وزير خارجية قبرص لـ«الشرق الأوسط»: الرياض مفتاح المنطقة

شعرنا بقلق من الانقلاب الفاشل في تركيا بسبب وجود 43 ألف عسكري تركي على أرض الجزيرة

وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس
وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس
TT

وزير خارجية قبرص لـ«الشرق الأوسط»: الرياض مفتاح المنطقة

وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس
وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس

قبل ساعات من لقاء وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس في الصباح الباكر الاثنين الماضي، بالعاصمة نيقوسيا، كانت الاتصالات مع ماريا باتورا مسؤولة الإعلام بالخارجية القبرصية تؤكد على ضرورة الحضور قبل لقاء الوزير بـ15 دقيقة الى مقر مدخل الوزارة الموجود بشارع الإدارات الحكومية «بريسدنشال افنيو» بوسط نيقوسيا. ووزير خارجية قبرص إيوانيس كاسوليديس كان مرتاحا للغاية وهو يتحدث عن العلاقات العربية القبرصية والتاريخية منذ عهد الرئيس الراحل المصري عبد الناصر والأسقف مكاريوس، في مكتبه بمقر الوزارة الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن القصر الرئاسي بوسط العاصمة نيقوسيا، وتعتبر قبرص من أوائل الدول التي اعترفت بفلسطين كدولة بعد أن رفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي معها إلى درجة سفير، وتشعر في العاصمة نيقوسيا بالانضباط كعاصمة أوروبية عبر ممر ليدرا بالاس، وهو مقر للقوات الدولية حاليا، لكن العبور ميسر، حيث تقابلك ابتسامات وعبارات ترحيب مرسومة، تعبر عن التفاهم والتناغم الشديد بين الجانبين اليوناني والتركي لحل المشاكل العالقة في الجزيرة المتوسطية.
وفي الساعة التاسعة تماما، خرج الوزير كاسوليديس من مكتبه يرحب بابتسامة عريضة بصحيفة «الشرق الأوسط»، وتحدث الوزير لأكثر من ساعة ونصف الساعة عن العلاقات الطيبة لبلاده بالمنطقة العربية، وتطرق إلى لقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي خلال زيارته للقاهرة بحضور سامح شكري وزير الخارجية وكذلك أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية. وأكد في حديثه عن آماله لأن يرفرف العلم السعودي فوق أراضي بلاده قريبا بافتتاح سفارة سعودية في نيقوسيا، بعد افتتاح 4 سفارات خليجية في عاصمة بلاده لقطر والإمارات والكويت وعمان، وأخرى مماثلة لبلاده في العاصمة الرياض، الأمر الذي تأخر رغم التبادل الدبلوماسي بين البلدين منذ سنوات طويلة. وأكد أن السعودية هي مفتاح المنطقة العربية. وفيما يلي نص الحوار:

