تفعيل الكلاسيكيات وما دونها لجمهور افتراضي

هوليوود تجرب قديمها من جديد

كريد نسخة سوداء من روكي
كريد نسخة سوداء من روكي
TT

تفعيل الكلاسيكيات وما دونها لجمهور افتراضي

كريد نسخة سوداء من روكي
كريد نسخة سوداء من روكي

ازداد الاعتماد في السنوات الأخيرة على ما يسمونه في هوليوود بـ«إعادة صنع». أي بجلب فيلم قديم من فترة زمنية معيّنة وإعادة إخراجه بسيناريو لا يختلف كثيرًا وبمخرج جديد وممثلين لم يظهروا في الفيلم السابق باستثناء ما يمكن إسناده من دور شرف لممثل كان لفت الأنظار سابقًا وأصبح ظله ملازمًا لذلك الفيلم.
وهناك كلمة أخرى يستخدمونها في هوليوود يعتقدون أنها تنتمي إلى روح الشباب وهي Reboot على أساس إعادة تفعيل إنتاج ما تمامًا كما يحدث عندما يلهث الكومبيوتر ويتوقف وتكتشف أنك بحاجة لأن تعيد تشغيله وتفعيله.
لكن سواء أكانت الكلمة المفضلة «إعادة صنع» أو «إعادة تفعيل» فإن الأساس واحد: هات الفيلم السابق إذا ما حقق نجاحًا ما وأعد إنتاجه وأطلقه لجمهورين: جمهور جديد لم يشاهد الفيلم القديم حتى ولو سمع به وجمهور قديم قد يحن لإعادة رؤية هذا الفيلم بمعالجة حديثة.
على هذا الأساس، ومنذ مطلع هذا القرن، ازداد الاعتماد على هذا اللون من الإنتاجات. شاهدنا قبل عامين فيلمًا بعنوان «حول ليلة البارحة» الذي هو إعادة فيلم بالعنوان ذاته تم صنعه سنة 1986 (بدوره مقتبس عن مسرحية).
شاهدنا سنة 2005 «رعب أميتيفيل» المقتبس عن فيلم بالعنوان ذاته من صنع 1979. الأمر ذاته مع فيلم «كاري»: أنجزه برايان دي بالما (عن رواية لستيفن كينغ) سنة 1976 واستلهمته هوليوود ثانية سنة 2002 ثم مرّة ثالثة سنة 2013.
و«ديزني» أعادت صنع نصف دزينة من أفلامها الكرتونية من بينها «سندريللا» و«كتاب الغابة» في العامين الماضيين، في حين سعت غريمتها «وورنر» لإعادة صنع «صدام التايتنز» سنة 2010 وهو الفيلم ذاته الذي أخرجه البريطاني دزموند ديفيز سنة 1981.
* عودة على بدء
القائمة طويلة تشمل أكثر من مائة فيلم، لكن ليس من الممكن إغفال بعض أهم ما ورد منها خلال العام الماضي مثلاً: «روكي» الذي لعب فيه سلفستر ستالون دور الملاكم الأبيض المدفوع لتسجيل بطولة في الملاكمة رغم عثرات الظروف، أصبح «كريد» مع مايكل ب. جوردان في دور الملاكم الأسود المدفوع لتسجيل بطولة في الملاكمة رغم عثرات الظروف! ستالون أخذ الدور المساند كمدرب. لكن فحوى العمل وتشابه خطوطه القصصية ما زال واحدًا.
«كريد» هو نوع من الإعادات التي تتوخى العودة إلى البداية مع بعض التمويه على عكس الأفلام السابقة. «الضباب» (2005) أو «آني» أو «طيران الفينكس» (2004) هي أفلام اعتمدت الحكايات ذاتها التي وردت في الأفلام التي تم تصنيعها من جديد، لكن «كريد» غيّر في البنية قليلاً بحيث هو إعادة صنع وإعادة تقديم وجزء لاحق لسلسلة «روكي» في وقت واحد.
سنلاحظ أن «ستار وورز: القوّة تستيقظ» ذهب أيضًا في هذا الاتجاه. هو من ناحية فيلم جديد ينتمي إلى السلسلة الشهيرة، لكنه في الجانب الآخر إعادة تفعيل للفيلم الأول بالخطوط القصصية ذاتها.
أما «طاردو الأشباح» (Ghostbusters) الذي تم إنتاجه سنة 1984 فتم تدبير حكاية جديدة نوعًا له وحذف معظم البطولات الرجالية وإعادة إطلاقه تحت عنوان «طاردات الأشباح» كون البطولة انتقلت إلى النساء.
أكثر وضوحًا هو «عالم جيروسيك» في العام الماضي الذي هو «عودة على بدء»، كما يُقال في لغة الأدب. الحكاية لا تختلف كثيرًا عن «جيروسيك بارك» (1993) من دون أن يعلن عن الفيلم أنه إعادة صنع. في الواقع فإنه من بعد الجزء الثالث التي هاجمت فيه الديناصورات مدينة سان فرانسيسكو وخربتها، فإن «عالم جيروسيك» لا يبدو معقولاً، بل نتوء في جدار.
لا يُخفى أن الغاية هي تجارية وليست احتفائية.
وكانت دومًا كذلك، فحين نتحدث عن أفلام يعاد صنعها، فإن هذه المدرسة تعود إلى عقود كثيرة سابقة. إلى أيام «جسر ووترلو» (1956) الذي كان إعادة صنع لفيلم بالعنوان ذاته سنة 1931 وإلى «الرجل الذي عرف أكثر مما يجب” (1956) الذي أخرجه ألفرد هيتشكوك عن فيلم سابق له هو أنجزه، بالعنوان نفسه، سنة 1934. لكن هذه الأفلام المعادة في الخمسينات والستينات والسبعينات تم تقديمها بالإصرار على نبش أعمال كلاسيكية غالبًا تدعو الحاجة إلى إعادة تقديمها متطوّرة. هوليوود في تلك العقود وقبلها كانت تنتج أضعاف ما تنتجه الآن ما يجعل هذه الإعادات مثل مكعبات السكر التي تذوب حال إسقاطها في الشاي المغلي.
الفارق اليوم هو أنها باتت تشكل (جنبًا إلى جنب مع الأجزاء اللاحقة المسماة بـSequels) غالبية الإنتاج.
* صرخة غير مسموعة
بما أن الغاية تجارية، فإن الغريب أن هوليوود لا تقرأ الإيرادات جيدًا وإلا لاكتشفت أن الإعادات لا تحقق نتائج مادية مهمّة. ها هو «بن حور» المأخوذ عن أفلام بزغت من عام 1907 يخفق في قطف أكثر من 11 مليون دولار في أسبوعه الأول وهو الذي تكلّف 100 مليون دولار غير الحملة الدعائية التي سبقته والمقدرة بـ70 مليون دولار.
لكن العجلة لا تبدو أنها ستتوقف.
ها هو «الرائعون السبعة» يفتتح قريبًا وهو المأخوذ عن فيلم الوسترن الشهير سنة 1960 المأخوذ بدوره عن فيلم أكيرا كوروساوا (الشهير أيضًا) سنة 1945. صوفيا كوبولا تنوي البدء بتصوير «المخدوعات» الذي كان الراحل دون سيغال أخرجه سنة 1971 من بطولة كلينت إيستوود. وهناك نحو 30 فيلمًا آخر سيعاد صنعها خلال العامين الحالي والمقبل من بينها الفيلم الموسيقي «ماري بوبنز» (من أعمال 1964) والتشويقي «ألعاب حرب» (1983) والأكشن الذي قام أرنولد شوارتزنيغر ببطولته سنة 1985 «كوماندو» والوسترن الآخر «الزمرة المتوحشة»، أحد روائع المخرج سام بكنباه (1969) والفيلم الحربي «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» (فيلم لويس مايلستون الوحيد الخالد، 1930).
هناك صرخة لا تسمعها هوليوود مصدرها المتيّمون بالكلاسيكيات ومفادها: أتركوا هذه الأفلام القديمة وشأنها واصنعوا جديدًا يضاهيها.



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.