التشكيلية ابتهال توفيق تنقل عبر أعمالها الفنية سحر تراث الشرق إلى أوروبا

التشكيلية ابتهال توفيق تنقل عبر أعمالها الفنية سحر تراث الشرق إلى أوروبا

تعمل على تعريف الألمان بجمال العمارة في الشرق من بيوت وأزقة وشناشيل
الأحد - 25 ذو القعدة 1437 هـ - 28 أغسطس 2016 مـ
أربيل: دلشاد عبد الله
رغم ابتعادها عن بلدها العراق منذ نحو أربعة أعوام والعيش في ألمانيا، فإن الفنانة التشكيلية ابتهال توفيق لم تنس بلدها الأم، وهي ترسم لوحاتها ذات الألوان الزاهية، فتراث وتاريخ بلاد ما بين النهرين ما زال ينعكس على غالبية أعمالها الفنية خاصة فن الرسم على الزجاجيات والأعمال اليدوية.

انطلقت ابتهال توفيق في عالم الفن التشكيلي منذ نعومة أظافرها في مدينتها خانقين، حيث رسمت كل ملامح هذه المدينة وتراثها وبساتينها والحياة اليومية فيها، وشاركت خلال مراحل دراستها الابتدائية والمتوسط والإعدادية في كافة المعارض التي كانت تنظم في هذه المدينة المعروفة بثقافتها وحبها للفن والأدب والحضارة.

«الشرق الأوسط»، التقت الفنانة التشكيلية ابتهال توفيق، ودار معها هذا الحديث الفني الذي سافر بنا بين اللوحات التي صورت الأزقة التراثية الجميلة والأزهار، التي ورغم كل الظروف التي مرت بها هذه البلاد لم تهجر منازلها القديمة.

تقول الفنانة ابتهال: «مع دخولي لكلية الفنون الجميلة في بغداد بدأت فرشاتي تتطور وتنمو في محيطها الخاص، فانطلقت رحلة اللون من تلك اللحظة»، وتضيف: «فن الرسم هو كل حياتي، ولا أستطيع الاستغناء عنه، واعتبره المتنفس لأعبر به عما بداخلي وأصقله على اللوحة».

ورغم خوضها الرسم حسب المدارس التشكيلية المتنوعة، فإن ابتهال تعُد الطبيعة مدرسة لها، وتوضح بالقول: «الطبيعة والتراث هما المسيطران على أعمالي، وهذا لأنني أعشقهما، التراث أحييه عن طريق الرسم على الزجاج والأزياء وبعض اللوحات، وأما الطبيعة فتتمثل في رسم الزهور التي أعتبرها أجمل شيء وأتصورها المرأة بجمالها».

وتردف بالقول: «أنا أنتمي إلى المدرسة الانطباعية، لكن التجربة في حياتنا تغوص بنا في كل الطرق وتُدخلنا في كافة المدارس». لوحات الفنانة ابتهال وأعمالها الفنية التشكيلية الأخرى تمتاز بتنوع الألوان التي تمنح عملية مشاهدة لواحاتها متعة أخرى تجذب العين وتدخل البهجة إلى النفس، وعما إذا كانت تفضل لونا عن آخر في الرسم، تقول هذه الفنانة: «الألوان تعني لي الحياة، فأنا لا أحب الألوان الحيادية، إن لم تتضمن ألوانا حارة وباردة، ولا أنجذب إلى أي شيء يفتقر إلى الألوان»، مستدركة بالقول: «اللون الأخضر هو المقرب لقلبي لأنه لون الأمل».

لا تخلو طقوس ولادة لوحة جديدة لدى ابتهال توفيق من الموسيقى الهادئة، فالموسيقى هي مكملة للرسم لديها، وتمضي بالحديث عن كيفية رسمها للوحة جديدة: «طقوس ولادة اللوحة لدي تتمثل في تهيئة أجواء هادئة تزينها الموسيقى، لأنني لا أستطيع أن أرسم بعيدا عن الموسيقى، أعيش خلال رسم اللوحة أجواء غير الأجواء العادية، وعند الوصول إلى منتصف الطريق أمارس الرياضة السويدية وأكمل ما تبقى من اللوحة مع فنجان قهوتي».

تعمل هذه الفنانة التشكيلية ومنذ وصولها إلى ألمانيا واستقرارها في مدينة ميونيخ على تعريف الألمان وأوروبا بشكل عام بالتراث الشرقي، وبجمال العمارة في الشرق من بيوت وأزقة وشناشيل والأبواب ونقوشها، وتزين الملابس والزجاجيات بالرموز الشرقية القديمة. وتقول عن تجربتها في ألمانيا: «الغربيون يتذوقون الفنون الشرقية، عند مشاركتي في السوق الفنية التي أقيمت في ميونيخ، كان هناك إقبال كبير على أعمالي البغدادية والشرقية والتراثية».

شاركت هذه الفنانة التشكيلية في ثلاثة معارض مشتركة مع رسامين ألمان، وعرضت نتاجاتها الفنية التراثية في سوقين فنيين، فشهدت أعمالها إقبالا كبيرا من قبل هواة الفن الألمانيين. الرواج الذي لاقته أعمالها التشكيلة، ونيلها عضوية جمعية الفنون في ميونيخ، دفع بها إلى الاستعداد للمشاركة بأعمال جديدة في المعرض التشكيلي الدولي الذي سينظم في سبتمبر (أيلول) القادم في ألمانيا، والاستعداد للمشاركة في السوق الفنية التي ستبدأ أعمالها في أكتوبر (تشرين الأول) القادم في ألمانيا.

حصلت هذه الفنانة التشكيلة حتى الآن على عدة جوائز وشهادات تقديرية على ما أنجزته من أعمال فنية، ومن أبرز هذه الجوائز درع من دولة قطر، وشهادات تقديرية من بغداد ومدينتي السليمانية وكركوك، ومن ميونيخ الألمانية، وتسعى إلى افتتاح مشروع في مجال الفن التشكيلي، وتسلط الضوء على المشروع: «أسعى من أجل امتلاك غاليري لعرض النتاجات التشكيلية للفنانين العراقيين هنا في ألمانيا».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة