الرقص الكاريبي ينشر ثقافة التنوع في كرنفال «نوتينغ هيل» اللندني

الرقص الكاريبي ينشر ثقافة التنوع في كرنفال «نوتينغ هيل» اللندني

طبول وألوان وأطباق متنوعة في أكبر مهرجان شوارع بأوروبا
الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ
لندن: «الشرق الأوسط»
شهدت منطقة «نوتينغ هيل» غرب العاصمة البريطانية أمس وأول من أمس واحدا من أكبر مهرجانات الشوارع في العالم بعد ريو دي جانيرو. وعلى مدى اليومين، خرج أكثر من مليون شخص إلى شوارع المنطقة للتمتع بالاحتفالات في كرنفال «نوتينغ هيل»، ويجمع المهرجان المفعم بالألوان والريش، مئات المشاركين من جاليات كاريبية، وخصوصًا من جامايكا وترينيداد وتوباغو وباربيدوس.

وتتوفّر بالمهرجان مظاهر لا يراها الإنجليز كثيرًا على الطبيعة؛ مثل الملابس الوطنية للكاريبي، والعادات المختلفة. كما تنتشر المأكولات الكاريبية المتنوعة.

وتأسس الكرنفال منذ 40 عاما، لنشر ثقافة التنوع وللتغلب على التوترات العرقية، وذلك عبر حفل كبير يرقص فيه الجميع بعيدًا عن خلافاتهم واختلافاتهم. فقد كان الكرنفال وسيلة لمزج القيم الثقافية المختلفة عن طريق شيء يمكن للجميع ممارسته والتمتع به، وهو الموسيقى. الفرق التنكرية، وأنظمة الصوت، فرق موسيقى الستيل الكاريبية، كلها ركائز الكرنفال.

ولم تكن «نوتينغ هيل» دائمًا المنطقة العصرية الراقية التي نراها في الأفلام، فحتى منتصف ثمانينات القرن الماضي، كانت حيًّا منهكًا وفقيرًا وسكنًا لعدد كبير من المهاجرين القادمين من الهند الغربية. وكانت التوترات العرقية بالحي قد ارتفعت ووصلت لذروتها خلال الاضطرابات العرقية والشغب عام 1958، بتحريض من جماعة «تيدي بويز»، وهي جماعة من البيض من الطبقة العاملة، إذ كانوا يعارضون تدفق المهاجرين من البحر الكاريبي.

وتصاعدت الأمور إلى مستويات حرجة عندما قام 300 عامل بأعمال شغب عبر «نوتينغ هيل»، وهاجموا المقيمين القادمين من الهند الغربية في منازلهم. كان الحكم قاسيا على كل من شارك بالأحداث، ووصلت لخمس سنوات سجن، ولكن كان لا بد من وجود حل غير أمني وبعيد عن القضاء، واتخاذ خطوات لإصلاح العلاقات بين الأعراق، منعًا لاندلاع الأحداث مرّة أخرى، وتحوّلها لحرب أهلية.

في عام 1959، بدأ المهرجان بداية متواضعة في قاعة «سانت بانكراس». وكانت كلوديا جونز، وهي مهاجرة من ترينيداد، تمتلك رؤية لإقامة احتفالية مختلطة لترميم الاختلافات الثقافية والاحتفال بالتنوع. ثم كانت أول احتفالية في مكان مغلق، وتميزت بالموسيقى الكاريبية، واعتبرت نجاحًا كبيرًا، على الرغم من أن من حضروا كانوا من ذوي طبائع متفرقة.

كما تحولت رؤية جونز في عام 1966 إلى مهرجان مستوحى من «الهيبيز»، عندما التقت مجموعة من أطفال المنطقة مع فرقة «راسل هندرسون» للموسيقى على الطبول. فكان الأمر بمثابة إضافة نوعية، بعد التحاق الأنظمة الموسيقية الجامايكية وتوحد الآلات الموسيقية، وقد وضعت مكبرات الصوت على شاحنات وأحضرت آلات «الدي جي» في عام 1976، وارتفع المهرجان إلى مستويات أعلى.

تدريجيًّا، تضخم الحضور حتى وصلوا إلى نصف مليون شخص، وصار المهرجان المجاني الحضور يعاني من بعض الاضطرابات، وحالات من أعمال الشغب العنيفة نتيجة كثرة الحاضرين، وصخب الاحتفالات. وهنا، استجابت الشرطة للأحداث، وتم تعيين أكثر من 1100 شرطي لتأمين الحدث. ومنذ عام 2008، قلل التنظيم الجيد للمهرجان والحضور الكبير للشرطة من الحوادث. كما حظي المهرجان بدعم من الأمير تشارلز نفسه، منذ فترة طويلة. وتقدر عائدات المهرجان للمنطقة بنحو مائة مليون جنيه إسترليني سنويًا.

يعد كرنفال «نوتينغ هيل» أكبر مهرجان حر في الشوارع في أوروبا كلها. ويمضي الحدث لمدة ثلاثة أيام كاملة، تبدأ بمسابقة الطبول المعدنية الشهيرة، يوم السبت في الساعة السابعة مساءً، وتستضيف أفضل فرق الطبول من جميع أنحاء الجزيرة البريطانية، ثم يكون يوم الأحد موعد موكب الأطفال مع جوائز لأفضل الأزياء التراثية المختلفة ويوم الاثنين يفتح للجميع. وعلى الرغم من النشاط الصاخب في الكرنفال، فإنه يُعدّ مهرجانًا عائليًا وصديقًا للأسرة جدًا، خصوصًا بعد أن أصبح آمنًا وانتفت حوادث الشغب بعد التنظيم الجيّد.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة