شرطيات تركيا بالحجاب رسميًا عقب دخوله المنشآت العامة للجيش

شرطيات تركيا بالحجاب رسميًا عقب دخوله المنشآت العامة للجيش

حبس 3 سفراء بينهم مستشار داود أوغلو وغل في إطار تحقيقات الانقلاب
الأحد - 25 ذو القعدة 1437 هـ - 28 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13788]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
بعد عقود من الحظر في مختلف المؤسسات العامة، وبخاصة الجيش والشرطة، سمحت الحكومة التركية لعناصر الشرطة النسائية بارتداء الحجاب من خلال تعديلات أجرتها في إدارة زي أفراد الأجهزة الأمنية.

ونشرت الجريدة الرسمية في تركيا، أمس السبت، تعديلاً في القانون المنظم لزي العناصر الشرطية، والذي يسمح لموظفي الأمن من السيدات بارتداء الحجاب خلال أوقات الدوام الرسمي. ويتيح التعديل، الذي أدخل على المادة الخامسة في قانون زي الموظفين، ارتداء النساء العاملات في السلك الأمني للحجاب تحت القبعات، بحيث يتناسق مع لون البدلة الرسمية، ويكون خاليا من الرسوم والنقوش. ويحظر التعديل على الشرطيات تغطية الوجه بالكامل أو ارتداء قمصان أو سترات مدنية يمكن رؤيتها من تحت الزي الرسمي. وسبق أن رفع الحظر عن الحجاب بالنسبة للموظفات في المؤسسات العامة مع «حزمة الإصلاحات الديمقراطية»، التي أعلن عنها رئيس الوزراء في تلك الفترة، رجب طيب إردوغان، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2013 بشكل رسمي، مستثنيا الموظفين الملتزمين باللباس الرسمي (القضاة، والعسكريون، والمدعون العامون والشرطة).

ويعد التعديل الجديد الذي يسمح للشرطيات بارتداء الحجاب فوق زيهن الرسمي توسيعا للقانون الصادر عام 2013. وتوجد أساليب مختلفة للتعامل مع ارتداء الحجاب للشرطيات حول العالم. ففي بعض الدول كالولايات المتحدة وبريطانيا وكندا يسمح للشرطة النسائية بارتداء الحجاب أثناء أداء الواجب، بينما يحظر هذا الأمر في بعض الدول الأخرى كفرنسا وألمانيا. وكان مرسوم آخر صدر في الخامس من أغسطس (آب) الحالي يسمح للمحجبات بالتواجد داخل المرافق والمنشآت العامة التابعة للجيش التركي، فيما اعتبر إذعانا منه لسطوة المحافظين على المجتمع التركي العلماني.

ولطالما شكل الحجاب لفترات طويلة رمزا للصراع على السلطة في تركيا بين النخب العلمانية، التي كانت توصف بأنها «المركز»، والجناح المحافظ المسمى بـ«المحيط».

واشتعلت الشرارة الأولى لهذا الصراع منذ تولي حزب العدالة والتنمية الإسلامي بقيادة رجب طيب إردوغان السلطة عام 2002، والذي أحدث تغييرات هائلة في شكل المجتمع التركي الذي كان يعرف في السابق بعلمانيته المتشددة. ويقول خبراء عسكريون إن السبب الرئيسي للتخفيف الأخير من هذا الصراع والاتجاه نحو التطبيع يعود إلى الجيش التركي الذي لا يزال الممثل الأبرز للمركز، ذلك أنه خفف من موقفه الصارم ضد الحجاب.

وفي مارس (آذار) ألغت المحكمة العسكرية العليا إجراءات قاسية تتعلق بحظر دخول أقارب الدرجة الأولى (الزوجة والأطفال والأمهات) لأفراد الجيش التركي المنشآت العسكرية والوحدات السكنية والنوادي العسكرية والمرافق الاجتماعية بالحجاب.

وكان ضابط صف المشاة هاكان كاياباسي، أقام دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع بعد أن رفضت طلبه للحصول على بطاقة الهوية العسكرية التي من شأنها أن تسمح لزوجته بدخول الإسكان العسكري بحجة أنها وضعت صورتها وهي محجبة على استمارة الطلب. وفي مرافعتها، فاجأت وزارة الدفاع الجميع بالحفاظ على الحظر المفروض على ارتداء الحجاب وطلب رفض هذه الدعوى، ولكن المحكمة وجدت أن حجة الضابط هاكان مبررة والحظر سيكون «ضد حقوق الإنسان والمساواة»، وعلى هذا أنهت إجراء رفض بطاقات الهوية للنساء الأقارب المرفقة بصورهن وهن محجبات.

