تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

تسوية في المعضمية بعد داريا.. وضغوط لإخلاء حي الوعر بحمص

طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
TT

تحول في محيط العاصمة السورية يبعد المعارضين 15 كيلومترًا غرب دمشق

طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)
طفل بعد انتشاله حيا من تحت الأنقاض في حي الوعر بحمص في أعقاب قصف من الطيران النظامي على المنطقة (موقع الدفاع المدني)

يُبعد النظام السوري اليوم الثلاثاء، مقاتلي المعارضة السورية في جنوب وغرب عاصمته إلى مسافة 15 كيلومترًا عن دمشق، إثر اتفاق يوقع اليوم في مدينة المعضمية، يقضي بترحيل المقاتلين المعارضين للتسوية مع النظام، إلى مدينة إدلب، في حين توصلت الأطراف السورية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة في مدينة حمص، لمدة 48 ساعة، بغية «استكمال عملية التفاوض»، تحت ضغط القصف الجوي.
ويأتي التحول في محيط العاصمة السورية، بعد يومين على تنفيذ تسوية مدينة داريا التي قضت بإخراج قوات المعارضة وسكانها المدنيين إلى خارجها، في حين تكثفت الاتصالات بين ممثلين عن النظام، وفعاليات مدينة المعضمية لإنجاز التسوية النهائية التي يتوقع أن تتم اليوم، بحسب ما قال ناشطون في المدينة.
وقال عضو المركز الإعلامي لمدينة معضمية الشام داني قباني لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعًا يعقد اليوم بين لجنة مفاوضات المعضمية مع قيادة الفرقة الرابعة المخولة بالتفاوض عن النظام «للتوصل إلى تسوية»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه «في المبدأ، لم يتم الاتفاق على شيء والأمر سيتضح غدًا (اليوم)». وقال إن هناك سيناريوهين، الأول «يقضي بإخراج المقاتلين المعارضين الذين يرفضون التسوية نحو مدينة إدلب أسوة بالتسوية التي نفذت في داريا». أما الثاني «فيتمثل في حل عسكري يهدد فيه النظام لاقتحام المدينة»، مرجحًا أن تتجه الأمور باتجاه المقترح الأول الذي يقضي أيضًا «بالعمل على تسوية أوضاع من يريد البقاء في المدينة، وهم بمعظمهم من المنشقين عن قوات النظام أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، وتشكيل لجان منهم تحت اسم الشرطة مؤلفة من هؤلاء». وأشار إلى أن هناك قائمة بأسماء تتراوح بين 50 ومائة اسم «يطالب بمغادرتهم إلى إدلب، لقاء الموافقة على أي تسوية»، مشيرًا إلى أن النظام «يهدد بقصف المدينة واقتحامها».
ويتحدث ناشطون في المدينة عن مقترحات لوضع الشبان المسلحين الذين ينوون البقاء في المدينة، إذ تشير مصادر معارضة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هؤلاء «سيتولون الإدارة المدنية للمدينة، بمعنى أنهم يحملون أسلحة خفيفة ويتولون حفظ الأمن في داخلها، ويحرسون الجهة الغربية من المدينة منعًا لتقدم مقاتلي معارضين للنظام من الريف الغربي لها»، وذلك «مقابل عدم دخول قوات النظام إلى داخل المعضمية».
لكن قباني، قال إن الوضع «لم يُحسم بعد». وقال إن الاتفاق «سيكون، مبدئيًا، تفعيلاً للاتفاق مع قوات النظام الذي وقع في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، الذي يشمل تسوية شاملة لجميع السكان، وتشكيل لجان من الباقيين في داخلها، ودخول مؤسسات الدولة إلى المدينة، مشيرًا إلى أن تلك البنود «لم يلتزم بها النظام»، معربًا عن اعتقاده أن سكان المدينة «سيوافقون على التسوية نظرًا للوضع الحرج الذي وُجد في جنوب دمشق، بعد قرار داريا الصادم بالموافقة على التسوية».
وقال: «نحمل مسؤولية ما يجري في جنوب دمشق للأمم المتحدة التي لم تستطع تأمين طريق آمن بعرض مائة متر بين المعضمية وداريا التي حوصرت لمدة 70 يومًا خلال معركة فصلها عن المعضمية، بهدف تأمين الغذاء للمحاصرين في داريا، علما بأنها استطاعت تأمين طريق لإخراج الثوار مسافة 400 كيلومتر إلى إدلب».
من جهتها، نقلت إذاعة «شام إف إم» المقربة من النظام، عن مسؤول مبادرة المصالحة في المعضمية حسن غندور، أن مباحثات المعضمية «مختلفة تمامًا عما جرى في جارتها داريا بالغوطة الغربية»، مضيفًا أن «المنطقة كانت من أوائل البلدات التي دخلت المصالحة وقام عدد من مسلحيها بتسوية وضعهم من خلال تسليم أنفسهم للجهات المختصة».
وبعد إخلاء داريا، تمثل المعضمية التي دخلت في اتفاق تسوية مع النظام في عام 2013، آخر نقطة للمعارضة يحمل فيها المقاتلون أسلحة خفيفة ومتوسطة بوجه النظام، ذلك أن المناطق حولها في جنوب وغرب دمشق، وتحديدًا أحياء القدم والحجر الأسود والتضامن وببيلا والحجر الأسود، دخلت في اتفاقات هدنة مع النظام على مراحل. وبذلك يكون النظام قد أبعد قوات المعارضة في جنوب وغرب العاصمة، مسافة 15 كيلومترًا، حيث توجد أقرب منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة في تلك الناحية، في بلدة خان الشيح في الريف الغربي لدمشق.
ويعمل النظام على إفراغ محيط عاصمته من مقاتلي المعارضة، بهدف زيادة «حزام الأمان» حول العاصمة، سواء بالمصالحات أو اتفاقات الهدن، أو بالعمليات العسكرية. ولم يبقَ على تماس مع عاصمته، إلا حي جوبر الدمشقي، وذلك كون المناطق شمال العاصمة، وتحديدًا القابون وبرزة، خضعت لاتفاق هدنة مع النظام. أما مداخل الغوطة الشرقية، وبينها المليحة، فقد قضمها النظام في عمليات عسكرية.
في غضون ذلك، توصل النظام مع فعاليات حي الوعر المحاصر في حمص، وهو آخر الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلى اتفاق لوقف إطلاق نار 48 ساعة من أجل استكمال عملية التفاوض في الحي، بحسب ما نقل ناشطون عن اللجنة المدنية التي عقدت لقاء مع وفد النظام أمس.
وتحدث ناشط عن أن لقاء عقد مع ممثلين عن الحي، طالب فيه الأهالي النظام بالتهدئة بعد تصعيد من قبل النظام تمثل بالقصف الجوي والمدفعي المكثف.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام «صعد وتيرة القصف والعمليات العسكرية بهدف إجبار المدنيين في الحي على القبول بتسوية لم تتضح معالمها حتى الآن»، مشيرًا إلى أن التسوية التي يريدها النظام «تأتي تحت ضغط القصف والسلاح والترهيب». وأشار إلى أن هناك مؤشرات على قرب التوصل إلى حل «يشبه اتفاقات عقدت حول دمشق لإخراج المسلحين المعارضين من المنطقة».
وأفاد «المرصد السوري» أمس بمقتل 9 أشخاص بينهم طفلان وامرأتان على الأقل، جراء قصف قوات النظام والطائرات الحربية لمناطق في حي الوعر بمدينة حمص، خلال الـ24 ساعة الفائتة. وأشار إلى «معلومات عن استخدام قوات النظام لمواد حارقة بقصفها للحي، وظهرت جثتان متفحمتان تعودان لطفلين شقيقين، وذلك في نسخة من صور وردت للمرصد».
هذا، وأكد عضو «لجنة التفاوض» في حي الوعر أبو توفيق لوكالة «سمارت»، أن «نظام الأسد يصعّد قصفه على الحي بهدف تهجير أهله، كما حصل في مدينة داريا بريف دمشق». وقال أبو توفيق، إن هذا التصعيد «جاء بعد رسائل عدة من النظام طالب فيها سكان الحي بالخروج منه، مهددا إياهم بتدمير المنطقة في حال لم يكن هناك استجابة لمطلبه».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».