تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

تسوية في المعضمية بعد داريا.. وضغوط لإخلاء حي الوعر بحمص
الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13790]
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
بيروت: نذير رضا
يُبعد النظام السوري اليوم الثلاثاء، مقاتلي المعارضة السورية في جنوب وغرب عاصمته إلى مسافة 15 كيلومترًا عن دمشق، إثر اتفاق يوقع اليوم في مدينة المعضمية، يقضي بترحيل المقاتلين المعارضين للتسوية مع النظام، إلى مدينة إدلب، في حين توصلت الأطراف السورية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة في مدينة حمص، لمدة 48 ساعة، بغية «استكمال عملية التفاوض»، تحت ضغط القصف الجوي.

ويأتي التحول في محيط العاصمة السورية، بعد يومين على تنفيذ تسوية مدينة داريا التي قضت بإخراج قوات المعارضة وسكانها المدنيين إلى خارجها، في حين تكثفت الاتصالات بين ممثلين عن النظام، وفعاليات مدينة المعضمية لإنجاز التسوية النهائية التي يتوقع أن تتم اليوم، بحسب ما قال ناشطون في المدينة.

وقال عضو المركز الإعلامي لمدينة معضمية الشام داني قباني لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعًا يعقد اليوم بين لجنة مفاوضات المعضمية مع قيادة الفرقة الرابعة المخولة بالتفاوض عن النظام «للتوصل إلى تسوية»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه «في المبدأ، لم يتم الاتفاق على شيء والأمر سيتضح غدًا (اليوم)». وقال إن هناك سيناريوهين، الأول «يقضي بإخراج المقاتلين المعارضين الذين يرفضون التسوية نحو مدينة إدلب أسوة بالتسوية التي نفذت في داريا». أما الثاني «فيتمثل في حل عسكري يهدد فيه النظام لاقتحام المدينة»، مرجحًا أن تتجه الأمور باتجاه المقترح الأول الذي يقضي أيضًا «بالعمل على تسوية أوضاع من يريد البقاء في المدينة، وهم بمعظمهم من المنشقين عن قوات النظام أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، وتشكيل لجان منهم تحت اسم الشرطة مؤلفة من هؤلاء». وأشار إلى أن هناك قائمة بأسماء تتراوح بين 50 ومائة اسم «يطالب بمغادرتهم إلى إدلب، لقاء الموافقة على أي تسوية»، مشيرًا إلى أن النظام «يهدد بقصف المدينة واقتحامها».

ويتحدث ناشطون في المدينة عن مقترحات لوضع الشبان المسلحين الذين ينوون البقاء في المدينة، إذ تشير مصادر معارضة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هؤلاء «سيتولون الإدارة المدنية للمدينة، بمعنى أنهم يحملون أسلحة خفيفة ويتولون حفظ الأمن في داخلها، ويحرسون الجهة الغربية من المدينة منعًا لتقدم مقاتلي معارضين للنظام من الريف الغربي لها»، وذلك «مقابل عدم دخول قوات النظام إلى داخل المعضمية».

لكن قباني، قال إن الوضع «لم يُحسم بعد». وقال إن الاتفاق «سيكون، مبدئيًا، تفعيلاً للاتفاق مع قوات النظام الذي وقع في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، الذي يشمل تسوية شاملة لجميع السكان، وتشكيل لجان من الباقيين في داخلها، ودخول مؤسسات الدولة إلى المدينة، مشيرًا إلى أن تلك البنود «لم يلتزم بها النظام»، معربًا عن اعتقاده أن سكان المدينة «سيوافقون على التسوية نظرًا للوضع الحرج الذي وُجد في جنوب دمشق، بعد قرار داريا الصادم بالموافقة على التسوية».

وقال: «نحمل مسؤولية ما يجري في جنوب دمشق للأمم المتحدة التي لم تستطع تأمين طريق آمن بعرض مائة متر بين المعضمية وداريا التي حوصرت لمدة 70 يومًا خلال معركة فصلها عن المعضمية، بهدف تأمين الغذاء للمحاصرين في داريا، علما بأنها استطاعت تأمين طريق لإخراج الثوار مسافة 400 كيلومتر إلى إدلب».

من جهتها، نقلت إذاعة «شام إف إم» المقربة من النظام، عن مسؤول مبادرة المصالحة في المعضمية حسن غندور، أن مباحثات المعضمية «مختلفة تمامًا عما جرى في جارتها داريا بالغوطة الغربية»، مضيفًا أن «المنطقة كانت من أوائل البلدات التي دخلت المصالحة وقام عدد من مسلحيها بتسوية وضعهم من خلال تسليم أنفسهم للجهات المختصة».

وبعد إخلاء داريا، تمثل المعضمية التي دخلت في اتفاق تسوية مع النظام في عام 2013، آخر نقطة للمعارضة يحمل فيها المقاتلون أسلحة خفيفة ومتوسطة بوجه النظام، ذلك أن المناطق حولها في جنوب وغرب دمشق، وتحديدًا أحياء القدم والحجر الأسود والتضامن وببيلا والحجر الأسود، دخلت في اتفاقات هدنة مع النظام على مراحل. وبذلك يكون النظام قد أبعد قوات المعارضة في جنوب وغرب العاصمة، مسافة 15 كيلومترًا، حيث توجد أقرب منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة في تلك الناحية، في بلدة خان الشيح في الريف الغربي لدمشق.

ويعمل النظام على إفراغ محيط عاصمته من مقاتلي المعارضة، بهدف زيادة «حزام الأمان» حول العاصمة، سواء بالمصالحات أو اتفاقات الهدن، أو بالعمليات العسكرية. ولم يبقَ على تماس مع عاصمته، إلا حي جوبر الدمشقي، وذلك كون المناطق شمال العاصمة، وتحديدًا القابون وبرزة، خضعت لاتفاق هدنة مع النظام. أما مداخل الغوطة الشرقية، وبينها المليحة، فقد قضمها النظام في عمليات عسكرية.

في غضون ذلك، توصل النظام مع فعاليات حي الوعر المحاصر في حمص، وهو آخر الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلى اتفاق لوقف إطلاق نار 48 ساعة من أجل استكمال عملية التفاوض في الحي، بحسب ما نقل ناشطون عن اللجنة المدنية التي عقدت لقاء مع وفد النظام أمس.

وتحدث ناشط عن أن لقاء عقد مع ممثلين عن الحي، طالب فيه الأهالي النظام بالتهدئة بعد تصعيد من قبل النظام تمثل بالقصف الجوي والمدفعي المكثف.

وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام «صعد وتيرة القصف والعمليات العسكرية بهدف إجبار المدنيين في الحي على القبول بتسوية لم تتضح معالمها حتى الآن»، مشيرًا إلى أن التسوية التي يريدها النظام «تأتي تحت ضغط القصف والسلاح والترهيب». وأشار إلى أن هناك مؤشرات على قرب التوصل إلى حل «يشبه اتفاقات عقدت حول دمشق لإخراج المسلحين المعارضين من المنطقة».

وأفاد «المرصد السوري» أمس بمقتل 9 أشخاص بينهم طفلان وامرأتان على الأقل، جراء قصف قوات النظام والطائرات الحربية لمناطق في حي الوعر بمدينة حمص، خلال الـ24 ساعة الفائتة. وأشار إلى «معلومات عن استخدام قوات النظام لمواد حارقة بقصفها للحي، وظهرت جثتان متفحمتان تعودان لطفلين شقيقين، وذلك في نسخة من صور وردت للمرصد».

هذا، وأكد عضو «لجنة التفاوض» في حي الوعر أبو توفيق لوكالة «سمارت»، أن «نظام الأسد يصعّد قصفه على الحي بهدف تهجير أهله، كما حصل في مدينة داريا بريف دمشق». وقال أبو توفيق، إن هذا التصعيد «جاء بعد رسائل عدة من النظام طالب فيها سكان الحي بالخروج منه، مهددا إياهم بتدمير المنطقة في حال لم يكن هناك استجابة لمطلبه».

التعليقات

سوري
البلد: 
syr
30/08/2016 - 07:39
محيط دمشق بالكامل دخل حالة الهدنة و داخل دمشق تحت سيطرة علوية شيعية مشتركة و تضمن الهدنة هدوء جبهات محيط دمشق ولا تعني قدرة ميلشيات الاسد على دخول هذه المدن التي ستبقى بانتظار اي تغيير في موازين القوى والتسليح لاخراج ميلشيات الاسد من دمشق عسكريا ان لم يحدث تغيير لموازين القوى سيصبح الريف الدمشقي عبارة عن حالة تشابه مخيمات الفلسطينين في لبنان التي مع نهاية الحرب دخلو في نفس الحالة غياب الدولة و حصار اجتماعي و سلاح داخلي ولايمكن لدمشق ان تعيش فترة اطول في حالة محاصرة الريف حولها و حواجز تدمر الحياة داخلها سكان دمشق ممكن ان يقبلو بنفوذ روسي ايراني شيعي ولكن لن يقبلو ببقاء علوي واحد في دمشق مهما حاول هؤلاء الاستكانة الحل في اجبار الاسد على انهاء التجنيد الاجباري وانهاء خدمة الاحتياط وبعدها ستنحل الامور
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة