تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

تسوية في المعضمية بعد داريا.. وضغوط لإخلاء حي الوعر بحمص

طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
TT

تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)

يُبعد النظام السوري اليوم الثلاثاء، مقاتلي المعارضة السورية في جنوب وغرب عاصمته إلى مسافة 15 كيلومترًا عن دمشق، إثر اتفاق يوقع اليوم في مدينة المعضمية، يقضي بترحيل المقاتلين المعارضين للتسوية مع النظام، إلى مدينة إدلب، في حين توصلت الأطراف السورية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة في مدينة حمص، لمدة 48 ساعة، بغية «استكمال عملية التفاوض»، تحت ضغط القصف الجوي.
ويأتي التحول في محيط العاصمة السورية، بعد يومين على تنفيذ تسوية مدينة داريا التي قضت بإخراج قوات المعارضة وسكانها المدنيين إلى خارجها، في حين تكثفت الاتصالات بين ممثلين عن النظام، وفعاليات مدينة المعضمية لإنجاز التسوية النهائية التي يتوقع أن تتم اليوم، بحسب ما قال ناشطون في المدينة.
وقال عضو المركز الإعلامي لمدينة معضمية الشام داني قباني لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعًا يعقد اليوم بين لجنة مفاوضات المعضمية مع قيادة الفرقة الرابعة المخولة بالتفاوض عن النظام «للتوصل إلى تسوية»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه «في المبدأ، لم يتم الاتفاق على شيء والأمر سيتضح غدًا (اليوم)». وقال إن هناك سيناريوهين، الأول «يقضي بإخراج المقاتلين المعارضين الذين يرفضون التسوية نحو مدينة إدلب أسوة بالتسوية التي نفذت في داريا». أما الثاني «فيتمثل في حل عسكري يهدد فيه النظام لاقتحام المدينة»، مرجحًا أن تتجه الأمور باتجاه المقترح الأول الذي يقضي أيضًا «بالعمل على تسوية أوضاع من يريد البقاء في المدينة، وهم بمعظمهم من المنشقين عن قوات النظام أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، وتشكيل لجان منهم تحت اسم الشرطة مؤلفة من هؤلاء». وأشار إلى أن هناك قائمة بأسماء تتراوح بين 50 ومائة اسم «يطالب بمغادرتهم إلى إدلب، لقاء الموافقة على أي تسوية»، مشيرًا إلى أن النظام «يهدد بقصف المدينة واقتحامها».
ويتحدث ناشطون في المدينة عن مقترحات لوضع الشبان المسلحين الذين ينوون البقاء في المدينة، إذ تشير مصادر معارضة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هؤلاء «سيتولون الإدارة المدنية للمدينة، بمعنى أنهم يحملون أسلحة خفيفة ويتولون حفظ الأمن في داخلها، ويحرسون الجهة الغربية من المدينة منعًا لتقدم مقاتلي معارضين للنظام من الريف الغربي لها»، وذلك «مقابل عدم دخول قوات النظام إلى داخل المعضمية».
لكن قباني، قال إن الوضع «لم يُحسم بعد». وقال إن الاتفاق «سيكون، مبدئيًا، تفعيلاً للاتفاق مع قوات النظام الذي وقع في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، الذي يشمل تسوية شاملة لجميع السكان، وتشكيل لجان من الباقيين في داخلها، ودخول مؤسسات الدولة إلى المدينة، مشيرًا إلى أن تلك البنود «لم يلتزم بها النظام»، معربًا عن اعتقاده أن سكان المدينة «سيوافقون على التسوية نظرًا للوضع الحرج الذي وُجد في جنوب دمشق، بعد قرار داريا الصادم بالموافقة على التسوية».
وقال: «نحمل مسؤولية ما يجري في جنوب دمشق للأمم المتحدة التي لم تستطع تأمين طريق آمن بعرض مائة متر بين المعضمية وداريا التي حوصرت لمدة 70 يومًا خلال معركة فصلها عن المعضمية، بهدف تأمين الغذاء للمحاصرين في داريا، علما بأنها استطاعت تأمين طريق لإخراج الثوار مسافة 400 كيلومتر إلى إدلب».
من جهتها، نقلت إذاعة «شام إف إم» المقربة من النظام، عن مسؤول مبادرة المصالحة في المعضمية حسن غندور، أن مباحثات المعضمية «مختلفة تمامًا عما جرى في جارتها داريا بالغوطة الغربية»، مضيفًا أن «المنطقة كانت من أوائل البلدات التي دخلت المصالحة وقام عدد من مسلحيها بتسوية وضعهم من خلال تسليم أنفسهم للجهات المختصة».
وبعد إخلاء داريا، تمثل المعضمية التي دخلت في اتفاق تسوية مع النظام في عام 2013، آخر نقطة للمعارضة يحمل فيها المقاتلون أسلحة خفيفة ومتوسطة بوجه النظام، ذلك أن المناطق حولها في جنوب وغرب دمشق، وتحديدًا أحياء القدم والحجر الأسود والتضامن وببيلا والحجر الأسود، دخلت في اتفاقات هدنة مع النظام على مراحل. وبذلك يكون النظام قد أبعد قوات المعارضة في جنوب وغرب العاصمة، مسافة 15 كيلومترًا، حيث توجد أقرب منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة في تلك الناحية، في بلدة خان الشيح في الريف الغربي لدمشق.
ويعمل النظام على إفراغ محيط عاصمته من مقاتلي المعارضة، بهدف زيادة «حزام الأمان» حول العاصمة، سواء بالمصالحات أو اتفاقات الهدن، أو بالعمليات العسكرية. ولم يبقَ على تماس مع عاصمته، إلا حي جوبر الدمشقي، وذلك كون المناطق شمال العاصمة، وتحديدًا القابون وبرزة، خضعت لاتفاق هدنة مع النظام. أما مداخل الغوطة الشرقية، وبينها المليحة، فقد قضمها النظام في عمليات عسكرية.
في غضون ذلك، توصل النظام مع فعاليات حي الوعر المحاصر في حمص، وهو آخر الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلى اتفاق لوقف إطلاق نار 48 ساعة من أجل استكمال عملية التفاوض في الحي، بحسب ما نقل ناشطون عن اللجنة المدنية التي عقدت لقاء مع وفد النظام أمس.
وتحدث ناشط عن أن لقاء عقد مع ممثلين عن الحي، طالب فيه الأهالي النظام بالتهدئة بعد تصعيد من قبل النظام تمثل بالقصف الجوي والمدفعي المكثف.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام «صعد وتيرة القصف والعمليات العسكرية بهدف إجبار المدنيين في الحي على القبول بتسوية لم تتضح معالمها حتى الآن»، مشيرًا إلى أن التسوية التي يريدها النظام «تأتي تحت ضغط القصف والسلاح والترهيب». وأشار إلى أن هناك مؤشرات على قرب التوصل إلى حل «يشبه اتفاقات عقدت حول دمشق لإخراج المسلحين المعارضين من المنطقة».
وأفاد «المرصد السوري» أمس بمقتل 9 أشخاص بينهم طفلان وامرأتان على الأقل، جراء قصف قوات النظام والطائرات الحربية لمناطق في حي الوعر بمدينة حمص، خلال الـ24 ساعة الفائتة. وأشار إلى «معلومات عن استخدام قوات النظام لمواد حارقة بقصفها للحي، وظهرت جثتان متفحمتان تعودان لطفلين شقيقين، وذلك في نسخة من صور وردت للمرصد».
هذا، وأكد عضو «لجنة التفاوض» في حي الوعر أبو توفيق لوكالة «سمارت»، أن «نظام الأسد يصعّد قصفه على الحي بهدف تهجير أهله، كما حصل في مدينة داريا بريف دمشق». وقال أبو توفيق، إن هذا التصعيد «جاء بعد رسائل عدة من النظام طالب فيها سكان الحي بالخروج منه، مهددا إياهم بتدمير المنطقة في حال لم يكن هناك استجابة لمطلبه».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.