احتواء حريق بكهرباء نجران بعد قذيفة من اليمن.. و«أرامكو»: منشآتنا آمنة

الدفاعات الجوية السعودية تتصدى لصاروخ باليستي استهدف جازان

احتواء حريق بكهرباء نجران بعد قذيفة من اليمن.. و«أرامكو»: منشآتنا آمنة
TT

احتواء حريق بكهرباء نجران بعد قذيفة من اليمن.. و«أرامكو»: منشآتنا آمنة

احتواء حريق بكهرباء نجران بعد قذيفة من اليمن.. و«أرامكو»: منشآتنا آمنة

واصلت الميليشيات الانقلابية في اليمن بحثها عن تحقيق أي مكسب على الأرض وانتهاكها لكافة التشريعات الدولية باستهدافها المدنيين على الحدود السعودية - اليمنية، وذلك عبر إرسال عدد من المقذوفات العسكرية على مدينة نجران (جنوب السعودية) من داخل الأراضي اليمنية، في الوقت الذي نفت فيه شركة «أرامكو السعودية»، استهداف منشآت نفطية في نجران، وقالت: «كل منشآتنا آمنة». وأعلنت مديرية الدفاع المدني بمنطقة نجران أمس، عن تمكنها من السيطرة على حريق اندلع في محول كهرباء في مدينة نجران، بعد سقوط مقذوف عسكري عليه مرسل من داخل الأراضي اليمنية، حيث لم ينتج عن الحادثة أي إصابة تذكر.
وأوضح المقدم علي الشهراني المتحدث الرسمي للمديرية بنجران أنه عند الساعة الـ12.40 ظهر أمس الجمعة باشرت فرق الدفاع المدني بلاغًا عن سقوط مقذوف عسكري من داخل الأراضي اليمنية نتج عنه تعرض محول كهرباء لحريق حيث تمت السيطرة عليه وإخماده والحيلولة دون توسعه، ولم ينجم عن ذلك تعرض أحد لأي أَذى، مشيرًا إلى أن العمل جار حاليًا لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بالتنسيق مع الجهات المختصة بالشركة السعودية للكهرباء.
بينما أعلنت شركة أرامكو السعودية، أن كل منشآتها آمنه، وعمليات النفط والغاز والتكرير كلها تسير بصورة طبيعية، وذلك ردًا على أنباء يمنية موالية للانقلابيين بأن المقذوف العسكري، الذي سقط على محول كهرباء في نجران، استهدف منشآت نفطية.
وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ذكر خلال المؤتمر الصحافي في جدة، أول من أمس، أنه أطلع من قبل القيادة السعودية، على صور أظهرت أنها لصواريخ كانت من إيران تستهدف السعودية، مشيرًا إلى قلقهم من هجمات الصواريخ على القرى الحدودية في السعودية، مشددًا على أن أي انتهاكات لسيادة الدول أمر غير مقبول، وأن للسعودية ودول المنطقة لها الحق في الدفاع عن مواطنيها وحدودها من أي صواريخ أو هجمات.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الكهرباء في منطقة نجران، لم تتأثر من سقوط المقذوف العسكري من اليمن، وإنما جرى احتواؤه، والسيطرة عليه، حيث يتم العمل في المنطقة كما هو المعتاد، دون تأثير.
من جهة أخرى، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخًا باليستيًا أطلق من الأراضي اليمنية نحو منطقة جازان (جنوب السعودية).
وتمكنت الدفاعات الجوية السعودية من تحديد موقع منصة الإطلاق داخل الأراضي اليمنية وتدميرها.



الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.


تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في حضور المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة الحوثية في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، واحتياج الجماعة المتصاعد إلى تعزيز قواتها على خطوط القتال.

ولاحظ سكان في مناطق مختلفة من العاصمة انخفاضاً نسبياً في انتشار المسلحين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية، في وقت غادر فيه عدد من العناصر والمشرفين مناطقهم داخل صنعاء، وفق مصادر محلية وشهادات سكان.

