شؤون البيت ومتابعة الأحداث. بعد ذلك أتوجه للعمل نحو الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف. وأبدأ البرنامج في السادسة وينتهي الساعة السابعة. وأرجع إلى بيتي، ثم أذهب إما لمقابلة مجموعة من الأصدقاء أو أتوجه لممارسة الرياضة التي أفضلها ليلا، وهي المشي و«الجيم».. ثم أشرع في قراءة الكتب وقراءة تحليلات الموضوعات والأحداث، إلى أن أنام.
* في حياتك المهنية، ما الأمر الذي يشعرك بالحزن؟
- ما يحزنني أن هناك جزءا كبيرا من الإعلام بكل أنواعه، لا يقدر اللحظة التي تمر بها مصر. توجد أخطاء؟ نعم توجد. وتوجد سلبيات أيضا.. إلا أنه لا بد من أن نتذكر أن لدينا مشكلات قديمة كنا نلتزم الصمت حيالها، وحين نتعامل معها نتعامل معها كأنها وليدة اليوم. لا يوجد دور واضح للمجتمع المدني. ولا توجد حالة مجتمعية إيجابية للإعلام. وهذا لا يعني التستر على السلبيات، ولكن أيضا توجد دولة لا بد أن نقف معها، وأن نكون مدركين للمرحلة التي نمر بها، وللظروف التي تمر بها مصر. للأسف هذا الجزء يغيب أحيانا عن الإعلام. بعض الإعلام يتعامل مع مصر كما لو كانت سويسرا. شعاري أن نكون جزءا من الحل، وأرفض أن أكون جزءا من تصعيد المشكلة.
* وما الموقف الذي أسعدك؟
- إذا تحدثت عن هذا الأمر فلا بد أن أدخل إلى مرحلة ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013. يوم إعلان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، في 3 يوليو (تموز) من السنة نفسها.
* وأين كنت وقت الثورة؟
- يوم 30 يونيو ويوم 3 يوليو كنت في التلفزيون على الهواء مباشرة.
* هل يمكن أن تصفي مشاعرك في تلك اللحظات؟
- كنت أشعر بالقلق، خصوصا حين تأخر بيان يوم 3 يوليو. بدأت التسريبات تقول إن البيان سيلقيه وزير الدفاع وقتذاك (الرئيس الحالي) عبد الفتاح السيسي، في الساعة الرابعة عصرا، ثم قيل إنه سيكون في الساعة الخامسة. واستمر الانتظار إلى أن تم الإعلان عن البيان في الساعة التاسعة مساء. وطوال هذه المدة كنت على الهواء وكان القلق يتزايد. كنت أعلم أن المسألة ستستغرق وقتا.
* قبل ثورة 30 يونيو تعرضت مدينة الإنتاج الإعلامي للحصار من أنصار الجماعات المتشددة. كيف كان تعاملك مع هذه الأزمة التي كانت تعيشها المدينة، وأنت تترددين عليها بشكل شبه يومي؟
- تعاملت مع الأمر على أنني في مهمة ولا يصح أن أخاف، رغم أنني تعرضت للتهديد بالقتل وأنا أقدم برنامجي على الهواء مباشرة. كانت هذه حادثة شهيرة. اتصل شخص بالبرنامج على الهواء، وقال لي: سأضربك بالرشاش.



زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.