وبهذا الحكم خلصت القوات المسلحة التركية نفسها من القضية التي أثرت بشكل خطير في هيبتها أمام الجمهور، وكان ينظر إليها على أنها ممارسات جائرة تنتهك حقوق الإنسان والقانون. وفي تركيا يجب على جميع المواطنين الذكور أن يخدموا 12 شهرا في القوات المسلحة، خففت مؤخرا إلى 6 أشهر لأصحاب المؤهلات، كما طبق نظام البدل المالي للراغبين في عدم أداء الخدمة العسكرية قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي. ولسنوات ظل الأتراك يشكون بمرارة من الحظر المفروض على الأمهات التركيات المحافظات لحضور احتفالات قسم أبنائهن في الجيش.

وفي عام 2007، حدثت واقعة مشهودة عندما انسحب الجنرال أصلان غونر، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، من بروتوكول تشكيلة الفريق المرحب بالرئيس التركي السابق عبد الله غل في المطار لتجنب مصافحة زوجته المحجبة خير النساء غل.

وفي عام 2010، ذهبت أمينة إردوغان زوجة رئيس الوزراء التركي، آنذاك، إلى المستشفى العسكري في أنقرة لزيارة مريض ومُنعت من دخوله لأنها ترتدي الحجاب، وقد أثارت تلك الحادثة كسابقتها ضجة كبرى في وسائل الإعلام التركية. وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة نقلت تبعية المستشفى العسكري في أنقرة «جولهانه» وغيرها من المستشفيات إلى تبعية وزارة الصحة. وفي الثلاثين من أكتوبر 2010 رفض الجيش التركي المشاركة في حفل استقبال أقيم في القصر الرئاسي بمناسبة عيد الجمهورية بسبب الحجاب الذي كانت ترتديه خير النساء غل زوجة الرئيس التركي، في قرار انتقده رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الذي ترتدي زوجته أمينة الحجاب أيضا.

وقد أقام الجيش احتفالا منفصلا في الموعد المحدد للاحتفال في القصر الرئاسي، فتوافرت للجنرالات ذريعة حتى لا يلبوا دعوة رئيس الدولة.

ولم يلب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة العلمانية، دعوة الرئيس أيضا. وكانت زوجة الرئيس السابق عبد الله غل عجزت عن استكمال دراستها بسبب حظر الحجاب وأقامت دعوى أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لكنها سحبتها بعد أن أصبح زوجها وزيرا للخارجية قبل أن يصبح لاحقا رئيسا للجمهورية.

وتعود مشكلة الحجاب في تركيا إلى عام 1923، عندما تم تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك. ولم يكن في الدستور الأول للجمهورية حظر للحجاب، ورغم ذلك لم تكُن المؤسسات الرسمية تسمح للموظفات بالعمل بحجابهن. وظهرت النقاشات حول الحجاب في تركيا في عام 1960 مع ازدياد أعداد الطالبات المحجبات اللاتي يرغبن في الدخول إلى الجامعات بحجابهن. وفي عام 1999 تم للمرة الأولى اختيار نائبة محجبة هي مروة كاواقجي عضوة في البرلمان التركي، وعلى الرغم من ذلك لم يُسمح لها بأن تحضر جلسات في البرلمان بسبب ارتدائها الحجاب. وقد أخذ الذكور أيضًا نصيبهم من هذه الفترة، حيث إن زوجاتهن المحجبات طُرِدن من الجيش التركي. وتم تخفيض درجات الطلاب الذين درسوا في المدارس الشرعية «إمام خطيب»، حتى لا ينجحوا في امتحانات الدخول إلى الجامعات.

واستمر حظر الحجاب في مؤسسات الدولة حتى عام 2010، إلى أن تم تعديل في الدستور واتخاذ التدابير حول «الحقوق»، وطُرحت على الاستفتاء الشعبي ليتم قبولها وتصبح سارية المفعول. ورفِع الحظر عن الموظفات في المؤسسات العامة مع «حزمة الديمقراطية» التي أعلن عنها رئيس الوزراء في تلك الفترة رجب طيب إردوغان، في الأول من أكتوبر عام 2013 بشكل رسمي.

من جهة ثانية, قضت محكمة تركية، أمس السبت، بحبس 3 سفراء أوقفوا مؤخرًا عن العمل، في إطار التحقيقات في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي تتهم السلطات ما تسميه بمنظمة فتح الله غولن، أو (الكيان الموازي)، في إشارة منها إلى حركة الخدمة بتدبيرها.

وأحالت النيابة العامة في أنقرة كلا من السفراء غورجان باليك، وعلي فيندق، وتونجاي بابالي إلى محكمة صلح والجزاء بعد انتهاء التحقيقات معهم، وأمرت المحكمة بحبسهم ليتم نقلهم مباشرة إلى سجن «سنجان» في ضواحي العاصمة أنقرة. وأوقفت السلطات التركية مؤخرًا غورجان باليك، الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو عندما كان وزيرًا للخارجية، في الفترة التي سبقت رئاسته للحكومة قبل رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم. كما شغل «باليك» منصب كبير مستشاري رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل. وأوقفت السلطات أيضًا السفير التركي السابق لدى كوستاريكا علي فيندق، والسفير السابق لدى كندا تونجاي بابالي اللذين أقالتهما وزارة الخارجية على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة