توقيع تفاهم دفاعي بين الرياض و طوكيو.. بحضور ولي ولي العهد ووزيرة دفاع اليابان

الأمير محمد بن سلمان التقى ولي العهد الياباني ومسؤولي شركات وبنوك * 4 وزراء سعوديين يستعرضون «رؤية 2030» وعرض الفرص للاستثمار الأجنبي

ولي ولي العهد السعودي ووزيرة الدفاع اليابانية يشهدان توقيع مذكرة التفاهم الدفاعية بين البلدين (تصوير: بندر الجلعود)
ولي ولي العهد السعودي ووزيرة الدفاع اليابانية يشهدان توقيع مذكرة التفاهم الدفاعية بين البلدين (تصوير: بندر الجلعود)
TT

توقيع تفاهم دفاعي بين الرياض و طوكيو.. بحضور ولي ولي العهد ووزيرة دفاع اليابان

ولي ولي العهد السعودي ووزيرة الدفاع اليابانية يشهدان توقيع مذكرة التفاهم الدفاعية بين البلدين (تصوير: بندر الجلعود)
ولي ولي العهد السعودي ووزيرة الدفاع اليابانية يشهدان توقيع مذكرة التفاهم الدفاعية بين البلدين (تصوير: بندر الجلعود)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي مع وزيرة الدفاع اليابانية تومومي إينادا في طوكيو أمس مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وشهدا توقيع مذكرة تفاهم دفاعي بين البلدين.
واستقبل الأمير ناروهيتو ولي عهد اليابان، في قصره بطوكيو أمس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي.
ورحب ولي العهد الياباني في مستهل اللقاء بالأمير محمد بن سلمان، الذي أعرب بدوره عن شكره للحفاوة والاستقبال اللذين حظي بهما والوفد المرافق، فيما جرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث حول علاقات الصداقة بين البلدين.
وخلال لقاء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز مع وزيرة الدفاع اليابانية إينادا بمقر وزارة الدفاع في العاصمة اليابانية طوكيو, جرت مراسم استقبال رسمية عزف خلالها السلام الوطني للبلدين وجرى استعراض حرس الشرف، قبل عقد الجانبين اجتماعا بحضور عدد من المسؤولين في البلدين، جرى خلاله استعراض فرص تعزيز التعاون بين البلدين خاصة في الجانب الدفاعي والعسكري، وبحث عدد من المسائل المتعلقة بمستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وشهد ولي ولي العهد السعودي ووزيرة الدفاع اليابانية التوقيع على مذكرة تفاهم في المجال الدفاعي بين وزارة الدفاع في المملكة ووزارة الدفاع اليابانية.
كما التقى ولي ولي العهد السعودي في مقر إقامته في طوكيو في وقت لاحق أمس، أوسامو أشيتوبي الرئيس التنفيذي لشركة سوميتومو كيميكال، وجرى خلال اللقاء مناقشة الاستثمارات الضخمة للشركة في مدينة رابغ، وبناء قاعدة لسلسلة مشاريع متاحة في السعودية.
وبحث الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه يوم أمس هيدوسي ناكانيشي رئيس مركز التعاون الياباني للشرق الأوسط، روابط الشراكة بين «رؤية المملكة 2030» والثورة الصناعية اليابانية الرابعة، بما فيها شراكة القطاع الخاص الياباني في الفرص الاستثمارية السعودية.
كما التقى الأمير محمد بن سلمان، في مقر إقامته في طوكيو أمس، عددًا من المسؤولين الرئيسيين للمؤسسات المالية اليابانية، وهي بنك طوكيو، وبنك ميزوهو، ومجموعة نورمورا، وبنك سوموتومو. وجرى خلال اللقاء بحث فرص الاستثمار في الاقتصاد السعودي، وبناء شراكات مع المملكة في المرحلة المقبلة، ضمن «رؤية المملكة 2030».
من جهة ثانية استعرض وزراء سعوديون، «رؤية المملكة 2030»، والفرص الواعدة التي تتيحها في القطاعات للاستثمار الأجنبي، في جلسة حوارية للمنتدى الاقتصادي في العاصمة الصينية بكين، في إطار الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع السعودي، إلى الصين.
وأشار الوزراء السعوديون خلال الجلسة التي عقدت بعنوان «رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام الطريق.. معًا لغد واعد» إلى حرص بلادهم على تشجيع صناعة المحتوى المحلي، ودعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين الرياض وبكين في المجالات كافة.
وتحدث في الجلسة كل من الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار، والدكتور محمد السويل، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، والمهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وياسر الرميان، المشرف على صندوق الاستثمارات العامة.
