ظهور طبقة منبوذين في نيجيريا بسبب {بوكو حرام}

ظهور طبقة منبوذين في نيجيريا بسبب {بوكو حرام}

الأطفال يتعرضون للضرب ولا يحق لهم اللعب مع الآخرين
الأحد - 25 ذو القعدة 1437 هـ - 28 أغسطس 2016 مـ
حفصة إبراهيم (إلى اليسار) وفاطمة ساليسو (الثانية إلى اليمين) اللتان أفرجت عنهما بعد أن خطفتهما جماعة بوكو حرام يرويان نبذ المجتمع لهما بعد الإفراج عنهما (أ.ف.ب)
مايدوغوري (نيجيريا): «الشرق الأوسط»
كان الطفل عمر يواجه خطر الموت جوعا وهو لا يتجاوز الخمس سنوات في مخيم للنازحين في شمال شرقي نيجيريا لو لم تحتضنه وترعاه فاطمة ساليسو. فهو «يايان بوكو حرام» أي طفل من أبناء المقاتلين في هذه الجماعة الإسلامية النيجيرية.
روت هذه الشابة «عندما سألت جنديا إن كان بإمكاني تبني الطفل، سخر مني وقال الأولى تركه يموت ثم رميه بين النفايات».
لكن فاطمة ساليسو وهي أرملة مقاتل من جماعة بوكو حرام لجأت إلى مخيم دالوري خارج مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو، لم يطاوعها قلبها لترك الصبي وحيدا.
ومع النزاع وخطف الجهاديين لعشرات آلاف الشبان والنساء والأطفال، نشأت طبقة منبوذين من أشد الفقراء.
فاطمة ساليسو تنتمي إلى هذه الطبقة. فهذه الكاميرونية البالغة من العمر 25 عاما اختطفت واحتجزت لدى بوكو حرام خلال 16 شهرا وأرغمت على الزواج من مقاتل في هذه الجماعة وأنجبت منه طفلة توفيت أثناء فترة احتجازها. وعند مقتل زوجها هربت وانضمت إلى قافلة النازحين المقدر عددهم بـ2.6 مليون شخص نصفهم من الأطفال بحسب تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نشر الخميس.
ويعاني 475 ألف طفل من هؤلاء من حالة سوء تغذية شديد، أكثر بثلاث مرات مما كان في يناير (كانون الثاني)، و20 ألف طفل فصلوا عن عائلاتهم بسبب النزاع المستمر منذ 2009 بحسب المنظمة الأممية.
ويعيش في مخيم دالوري نحو 50 ألف شخص، لكن ساليسو وابنها بالتبني بقيا خارجه.
وأكدت هذه الشابة «لا يسمحون لنا بالاقتراب، الجميع ينظر إلينا بازدراء».
وقالت: إنها تستطيع تحمل السخرية والتهكم لكنها قلقة على عمر وعلى أطفال المخيم ممن هم في وضعه.
وروت «فهم يتعرضون للضرب ولا يحق لهم اللعب مع الآخرين. وذلك يجرحهم»، مضيفة «وإذا سمح بذلك فإن غضبهم سيحولهم إلى تهديد للمجتمع».
ويحذر الخبراء من اتساع الهوة بين المخطوفين السابقين لدى بوكو حرام وبقية السكان.
ففي المدن التي احتلوها احتجز إسلاميو بوكو حرام عشرات آلاف الأشخاص في منطقة بحيرة تشاد خلال أشهر قبل أن يحررهم الجيش.
وأولئك الذين لم يتمكنوا من الهرب أو رفضوا الانضمام إلى الجماعة كانوا يقتلون بصورة منهجية أكانوا مناصرين لها أم لا. وتجد النساء اللواتي تم تحريرهن من قبضة بوكو حرام أنفسهن منبوذات من المجتمع وينظر إلى أطفالهن على أنهم سيصبحون مقاتلين في المستقبل.
وقالت هيلاري ماتفيس الباحثة في معهد الدراسات الدفاعية القريب من واشنطن والمتخصصة في شؤون المنطقة «إن نبذ أطفال المتمردين سيمنع عملية المصالحة وإعادة التأهيل وسيكون له انعكاسات تلقائية على تطرفهم المحتمل».
ولفتت إلى أن «عددا كبيرا من النساء خطفن، وتلميذات شيبوك، اللواتي خطفن في أبريل (نيسان) 2014، أشهر مثال على ذلك، لكن بعضهن التحقن طوعا ببوكو حرام».
وأضافت: «إن التمييز بين أولئك الذين خطفوا وأولئك الذين اختاروا الانضمام إلى الجماعة أمر شبه مستحيل» عند تحرير المدن من قبل الجيش. وقالت: «لم يعد هناك ثقة بين المجموعتين».
حتى داخل الأسر فإن النبذ أمر ملحوظ.
وروت حفصة إبراهيم (27 عاما) التي خطفت أثناء الاستيلاء على مدينة باما بولاية بورنو وزوجت بالقوة «يعتقدون جميعهم أننا نريد الزواج بمقاتلين من بوكو حرام»، مؤكدة والدموع تنهمر من عينيها «لكنهم أرغمونا على ذلك».
وهذه المشكلة أثارت رد فعل من السلطات. وقال حاكم بورنو قاسم شيتيما في مايو (أيار) العام الماضي «علينا أن نبدي محبتنا للأطفال الأبرياء ونقدم دعمنا لأمهاتهم البريئات هن أيضا»، وإلا فإنهم قد «يرثون» حقد آبائهم كما أضاف محذرا.
لكن في شمال شرقي نيجيريا ما زال هناك اعتقاد سائد بأن «الدم الفاسد» ينتقل من جيل إلى جيل و«ابن الأفعى هو أفعى» بحسب قول مأثور في هذه المنطقة. و«عندما يبكي عمر يهزأ منه الآخرون ويقولون له إنه بإمكانه دائما أن يذهب ليلتحق بوالده في الأدغال، كما روت أمه بالتبني مضيفة «أنهم لا يظهرون له أي عاطفة».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة