تنافس أميركي ـ روسي على تبني استهداف العدناني

مقتله يمهد لتقويض نفوذ «داعش» في سوريا

صورة نشرها أحد المواقع الموالية لـ«داعش» لأبي محمد العدناني الذي قتل في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرها أحد المواقع الموالية لـ«داعش» لأبي محمد العدناني الذي قتل في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تنافس أميركي ـ روسي على تبني استهداف العدناني

صورة نشرها أحد المواقع الموالية لـ«داعش» لأبي محمد العدناني الذي قتل في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرها أحد المواقع الموالية لـ«داعش» لأبي محمد العدناني الذي قتل في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

يمهد مقتل المتحدث باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني أمس، لتقويض نفوذ التنظيم في سوريا، بالنظر إلى أن القيادي البارز هو السوري الوحيد القريب من زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي وبالتالي، يعتبر صلة الوصل بين القيادة المركزية والمقاتلين السوريين.
وتناوبت روسيا والولايات المتحدة الأميركية على الإعلان عن أن سلاح الجو التابع لكل منهما، قتل العدناني، وذلك إثر إعلان «داعش» مقتل العدناني في محافظة حلب، فيما كان «يتفقد العمليات العسكرية» لكنه لم يوضح تاريخ وظروف مقتله. وقال في بيان، مساء الثلاثاء، إن اسمه الحقيقي هو طه صبحي فلاحة، ويتحدر من محافظة إدلب (شمال غرب).
وأعلن البنتاغون بعد ذلك أن التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة وجه ضربة جوية قرب مدينة الباب بشمال شرقي حلب، مستهدفا أبو محمد العدناني، لكنه أوضح أن نتيجة هذه الضربة لا يزال يجري تقييمها. في المقابل، أعلنت روسيا أنها نفذت الضربة الجوية التي أدت إلى مقتل أبو محمد العدناني. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن هذا القيادي المتطرف كان ضمن مجموعة من نحو أربعين مقاتلا من تنظيم داعش قتلوا الثلاثاء جراء ضربة قامت بها طائرة حربية روسية من طراز «سو - 34» قرب قرية معراتة أم حوش، في منطقة حلب بشمال سوريا. وتابعت الوزارة في بيان: «كان بين الإرهابيين الذين تمت تصفيتهم بحسب معلومات أكدتها قنوات مختلفة، القيادي الحربي أبو محمد العدناني المعروف أكثر بأنه المتحدث باسم تنظيم داعش الإرهابي».
ورد متحدث باسم البيت الأبيض أمس على المزاعم الروسية بأن إدارة الرئيس باراك أوباما لا علم لها بأي حقائق تفيد بأن روسيا ضالعة في قتل أبو محمد العدناني. وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية في وقت سابق إن الزعم الروسي «مزحة».
ويظهر مقتل العدناني نجاحا جديدا في اختراق بنية التنظيم، بينما يعتبر ذلك ضربة جديدة موجعة للتنظيم. وإضافة إلى كونه مقربا من القيادة، والناطق باسم التنظيم، وأعلن في يونيو (حزيران) 2014 تأسيس «الخلافة الإسلامية» المزعومة في سوريا والعراق، فهو يتمتع برمزية هامة، بالنظر إلى أنه يعتبر أحد أهم مهندسي هجمات الإرهابيين في الغرب، وبرز من خلال تكرار دعوته المسلمين إلى تنفيذ هجمات في الدول الأعضاء في التحالف الدولي بقيادة أميركية والذي يشن منذ سبتمبر (أيلول) 2014 ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا والعراق.
غير أن انعكاسات الضربة الأهم، تتمثل في تداعياتها على نشاط التنظيم في سوريا. وقال المعارض السوري الباحث في شؤون التنظيمات المتشددة عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، إن العدناني على الرغم من أن دوره محدود على مستوى القيادة العسكرية، فإنه «القيادي الوحيد من أصل سوري على مستوى القيادة، وبالتالي، فإن مقتله سيفقد صلة القيادة بالمقاتلين السوريين». وأوضح أن رمزية العدناني «متصلة بجنسيته السورية، وبأنه كان منشقًا عن تنظيم (القاعدة)».
وقال الحاج إن استهدافه «يمثل جزءًا من عملية ملاحقة واسعة لقيادات التنظيم ووصلت إليه»، وأنه «مؤشر على أن التحالف الدولي، أو الجهاز المكلف تتبع التنظيم فيه، قادر على الوصول إلى قياداته»، مضيفًا: «إذا كان مقتل أبو عمر الشيشاني قبل فترة انعكس على أداء التنظيم العسكري في سوريا والعراق، فإن مقتل العدناني ستكون له نتائج على المستوى النفسي للمقاتلين السوريين، وسيشكل ضربة نفسية للتنظيم في المناطق السورية».
وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن «داعش» مقتل أحد أهم قيادييه العسكريين، عمر الشيشاني، في العراق. وفي مارس (آذار) أعلنت واشنطن بدورها مقتل عبد الرحمن القادولي المكنى بحجي إمام، وكان يعد الرجل الثاني في التنظيم.
وأعرب الحاج عن اعتقاده أنه بعد استهداف قيادات التنظيم «تواصلت انسحابات التنظيم من منطقة غرب الفرات، وهو ما يحمل مؤشرات على أن (داعش) بات أكثر ضعفًا، ويتبع تكتيكات عسكرية للاحتفاظ بمناطق سيطرته»، مضيفًا أن «تعرضه لضربات متلاحقة، سيفعل انسحابات التنظيم نحو وسط وشرق سوريا للحفاظ على موارده المالية التي يحتاجها لتغطية حاجات مقاتليه».
غير أن مقتله في مدينة الباب، يرسم ملامح المعركة المقبلة ضد التنظيم بريف حلب الشرقي غرب نهر الفرات، بالنظر إلى دور العدناني في تلك المدينة قبل مقتله، بعد انحسار نفوذ التنظيم بريف حلب إلى هذه المدينة التي باتت معقلاً له، ووجهة أساسية لمقاتليه الهاربين من جرابلس ومنبج والراعي، وخصوصًا المقاتلين الأجانب المعروفين باسم «المهاجرين» الذين كان العدناني على اتصال بهم، ومحرضًا على تنفيذ عمليات في دول غربية، منذ عام 2014، حتى بات معروفًا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية باسم «وزير الاعتداءات» بوصفه مسؤولا عن تحفيز المتطرفين المعزولين والإشراف على الهجمات في الغرب.
وقال الباحث الكردي والقيادي السابق في كوباني إدريس نعسان، إن مدينة الباب (30 كيلومترًا شرق حلب)، باتت «ملجأ عناصره الأجانب، وسجن المعتقلين لديه، وقاعدة الاتصال بين القيادات في سوريا، والمقاتلين والمناصرين في الخارج، فضلاً عن كونها باتت مركز التخطيط للعمليات الخارجية».
وقال نعسان لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تحرير منبج وجرابلس من التنظيم، انتقلت قياداته ومقاتلوه المهاجرون إلى الباب، التي تعد قاعدة استراتيجية، كانت آمنة طوال فترة عامين، وتحولت إلى مركز اعتقال للرهائن»، لافتًا إلى أن «140 معتقلاً تمكنوا من الفرار منها قبل ثلاثة أيام، أكدوا أنها تتضمن كبرى معتقلات التنظيم».
وأشار نعسان إلى أن التنظيم «يعتبرها آمنة، بالنظر إلى أنها كانت متاخمة لمناطق سيطرة النظام غير القادر على دخولها»، لافتًا إلى أنها «تشبه مدينة منبج التي اكتشفنا بعد تحريرها، أن التنظيم كان قد اتخذها أهم معقل له، وحصنها بالأنفاق، وأبقاها بعيدة عن الأضواء بهدف تأمينها، خلافًا لعاصمته الرقة التي استرعت كل الاهتمام بالنظر إلى رمزيتها». وأشار إلى أن المعلومات «تؤكد أن الباب كانت مركز التخطيط للعمليات الخارجية، ونقطة استقطاب المقاتلين المهاجرين».
لكن هذه التقديرات يخالفها عبد الرحمن الحاج، إذ اعتبر أن بعض المعلومات «لها أغراض سياسية وإعلامية»، وقال إن الباب «لم تكن المقر الوحيد للتنظيم»، لافتًا إلى أن «داعش» يحاول «إمساكه بتكتيكات جديدة واستحداث مواقع محصنة خشية من تراجع قدراته العسكرية ووجوده».
وقال إن المناطق الاستراتيجية بالنسبة لـ«داعش» «هي وسط وشرق سوريا الغنية بالنفط، لكن منطقة جنوب الفرات، وبينها الباب، هي حيوية بالنسبة للتنظيم، ويحاول أن يحافظ عليها؛ لأن تراجعه فيها سيؤدي إلى تراجعه في شرق سوريا، ويتحول القتال إلى مناطقه الاستراتيجية». وأشار إلى أن وجود العدناني في الباب «يدل على أن التنظيم قلق من فقدان وجوده غرب الفرات، قبيل وصول المعركة إلى الباب، آخر معاقله فيها، وسط سباق بين الجيش السوري الحر وقوات سوريا الديمقراطية على الوصول إليها».
وبحسب الخبير في شؤون الحركات الإرهابية في سوريا والعراق، هشام الهاشمي، فإن العدناني «غالبا ما كان يتنقل بين مدينتي البوكمال ودير الزور (شرق) لكن يبدو أن معركة حلب وأهميتها احتاجت أن يشرف بنفسه عليها».



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.