* كيف كانت زيارتكم إلى مصر الشهر الماضي؟
- كان لقاء مثمرا للغاية. فلقد استقبلني الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزرائه وجمعتنا محادثات دافئة وودية مع وزير الخارجية سامح شكري. كما قمت بزيارة مبنى جامعة الدول العربية وأمينها العام السيد أحمد أبو الغيط. واسمح لي أن أقول أولا إن زيارتي لمصر جاءت ترسيخا للعلاقات المتبادلة بين البلدين، وكانت اللقاءات تحسبا للقمة المقبلة التي ستعقد في أكتوبر (تشرين الأول) بالقاهرة وتضم كلا من رئيس الوزراء اليوناني والرئيس القبرصي والرئيس المصري في سياق التنسيق الاستراتيجي الثلاثي الذي تتشكل معالمه بين هذه البلدان الثلاثة، وهو استمرار لما كان قد تقرر في أثينا العام الماضي.
وأحد الأهداف المرجوة من القمة المقبلة يعد جزءا من التعاون المشترك في مجال الأمن، والتعاون القائم بالفعل فيما يتعلق بقضايا الأمن بين البلدان الثلاثة من حيث مكافحة الإرهاب والتهديدات غير المتناظرة التي تواجه كل بلد منها على حدة. ولقد قررنا سويا في أثينا أنه ينبغي أن يكون هناك نوع من النتائج الملموسة واتفقنا بعد ذلك على مجالات سبل مكافحة الإرهاب وخاصة «داعش»، وقررنا المساعدة في زراعة أشجار الزيتون في شبه جزيرة سيناء، وإنشاء المزارع السمكية في مناطق معينة تحددها مصر، وخصوصا في محافظة بورسعيد. ومن أجل ذلك أردت التأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام على نحو ما قررناه حتى يمكننا الإعلان الرسمي عن هذه النتائج. وهناك مجالات أخرى للتعاون بين هذه البلدان الثلاثة، ومن بينها تبادل الاجتماعات الوزارية التي تمت. وسنستقبل خلال هذا الأسبوع السيد وزير البترول المصري في زيارة رسمية إلى قبرص. ومصر هي من دول الجوار، ومن أهم وأكبر الدول في المنطقة، وتعتبر مركزا محوريا في أمن واستقرار المنطقة، وإننا نقدر كثيرا العلاقات الاستراتيجية التي تجمعنا بالقاهرة والتي تهدف إلى المساهمة في الاستقرار والأمن في منطقتنا، ولا سيما في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط وما وراءه. ومن الناحية التقليدية، كانت مصر وقبرص من الدول ذات العلاقات الوثيقة والعميقة منذ عهد الرئيسين مكاريوس وعبد الناصر، ولقد أعيد تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية. وإنني فخور حين أقول إنني أول وزير بالاتحاد الأوروبي يقوم بزيارة القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) من عام 2013 بعد شهرين فقط من الثورة الثانية للشعب المصري. سيكون المؤتمر المقبل في القاهرة إيذانا بتنفيذ المشروعات التي تقررت أول الأمر في أثينا العام الماضي.
* كيف سمعتم بمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا؟
- أبلغنا بمحاولة للانقلاب العسكري تجري في تركيا عبر وسائل الإعلام بطبيعة الحال. وكنا قلقين للغاية من تداعيات الموقف. وكنا الأولى بالقلق من أية دولة أخرى نظرا لأننا لا نريد حكما عسكريا جديدا في تركيا، فهو من الأمور غير المقبولة جملة وتفصيلا ويعد أمرا رجعيا بالنسبة للفترة الراهنة التي نمر بها. ولقد شعرنا بنوع من الارتياح عند الإعلان عن فشل الانقلاب هناك، كما شعرنا بالارتياح كذلك لاستمرار الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تولي زمام البلاد. وكان هذا أول رد فعل من جانبنا على الأحداث. كنا قلقين للغاية لوجود جيش تركي قوامه 43 ألف جندي على أراضي جزيرة قبرص، وعندما تكون قوة بهذا الحجم من دون قيادة أو أوامر لعدة ساعات، فلا يعلم أحد من هناك ومن يدعم من. ولذا، وبطبيعة الحال، كنا في قلق عميق.
* هل أعلنتم حالة التأهب القصوى باعتبار أن هناك أكثر من 40 ألف جندي تركي يتمركزون على أراضي جزيرتكم في شمال قبرص؟
- لم نعلن حالة التأهب القصوى. ولم نكن نريد أن نتخذ أية تحركات من شأنها استفزاز الجانب الآخر. وكنا محافظين على ضبط النفس لأقصى درجة ممكنة. أجل، اتخذت قوات الحرس الوطني بعض التدابير الاحترازية، ولكنها كانت في حدود التدابير المناسبة التي لا تسبب أي قدر من القلق للجانب التركي من قبرص.
* هل تحدثتم مع المسؤولين الأتراك خلال أو عقب محاولة الانقلاب؟
- تحدثنا بصورة غير رسمية مع القيادة التركية القبرصية خلال الانقلاب. وتبادلنا الأنباء معهم بأن الأمر الراهن لا تأثير له علينا.
* هل توافقون على أن محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) في تركيا ربما تكون دفعة إلى الأمام في طريق تسوية المشكلة القبرصية باعتبارها وسيلة من وسائل استعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؟
- ظلت المفاوضات في قبرص بين زعماء الطائفتين الكبيرتين جارية وبدرجة من التقدم الملموس طيلة الوقت. وتحتاج الأفكار إلى نوع من النضوج قبل أن تتحول إلى وسيلة من التقارب الفعلي. وكلما طال أمد المحادثات زادت وتيرة المخاطر من وقوع أحداث أو أمور غير مرغوب فيها، مثالا بتداعيات الانقلاب العسكري الفاشل. ولكن يجدر بنا القول إن هناك اجتماعات عقدت في أعقاب المحاولة الفاشلة بين الرئيس نيكوس اناستاسيادس والسيد مصطفى أقينجي، والتي ظهر من خلالها أنه لا شيء يؤثر سلبيا على المحادثات الجارية بين الجانبين.
والرغبة الصريحة التي أعرب عنها كلا الزعيمين هي الانتهاء من جولة المحادثات خلال العام الحالي، وتلك هي الرغبة الصريحة المعلنة. ودعوني أقول الآن إنه تم الاتفاق على 95 أو 98 في المائة من المسائل المشتركة ولم يتبق إلا القليل مما يمكن التفاوض بشأنه في عام 2017، وتكمن المشكلة إذا ما واجهنا حالة من الجمود ولم نتجاوزها سويا. فلقد حققنا قدرا معتبرا من التقدم حتى الآن.
* بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، كان المسؤولون القبارصة يشيرون إلى أنه ليس من الممكن لتركيا أن تضطلع بدورها المهم في الأمن وضمانات اتفاق التسوية القبرصي - التركي. فما رأيكم في ذلك؟
- كنا نقول هذا الأمر حتى قبل وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة. وكنا نقول إننا نسعى نحو نظام أمني، بعد الاتفاق، من شأنه أن يجعل القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك يشعرون بنفس الدرجة من الأمان على حد سواء. أي الاتفاقية التي توحي، بوسيلة من الوسائل، بدرجة ملموسة من الأمن المتماثل بين الجانبين. ويتحتم علينا العثور على طريقة تُشعر كلا منا بالأمن على حد سواء.
* عقد الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس أول جلسة للمناقشات خلال الأسبوع الماضي بشأن الأراضي، والأمن، والضمانات. وكانت المرة الأخيرة التي نوقشت فيها تلك القضايا على مائدة المفاوضات في عام 2004. وبعد العطلة الصيفية، من المتوقع للزعماء من الجانبين الاجتماع لثماني مرات أخرى على مدى الأسابيع المقبلة، حيث يكرسون جزءا من المناقشات الثنائية لمعالجة تلك القضايا المهمة. فهل يمكن أن نتوقع التوصل لاتفاق في أي وقت قريب؟
- أعتقد أنه إذا توافرت لدينا الإرادة السياسية، وإذا تمكنا من الوصول إلى تفاهم مشترك بشأن قضية الأراضي والأمن، وهما من القضايا التي لم يتطرق إليها الجانبان بصرف النظر عن التطرق الأول للقضية، فسوف يكون المجال مفتوحا لأن نرى نهاية لهذا الطريق الطويل قريبا. وسوف يحدث هذا الأمر من دون شك خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وفي يوم 14 سبتمبر (أيلول)، بعد سبع جلسات من المناقشات، سيقرر الزعماء من الجانبين الخطوات التالية المزمع اتخاذها. فإننا نبدأ بمعالجة النقاط الأولية من وجهة نظر الجانبين، ثم نحاول تضييق الفجوات والثغرات المشتركة في محاولة للوصول إلى درجة التقارب المنشودة. وذلك الأمر يحتاج إلى القليل من الوقت.
* كيف تتعامل قبرص مع أزمة الهجرة التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي، والتي تضررت منها اليونان على نحو قاس وخاصة في الأسابيع الأخيرة؟
- قبرص هي أقرب دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى سوريا. وعلى الرغم من ذلك، ونظرا لكون قبرص جزيرة، لم تنلنا نيران الحرب الأهلية السورية حتى الآن. وبالتالي لم نتأثر كثيرا بأزمة المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط. قد يأتينا قارب للمهاجرين بين الفينة والفينة. ولكن نظرا لأننا جزيرة، فلسنا على درجة عالية من الجاذبية بالنسبة للمهاجرين. والسبب الحقيقي وراء ذلك أن المهاجرين يسعون للوصول إلى الدول الغنية في الاتحاد الأوروبي، مثالا بألمانيا والسويد وغيرهما. وهم لا يسعون للمجيء إلى قبرص لأن وصولهم إلى هنا يعني أن يظلوا عالقين هنا. فليس لهم هنا سوى حق اللجوء السياسي وبموجبه لا يمكنهم مغادرة الجزيرة.
ولا يمكنهم الذهاب إلى أبعد من ذلك. ولقد قرر الاتحاد الأوروبي سياسة التوزيع العادل للمهاجرين بين الدول الأعضاء في الاتحاد. أما بالنسبة لقبرص، ووفقا لقوانين الاتحاد، فمن المقرر لنا أن نستقبل 500 مهاجر فقط. ولقد طلب منا الاتحاد الأوروبي مرتين الذهاب واستقدام المهاجرين الموجودين على البر الرئيسي في أوروبا، ولم يقبل منهم المجيء سوى 6 مهاجرين فقط. ولقد تلقينا الدعوة مجددا لاستقدام 129 مهاجرا آخرين من اليونان، أما الباقون فقد رفضوا المجيء إلى الجزيرة.
* صرحت شركة النفط والغاز الإيطالية العملاقة (إيني) بأنها سوف تبدأ أعمال الحفر الاستكشافية قبالة سواحل جنوب قبرص بدءا من العام المقبل، وذلك في أعقاب الاجتماع المنعقد بين رئيس الشركة والرئيس القبرصي. فكيف لذلك الأمر أن يؤثر على قبرص؟
- تعلمون جيدا أنه بعد الكشف المهم في المنطقة الاقتصادية الحصرية المصرية استخدمت شركة إيني نموذجا جيولوجيا جديدا في هذا الاكتشاف، والذي أثبت أنه ينبغي أن يكون هناك المزيد من احتياطيات الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، سواء في المنطقة الاقتصادية الحصرية المصرية أو القبرصية أو الإسرائيلية، تاركا لبنان بمفردها والتي قد تكون لها احتياطياتها المحتملة. وبالتالي أعربت العديد من الشركات عن رغبتها في أعمال الحفر في المنطقة، ومن بينها شركة إيني بالنسبة للمناطق الاقتصادية الحصرية الثلاث التي تم تعيينها إليهم.
ولقد جرت منافسة بالنسبة للمناطق الجديدة في قبرص عادت بنتائج جيدة للغاية، حيث أعربت شركات مثل إكسون موبيل، وشركة على علاقة بالشركة القطرية للنفط، وشركة توتال عن اهتمامها بالأمر. ونظرا لأن العديد من الشركات قد أعربت عن رغبتها في الأمر، فسوف يكون هناك إعلان امتيازات جديدة ومهمة خلال العام المقبل وتكليف بعض الشركات بأعمال الحفر في مناطق معينة.
