سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا

الحكومة النمساوية تتراجع عن وعودها.. واليمين يستغل «خروقاتهم»

سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا
TT

سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا

سنة على وصول اللاجئين إلى فيينا

في مثل هذه الأيام من العام الماضي فتحت النمسا أبوابها لاستقبال اللاجئين، وسيرت ما عرف بـ«قطارات الأمل» لنقل من منعت المجر وصولهم إلى ألمانيا، فيما اصطف نمساويون لتقديم الطعام والشراب والملابس، وكل عون.
نحو 90 ألف لاجئ استقروا فيها، ناهيك بآلاف أخرى عبروا أراضيها باتجاه ألمانيا ودول أوروبية شمالية، بحثًا عن ملجأ وسقف آمن.
يومذاك لم تكتف الحكومة النمساوية بمساعدة اللاجئين واستقبالهم، بل هاجمت سياسة الحكومة المجرية لرفضها استقبال اللاجئين ومنع عبورهم وعسكرة الحدود وتسييجها وإغلاقها. المستشار النمساوي أكد في بيان مؤكدًا في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن من يعتقد حل مشكلة اللجوء ببناء سياجات حدودية فهو مخطئ.
الاهتمام الحكومي باللاجئين أسكت اليمين النمساوي، الذي يتخذ دائمًا من وجود الأجانب قضية سياسية لتأليب الرأي العام، ولهذا لم يعارض موقف الحكومة المؤلفة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الشعب المحافظ.
السؤال كيف هو الحال الآن بعد عام من أزمة اللجوء، وهي الأكبر في تاريخ النمسا منذ الحرب العالمية الثانية، وهل تغير الموقف الرسمي، وماذا عن اللاجئين أنفسهم؟
رسميًا ودون كثير من العناء، يتضح جليًا التغيير الواضح في سياسة الحكومة المركزية، ناهيك بالحكومات الإقليمية، التي رفضت نظام المحاصصة. وتم إغلاق «الحدود المفتوحة»، وبنيت سياجات حديدية لسد الطرق التي دخل منها اللاجئون.
وتبريرًا لهذا الموقف قال المستشار الاشتراكي فيرنر فايمان، الذي تعرض لضغوط من حزب الشعب الحليف ومن حزب الحرية اليميني، في تاريخ 19 ديسمبر (كانون الأول): «لا نستطيع الادعاء بأن كل اللاجئين لديهم أسباب للحصول على اللجوء لذا يجب مضاعفة عمليات الترحيل».
وفي هذا السياق، عادت إجراءات الرقابة الحدودية مع المجر وسلوفينيا وإيطاليا والألمانيا دون أية مراعاة لاتفاقية شينغين ذات الفضاءات المفتوحة. ليس ذلك فحسب، بل تم ترحيل لاجئين بالقوة بعدما رفضت طلباتهم فنقلوا في طائرات حربية للدول الأوروبية التي عبروا منها.
أضف إلى ذلك تم الإعلان وعلى لسان المستشار فايمان أن النمسا وضعت سقفا لعدد اللاجئين بحيث لا يصل عددهم حتى عام 2019 لأكثر من 128 ألف وألا يزيد عددهم هذا العام عن 37500.
وقال المستشار إن بلاده ليس أمامها بعد تجربة عام 2015 غير هذا الحل، إذ فاق العدد نظامها المتبع.
المستشار فايمان اضطر للاستقالة في مايو (أيار) 2016.. الاتهامات لاحقت فايمان الذي ظل مستشارا لثمانية سنوات. اتهم بالتخبط والضعف، وأحيانًا بمعاداة اللاجئين بعد الترحيب بهم.
المستشار النمساوي الجديد كرستيان كيرن فضل الإبقاء على الحدود مغلقة بل أيد المطالبين بإعادة النظر في قانون اللجوء لصد ذلك التدفق الهائل، مساندا الدول التي تضغط على المفوضية الأوروبية للخروج بسياسة لجوء أوروبية مشتركة تبقي اللاجئين بعيدًا عن أوروبا.
ما زال ينتظر كثير من اللاجئين البت في طلباتهم، ويخشون الرفض والترحيل، فيما يطالب مسؤولون ألا يمنح اللاجئين إقامة تتعدى ثلاث سنوات. وفي هذا السياق يتم تصنيف اللاجئين وفقًا لما حصلوا عليه من بطاقات تم تمييزها بالألوان.
ومما يحسب للنمسا كإنجاز خلال العام أنها ومنذ اللحظة الأولى وفرت للاجئين التأمين الصحي والسكن. وقدمت لهم الخدمات لتعلم اللغة الألمانية في حصص مجانية لكل من حصل على إقامة، بالإضافة لإعانة شهرية. وبعد منح الإقامة قد تصل المعونة الشهرية إلى 600 - 750 يورو للفرد.
في سياق آخر، ومع زيادة العبء المالي وتفاقم النفقات الحكومية، وظهور مشكلات اجتماعية وأمنية، في ظل ضغوطات يمينية سياسية رفضت أقاليم اقتسام مهام توطينهم واستضافتهم، ليس ذلك فحسب، بل خرجت احتجاجات آخرها مظاهرة بفيينا الأسبوع الماضي رفعت شعارات منها «ماتت سياسة الباب المفتوح» و«أوقفوا أسلمة النمسا» كما ندد آخرون بما تسعى إليه الحكومة من دمج للاجئين في المجتمع النمساوي بدعوى أن «الاندماج مجرد كذبة».
بدوره شدد وزير الاندماج سابستيان كورتس من لهجته، مطالبًا بإدخال تعديلات جوهرية على قانون الاندماج تجبر اللاجئين العاطلين عن العمل على قبول ما يعرف بوظيفة «واحد يورو في الساعة»، مطالبًا إياهم بالعمل في مختلف المجالات العامة المتاحة لمدة تتراوح ما بين 15 - 30 ساعة أسبوعيًا، رابطًا حصولهم على المساعدات بقبولهم بتلك الوظائف (يرفض اللاجئون بعض الوظائف كونها هامشية لا تتوافق ومؤهلاتهم). وطالب الوزير بحجب الدعم عن كل من يرفضها، منددًا بما وصفه (بتسكع لاجئين في الحدائق العامة دون عمل)».
الوزير كورتس قال إن أكثر من 25 ألف لاجئ يعيشون دون عمل وأن ألف لاجئ ينضمون شهريًا إلى صفوف البطالة. كما طالب وزير الداخلية بمنع النقاب في النمسا رغم أن الموضوع لم يطرح سابقا.
وفيما يتعلق باللاجئين أنفسهم فقد شهد العام تغييرات طرأت على أحوالهم. في هذا السياق اشتكى بعض من تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عما وصفوه باضمحلال الحماس النمساوي بعد تلك الهبة والرغبة في المساعدة التي شاهدوها لدى وصولهم.
وكما قال أحمد (27 عامًا) وهو من المحظوظين الذين وجدوا وظيفة سريعًا لإجادته اللغة الإنجليزية، فعمل مترجمًا مع منظمة إغاثة: «لقد انقضت تلك الأيام التي هب فيها الجميع للترحيب بنا. الآن وحسب العقلية الأوروبية العملية أصبحنا تحت المجهر مطالبين بالإنجاز، ومع اقتراب جولة إعادة الانتخابات الرئاسية في أكتوبر القادم هناك ميل ملحوظ ومرصود بالأرقام تجاه الحزب اليميني الذي ينظم حملات ومظاهرات تندد باللاجئين، وما يقدم لهم من دعم يتقدمها رئيس الحزب وبرفقته مرشح الحزب لرئاسة النمسا».
أما علي وهو عراقي وأب لأسرة من خمسة أفراد فقد اشتكى مما وصفه ببيروقراطية لم يتوقعها مطلقًا، ومن بطء في فرز الطلبات بطريقة وصفها بغير المفهومة. طلب زوجته واثنين من أبنائه ما زالا قيد الدراسة فيما نال هو وابن آخر حق الإقامة وكأن الأمر مجرد حظ مما يزيد من حدة قلقهم ويؤخر مشاريعهم المستقبلية، كما قال.
وتكررت الشكوى من البيروقراطية والشكوى من منح الإقامة لمدة عام واحد فقط بدعوى أنها تقلل من اليقين بشأن المستقبل مما يقلل بدوره من الحماس على الانتظام في برنامج محدد.
من جانب آخر، تلاحق بعض ممن نالوا حق الإقامة اتهامات بأنهم يعتبرون فترة إقامتهم في النمسا وكأنها للراحة والاستجمام، كما يسعى آخرون لـ«التحايل» بغرض كسب مزيد من الدعم الاجتماعي، وكسب مزيد من «المصاري». فظهرت حالات غش وتزوير وتحايل على القانون.

 



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.