«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي (4): إيمي آدامز لـ«الشرق الأوسط»: لا تستطيع كممثل أن تكون الحلقة الضعيفة‬

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي (4): إيمي آدامز لـ«الشرق الأوسط»: لا تستطيع كممثل أن تكون الحلقة الضعيفة‬

الممثلة الأميركية تشارك بفيلمين.. ولا تفكر في جوائز الأوسكار
الأحد - 2 ذو الحجة 1437 هـ - 04 سبتمبر 2016 مـ
فينيسيا: محمد رُضا‬
للممثلة إيمي آدامز فيلمان في مسابقة الدورة الـ73 هما «وصول» و«حيوانات ليلية». وفي دورة ثرية بالتمثيل النسائي هذا العام، تبرز هذه الممثلة الأميركية أفضل من سواها. ‬

إن كان من الطبيعي القول بأن كل دور من دوريها في هذين الفيلمي مختلف، فإنه من الضروري التأكيد على أنها تمثل شخصيتيها بطاقة ذات حضور ساطع. ‬

في «وصول» هي امرأة تبحث عن الحقيقة في عالمها الداخلي، وفي الأرض عندما تغزوها مخلوقات غامضة.

والخاص والعام يندمجان في شخصيتها، حين لا يكون عليها إظهار انفعال ما، تبدو كوجه ملائكي رقيق يرنو لسلام مهيمن. وحين تنفعل تبعًا للمشهد فإنها قابلة للتصديق ومدرة للتعاطف.‬

«وصول» فيلم يحمل غرابة الفكرة والسعي لإلقاء جانب جديد على حبكة قديمة. أما في «حيوانات ليلية»، حيث تؤدي إيمي شخصية مديرة غاليري تواجه خيانة زوجها من يجانب، وعودة شبحية لزوجها السابق من ناحية أخرى، فهو يستند جيدًا إلى معالجة قوية لموضوعه: فالزوج السابق يبعث إلى زوجته برواية جديدة كتبها لكي تطلع عليها. بذلك يتحول الفيلم إلى سرد روائي مختلف: لدينا آمي أدامز في الحاضر ونطل من خلال قراءتها على ما كتبه زوجها مصوّرًا، بذلك ندخل في نطاق الرواية الثانية.‬

* بحث في العلاقات‬

إيمي أدامز وصلت صباحًا إلى إفطارنا وقابلت في دخولها المطعم الممثل جيرمي رَنر الذي يشاركها الظهور في فيلم «وصول». بضع كلمات ودية وها هي تجلس أمامي متأهبة. ومع أن المهرجانات كلمة موازية لقلّة النوم، إلا أن آثار جهد الوصول وحضور العرض والقيام بمؤتمر صحافي ثم مقابلة نقاد وصحافيين آخرين فرادى لا تبدو على محياها.‬

‬وفيما يلي نص الحوار معها:

* كيف تشعرين حيال وجودك في فيلمين في المسابقة الرسمية؟‬

- لم أكن أتوقع ذلك مطلقًا. كل ما قمت به هو أنني مثلت هذين الفيلمين على التوالي. وأنا سعيدة بأنهما حازا على إعجاب المهرجان واختارهما، يجعلني ذلك أشعر بأني أقوم بتحقيق شيء صحيح في حياتي المهنية.‬

* الشيء الصحيح، يبدو لي، هو حسن اختيارك للأفلام التي تقومين بتمثيلها.‬

- ما يعرض علي هذه الأيام يثير غرابتي. أشعر كما لو أنني في مرحلة جديدة وناضجة وأنا سعيدة بها. في الأساس هذه الأفلام هي كتابات لها قيمة نوعية في رأيي. أفلام تناسب المشاهد الناضج الذي يريد أن يذهب لما وراء الترفيه بحد ذاته. لست ضد الترفيه، لكني ضد أن يصبح هو المنوال الوحيد المتاح في السينما.‬