وأكدت المصادر أن حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين تراجع بصورة لافتة في عدد من الأحياء والشوارع، مشيرة إلى غياب عناصر كانت تتولى بصورة مستمرة مهام أمنية وميدانية داخل العاصمة.

عناصر أمن حوثيون في دورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وربطت المصادر هذا التراجع بالتصعيد المطرد في جبهات القتال، خصوصاً في تعز والساحل الغربي والجوف، مرجحة أن تكون الجماعة قد دفعت بجزء من عناصرها إلى خطوط المواجهة لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية.

حشد لتعويض الخسائر

يتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين عمليات الحشد والتعبئة في صنعاء وريفها وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد، في ظل الخسائر التي تتكبدها الجماعة في المعارك الدائرة على أكثر من محور.

ووفق المصادر، فلا تقتصر عمليات الاستقطاب على العناصر الذين سبق لهم القتال، وإنما تمتد إلى تجنيد عناصر جدد، لا سيما من فئة الشباب؛ بهدف سد النقص في القوى البشرية والحفاظ على القدرة القتالية للجماعة.

ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير لم يعد مقتصراً على تحركات عسكرية بعيدة عن الأنظار، وإنما أصبح واضحاً في الحياة اليومية داخل عدد من أحياء المدينة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وقال «أحمد»، وهو الاسم الأول لأحد السكان في أحد أحياء وسط صنعاء، إن بعض المسلحين والمشرفين الذين اعتاد السكان رؤيتهم بصورة مستمرة «لم يعودوا موجودين كما في السابق»، خصوصاً في بعض النقاط والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن مستوى الانتشار المسلح في المنطقة التي يقطنها «أصبح أقل من السابق»، لكنه أشار إلى أن السكان لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان هؤلاء العناصر قد نُقلوا إلى الجبهات، أم جرى تغيير مهامهم وإعادة توزيعهم داخل العاصمة.

تحركات باتجاه الجبهات

في حي حزيز جنوب صنعاء، تحدث مواطن آخر عن تحركات لعناصر حوثية خلال اليومين الماضيين من مناطق في العاصمة وضواحيها باتجاه الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وذمار وإب وتعز.

وقال إن نشاط عناصر الجماعة واهتماماتهم في المنطقة باتت تتركز بدرجة أكبر على التجنيد والحشد، لا سيما بين الشباب، في ظل مساعٍ للدفع بأعداد جديدة إلى الجبهات.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء ضربات الجيش اليمني (إعلام عسكري)

ويرى متابعون للشأن اليمني أن التطورات الأخيرة تعكس معادلة صعبة تواجهها الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى الدفع بمزيد من المقاتلين والعتاد نحو جبهاتها، مقابل ضرورة الإبقاء على حضور أمني كثيف داخل صنعاء، التي تمثل مركز الثقل السياسي والأمني لها.

ويشكل المسلحون والمشرفون الحوثيون جزءاً أساسياً من منظومة السيطرة والرقابة التي تعتمد عليها الجماعة داخل صنعاء، بما في ذلك إحكام قبضتها الأمنية على المناطق والأحياء، ومراقبة السكان، وتأمين نقاط التفتيش التابعة لها.

ويأتي تراجع الانتشار في وقت يستمر فيه التصعيد على جبهات عدة، حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وسط مساعٍ من الجماعة لتعزيز مواقعها والدفع بمقاتلين وعتاد إلى خطوط التماس، في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها القتالية.


القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية غرب تعز وتتحرك في مأرب

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
TT

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية غرب تعز وتتحرك في مأرب

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)

دخلت المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية، الأربعاء، مرحلة أكثر حدة على عدة جبهات، مع تركز أعنف المواجهات في الساحل الغربي، ولا سيما الكدحة، والبرح، والوازعية غرب تعز، بالتزامن مع تحركات عسكرية في مأرب، والجوف، والبيضاء، ومريس في الضالع، ومساعٍ حكومية لتثبيت المكاسب التي تحققت خلال الأيام الماضية.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات كبيرة إلى المناطق التي باتت مهددة بالتحرير، خصوصاً في غرب تعز، في محاولة لوقف تقدم القوات الحكومية، والحيلولة دون وصولها إلى مزيد من المناطق المؤدية إلى الساحل. في المقابل، تواصل القوات الحكومية والمشتركة إرسال التعزيزات إلى محاور القتال، وسط مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين جراء المواجهات، والضربات الجوية.

وبات الساحل الغربي اليمني محور الثقل في التصعيد الحالي، مع سعي الحوثيين إلى الحفاظ على مواقع تقدموا إليها أخيراً، بينما تحاول القوات الحكومية كسر الهجوم، وقطع الطريق أمام أي محاولة لعزل مدينة تعز عن المخا، والتقدم باتجاه الساحل، وباب المندب.

جندي من القوات الحكومية اليمنية يمسك رشاشاً ثقيلاً خلال المعارك ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي غرب تعز، تتركز المواجهات الأشد في الكدحة، والبرح، والوازعية، حيث تخوض القوات الحكومية والمشتركة معارك ضارية ضد الحوثيين، في محاولة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الأخيرة.

وكانت القوات المسلحة بمحور تعز وقوات درع الوطن قد أعلنتا، الثلاثاء، بدء عملية عسكرية مشتركة لتحرير منطقة الكدحة في مديرية مقبنة. وقال أركان حرب محور تعز اللواء عبد العزيز المجيدي إن القوات المشاركة تمكنت من استعادة منطقتي المكازمة، والميهال، وعدد من التباب المحاذية لهما، قبل أن تتواصل المواجهات بصورة عنيفة.

وتزامن ذلك مع غارة نفذتها مقاتلات القوات المسلحة، واستهدفت تجمعاً، ومركز قيادة تابعاً للحوثيين في مدرسة الرحبة بجبل حبشي، بعد استخدام الجماعة الموقع لأغراض عسكرية، وفق مصدر عسكري.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية أثناء شن هجوم على موقع للحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهات الساحل الأخرى، تواصل قوات المقاومة الوطنية الدفاع عن مواقعها، بالتزامن مع وصول اللواء عبد الرحمن اللحجي، قائد قوات درع الوطن، إلى المخا، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات العسكرية لمواجهة التصعيد الحوثي على هذا المحور.

وتقول مصادر عسكرية إن الحوثيين يدفعون بأعداد كبيرة من المسلحين إلى غرب تعز لتعزيز دفاعاتهم، ومنع القوات الحكومية من توسيع نطاق تقدمها. كما لجأت الجماعة إلى زرع كميات كبيرة من الألغام في المناطق التي تتوقع تعرضها لهجوم، في محاولة لإبطاء تقدم القوات، وتكبيدها خسائر أكبر.

وتكتسب معارك الساحل الغربي أهمية تتجاوز حدود جبهات تعز، بالنظر إلى موقعها على الطريق المؤدي إلى المخا، وباب المندب. وترى الحكومة اليمنية أن تحركات الحوثيين باتجاه الساحل تندرج ضمن أهداف إيرانية تتصل بتعزيز نفوذ الجماعة، وتهديد الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

تحركات في مأرب والجوف

في مأرب، أحرزت القوات الحكومية تقدماً في عدد من المواقع غرب المدينة، مع شن وحدات من المنطقة العسكرية السابعة هجوماً باتجاه مواقع الحوثيين شمال المحافظة، وبالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تعزيزات للجماعة في مديرية صرواح.

وفي الجوف، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتثبيت المكاسب التي حققتها خلال الأيام الماضية، بعد استعادة منطقة اليتمة في مديرية خب، والشعف، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات.

وتحاول القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، تضييق الخناق على مجموعات حوثية داخل معسكر اللبنات، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي يستهدف مواقع الجماعة وتجمعاتها في محيط مدينة الحزم، في وقت تسعى فيه القوات إلى الوصول إلى خط الإمداد الشمالي للمعسكر، بهدف منع وصول تعزيزات إلى القوات الموجودة داخله.

القوات اليمنية تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد أن وسعت القوات الحكومية عملياتها في الجوف خلال الأيام الماضية، في مسعى لتحويل التقدم الميداني من اختراقات محدودة إلى مواقع قابلة للتثبيت، وهو ما يفسر تركيز العمليات الحالية على خطوط الإمداد والتحصينات الحوثية.

وفي البيضاء، تعمل القوات الحكومية على تثبيت المواقع التي تقدمت إليها خلال الأيام الماضية، بينما تتواصل المواجهات في جبهة مريس، حيث تصدت القوات لهجمات حوثية في محاولة لاستعادة مواقع خسرتها الجماعة.

وبالتوازي مع العمليات البرية، نفذت مقاتلات القوات المسلحة ضربات ضد مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، إلى جانب استخدام الطيران المسيّر، في وقت تحاول فيه الجماعة إعادة نشر قواتها، وتعزيز دفاعاتها على خطوط التماس.

خسائر حوثية

ويأتي التصعيد الحالي في أعقاب أيام من العمليات العسكرية المتزامنة التي شهدتها جبهات الجوف، والبيضاء، ومأرب، وتعز، والساحل الغربي، في تحول نقل المواجهات من حالة الاحتواء النسبي إلى تحرك بري واسع من جانب القوات الحكومية، قابله الحوثيون بتعزيزات، واستنفار دفاعي.

وفي مؤشر على حجم الخسائر الحوثية في معارك الساحل، قال مدير دائرة الخدمات الطبية بالمقاومة الوطنية الدكتور طارق العزاني إن أعداد القتلى والأسرى الحوثيين الذين وصلوا إلى مدينة المخا «كبيرة للغاية»، مشيراً إلى امتلاء ثلاجات المستشفيات بجثث قتلى الجماعة، وازدحام الأسرّة بالحوثيين الجرحى الذين وقعوا في الأسر.

تصاعد الدخان في منطقة الكدحة غرب تعز جراء المواجهة بين الجيش اليمني والحوثيين (أ.ف.ب)

ويحاول الحوثيون تعويض خسائرهم بإرسال تعزيزات جديدة إلى خطوط القتال، وتحصين مواقعهم، وزراعة الألغام بكثافة، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استثمار الضغط العسكري، وتوسيع نطاق المكاسب التي تحققت منذ بدء التصعيد.

ويتزامن ذلك مع تصعيد حوثي إقليمي؛ وذلك بعد سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت جنوب السعودية، وبنى تحتية مدنية، واقتصادية، وأسفرت، وفق بيانات رسمية، عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء، وأطفال.

وأدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، معبراً عن تضامنه معها، ومؤكداً أن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية «أمر غير مقبول». وحذر من أن الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يقوض الأمن والاستقرار الإقليميين، ويزيد المخاطر التي تواجه جهود التوصل إلى حل سلمي للنزاع اليمني.

ودعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات داخل اليمن، وخارجه، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، والامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي واشنطن، أكدت السفارة الأميركية لدى اليمن أن الحكومة اليمنية «لها كامل الحق في الدفاع عن شعبها، وإنهاء قدرة ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على ممارسة الإرهاب»، وقالت إن الحوثيين «هم من بدأوا هذا الصراع، وعليهم تحمل تبعات عدوانهم».

كما أكدت السفارة حق السعودية في الدفاع عن أراضيها، ومواطنيها، ودعم الحكومة اليمنية في جهودها الرامية إلى إنهاء التهديد الحوثي.