«الشرق الأوسط» في البرلمان التركي.. دمار وخراب ونصب تذكاري

«الشرق الأوسط» في البرلمان التركي.. دمار وخراب ونصب تذكاري

الأحد - 25 ذو القعدة 1437 هـ - 28 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13788]
أنقرة: ثائر عباس
عاش البرلمان التركي في ليلة الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو (تموز) الماضي ساعات عصيبة، كانت حافلة بالشحن العصبي والتوتر، والمعارك العسكرية التي نالت من معظم مبانيه.

القذيفة الأولى التي أصابت البرلمان، وقعت في الحديقة المجاورة لمركز الزوار، والقريبة من المدخل الرئيسي للبرلمان. القذيفة الموجهة بالليزر، لم تخطئ هدفها، فهي كانت مخصصة لإخافة النواب الذين يتوافدون إلى المقر للاجتماع رفضًا للانقلاب، كما سقطت غير بعيد عن تجمع لرجال الشرطة كانوا يتحضرون للدفاع عن المبنى. ولما لم تحقق هدفها، أتى الإنذار الثاني، بقذائف أصابت مبنى الزوار الخالي، ثم أتت الموجة الثالثة برشقات من الرشاشات المتوسطة أطلقتها مروحيات الانقلابيين التي أصابت المبنى الرئيسي للبرلمان، الذي كان يجتمع فيه النواب بانتظار وصول رئيس الوزراء بن علي يلديرم. أما الموجة الرابعة فتمثلت بقصف بالصواريخ أصاب مبنى البرلمان، وتحديدًا مكتب رئيس الوزراء (رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم)، محولاً إياه إلى ركام.

وعلى الرغم من عودة الحياة إلى البرلمان، فإن القيمين عليه تعمدوا إبقاء آثار الهجمات عليه، لإظهار ما واجهه البرلمان خلال محاولة الانقلاب. ففي مكان الضربة الأولى نصب الأتراك خيمة تحمل العلم التركي لتغطي موقع سقوط القذيفة الأولى، الذي سيتحول وفق مرافقنا إلى نصب تذكاري سوف يُشيّد في هذا المكان من أجل تخليد «لحظة انتصار الديمقراطية على الانقلابات العسكرية» بعد تعليمات من رئيس البرلمان لسكرتيره العام، عرفان نذير أوغلو، بعدم إزالة الركام والخراب الذي خلفه قصف الانقلابيين والاكتفاء بإجراء عمليات تنظيف بسيطة للزجاج المحطم والأتربة، لتكون شاهدًا لزوار البرلمان على ما اقترفته الفئة الانقلابية.

يصف أحد النواب لحظة سقوط الصاروخ على مكتب يلديرم بأنها «مرعبة»، فالمكتب يقع في الطابق العلوي وتحته مقر الهيئة العامة التي كان يجتمع فيها النواب. ولو أخطأ الصاروخ موقعه بأمتار قليلة لحدثت مجزرة بين أعضاء البرلمان، الذين كان يتقدمهم رئيس البرلمان إسماعيل قهرمان. بعد ذلك توجَّه قهرمان والوزراء والنواب إلى ملجأ البرلمان بناءً على تحذيرات من قوات الأمن، تحسبًا للأخطار التي قد تشكِّلها قذائف الانقلابيين، حيث اضطروا إلى قضاء تلك الليلة داخل الملجأ، ولم يخرجوا منه إلا صباحًا.

واستهدفت القذيفة الثالثة القسم المخصص للكتل النيابية لحزبي الشعب الجمهوري، والحركة القومية المعارضين، وأدت إلى ثقب سقفه، وألحقت قذائف أخرى أضرارًا كبيرة في سقف البرلمان. ويعرض النائب التركي لما شهده من محاولة إحدى مروحيات الانقلابيين من الهبوط في مجمعه، لكن رجال الشرطة المكلفين بحماية البرلمان، منعوها عقب اشتباكات عنيفة. وبالتوازي مع ذلك، حاولت دبابة للانقلابيين اقتحام مجمع البرلمان من جهة مدخل منطقة «ديكمان»، إلا أنها فشلت بفضل حافلات ركنتها الشرطة على مدخله، وتمكنت من توقيف 7 جنود مع أسلحتهم كانوا داخلها، فضلاً عن فشل دبابات أخرى الدخول من مداخل البرلمان الأخرى بفضل حافلات رُكنت على المداخل لمنعها.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة