أنقرة: تدخلنا لمنع إقامة «ممر كردي».. والأسد كان يعلم بعملية «درع الفرات»

مخاوف من مواجهات مرتقبة في منبج بين المعارضة السورية والقوات الكردية

مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)
مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)
TT

أنقرة: تدخلنا لمنع إقامة «ممر كردي».. والأسد كان يعلم بعملية «درع الفرات»

مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)
مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)

وجهت تركيا تحذيرا شديد اللهجة إلى القوات الكردية في شمال سوريا وطالبتها بالتحرك فورا إلى شمال الفرات وإلا أصبحت هدفا لها، فيما دعت واشنطن إلى الالتزام بتعهداتها في هذا الشأن. وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن تركيا ليست دولة احتلال، وإن كل الأطراف المعنية، بما في ذلك حكومة دمشق، كانت تعلم بعملية درع الفرات (في الشمال السوري)، في الوقت الذي أعلن فيه نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش، أن أحد أبرز أهداف عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا الأسبوع الماضي في شمال سوريا هو «منع إقامة ممر كردي ممتد من العراق إلى شواطئ البحر المتوسط».
ونفت رئاسة الوزراء التركية، أمس، الادعاءات المتداولة بشأن استهداف المدنيين في الأراضي السورية. وأوضحت أن العملية تتم وفقا لحق الدفاع المشروع الوارد بالمادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة وفي إطار قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحرب ضد «داعش». وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن «تركيا ليست دولة احتلال ولا تشن حربا، وإن كل الأطراف المعنية بما في ذلك حكومة دمشق كانت تعلم بعملية (درع الفرات)»، مشددا على أن «روسيا أبلغتها.. نحن على ثقة من ذلك».
واتهم وزير خارجية تركيا مولود جايش أوغلو وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري بارتكاب عمليات تطهير عرقي في شمال سوريا وبالسعي إلى توطين أنصارها في المناطق التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم داعش. وقال إن عملية «درع الفرات» التي يقوم بها مقاتلون سوريون بالجيش الحر مدعومون من تركيا حول بلدتي منبج وجرابلس تهدف إلى طرد «داعش»، محذرا وحدات حماية الشعب الكردية من أنها إذا لم تتحرك فورا إلى شرق الفرات فإنها ستصبح هدفا لتركيا.
وقال جاويش أوغلو الذي كان يتحدث أمس في مؤتمر صحافي مع نظيره الهولندي بيرت كوندارس عقب مباحثاتهما في أنقرة: «الناس الذين أجبروا على مغادرة هذه الأماكن يجب أن يعودوا إليها ويجب أن يعيشوا هناك، لكن هذا ليس هدف وحدات حماية الشعب. وحدات حماية الشعب ضالعة في تطهير عرقي، وتقوم بتوطين من يريدون في هذه الأماكن».
وأردف جاويش أوغلو: «المنطقة التي نطلق عليها اسم (جيب منبج) التي تشهد حاليًا اشتباكات، تقطنها أغلبية من العرب ومعظم أفراد الفصائل التي تدعمها تركيا هم من أبناء تلك المنطقة، ويجب إعادة السكان الأصليين الذين أُجبروا على الرحيل».
في السياق ذاته، أكدت رئاسة الوزراء التركية في بيان حول عملية «درع الفرات» الجارية في جرابلس استمرار تقدم عناصر الجيش السوري الحر في الأجزاء الجنوبية والغربية لبلدة جرابلس، مؤكدة تحرير 10 قرى في بلدة جرابلس و3 قرى في بلدة الراعي بريف حلب. وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش، أمس، أن أحد أبرز أهداف عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا الأسبوع الماضي في شمال سوريا هو منع إقامة ممر كردي ممتد من العراق إلى شواطئ البحر المتوسط.
في الوقت نفسه، كشفت وثائق الهوية الخاصة بالعناصر التي قتلت الضربات التي نفذتها القوات الجوية التركية على بعض الأهداف جنوب مدينة جرابلس والتي قتل فيها 25 شخصا بحسب الجيش التركي، أن اثنين من بين القتلى نساء من مواليد تركيا؛ تدعى الأولى «زينب مالغاز» من مواليد 1998 من بلدة جيزرة بمحافظة شيرناق جنوب شرقي البلاد واسمها الحركي «أيلام بوتان»، بينما الثانية تدعى «جيان ألغان» من مواليد 1995 في شيرناق أيضا، واسمها الحركي «برتشم سيبرته». وكانتا تقاتلان ضمن وحدات حماية الشعب الكردي.
واحتدم الصراع في الساعات الماضية بين القوات الكردية المقاتلة في الشمال السوري وفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة في منطقة غرب الفرات، ما أدّى لتصدر المواجهات بين الطرفين المشهد العام على حساب المعركة التي كان يتوجب أن يخوضاها ضد تنظيم داعش.
وتشير المعطيات الحالية إلى أزمة مرتقبة ستشهدها مدينة منبج التي حررها «مجلس منبج العسكري» بدعم من «قوات سوريا الديمقراطية» من «داعش» في وقت سابق من هذا الشهر، مع إعلان الفصائل المدعومة من أنقرة نيتها الدخول إليها وإتمام القوات الكردية استعداداتها للمواجهة.
وقالت مصادر قيادية كردية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس العسكري لمنبج سيتصدى لأي محاولة لاحتلالها من قبل الأتراك أو الفصائل الخاضعة لهم»، مشددة على أن «قوات سوريا الديمقراطية على استعداد لمساندة أبناء منبج في هذه المعركة، وكذلك أبناء كل المناطق المحررة التي قد يتم الاعتداء عليها سواء أكانت واقعة شرق أو غرب الفرات».
من جهته، أكد إبراهيم طويل، قائد المجلس العسكري الثوري لمدينة الباب وريفها والقيادي في فرقة «السلطان مراد»، أن «ميليشيات الـPKK لا تزال تعزز مواقعها في منبج والمناطق المحيطة غرب الفرات بعكس ما أعلنت بوقت سابق»، مشددا على أن «المعارك بين الثوار وهذه العناصر ستستمر ما دام يقفون بطريق ثورتنا». وقال طويل لـ«الشرق الأوسط»، إن «من يقاتلون قواتنا ليسوا كما يدعون من أبناء منبج أو جرابلس بل هم غرباء عنها ومن حزب الـPKK الإرهابي». وأضاف: «هم أتوا إلى مناطقنا غرب الفرات أما نحن فلم نذهب إليهم.. هل حاولنا دخول عين عرب؟». وفيما تشدد فصائل المعارضة التي تدعمها تركيا على أن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمودها الفقري لم تنسحب من غرب الفرات كما سبق أن أعلنت، تؤكد الأخيرة أن من يواجه الفصائل المذكورة هم عناصر ينتمون إلى مجلسي منبج وجرابلس العسكريين وبالتالي هم من أبناء هذه المدن، وتجزم بأن مقاتلي الوحدات الكردية انسحبوا إلى شرق الفرات.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفصائل المدعومة من تركيا تمكنت من التقدم والسيطرة على 21 قرية على الأقل في ريفي جرابلس الجنوبي والغربي منذ انطلاق العملية التركية، لتصل إلى منطقتي قيراطة والأورية الواقعتين على الضفاف الغربية لنهر الفرات. وتحدث المرصد عن استمرار القصف التركي على مناطق تابعة لمدينة جرابلس السورية الحدودية، لافتا إلى أن ليل الأحد - الاثنين شهد اشتباكات بوتيرة متفاوتة العنف بين مقاتلي مجلس جرابلس ومنبج العسكريين من جانب، ومقاتلي الفصائل المدعومة بالدبابات والطائرات التركية من جانب آخر.
وينشر الجيش التركي حاليا نحو 50 دبابة ومئات الجنود على الأراضي السورية في إطار هذا الهجوم الذي قتل فيه السبت الماضي أول جندي تركي.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».