وهذا من الأمور ذات الأهمية الكبيرة. ليس بالنسبة للآفاق الاقتصادية المنتظرة فحسب، ولكن بالنسبة لازدهار مستقبل الجزيرة والذي سوف يعود بالفائدة على الطائفتين الكبيرتين في قبرص، وسوف يكون من العوامل المضافة لضرورة الاتحاد وعدم الانقسام.
بدءا من مارس (آذار) عام 2017 فصاعدا، سوف يكون الأمر لدى الشركات النفطية لاتخاذ القرار فيه. فهناك خيار خطوط الأنابيب التي يمكن مرورها عبر تركيا إذا ما كان هناك حل للمشكلة القبرصية. كما أن هناك ذلك المشروع المتعلق باليونان. وهناك أيضا خيار الغاز الطبيعي المسال لتصدير الغاز بواسطة الناقلات، في حالة وجود محطة للغاز الطبيعي المسال بطبيعة الحال. وهناك محطتان من ذلك النوع في انتظارها في مصر. ونحن نجري المفاوضات حاليا بشأن المنطقة المكتشفة حديثا مع الجانب المصري بغرض الانضمام إليها من خلال خط أنابيب الغاز.
* كيف تؤثر عضوية مصر في مجلس الأمن الدولي لعام 2016/2017 على آفاق المفاوضات بشأن المشكلة القبرصية؟
- إنها مساعدة كبيرة بشأن قضايانا وطرحها أمام مجلس الأمن الدولي مرتين في العام. إننا نحصل على مساعدة هائلة سواء في مجلس الأمن الدولي وفي منظمة المؤتمر الإسلامي على حد سواء.
* كنتم قد اجتمعتم أيضا مع السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية. فكيف هي العلاقات القبرصية مع جامعة الدول العربية؟
- إن قبرص، باعتبارها عضوا في الاتحاد الأوروبي، تثمن وتقدر كثيرا الحوار الاستراتيجي القائم ما بين أوروبا والعالم العربي. وبالنسبة إلينا، فإن العالم العربي هو أقرب تجمع من البلدان إلى جزيرتنا، وهو الشريك الواضح والأساسي في العمل المشترك. وزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية كانت من الأهمية الكبرى للتأكيد على أواصر الصداقة المتبادلة، ودعمنا لمجالات التعاون والتنسيق المشترك بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، ولكي أشرح لسيادته أيضا الانفتاح الاستراتيجي القبرصي، والسياسة الخارجية الاستراتيجية لدى قبرص، من حيث التواصل مع كافة الدول العربية.
* هناك سفارة جديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة افتتحت في قبرص. فهل يعد ذلك إشارة على بداية عهد جديد من العلاقات المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي؟
- كما تعلمون جيدا فإن قبرص لديها سفارات قائمة بالفعل في الكويت وحتى سلطنة عمان، والآن هناك سفارة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة. ولقد بعثت المملكة العربية السعودية بخطابات المصداقية الدبلوماسية خلال العام الماضي من العاصمة اليونانية أثينا.
ولدينا سفارة قبرصية في العاصمة الرياض، وفي الكويت، وفي الإمارات العربية المتحدة، وفي سلطنة عمان. وتقدم أول سفير أردني مقيم في قبرص بأوراق اعتماده للسيد الرئيس اناستاسيادس. وتعلمون بالطبع أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سوف يقوم بزيارة رسمية إلى قبرص السادس من الشهر الحالي. هناك مجال كامل من النشاط الدبلوماسي وتحسين العلاقات مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي ومختلف الدول العربية في المنطقة. وهناك اثنتا عشرة سفارة عربية في قبرص، بما في ذلك سفارات لسوريا وليبيا.
* ماذا عن سفارة المملكة العربية السعودية؟
- أرجو ونتطلع أن تكون هناك سفارة للمملكة العربية السعودية في قبرص قريبا وأن يرفرف العالم السعودي في سماء بلادنا قريبا. ولقد كانت خطوة أولى ومهمة للغاية من الجانب السعودي أن يبعث بخطابات المصداقية الدبلوماسية إلينا بشأن افتتاح سفارة للمملكة في بلادنا.

* وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس في سطور
- ولد السيد يوانيس كاسوليديس في العاشر من أغسطس (آب) عام 1948 في العاصمة القبرصية نيقوسيا.
- درس الطب في جامعة ليون الفرنسية وتخصص في علاج أمراض الشيخوخة في لندن. وشارك في مظاهرات مايو (أيار) الطلابية عام 1968، وأسس ثم ترأس اتحاد الطلاب القبارصة في فرنسا.
- خدم السيد يوانيس كاسوليديس في حزب التجمع الديمقراطي (يمين الوسط) من مختلف المناصب، بما في ذلك منصب رئيس تنظيم الشباب في الحزب. وفي عام 1991 انتخب عضوا في مجلس النواب بالبرلمان القبرصي.
- وعندما فاز غلافكوس كليريدس بمنصب رئيس البلاد في مارس (آذار) من عام 1993، شغل السيد يوانيس كاسوليديس منصب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وهو المنصب الذي ظل يخدم فيه حتى عام 1997 عندما عُين وقتئذ في منصب وزير الشؤون الخارجية حتى نهاية فترة حكم الرئيس كليريدس في فبراير (شباط) من عام 2003.
- خلال شغله لمنصب وزير خارجية قبرص، كان السيد يوانيس كاسوليديس على رأس الجهود الدبلوماسية التي ميزت البداية، والمسار، والنهاية لمفاوضات انضمام قبرص إلى دول الاتحاد الأوروبي.
- انتخب السيد يوانيس كاسوليديس في يونيو (حزيران) من عام 2004، وللمرة الأولى، عضوا في البرلمان الأوروبي حيث حصل على نسبة غير مسبوقة من التأييد عبر التصويت. ثم عُين عضوا كامل العضوية في لجنة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وخدم من خلال ذلك في مناصب عدة، من بينها رئاسة لجنة حقوق الإنسان المخصصة في الصحراء الغربية. كما خدم عضوا في مكتب حزب الشعب الأوروبي.
- خاض السيد يوانيس كاسوليديس غمار انتخابات الرئاسة في بلاده عام 2008. وفاز في الجولة الأولى من الانتخابات، ثم خاض انتخابات الإعادة في مواجهة المرشح الفائز في النهاية السيد ديمتريس كريستوفياس. ولقد حقق السيد يوانيس كاسوليديس نسبة تصويت بلغت 47 في المائة فقط من مجموع أصوات الناخبين، ولم يحظ إلا بتأييد حزب التجمع الديمقراطي فقط.
- في يونيو (حزيران) من عام 2009 أعيد انتخاب السيد يوانيس كاسوليديس عضوا في البرلمان الأوروبي، حيث كسر رقمه القياسي الأسبق من حيث عدد الأصوات. ولقد انتخب نائبا لرئيس حزب الشعب الأوروبي في مجموعته داخل البرلمان الأوروبي، ثم عُين رئيسا لمجموعة عمل الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي. ولقد أعيد انتخابه مرة أخرى لشغل نفس المنصب في عام 2012.
- يجيد السيد كاسوليديس اللغات الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية بإتقان. ولقد عمل على تأليف كتاب بعنوان: «قبرص والاتحاد الأوروبي.. شاهد على مفاوضات الانضمام».
- كاسوليديس متزوج من السيدة ايمي كاسوليدو وهي طبيبة التخدير ولديهما ابنة واحدة تدعى جوانا.
ولقد تولى كاسوليديس منصبه وزيرا لخارجية الجمهورية القبرصية في الأول من مارس عام 2013 وحتى الآن.
- السفارات العربية المقيمة في الجمهورية القبرصية:
سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة
سفارة سلطنة عمان
سفارة دولة الكويت
سفارة دولة قطر



العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.


الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
TT

الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)

يحل اليوم الوطني للصحافة اليمنية هذا العام في ظل واقع يوصف بأنه الأكثر قسوة في تاريخ المهنة، بعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي، وهي عوامل دفعت الصحافة إلى هامش المشهد العام، وحوَّلت عشرات الصحافيين إلى ضحايا للقتل والاعتقال والتشريد، فيما وجد المئات أنفسهم خارج المهنة التي شكَّلت لسنوات إحدى أهم ساحات التعبير والحياة العامة في البلاد.

ويصادف التاسع من يونيو (حزيران) ذكرى تأسيس النقابة الموحدة للصحافيين اليمنيين قبل 36 عاماً، وهو التاريخ الذي اعتُمد يوماً وطنياً للصحافة اليمنية. غير أن المناسبة جاءت هذا العام وسط مشهد مختلف تماماً عمَّا عرفته البلاد خلال العقود الماضية، مع تراجع مساحة العمل الإعلامي المستقل وانحسار المؤسسات الصحافية وتفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع.

وتشير بيانات نقابية إلى مقتل 45 صحافياً منذ اندلاع الحرب، إضافةً إلى اعتقال آخرين وتشريد مئات الصحافيين داخل اليمن وخارجه، في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً التي مرت بها المهنة منذ عقود.

ومثّل اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 نقطة تحول حاسمة في واقع الصحافة اليمنية، فمع سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة، أغلقت الصحف المستقلة والمعارضة، وأوقفت أنشطة عديد من وسائل الإعلام المحلية، كما أغلقت مكاتب عدد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية.

مناطق سيطرة الحكومة اليمنية تتميز بمساحة معقولة من الحريات (إعلام محلي)

وأدى ذلك إلى فقدان مئات الصحافيين وظائفهم ومصادر دخلهم، خصوصاً أولئك الذين رفضوا العمل في المؤسسات الإعلامية الرسمية بعد إخضاعها لسيطرة الحوثيين وتحويلها إلى منصات دعائية تخدم مشروع الجماعة السياسي والآيديولوجي.

وفي المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم تنجح السلطات في استيعاب الأعداد الكبيرة من الصحافيين الذين فقدوا أعمالهم، كما تعثرت عملية إعادة بناء المؤسسات الإعلامية الرسمية وإعادة تشغيلها بصورة فاعلة، مما ترك فجوة كبيرة في سوق العمل الإعلامي.

ومع استمرار الصراع لعامه الثاني عشر، اضطر كثير من الصحافيين اليمنيين إلى ترك المهنة نهائياً والعمل في مجالات أخرى لتأمين احتياجاتهم المعيشية، بينما اختار آخرون مغادرة البلاد.

وباستثناء عدد محدود من الصحف المستقلة التي تصدر في العاصمة المؤقتة عدن، وصحيفة حكومية واحدة، تبدو الصحافة المطبوعة شبه غائبة عن المشهد، في وقت أصبح فيه ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي أكثر حضوراً وتأثيراً من المؤسسات الإعلامية التقليدية.

أكثر من ألفي انتهاك

وتقول نقابة الصحافيين اليمنيين إن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بالحريات الإعلامية، مؤكدةً أنها وثَّقت أكثر من ألفَي انتهاك ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية خلال السنوات الماضية.

وتشمل هذه الانتهاكات القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات ذات الدوافع السياسية والتهديدات الأمنية، إضافةً إلى إغلاق المؤسسات الإعلامية والاستيلاء على مقراتها ومصادرة ممتلكاتها وحجب المواقع الإلكترونية.

وتحمّل النقابة الجماعة الحوثية المسؤولية عن النسبة الكبرى من تلك الانتهاكات، مؤكدةً استمرار احتجاز عدد من الصحافيين حتى اليوم، في ظل مطالبات حقوقية متواصلة بالإفراج عنهم.

الحوثيون تسببوا في إجهاض تجربة صحافية واعدة في اليمن (إعلام محلي)

كما تؤكد النقابة أن عام 2025 لم يشهد تحسناً ملحوظاً، بل استمرت خلاله الانتهاكات والضغوط الأمنية والقضائية ضد الصحافيين، الأمر الذي انعكس سلباً على حرية العمل الإعلامي واستقلاليته.

وترى النقابة أن ما تعرضت له الصحافة اليمنية خلال سنوات الحرب جعل هذه المرحلة واحدة من أسوأ الفترات التي مرت بها المهنة منذ تأسيسها، ليس فقط بسبب حجم الانتهاكات، بل أيضاً بسبب تآكل البيئة المهنية التي كانت تتيح تعددية إعلامية ومساحات أوسع للتعبير.

تجويع واعتقالات

وإلى جانب الانتهاكات الأمنية، يواجه الصحافيون اليمنيون أزمة معيشية خانقة باتت تشكل تهديداً مباشراً لاستمرار المهنة.

وتشير دراسات واستبيانات حديثة أجرتها نقابة الصحافيين إلى أن غالبية العاملين في القطاع يعانون من تدني الأجور أو انقطاع الرواتب بصورة كاملة، فضلاً عن غياب الضمانات الوظيفية والاجتماعية والعمل في ظروف تفتقر إلى أبسط الحقوق القانونية والمهنية.

وتصف النقابة هذا الواقع بأنه «تجويع ممنهج» يدفع الكفاءات الصحافية إلى البحث عن مصادر دخل بديلة أو مغادرة المجال الإعلامي بشكل نهائي، وهو ما ينعكس على جودة المحتوى الإعلامي وعلى قدرة المؤسسات الصحافية على الاستمرار.

وتؤكد أن حرية الصحافة لا يمكن فصلها عن الظروف الاقتصادية للعاملين فيها، إذ يصبح الدفاع عن الاستقلال المهني أكثر صعوبة في ظل أوضاع معيشية متدهورة وانعدام الحماية الوظيفية.

آخر مؤتمر عام لنقابة الصحافيين اليمنيين عُقد في 2009 (إعلام محلي)

وترى أوساط إعلامية أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خسارة مزيد من الكفاءات الصحافية التي راكمت خبرات طويلة خلال العقود الماضية، مما يهدد مستقبل العمل الإعلامي في البلاد.

وحسب نقابة الصحافيين اليمنيين، لا يزال تسعة صحافيين رهن الاحتجاز، بينهم ثمانية لدى جماعة الحوثي، إضافةً إلى الصحافي ناصح شاكر، المعتقل لدى المجلس الانتقالي الجنوبي منذ نهاية عام 2023.

وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحافيين المعتقلين والمخفيين قسراً، داعيةً السلطات المختلفة إلى وقف الانتهاكات واحترام حرية الرأي والتعبير.

كما طالبت الحكومة اليمنية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه العاملين في القطاع الإعلامي، من خلال معالجة أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة وتوفير بيئة عمل أكثر أمناً واستقراراً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر تجدد وقوفها إلى جانب لبنان مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية

محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)
محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد وقوفها إلى جانب لبنان مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية

محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)
محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

جددت مصر دعمها الكامل للبنان ووقوفها إلى جانبه في ظل الظروف والتحديات الراهنة مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية، وشددت على موقفها الداعي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن التطورات التي يشهدها لبنان، والوقوف على مستجدات التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، حسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن عبد العاطي جدَّد خلال الاتصال دعم مصر الكامل للبنان الشقيق، ووقوفها إلى جانبه في ظل الظروف والتحديات الراهنة.

وأدان عبد العاطي العدوان الإسرائيلي على لبنان، مشدداً على موقف مصر الراسخ الداعي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية كافة. ورأى أن أي انتهاك لسيادة لبنان أو المساس بوحدة وسلامة أراضيه يعد خرقاً سافراً للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701.

وأضاف المتحدث الرسمي أن عبد العاطي أكد أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مشدداً في هذا السياق على ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، وصون مقدرات الشعب اللبناني الشقيق.

وأكد عبد العاطي الحرص على مواصلة دعم مصر للبنان ومؤسساته الوطنية، انطلاقاً من العلاقات الأخوية والروابط الوثيقة التي تجمع البلدين، وبما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره.

وشنت إسرائيل فجر الخميس غارات على مناطق في جنوب لبنان، وذلك استمراراً لخروقاتها المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع إعلانها رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان نحو شمال إسرائيل.

وذكرت «وكالة الأنباء اللبنانية»، الخميس، أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت منزلاً في حي المقاصد بمدينة النبطية، مما أدى إلى اشتعال النيران فيه وفي عدد من السيارات المركونة أمامه. والأربعاء، قُتل 21 شخصاً وأُصيب آخرون، بغارات إسرائيلية استهدفت بلدات وقرى جنوبي لبنان.