وألقى الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار السعودي، في مستهل الجلسة الضوء على الفرص الاستثمارية المتوافرة بالمملكة للشركات الصينية، مستعرضًا ما يتمتع به اقتصاد المملكة من مقومات وإمكانات. مشددًا على أن المزايا والثروات الطبيعية التي تتمتع بها بلاده، إضافة إلى موقعها الجغرافي والقوة والاقتصادية للصين، توفر فرصًا اقتصادية واستثمارية كبرى للشركات الصينية. مؤكدًا حرص بلاده على تشجيع صناعة المحتوى المحلي، منوهًا بالفرص الصناعية الكبيرة لتوطين الكثير من الصناعات عن طريق الشراكة الثنائية.
من جهته، تناول وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي التطور الذي شهده قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في بلاده والأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها وفق «رؤية المملكة 2030»، والفرص الواعدة في القطاع للاستثمار الأجنبي، مشيرًا إلى أن القطاع في بلاده يعتمد على أربعة لاعبين أساسيين، هم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات التي تضطلع بوضع الإطار العام للسياسات، وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات والشركات المنفذة للأعمال، والبريد السعودي.
بدوره، نوه الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، بحرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين السعودية والصين في المجالات كافة، مشيرًا إلى أن الملك سلمان يكن الاحترام للشعب الصيني وثقافته، وقال في مستهل مداخلته في الجلسة «سعيد بأن أكون موجودا بينكم في هذا المنتدى، وأنا أكن كل الاحترام لشعب الصين التي هي أرض الحكمة، ولقد سنحت لي الفرصة بزيارة المتحف الصيني والاطلاع على التراث الصيني».
وتابع الدكتور الطريفي «تعلمت من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يكرس الكثير من وقته في القراءة، وهذا دفعني كثيرًا أن أحذو حذوه؛ فهو شخصية معروفة على مستوى الوطن العربي كصديق للصحافيين، وأذكر ذلك لأنني أعرف الحجم الكبير من الكتب التي قرأها عن الصين، وكم هو يحترم الشعب الصيني والثقافة الصينية».
وأكد الدكتور الطريفي الحرص على تعزيز التبادل الثقافي بين السعودية والصين وفق «رؤية المملكة 2030» لتحقيق مزيد من التقارب بين الشعبين الصديقين، موضحًا أن هناك سعيًا للتعريف بالثقافة الصينية في المملكة، والتعريف بالثقافة السعودية في الصين، مشيرا في هذا الصدد إلى أن وكالة الأنباء السعودية دشنت قبل ستة أشهر موقعها الإخباري على شبكة الإنترنت باللغة الصينية، كما تم التوقيع على مذكرات تفاهم مع الجانب الصيني؛ بهدف إيجاد التقارب بين الشعبين السعودي والصيني، وزيادة مستوى السياحة بين البلدين الصديقين.
وفي سؤال حول استثمارات السعودية الخارجية والنقاشات التي تمحورت حولها، قال ياسر الرميان، المشرف على صندوق الاستثمارات العامة إن «استثمار السعودية الدولي، خصوصا في الصين، كان محور نقاشنا، حيث تناولنا عددا من الفرص المختلفة والكثير من القطاعات مع شركات صينية مختلفة وعدد من المجالات ليست فقط مجالات الاستثمار التقليدية، مثل البنية التحتية والمقاولات، وإنما أيضا القطاعات الحديثة، مثل التكنولوجيا الحديثة وعبر شركات صينية مثل شركة (علي بابا)، وغيرها».
إلى ذلك، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، للصين، حيث أشاد بالعلاقات السعودية الصينية الاستراتيجية، خصوصا في مجال الطاقة، وأضاف «إن السعودية والصين وقعتا عددا من الاتفاقيات في مجال الطاقة، وأن المملكة تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات للشركات الصينية في المملكة».
وأشار الوزير الفالح إلى أن التواصل بين البلدين يتيح المزيد من فرص الاستثمار كما تحدث عن «الرؤية السعودية 2030»، وقال: إنها تصف موقع المملكة وأنه بمثابة جسر يربط القارات، وبالإمكان استخدامها منصة أرضية كبيرة لسوق مزدهرة، ونجاحا صينيا للشركات والأشخاص من البلدين.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بـ5 مليارات دولار، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.