في اختراق علمي مثير: عقار يقضي على مرض ألزهايمر

في اختراق علمي مثير: عقار يقضي على مرض ألزهايمر

يحتوي على مضاد مناعي استخلص من أجسام كبار السن الأصحاء
الجمعة - 30 ذو القعدة 1437 هـ - 02 سبتمبر 2016 مـ
لندن: أسامة نعمان
في اختراق علمي مثير أعلن علماء سويسريون أنهم نجحوا في توظيف عقار يحتوي على نوع من الأجسام المضادة (أو المضادات المناعية) لإزالة غالبية الترسبات البروتينية الموجودة في أدمغة المصابين بمرض ألزهايمر والقضاء على أعراضه.
والأجسام المضادة هي مضادات مناعية توجد في جسم الإنسان تكافح الميكروبات والبكتيريا الدخيلة.
* مضاد مناعي
ويعتمد العقار في الأساس على خلية مناعية استخلصت من دم أشخاص كبار في السن تصل أعمارهم حتى 100 سنة لم تظهر عليهم أي علامات على مرض ألزهايمر، أي أنهم يتحلون بنوع من المناعة ضد المرض. وأجرى العلماء مسحًا على أدمغة المصابين بالمرض، قبل وبعد تناول العقار المسمى «أدوكانوماب»aducanumab ، وبعد مرور سنة اختفت تقريبا كل مركبات الأميلويد، وهو المادة التي تترسب على دماغ المصابين بالمرض، من أدمغة المشاركين الذين تناولوا جرعات كبيرة من العقار.
وقال العلماء الذين نشروا نتائج تجاربهم في مجلة «نتشر» العلمية إن علامات تحسن ظهرت على المرضى، وإن درجة تدهور قدرات الإدراك قد قلّت لديهم. وأضافوا أن النتائج تفترض أن ترسبات الأميلويد تشكل جزءًا لا يتجزأ من مرض ألزهايمر، وليست نتاجًا ثانويًا له. وإذا ثبتت صحة النتائج في تجارب عالمية لاحقة، فإن العقار سيصبح تطويرًا مدهشًا يغير كل خطط منع حدوث مرض ألزهايمر.
ووصف روجر نيتش البروفسور في جامعة زيوريخ السويسرية، ما عثر عليه العلماء أثناء مسحهم لأدمغة المرضى المشاركين في التجربة الذين تناول قسم منهم العقار والقسم الآخر عقارًا وهميًا، وقال: «بعد مرور سنة أظهرت الصور أن أدمغة متناولي العقار الوهمي لم تتغير، إلا أن أدمغة متناولي العقار أظهرت انخفاضًا أو انحسارًا واضحًا جدًا في ترسبات الأميلويد - وكلما زادت جرعة العقار، زادت درجة الانحسار».
وأضاف أن المسح أظهر «انحسارًا تامًا تقريبًا حدث لدى مجموعة تناولت جرعة من 10 ملليغرامات من العقار.. وبالمقارنة مع نتائج دراسات سابقة فإن تأثير هذا العقار لا مثيل له».
وفي تعليق له على نتائج البحث نشر في موقع آخر من مجلة «نتشر» قال اريك ريمان البروفسور بجامعة أريزونا الأميركية إنه «إذا ثبت أن هذه النتائج الأولية الخاصة بالإدراك ستكون مطابقة لنتائج التجارب اللاحقة الأوسع والتجارب الإكلينيكية، فإن العقار سيصبح أداة متميزة في علاج ألزهايمر». إلا أنه استطرد أنه ورغم أن النتائج الخاصة بالإدراك تبدو مشجعة، إلا أنه من الحصافة الامتناع عن إبداء الرأي بدور عقار «أدوكانوماب» لحين الحصول على نتائج لاحقة.
* تفاؤل وتحفظ
وأثارت نتائج التجربة التي أشرف عليها باحثون في شركتي «بايوجين» و«نيراميون»، عددًا من التعليقات المشجعة والمتحفظة.
وقالت الدكتورة تارا سبايرز – جونز، مديرة مركز المنظومات الإدراكية والعصبية بجامعة أدنبره البريطانية، إن النتائج أظهرت أن «مضادا مناعيا قد خفض بقوة من الترسبات الأميلويد الضارة لدى عدد صغير من الأشخاص المصابين بالمرحلة المبكرة من المرض. ولذا فإنني متفائلة ولكن بحذر حول هذا العلاج، وأحاول ألا أشعر بالإثارة، لأن كثيرًا من العقاقير تنجح في المرحلة الأولى ثم تخفق في عملها عند إجراء تجارب واسعة».
وعلق الدكتور جيمس بيكيت رئيس قسم الأبحاث في جمعية ألزهايمر البريطانية بأن «العقار نجح أولا في إزالة بروتينات الأميلويد الضارة من الدماغ من أدمغة الفئران أولاً، ثم من أدمغة البشر. والأهم في الأمر أن زيادة جرعته تؤدي إلى تنظيفه للدماغ أكثر، ولذا فإنه يمثل خطوة مهمة لأنه لم يتوفر أي عقار حتى الآن لإبطاء هذا المرض».
إلا أن العقار أدى إلى ظهور أعراض جانبية سيئة، مثل الصداع، والتأثير على الأوعية الدموية المغذية للدماغ. وأضاف بيكيت: «إننا في انتظار نتائج تجارب أكبر تنتهي عام 2020».
من جهته، أعرب غوردن ولكوك البروفسور الأسبق في أمراض الشيخوخة بجامعة أكسفورد عن أن «النتائج هي بيانات أولية عن توظيف مضاد مناعي موجه للقضاء على مركبات الأميلويد المترسبة بسبب مرض ألزهايمر. ولذا فإنها لن تكون مجدية ما لم تثبت النتائج النهائية للتجارب الإكلينيكية التي تمتد إلى المرحلة الثالثة صحة ذلك». وأضاف: «لقد رأينا فعلاً توظيف عدد من المضادات المناعية في تجارب سابقة، إلا أنها لم تنجح في الوصول إلى المرحلة الثالثة، أي الأخيرة من التجارب».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة