الأزمة الاقتصادية الروسية تخنق «سوق السيارات»

تبقى واحدة من أهم الأسواق الاستهلاكية عالميًا رغم التراجع

الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)
الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)
TT

الأزمة الاقتصادية الروسية تخنق «سوق السيارات»

الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)
الأزمة الاقتصادية تسببت في تراجع سوق السيارات الروسية بيعا وإنتاجا (رويترز)

تعرضت قطاعات واسعة من الاقتصاد الروسي لضربة مؤلمة نتيجة الأزمة الاقتصادية وهبوط أسعار النفط، التي ترافقت مع العقوبات الغربية ضد روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ولم يكن قطاع صناعة وتجميع السيارات في روسيا الاتحادية بمنأى عن هذا المشهد العام، إذ بدأت أثار الأزمة تظهر بشكل واضح على نشاط هذا القطاع، والأمر لم يتوقف على الإنتاج الذي تقلص نتيجة انسحاب عدد من كبرى شركات تصنيع السيارات العالمية من السوق الروسية، بل ويشمل حركة السوق، حيث تسبب تراجع دخل المواطنين في تراجع في حركة بيع وشراء السيارات الجديدة والمستعملة على حد سواء.
وفي آخر تعليق رسمي على نشاط سوق السيارات الروسي للعام الحالي، قال دينيس مانتوروف، وزير الصناعة والتجارة الروسي في حديث للصحافيين أول من أمس إن سوق السيارات المحلي قد يسجل تراجعا هذا العام يصل إلى 10 في المائة، موضحًا أن «حركة بيع السيارات في روسيا هذا العام ستسجل تراجعا يقدر تقريبا بنسبة 10 في المائة. أما في مجال الإنتاج؛ فإن الوضع سيكون متفاوتا بين مجال وآخر. على سبيل المثال هناك زيادة في مجال إنتاج سيارات الشحن، وبصورة خاصة من ماركة (كاماز)»، معربا عن اعتقاده بإمكانية عودة الاستقرار إلى سوق السيارات خلال العام القادم.
وتتوافق المعطيات التي أشار إليها الوزير الروسي مع توقعات اتحاد الشركات الأوروبية للسيارات، والذي كان قد توقع تراجع سوق السيارات الروسي خلال عام 2016 بقدر 10.3 في المائة، مقارنة مع مستويات المبيع عام 2015، ويقول الاتحاد إن المبيع هذا العام في روسيا لن يزيد على 1.44 مليون سيارة.
وكان مجلس الخبراء التابع للجنة مجلس الدوما المتخصصة في مجال الصناعات والتحديث التقني لمجمع صناعة السيارات قد عقد اجتماعا لمناقشة الوضع في سوق السيارات والإنتاج في روسيا. وخلال ذلك الاجتماع أعلن ألكسندر موروزوف، نائب وزير الصناعة والتجارة أن سوق السيارات قد يستهلك عام 2016 قرابة 1.5 مليون سيارة بحال توفر الدعم الحكومي، وإن لم يتوفر ذلك الدعم فلن تزيد مبيعات السوق عن 980 ألف سيارة، محذرا من أن عدم تنفيذ تدابير تم اقتراحها لدعم سوق السيارات في روسيا قد يؤدي إلى استمرار تراجع حجم المبيعات، بينما سيتراجع مستوى طلب السوق على عروض الشركات المنتجة للسيارات إلى ما دون 30 في المائة، موضحًا أن روسيا تمتلك قدرة إنتاج سنوية تقدر بـ3.5 مليون سيارة سنويا، وأن حجم الطلب على إجمالي الإنتاج الروسي بلغ العام الماضي 40 في المائة فقط.
تجدر الإشارة إلى أن سوق السيارات الخفيفة العادية والفاخرة في روسيا كانت قد تعرضت لهزة قوية في بداية الأزمة الحالية، وتحديدًا عامي 2014 - 2015، وذلك حين سجلت مبيعات العلامات العالمية الكبرى تراجعا في السوق، الأمر الذي دفع كبار منتجي السيارات في العالم إلى إغلاق مصانعهم في روسيا.
وكانت مجموعة «جنرال موتورز» قد قررت في ربيع عام 2015 مغادرة السوق الروسية، وأغلقت مجموعة إنتاج ماركة «أوبل» وكل أنواع السيارات من ماركة «شيفروليه»، وذلك على خلفية التراجع الكبير على مبيعات تلك الماركات في روسيا.
ونتيجة ذلك القرار تم إغلاق عدد كبير من مصانع السيارات التابعة للمجموعة، ومنها المصانع في مدن بطرسبورغ وكاليننغراد ونيجني نوفغورود، إلا أن «جنرال موتورز» أبقت على التصنيع المشترك مع شركة «أفتو فاز» الروسية للسيارة من موديل «شيفروليه - نيفا». ويبدو أن المجموعة كانت مضطرة لاتخاذ ذلك القرار، إذ تؤكد معطيات اتحاد الشركات الأوروبية لصناعة السيارات أن مبيعات ماركة «أوبل» خلال أول شهرين من عام 2015 تراجعت، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014، بقدر 5.5 مرة، أي حتى ألفي سيارة فقط، بينما تراجعت مبيعات ماركة «شيفروليه» بقدر 3.5 مرة، وبلغت 6300 سيارة فقط.
ورغم شهرة تلك الماركات وتفضيل المواطنين الروس لها عن غيرها، فإن مستوى الطلب عليها بدأ يتراجع منذ عام 2013، بينما لم يقتني سيارة ماركة «أوبل» مطلع عام 2014 سوى 33 ألف مواطن روسي.
في العام ذاته جمدت شركة «سانغ يونغ» الكورية الجنوبية صادراتها إلى السوق الروسية، مبررة قرارها بتراجع سعر صرف الروبل الروسي، ومعلنة عن نيتها استئناف التصدير إلى روسيا عندما يستعيد الروبل عافيته.
وكانت روسيا تشكل إحدى أهم أسواق تصريف منتجات الشركة الكورية الجنوبية، إلا أن مستوى المبيعات تراجع عام 2014 بنسبة 41 في المائة، من 35.7 ألف سيارة عام 2013، حتى 21.2 ألف سيارة عام 2014، وفي العام التالي 2015 تراجع حجم المبيعات بنسبة 61 في المائة، أي 1294 سيارة فقط.
إلا أن الأمور كانت أسوأ بكثير بالنسبة للماركات الفرنسية «بيجو» و«سيتروين»، التي تراجع حجم مبيعاتها في روسيا عام 2015 بنسبة 84 في المائة للماركة الأولى، و83 في المائة للماركة الثانية، وهو تراجع للمبيعات بست مرات مقارنة بالسنوات السابقة.. إلا أن «سيتروين» أعربت عن رغبتها بالبقاء، موضحة أن «السوق الروسية تشكل أهمية استراتيجية بالنسبة لنا»، أما «بيجو» فقد أعلن ممثلها عن تخفيض عدد الموديلات المطروحة في السوق الروسية.
ولم تكن الأمور أفضل بالنسبة لشركة «فولفو» التي اضطرت تحت تأثير الأزمة التي تعصف بالاقتصاد الروسي إلى إغلاق مصنعها في مدينة «كالوغا» في روسيا. وفي شهر مارس (آذار) عام 2015 أصدرت الشركة بيانا قالت فيه: «نظرًا للوضع الصعب الذي يمر به الاقتصاد (الروسي)، وبسبب تراجع الطلب على السيارات، فإن إدارة مجموعة فولفو قد قررت وقف الإنتاج مؤقتا في مصنع كالوغا».
وإذا كانت قرارات تلك الشركات بوقف العمل في روسيا خطوة اضطرارية جاء بعضها كنتيجة مباشرة للأزمة التي تعصف بالاقتصاد الروسي، بينما لم يكن البعض الآخر بعيدًا عن السياسة والعقوبات الغربية ضد روسيا التي شكلت عقبة أمام استيراد تلك الشركات للتقنيات الضرورية، فضلا عن عقبات في تعاملاتها المالية، فإن السوق الروسية ما زالت مشبعة بمختلف الموديلات من جميع الماركات، وما زالت أسواقها من أكبر الأسواق العالمية استيعابا واستهلاكا لإنتاج مجمعات صناعة السيارات.



التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.


بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
TT

بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)

حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه مثال نموذجي على الحالات التي يمكن فيها «تجاهل الصدمة»، ولا سيما إذا ثبت أنها مؤقَّتة.

وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط بنسبة 40 في المائة هذا الشهر، والقفزة التي قاربت 60 في المائة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة «كوفيد-19» إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتاً، وفق «رويترز».

وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية».

تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون «مؤشراً على الوضع الراهن»، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفّضت الأسواق، بالفعل، عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقَّعة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إلى النصف، لتصبح تخفيضاً واحداً فقط، في حين تتوقع، الآن، رفعاً من البنك المركزي الأوروبي، بحلول يوليو (تموز) المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وأوضح شين أن «الرد يبدو نوعاً من التفاعل التلقائي»، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعدُ بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية «مُربكة للغاية» في الوقت الراهن.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية، الذي يُنشر أربع مرات سنوياً، إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عدداً أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عنما يُعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضِمن سياقات سيناريوهات بديلة.

وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: «علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن».


صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
TT

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم وكبح النمو الاقتصادي.

وتُعد آسيا معرَّضة بشكل خاص؛ حيث تعتمد أجزاء كبيرة من المنطقة على نفط الخليج الذي يُشحن عبر مضيق هرمز الذي أُغلق عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفيما يلي الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط الحكومات لاتخاذها، لتقليل تأثير الصراع على اقتصاداتها:

1- اليابان تطلق احتياطيات النفط الوطنية

تعهدت اليابان بإطلاق رقم قياسي من النفط يصل إلى 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة الفقيرة في الموارد، بدءاً من يوم الاثنين. كما طلبت اليابان من أستراليا -أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لها- زيادة الإنتاج في ظل الأزمة.

2- كوريا الجنوبية تتحول أكثر نحو الفحم والطاقة النووية

قال الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، إن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. ويأتي ذلك بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة، إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.

3- الصين تحظر تصدير الوقود

أمرت الصين بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر.

4- الهند تطالب بمرور آمن عبر هرمز

طالبت الهند بتأمين مرور آمن لـ22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.

وأدى إغلاق المضيق إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود؛ حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي.

5- إندونيسيا تخطط لزيادة دعم الوقود

تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.

6- فيتنام تستعين بصندوق التثبيت

استعانت فيتنام الشيوعية بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم.

كما تخطط لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.

7- سريلانكا تفرض تقنين الوقود

قدمت سريلانكا تقنيناً للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. وفق النظام الجديد، ستُخصص للدراجات النارية 5 لترات، وللسيارات 15 لتراً، وللحافلات 60 لتراً من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وستنشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.

8- بنغلاديش توقف تقنين الوقود بمناسبة عيد الفطر

أوقفت بنغلاديش التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى.

9- نيبال ترفع أسعار الوقود

رفعت نيبال أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة، و7 في المائة، على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.

وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات.

وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي.

10- تايلاند والفلبين تطلبان النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الفلبيني، إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا. وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي، وتستعد للمفاوضات.

وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين.

أما الفلبين التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط، وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.