تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

تسوية في المعضمية بعد داريا.. وضغوط لإخلاء حي الوعر بحمص

طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
TT

تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)

يُبعد النظام السوري اليوم الثلاثاء، مقاتلي المعارضة السورية في جنوب وغرب عاصمته إلى مسافة 15 كيلومترًا عن دمشق، إثر اتفاق يوقع اليوم في مدينة المعضمية، يقضي بترحيل المقاتلين المعارضين للتسوية مع النظام، إلى مدينة إدلب، في حين توصلت الأطراف السورية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة في مدينة حمص، لمدة 48 ساعة، بغية «استكمال عملية التفاوض»، تحت ضغط القصف الجوي.
ويأتي التحول في محيط العاصمة السورية، بعد يومين على تنفيذ تسوية مدينة داريا التي قضت بإخراج قوات المعارضة وسكانها المدنيين إلى خارجها، في حين تكثفت الاتصالات بين ممثلين عن النظام، وفعاليات مدينة المعضمية لإنجاز التسوية النهائية التي يتوقع أن تتم اليوم، بحسب ما قال ناشطون في المدينة.
وقال عضو المركز الإعلامي لمدينة معضمية الشام داني قباني لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعًا يعقد اليوم بين لجنة مفاوضات المعضمية مع قيادة الفرقة الرابعة المخولة بالتفاوض عن النظام «للتوصل إلى تسوية»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه «في المبدأ، لم يتم الاتفاق على شيء والأمر سيتضح غدًا (اليوم)». وقال إن هناك سيناريوهين، الأول «يقضي بإخراج المقاتلين المعارضين الذين يرفضون التسوية نحو مدينة إدلب أسوة بالتسوية التي نفذت في داريا». أما الثاني «فيتمثل في حل عسكري يهدد فيه النظام لاقتحام المدينة»، مرجحًا أن تتجه الأمور باتجاه المقترح الأول الذي يقضي أيضًا «بالعمل على تسوية أوضاع من يريد البقاء في المدينة، وهم بمعظمهم من المنشقين عن قوات النظام أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، وتشكيل لجان منهم تحت اسم الشرطة مؤلفة من هؤلاء». وأشار إلى أن هناك قائمة بأسماء تتراوح بين 50 ومائة اسم «يطالب بمغادرتهم إلى إدلب، لقاء الموافقة على أي تسوية»، مشيرًا إلى أن النظام «يهدد بقصف المدينة واقتحامها».
ويتحدث ناشطون في المدينة عن مقترحات لوضع الشبان المسلحين الذين ينوون البقاء في المدينة، إذ تشير مصادر معارضة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هؤلاء «سيتولون الإدارة المدنية للمدينة، بمعنى أنهم يحملون أسلحة خفيفة ويتولون حفظ الأمن في داخلها، ويحرسون الجهة الغربية من المدينة منعًا لتقدم مقاتلي معارضين للنظام من الريف الغربي لها»، وذلك «مقابل عدم دخول قوات النظام إلى داخل المعضمية».
لكن قباني، قال إن الوضع «لم يُحسم بعد». وقال إن الاتفاق «سيكون، مبدئيًا، تفعيلاً للاتفاق مع قوات النظام الذي وقع في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، الذي يشمل تسوية شاملة لجميع السكان، وتشكيل لجان من الباقيين في داخلها، ودخول مؤسسات الدولة إلى المدينة، مشيرًا إلى أن تلك البنود «لم يلتزم بها النظام»، معربًا عن اعتقاده أن سكان المدينة «سيوافقون على التسوية نظرًا للوضع الحرج الذي وُجد في جنوب دمشق، بعد قرار داريا الصادم بالموافقة على التسوية».
وقال: «نحمل مسؤولية ما يجري في جنوب دمشق للأمم المتحدة التي لم تستطع تأمين طريق آمن بعرض مائة متر بين المعضمية وداريا التي حوصرت لمدة 70 يومًا خلال معركة فصلها عن المعضمية، بهدف تأمين الغذاء للمحاصرين في داريا، علما بأنها استطاعت تأمين طريق لإخراج الثوار مسافة 400 كيلومتر إلى إدلب».
من جهتها، نقلت إذاعة «شام إف إم» المقربة من النظام، عن مسؤول مبادرة المصالحة في المعضمية حسن غندور، أن مباحثات المعضمية «مختلفة تمامًا عما جرى في جارتها داريا بالغوطة الغربية»، مضيفًا أن «المنطقة كانت من أوائل البلدات التي دخلت المصالحة وقام عدد من مسلحيها بتسوية وضعهم من خلال تسليم أنفسهم للجهات المختصة».
وبعد إخلاء داريا، تمثل المعضمية التي دخلت في اتفاق تسوية مع النظام في عام 2013، آخر نقطة للمعارضة يحمل فيها المقاتلون أسلحة خفيفة ومتوسطة بوجه النظام، ذلك أن المناطق حولها في جنوب وغرب دمشق، وتحديدًا أحياء القدم والحجر الأسود والتضامن وببيلا والحجر الأسود، دخلت في اتفاقات هدنة مع النظام على مراحل. وبذلك يكون النظام قد أبعد قوات المعارضة في جنوب وغرب العاصمة، مسافة 15 كيلومترًا، حيث توجد أقرب منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة في تلك الناحية، في بلدة خان الشيح في الريف الغربي لدمشق.
ويعمل النظام على إفراغ محيط عاصمته من مقاتلي المعارضة، بهدف زيادة «حزام الأمان» حول العاصمة، سواء بالمصالحات أو اتفاقات الهدن، أو بالعمليات العسكرية. ولم يبقَ على تماس مع عاصمته، إلا حي جوبر الدمشقي، وذلك كون المناطق شمال العاصمة، وتحديدًا القابون وبرزة، خضعت لاتفاق هدنة مع النظام. أما مداخل الغوطة الشرقية، وبينها المليحة، فقد قضمها النظام في عمليات عسكرية.
في غضون ذلك، توصل النظام مع فعاليات حي الوعر المحاصر في حمص، وهو آخر الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلى اتفاق لوقف إطلاق نار 48 ساعة من أجل استكمال عملية التفاوض في الحي، بحسب ما نقل ناشطون عن اللجنة المدنية التي عقدت لقاء مع وفد النظام أمس.
وتحدث ناشط عن أن لقاء عقد مع ممثلين عن الحي، طالب فيه الأهالي النظام بالتهدئة بعد تصعيد من قبل النظام تمثل بالقصف الجوي والمدفعي المكثف.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام «صعد وتيرة القصف والعمليات العسكرية بهدف إجبار المدنيين في الحي على القبول بتسوية لم تتضح معالمها حتى الآن»، مشيرًا إلى أن التسوية التي يريدها النظام «تأتي تحت ضغط القصف والسلاح والترهيب». وأشار إلى أن هناك مؤشرات على قرب التوصل إلى حل «يشبه اتفاقات عقدت حول دمشق لإخراج المسلحين المعارضين من المنطقة».
وأفاد «المرصد السوري» أمس بمقتل 9 أشخاص بينهم طفلان وامرأتان على الأقل، جراء قصف قوات النظام والطائرات الحربية لمناطق في حي الوعر بمدينة حمص، خلال الـ24 ساعة الفائتة. وأشار إلى «معلومات عن استخدام قوات النظام لمواد حارقة بقصفها للحي، وظهرت جثتان متفحمتان تعودان لطفلين شقيقين، وذلك في نسخة من صور وردت للمرصد».
هذا، وأكد عضو «لجنة التفاوض» في حي الوعر أبو توفيق لوكالة «سمارت»، أن «نظام الأسد يصعّد قصفه على الحي بهدف تهجير أهله، كما حصل في مدينة داريا بريف دمشق». وقال أبو توفيق، إن هذا التصعيد «جاء بعد رسائل عدة من النظام طالب فيها سكان الحي بالخروج منه، مهددا إياهم بتدمير المنطقة في حال لم يكن هناك استجابة لمطلبه».



تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».


غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين يمنيين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين البيئة التشغيلية للمنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء استمرار الحوثيين في احتجاز 59 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وفي البيان، الذي ورد على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، ندد غوتيريش بإحالة الموظفين الأمميين إلى محكمة جنائية خاصة تابعة للحوثيين، عادّاً الخطوة «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولحصانة موظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون اليمنيون، تجاه أي إجراءات قانونية مرتبطة بمهامهم الرسمية».

وأشار البيان إلى أن هؤلاء الموظفين «يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، بعضهم منذ سنوات، من دون أي إجراءات قانونية واجبة». ودعا سلطات الحوثيين إلى «التراجع الفوري عن هذه الإحالة، والإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة «بمواصلة دعم الشعب اليمني، وتقديم المساعدة الإنسانية رغم التحديات المتصاعدة» في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي سياق متصل، رحّبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، بقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الخطوة تأتي استجابة لدعواتها المتكررة التي طالبت خلالها بنقل مقار المنظمات الدولية والأممية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، «حفاظاً على سلامة كوادرها وضماناً لعدم خضوعها للابتزاز أو العرقلة».

وأكد البيان أن القيادة الحكومية، ممثلة في وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد الزعوري، «ستوفر كل أشكال الدعم والتسهيلات لتمكين (اليونيسيف) من أداء مهامها بفاعلية أكبر من مقرها الجديد».

تعزيز الجهود العسكرية

وإلى ذلك، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اجتماعاً بين عضو «مجلس القيادة الرئاسي» عبد الرحمن المحرمي ووزير الدفاع محسن الداعري. ناقشا خلاله «مستجدات الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، وانضباط الوحدات العسكرية، إضافة إلى جهود الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل ورفع القدرات الدفاعية»، وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وفي حين نقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن الداعري تأكيده أن القوات المسلحة «تعمل بتناغم وانسجام كاملين في مواجهة الحوثيين»، شدد المحرمي، على «ضرورة تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، وحشد الطاقات نحو العدو المشترك، باعتبار ذلك أساسياً لحماية الأمن والاستقرار في المناطق المحررة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني عبد الرحمن المحرمي مع وزير الدفاع محسن الداعري (سبأ)

ومن مأرب، بعث عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اللواء سلطان العرادة، برسالة وطنية جامعة خلال لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي «النواب» و«الشورى» ومحافظين ومسؤولين ووجهاء من مختلف المحافظات.

وأكّد العرادة أن اليمن «يعيش لحظة فارقة تتطلب رصّ الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني». وقال في كلمته: «إن ما يجمع اليمنيين هو إيمانهم الراسخ بأن اليمن لا يُهزم ولا يموت، وأن أبناءه يجددون دائماً قدرتهم على الصمود رغم العواصف» التي تمر بها البلاد.

وأشار العرادة إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد «رفعت منسوب الوعي الشعبي بأهمية الدولة وضرورة حماية مؤسساتها»، مؤكداً أن «استعادة مؤسسات الدولة من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تُمثل اليوم أولوية وطنية لا بديل عنها».

وشدد على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة لا تخص محافظة بعينها، بل هي واجب يتحمله جميع اليمنيين دون استثناء، وأن طريق النصر، وإن بدا طويلاً، يظل واضحاً لمن يمتلك الإرادة والعزيمة ووحدة الهدف».