أنقرة: تدخلنا لمنع إقامة «ممر كردي».. والأسد كان يعلم بعملية «درع الفرات»

مخاوف من مواجهات مرتقبة في منبج بين المعارضة السورية والقوات الكردية

مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)
مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)
TT

أنقرة: تدخلنا لمنع إقامة «ممر كردي».. والأسد كان يعلم بعملية «درع الفرات»

مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)
مقاتلان في الجيش السوري الحر يلتقطان صورة سيلفي قرب قرية العمارنة بريف جرابلس أمس بعد أن استعاد «الحر» السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية (غيتي)

وجهت تركيا تحذيرا شديد اللهجة إلى القوات الكردية في شمال سوريا وطالبتها بالتحرك فورا إلى شمال الفرات وإلا أصبحت هدفا لها، فيما دعت واشنطن إلى الالتزام بتعهداتها في هذا الشأن. وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن تركيا ليست دولة احتلال، وإن كل الأطراف المعنية، بما في ذلك حكومة دمشق، كانت تعلم بعملية درع الفرات (في الشمال السوري)، في الوقت الذي أعلن فيه نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش، أن أحد أبرز أهداف عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا الأسبوع الماضي في شمال سوريا هو «منع إقامة ممر كردي ممتد من العراق إلى شواطئ البحر المتوسط».
ونفت رئاسة الوزراء التركية، أمس، الادعاءات المتداولة بشأن استهداف المدنيين في الأراضي السورية. وأوضحت أن العملية تتم وفقا لحق الدفاع المشروع الوارد بالمادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة وفي إطار قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحرب ضد «داعش». وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن «تركيا ليست دولة احتلال ولا تشن حربا، وإن كل الأطراف المعنية بما في ذلك حكومة دمشق كانت تعلم بعملية (درع الفرات)»، مشددا على أن «روسيا أبلغتها.. نحن على ثقة من ذلك».
واتهم وزير خارجية تركيا مولود جايش أوغلو وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري بارتكاب عمليات تطهير عرقي في شمال سوريا وبالسعي إلى توطين أنصارها في المناطق التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم داعش. وقال إن عملية «درع الفرات» التي يقوم بها مقاتلون سوريون بالجيش الحر مدعومون من تركيا حول بلدتي منبج وجرابلس تهدف إلى طرد «داعش»، محذرا وحدات حماية الشعب الكردية من أنها إذا لم تتحرك فورا إلى شرق الفرات فإنها ستصبح هدفا لتركيا.
وقال جاويش أوغلو الذي كان يتحدث أمس في مؤتمر صحافي مع نظيره الهولندي بيرت كوندارس عقب مباحثاتهما في أنقرة: «الناس الذين أجبروا على مغادرة هذه الأماكن يجب أن يعودوا إليها ويجب أن يعيشوا هناك، لكن هذا ليس هدف وحدات حماية الشعب. وحدات حماية الشعب ضالعة في تطهير عرقي، وتقوم بتوطين من يريدون في هذه الأماكن».
وأردف جاويش أوغلو: «المنطقة التي نطلق عليها اسم (جيب منبج) التي تشهد حاليًا اشتباكات، تقطنها أغلبية من العرب ومعظم أفراد الفصائل التي تدعمها تركيا هم من أبناء تلك المنطقة، ويجب إعادة السكان الأصليين الذين أُجبروا على الرحيل».
في السياق ذاته، أكدت رئاسة الوزراء التركية في بيان حول عملية «درع الفرات» الجارية في جرابلس استمرار تقدم عناصر الجيش السوري الحر في الأجزاء الجنوبية والغربية لبلدة جرابلس، مؤكدة تحرير 10 قرى في بلدة جرابلس و3 قرى في بلدة الراعي بريف حلب. وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش، أمس، أن أحد أبرز أهداف عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا الأسبوع الماضي في شمال سوريا هو منع إقامة ممر كردي ممتد من العراق إلى شواطئ البحر المتوسط.