* هل تعانين من قلّة العروض التي تنال إعجابك؟‬

- لا. ليس مطلقًا. أواصل العمل واختيار شيء من بين كل الأشياء المعروضة. كنت في أكثر من فيلم يقوم على الترفيه مؤخرًا مثل «باتمان ضد سوبرمان» لكن أكثر ما يعرض علي غالبًا هو من هذه الأفلام التي تراها هنا. أعتقد ذلك. أقصد أنها أفلام تعرض لجمهور مختلف وتلتقي مع ما يستحق العرض في المهرجانات. ‬

‬* لعبت أدوار بطولة في «هي» (Her) و«إلحاح أميركي» (American Hustle) و«عينان كبيرتان» قبل عامين. المختلف في فيلميك الجديدين أنك تمثلين شخصية امرأة تبحث عن الحقيقة في حياتها.‬

- هذه ملاحظة جميلة. شخصيتي في «وصول».. هل شاهدت الفيلمين؟‬‬

* نعم..‬

- في «وصول» أبحث عن العلاقة بين حياتي وبين تنبؤات مخلوقات وصلت الأرض. الحقيقة التي تذكرها هي ضائعة بين هذين العالمين لكن دكتور لويز، كما أؤديها، توصلت إلى الربط في نهاية الفيلم بينهما. تدرك الآن معنى القدرية وأن هناك دائمًا جديدًا يمكن أن تكتشفه حتى في قرارة نفسك. في «حيوانات ليلية» أنا المرأة التي تعايش وضعين متناقضين ربما في الوهلة الأولى: حياة غير مستقرة مع زوجها الحالي وأخرى غير مستقرّة مع نفسها وذكرياتها مع زوجها الأول. قد يكون البحث عن الحقيقة هنا هو البحث عن أين تقف سوزان بين هاتين الحياتين.‬

* إلى حد أنت تواجهين وضعًا مزدوجًا في كل فيلم.‬

- صحيح. ‬

* «وصول» هو أيضًا عن التواصل المفقود حتى بين البشر. خلال الفيلم أنت شبه الوحيدة التي تبحثين عن الحقيقة. الباقون يريدون تجاوزها واتخاذ قرار عسكري بالهجوم على تلك المخلوقات.‬

- تمامًا. كل ذلك يعود إلى سيناريو جيد كتبه دنيس (المخرج دنيس فلنييف) يطرح كل ذلك التناقض بين وجهة نظر العالمة ووجهة نظر الفريق العسكري والسياسي الذي يريد الانتقال بالبلاد إلى الحرب من دون الانتظار.‬

* لنترك مخلوقات الفضاء. هل تعتقدين أن هناك ما يكفي من التواصل بين البشر على هذه الأرض؟‬

- لا. ليس هناك ما يكفي من التواصل بين البشر. في الحقيقة لو أنه كان هناك تواصل أفضل لما خضنا هذه الحروب في كل مكان. لكان عالمنا أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.‬

* أي من الفيلمين تتطلب منك جهدًا استثنائيًا، ولماذا؟‬

- كلاهما على درجة واحدة في مثل هذا الأمر. أنجزت «وصول» أولاً ثم «حيوانات ليلية» بعده مباشرة وعندما تكون النوعية متقاربة يصبح هم الممثل أن يخلق فرقًا واضحًا بين دوريه. أتعرف ما أقصد؟ دكتور لويز في «وصول» هي امرأة خسرت ابنتها وفي «حيوانات ليلية» خسرت حبيبها. والفيلمان يتعاملان والذاكرة على نحو متقارب كما ذكرت. على ذلك علي أن أجد اختلافًا واضحًا بين الاثنين.‬

* يتفق كثيرون على أن اختياراتك الصائبة للأفلام وضعتك في مكانه جيدة بين ممثلات اليوم في السينما الأميركية. هل تنتمي اختياراتك إلى حالة ما من التحدي؟

- هي بالطبع ليست مبرمجة. وكلما وجدت نفسي مطلوبة لدور في فيلم فإن أول ما أقوم به هو معرفة المخرج الذي سيوجهنني خلال العمل. عندما مثلت «ذا ماستر» قبل سنوات وافقت على الدور سريعًا لأني معجبة جدًا بالمخرج بول توماس أندرسن،

* ذلك الفيلم واحد من أفضل الأعمال التي ظهرت بها لجانب «هي» وهذين الفيلمين الأخيرين.

- ما يجعل العمل ممتعًا هو أن تجد نفسك أمام تحديات. مع المخرج الجيد التحدي هو أن تجسد ما هو مطلوب على نحو يوافق رؤيته. وفي ذلك الفيلم «هي» وجدت نفسي أمام تحد آخر اسمه واكين فينكس.. لقد ذهلت كيف يرمي بنفسه إلى الدور الذي يقوم بتمثيله. كان علي أن أجتهد حتى أكون مناسبة مع هذا الأداء. لا تستطيع كممثل أن تكون الحلقة الضعيفة.

* كيف وجدت الاختلاف بين كل مخرج وآخر؟ هل من تفضيل ما بين دنيس فلنييف وتوم فورد؟‬

- من المتعة بمكان كبير أن تعمل مع مخرجين مختلفين يقصدان شيئًا واحدًا وهو النجاح في تقديم عمل جيد. أنا محظوظة أنني تعاملت معهما في الواقع. توم فورد يحب أن يصف ما يريد إنجازه ويشارك الممثل في قراره. في «حيوانات ليلية» كان يتأكد من أنني مرتاحة مع متطلباته للمشهد. دنيس بدوره مخرج ذكي. شاهدت له أفلامه السابقة وأحببتها. أعتقد أنها ذكية من حيث تعاملها مع الموضوعات التي تطرحها ومن حيث تعاملها مع الشخصيات التي تقوم بها. هل تعلم أن لديه لكنة فرنسية، كونه مولودًا في كيوبيك؟ (تقوم بتقليده): «أريدك أن تقفي هناك وأن تنظري إلى هذه الزاوية» (تعود للكنتها)..أحببت لكنته.‬

* سمعت أنه في المؤتمر الصحافي الذي تلا «حيوانات ليلية» نفيت أن يكون الفيلم حكاية انتقام؟‬

- لم أنف ذلك وحدي. تم توجيه السؤال إلى المخرج أولاً وهو نفى أن يكون الفيلم عن انتقام الزوج السابق (جايك جيلنهال) من شخصيتي سوزان. ثم تحدث جايك ونفى ذلك أيضًا. وأنا شاركتهما ذلك لأني مقتنعة بأنه ليس فيلمًا عن الانتقام بل هو فيلم عن الحب وكيف تطغى ثوابت جديدة على حياتنا العاطفية فتطيح بها. ‬

* هل تحبين المؤتمرات الصحافية؟‬

- هي ضرورية. لا أستطيع أنا أو غيري إجراء مقابلات منفردة كهذه مع كل الصحافيين.‬

* سمعت أنك هنا مع ابنتك، لكني أراك وحيدة الآن.‬

- انطلقت مع المربية لتزور ساحة سان ماركو (أشهر ساحات فينيسيا) واتصلت بها قبل قليل وأخبرتني أنها سعيدة جدًا بذلك.‬

* تتمنين لو تكونين معها الآن؟‬

- طبعًا. وأنا معها دائمًا لكن واجب العمل يحتم علي أن أكون الآن معك.‬

‬* هل ترين أن هذين الفيلمين سيؤديان بك إلى الأوسكار في العام المقبل؟‬

- دعنا نبقى في الزمن الحاضر. أحاول أن لا أفكر بعيدًا.‬

‬* لكن بعض النقاد يؤكدون أن دورك في فيلم توم فورد «حيوانات ليلية» هو من النوع الذي لا بد من ترشيحه للجائزة.‬

- أتمنى ذلك، لكني لن أشغل نفسي بالتفكير في ذلك. أنا سعيدة بأني قمت بتمثيل هذا الفيلم وبتمثيل «وصول» وطبعًا لا أمانع في أي تقدير مناسب، لكن التقدير الأهم وصل وهو قناعتي ونجاح الفيلمين في عروضهما هنا في مهرجان فينيسيا.‬

‬* هذه هي المرّة الثانية التي تأتين فيها إلى فينيسيا؟‬

- نعم جئت هنا قبل عدّة أعوام. أحب هذا المكان. أحب المهرجانات عمومًا لأنها كل ما يبحث عنه الفنان إذا ما اشترك في تمثيل فيلم جيد.‬

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة