الطريق إلى «المراقشة».. آخر معاقل «القاعدة» في أبين

80% من مديريات المحافظة تعود إلى سلطة الدولة بدعم التحالف

أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

الطريق إلى «المراقشة».. آخر معاقل «القاعدة» في أبين

أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)

باتت القوات الأمنية اليوم تفرض سيطرتها الكاملة على ما نسبته أكثر من 80 في المائة من مساحة محافظة أبين الاستراتيجية، ولم يتبق سوى 3 مدن ريفية من أصل 11 مدينة تضمها المحافظة الساحلية، وذلك خلال أقل من أسبوعين من انطلاق الحملة العسكرية لتطهيرها من الجماعات الإرهابية بدعم وإسناد قوات التحالف العربي بعدن، وفقا لمصادر أمنية.
وبدأت الحياة تدب في المدينة التي كانت خارجة عن سلطة الدولة والنظام والقانون، وسط ترحيب السكان المحليين، واستمرار الحملات العسكرية وحملات الدهم حتى تطهير كل شبر في المدينة بحسب تصريحات مدير شرطة المحافظة عبد الله الفضلي.
فيما تواصل قوات الحزام الأمني بمحافظة أبين (80 كيلومترا شمال شرقي عدن) بدعم وإسناد من قوات التحالف فرض كامل سيطرتها على مديريات ساحل وريف أبين قواتها ونقاطها الأمنية على امتداد سواحل المحافظة حتى حدود محافظة شبوة، وذلك بعد يومين من إعلان سيطرتها الكاملة على مدينتي أحور والمحفد الساحليتين.
وكشفت لـ«الشرق الأوسط» مصادر محلية في مدينة زنجبار، عاصمة أبين، عن استعدادات مكثفة تجريها قوات الحزام الأمني والمقاومة بالتنسيق مع قوات التحالف العربي، لدخول حملة عسكرية ضخمة إلى منطقة «خبر المراقشة» القريبة من مدينة شقرة الساحلية جنوب زنجبار لاستكمال عمليات التطهير للجماعات الإرهابية بالمدينة.
وتعد «خبر المراقشة» منطقة استراتيجية «ساحلية - جبلية»، المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ومسقط رأس زعيم التنظيم الإرهابي في أبين جلال بلعيدي، الذي قتل في غارة جوية لطائرة من دون طيار في شهر فبراير (شباط) من العام الحالي 2016.
وكانت قوات الجيش والمقاومة بمحافظة أبين قد أعلنت، أول من أمس، السيطرة الكاملة لقواتها على مديرية المحفد شمال شرقي المحافظة الساحلية، وكذا مديرية أحور الساحلية، وتطهيرهما من الجماعات الإرهابية بدعم من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، حيث شرعت القوات الأمنية بتمشيط المدينة، ونشر قواتها لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ذات السلسلة الجبلية الوعرة والاستراتيجية الممتدة إلى مدينة العرم التابعة لمديرية حبان بمحافظة شبوة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال مدير عام الإعلام بمحافظة أبين ياسر العزب إن القوات الأمنية والجيش والمقاومة المسنودة بقوات التحالف العربي سيطرت حتى اللحظة على ما نسبته 80 في المائة من مدن المحافظة التي تضم 11 مديرية جميعها تحت سيطرة قوات الحزام الأمني عدا مدن 3 مديريات ريفية هي مناطق يافع السفلى «سرار، ورصد، وسباح».
وأكد العزب أن القوات الأمنية مستمرة في حملاتها العسكرية حتى يتم تطهير كل شبر في أبين من الجماعات الإرهابية، وأن الوضع الأمني مستتب جدا وسط جهود حثيثة وبدعم من قوات التحالف العربي لاستعادة هيبة الدولة إلى أبين وتفعيل مراكز الشرطة والمرافق الحكومية في تواصل، وسط ترحيب شعبي ورسمي بانتشار القوات الأمنية واستتباب الأمن والاستقرار بالمحافظة، على حد قوله.
وأضاف: «نأمل أن يكون الانتشار الأمني دائما في عموم مدن المحافظة حتى تستعيد المدينة هيبة الدولة وسلطة النظام والقانون، حيث يعول سكان المحافظة على قوات الحزام الأمني ودعم التحالف العربي لها لاستكمال عمليات التطهير وتفعيل المعسكرات والمقار الأمنية لتعقب الجيوب الإرهابية وحفظ أمن واستقرار المحافظة الساحلية الاستراتيجية»، لافتا إلى أن الحياة بدأت تدب في المحافظة بشكل طبيعي، وخلال أقل من أسبوعين من تطهير أبين من الإرهابيين.
بدوره، قال ذو يزن مخشف لـ«الشرق الأوسط» إن استكمال قوات الجيش والأمن السيطرة التامة على محافظة أبين بجميع مناطقها وريفها في وقت قياسي دلالة على صدق نوايا السلطة الشرعية ومن يمثلها على الأرض في المحافظات الجنوبية المحررة لإعادة البلاد إلى طبيعتها والتخلص من كل أشكال المظاهر والقضايا التي تعبث بأمنها والأمن القومي للمنطقة.
ولفت مخشف إلى تسجيل السلطة الشرعية ضربة قوية وعلامة مضيئة في ذلك النصر الكبير تشاركهم فيها دول التحالف العربي كما يبرز حجم التعاون اللامحدود بين الطرفين ليحفظ في تاريخهم. ويعطي استعادة بلدتي أحور والمحفد كآخر مناطق تابعة لمحافظة أبين وانتزاعها من أيدي مسلحي القاعدة دافعا كبيرا للدولة للمضي قدما في استكمال برامج إعادة الأوضاع في المحافظات المحررة وتطبيعها بتثبيت سلطاتها الدولة القوية كتفعيل دور أقسام الشرطة ونشر القوة العسكرية الأزمة، وهو ما ستبدأ خطواتها خلال الأيام المقبلة. وتوقع مخشف في سياق حديثه أيضا بدء السلطات المحلية إعادة الخدمات الأساسية تدريجيا وتشغيل مكاتب الوزارات وبالخصوص ذات النشاط الاجتماعي والتنموي، بحيث تقترب إلى تلمس احتياجات المواطنين ومتطلباتهم، وفي جهة ثانية تسعى إلى محاولة حلحلة أزمات القضايا التي يعانونها، على حد تعبيره.
ودشنت قوات الحزام الأمني في أبين حملتها العسكرية لتطهير أبين من الجماعات الإرهابية في منتصف شهر أغسطس (آب) الحالي، وذلك بدعم وإشراف من قوات التحالف العربي العربي، حيث نجحت الحملة العسكرية من السيطرة على عاصمة المحافظة زنجبار بعد أقل من 10 ساعات من انطلاق الحملة من عدن بقيادة مدير شرطة أبين عبد الله الفضلي وقائد قوات الحزام الأمني بالمحافظة عبد اللطيف السيد.
وكانت الجماعات الإرهابية تسيطر على محافظة أبين خصوصا مديرتي زنجبار وجعار كبرى مديريات المدينة الساحلية منذ ما بعد حرب مارس (آذار) 2015، التي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح ضد أبين والجنوب، مستغلة بذلك الفراغ الأمني وأوضاع الحرب مع الميليشيات الانقلابية.
وتشهد المحافظة جهودا حثيثة لقيادة السلطة المحلية والأمنية في أبين وبدعم كبير من التحالف لإعادة المدينة إلى وضعها الطبيعي، وتفعيل مراكز الشرطة والمعسكرات والمؤسسات الحكومية للعمل، حيث تعيش أبين أوضاعًا أمنية مستتبة وعادت للحياة بشكلها الطبيعي، وبدأت المرافق الحكومية بفتح أبوابها وتقديم خدماتها للمدينة خلال أقل من أسبوع من تطهير المحافظة من التنظيم الإرهابي.
وما زالت قوات الحزام الأمني تواصل حملاتها العسكرية ضد الجماعات الإرهابية بعد أن تمكنت من تطهير ما نسبته 80 في المائة من مدن وأرياف المحافظة الساحلية، وسط إجراءات أمنية مشددة وحملات دهم واعتقالات للجيوب الإرهابية في أحور وزنجبار وجعار ولودر وموديه والمحفد، وتمكنت من ضبط معامل لصناعة العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وإحباط عمليات إرهابية واعتقال عدد من العناصر الإرهابية في المدينة.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.