في الوقت نفسه، كشفت وثائق الهوية الخاصة بالعناصر التي قتلت الضربات التي نفذتها القوات الجوية التركية على بعض الأهداف جنوب مدينة جرابلس والتي قتل فيها 25 شخصا بحسب الجيش التركي، أن اثنين من بين القتلى نساء من مواليد تركيا؛ تدعى الأولى «زينب مالغاز» من مواليد 1998 من بلدة جيزرة بمحافظة شيرناق جنوب شرقي البلاد واسمها الحركي «أيلام بوتان»، بينما الثانية تدعى «جيان ألغان» من مواليد 1995 في شيرناق أيضا، واسمها الحركي «برتشم سيبرته». وكانتا تقاتلان ضمن وحدات حماية الشعب الكردي.
واحتدم الصراع في الساعات الماضية بين القوات الكردية المقاتلة في الشمال السوري وفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة في منطقة غرب الفرات، ما أدّى لتصدر المواجهات بين الطرفين المشهد العام على حساب المعركة التي كان يتوجب أن يخوضاها ضد تنظيم داعش.
وتشير المعطيات الحالية إلى أزمة مرتقبة ستشهدها مدينة منبج التي حررها «مجلس منبج العسكري» بدعم من «قوات سوريا الديمقراطية» من «داعش» في وقت سابق من هذا الشهر، مع إعلان الفصائل المدعومة من أنقرة نيتها الدخول إليها وإتمام القوات الكردية استعداداتها للمواجهة.
وقالت مصادر قيادية كردية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس العسكري لمنبج سيتصدى لأي محاولة لاحتلالها من قبل الأتراك أو الفصائل الخاضعة لهم»، مشددة على أن «قوات سوريا الديمقراطية على استعداد لمساندة أبناء منبج في هذه المعركة، وكذلك أبناء كل المناطق المحررة التي قد يتم الاعتداء عليها سواء أكانت واقعة شرق أو غرب الفرات».
من جهته، أكد إبراهيم طويل، قائد المجلس العسكري الثوري لمدينة الباب وريفها والقيادي في فرقة «السلطان مراد»، أن «ميليشيات الـPKK لا تزال تعزز مواقعها في منبج والمناطق المحيطة غرب الفرات بعكس ما أعلنت بوقت سابق»، مشددا على أن «المعارك بين الثوار وهذه العناصر ستستمر ما دام يقفون بطريق ثورتنا». وقال طويل لـ«الشرق الأوسط»، إن «من يقاتلون قواتنا ليسوا كما يدعون من أبناء منبج أو جرابلس بل هم غرباء عنها ومن حزب الـPKK الإرهابي». وأضاف: «هم أتوا إلى مناطقنا غرب الفرات أما نحن فلم نذهب إليهم.. هل حاولنا دخول عين عرب؟». وفيما تشدد فصائل المعارضة التي تدعمها تركيا على أن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمودها الفقري لم تنسحب من غرب الفرات كما سبق أن أعلنت، تؤكد الأخيرة أن من يواجه الفصائل المذكورة هم عناصر ينتمون إلى مجلسي منبج وجرابلس العسكريين وبالتالي هم من أبناء هذه المدن، وتجزم بأن مقاتلي الوحدات الكردية انسحبوا إلى شرق الفرات.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفصائل المدعومة من تركيا تمكنت من التقدم والسيطرة على 21 قرية على الأقل في ريفي جرابلس الجنوبي والغربي منذ انطلاق العملية التركية، لتصل إلى منطقتي قيراطة والأورية الواقعتين على الضفاف الغربية لنهر الفرات. وتحدث المرصد عن استمرار القصف التركي على مناطق تابعة لمدينة جرابلس السورية الحدودية، لافتا إلى أن ليل الأحد - الاثنين شهد اشتباكات بوتيرة متفاوتة العنف بين مقاتلي مجلس جرابلس ومنبج العسكريين من جانب، ومقاتلي الفصائل المدعومة بالدبابات والطائرات التركية من جانب آخر.
وينشر الجيش التركي حاليا نحو 50 دبابة ومئات الجنود على الأراضي السورية في إطار هذا الهجوم الذي قتل فيه السبت الماضي أول جندي تركي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended