هاتف «غالاكسي نوت 7».. تصميم أنيق ومواصفات تقنية متقدمة

تختبر الجهاز من فئة «فابليت» قبل إطلاقه في المنطقة العربية

ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة
ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة
TT

هاتف «غالاكسي نوت 7».. تصميم أنيق ومواصفات تقنية متقدمة

ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة
ميزة تحويل أجزاء من عروض الفيديو إلى صور GIF المتحركة

ابتكرت شركة «سامسونغ» فئة «فابليت» (Phablet) في عالم الهواتف الجوالة، بإطلاق هاتف «غالاكسي نوت» في نهاية عام 2011، الذي يعتبر أكبر من الهواتف الذكية القياسية، ولكنه أصغر من الأجهزة اللوحية، ليجمع أفضل ما في العالمين. واستمرت بتطوير هذه السلسلة لتطلق نهاية الشهر الحالي هاتف «غالاكسي نوت7» (Galaxy Note7) في الأسواق العربية بتصميم جميل ومزايا متقدمة.
* تجربة الجهاز
ومن أبرز مزايا الهاتف الشاشة المنحنية من الجانبين، والقلم الرقمي للتفاعل مع الشاشة، وترجمة أي كلمة إلى العربية، ومقاومة المياه والغبار، ومسح قزحية عين المستخدم لفتح قفل الجهاز والشاشة فائقة الدقة، وغيرها من المزايا المتقدمة الأخرى. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في الأسواق العربية بأسبوعين، ونذكر ملخص التجربة.
وعلى الرغم من أن الشركة كانت تميز هذه السلسلة عن سلسلة «غالاكسي إس» بأنها كانت موجهة للمستخدمين الذين يبحثون عن مزايا متقدمة، نجد أن هذا الإصدار يشابه سلسلة «غالاكسي إس» (Galaxy S) بشكل كبير، من حيث المواصفات والتصميم، وخصوصًا هاتف «غالاكسي إس7 إيدج»، من حيث المعالج والذاكرة والشحن السلكي واللاسلكي السريع، ودقة الكاميرا والمجس ومقاومة المياه والغبار، وتقديم منفذ للسعة التخزينية عبر بطاقات «مايكرو إس دي» الإضافية، بالإضافة إلى الشاشة المنحنية من الجانبين. ومن أبرز التعديلات على الإصدار السابق انحناء الشاشة من الجانبين بشكل يشابه ذلك المستخدم في إصدار «غالاكسي إس7 إيدج»، مع توفير منفذ للذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، لرفع السعة التخزينية بـ256 غيغا بايت إضافية، وهي ميزة كانت غائبة في «نوت 5» السابق.
وقفزت الشركة عن الإصدار السادس للسلسلة، بهدف توحيد رقم الإصدارات مع سلسلة «غالاكسي إس»، التي وصلت إلى الإصدار السابع أخيرًا، وإزالة ما يصاحب ذلك من ارتباك لدى المستخدمين، وظنهم بأنه من الجيل السابق مقارنة بسلسلة «غالاكسي إس».
* مزايا متقدمة
ولكن التميز يظهر جلها في قدرة الهاتف على التعرف على المستخدم باستخدام ماسح لقزحية العين، بالإضافة إلى توفير ميزة مسح بصمة الأصابع. وتقدم هذه المزايا مستويات أمن عالية جديدة، بحيث يمكن للمستخدم حفظ ملفاته وتطبيقاته المهمة في مجلدات محمية لا يمكن فتحها إلا بعد مسح قزحية عين المستخدم أو التأكد من بصمته. وسيشعر المستخدم بالسرعة الكبيرة للهاتف لدى تشغيل التطبيقات الكثيرة والألعاب الإلكترونية المتقدمة عليه، مع قدرته العالية على تشغيل أكثر من تطبيق في آن واحد والتنقل بينها بسلاسة.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.7 بوصة، وهي تستخدم زجاج «غوريلا غلاس5» للحماية، وهو يعمل بمعالج ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 2.3 غيغا هرتز و4 أخرى بسرعة 1.6 غيغا هرتز، وفقًا للحاجة)، وهي تعرض الصور وعروض الفيديو المسجلة بتقنية المجال العالي الديناميكي (HDR)، التي تقدم وضوحًا عاليًا جدًا للألوان والصورة، مع مقاومة للغبار والمياه، لعمق يصل إلى متر ونصف المتر لمدة 30 دقيقة.
وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 12 ميغا بيكسل وتعمل بتقنية البيكسلات الثنائية (Dual Pixel)، وبفتحة عدسة تبلغ f/ 1.7، مع استخدام تقنية تثبيت الصورة لمنع أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير (Optical Image Stabilization OIS)، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 5 ميغا بيكسل. وتبلغ دقة الشاشة 1440x2560 بيكسل، مع القدرة على تحويلها إلى شاشة بالدقة العالية عوضًا عن الفائقة، بهدف خفض استهلاك الشاشة للبطارية في حال عدم الحاجة لمشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة.
هذا، ورفعت الشركة سعة البطارية من 3000 إلى 3500 مللي أمبير، مع تغيير منفذ الشحن والوصل بالكومبيوتر ليصبح «يو إس بي تايب - سي» الجديد. وتقدم الشركة مهايئًا (Adaptor) صغيرًا، لوصل ملحقات «يو إس بي» القياسية به بكل سهولة، بالإضافة إلى مهايئ آخر لوصله بأسلاك «مايكرو يو إس بي» لشحنه أو نقل البيانات من وإلى الكومبيوتر، في حال عدم توافر وصلة «يو إس بي تايب - سي».
ويستخدم الهاتف نفس الذاكرة الموجودة في الإصدار السابق (4 غيغا بايت)، مع توفير إصدار موحد بسعة 64 غيغا بايت من حيث السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 6.0.1»، وتبلغ سماكته 7.9 ملليمتر ويبلغ وزنه 169 غرامًا، وتبلغ كثافة شاشته 518 بيكسل في البوصة الواحدة، وهو يدعم الاتصال عبر شبكات الجيل الرابع بسرعات تصل إلى 450 ميغا بت في الثانية، مع القدرة على شحنه لاسلكيًا بسرعة وبكل سهولة.
وبالنسبة للملحقات، فستطلق الشركة غطاء (S View Standing Cover)، الذي يقدم غطاء أماميًا يحمي الشاشة فيه منطقة شفافة تسمح للمستخدم بمعاينة المعلومات سريعًا من دون فتح الغطاء، مع القدرة على استخدامه مسندًا بزاوية تبلغ 60 درجة. وقدمت الشركة أيضًا غطاء مقاومًا للماء يحتوي على بطارية مدمجة تبلغ قدرتها 3100 مللي أمبير، للحصول على فترات استخدام مطولة. وستطلق الشركة كذلك غطاء يسمح بتركيب كثير من العدسات أمام الكاميرا، للحصول على مؤثرات تصويرية جميلة لمحترفي التصوير، بالإضافة إلى لوحة مفاتيح بأزرار توضع فوق الهاتف لكتابة الرسائل الطويلة والمحادثات بسرعة ودقة عاليتين.
وسيطلق الهاتف في الأسواق العربية نهاية شهر أغسطس (آب) الحالي، بسعر 770 دولارًا أميركيًا في 4 ألوان، هي الأسود والفضي والذهبي، بينما ستطلق الإصدار الأزرق في المنطقة العربية في وقت لاحق، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد (تطلق الشركة اسم «دووس» Duos على هذه الميزة)، على خلاف إصدار بعض البلدان الأخرى.
* قلم ذكي يترجم إلى العربية
* القلم الإلكتروني المدمج (S Pen) مقاوم للمياه، ويقدم القدرة على ترجمة أي نص (حتى لو كان نصًا في صورة) بين لغات كثيرة بسرعة كبيرة، مع دعم اللغة العربية، وذلك بمجرد اختيار الكلمة المرغوبة أو تأشير القلم على الكلمة المراد ترجمتها.
واختبرت «الشرق الأوسط» هذه الميزة، بحيث ترجم الهاتف والقلم، النصوص من الكتب الإلكترونية والمتاجر الرقمية ورسائل البريد الإلكتروني بكل سهولة ويسر، الأمر الذي يساعد المستخدم في ترجمة ما يرغب، حتى أثناء السفر إلى بلدان تستخدم لغات لا يتكلم بها المستخدم، حيث يمكن تصوير ما يريد المستخدم ترجمته ومعرفة المحتوى بلغته الأم بكل سهولة.
هذا، ويستطيع المستخدم الكتابة بالقلم على الشاشة حتى لو كانت مقفلة، كما لو كان يحمل ورقة وقلمًا طوال الوقت، مع القدرة على تذكير المستخدم بالمواعيد والملاحظات المهمة بسرعة، الأمر الذي يسرع عملية تسجيل الملاحظات ويرفع أداء وإنتاجية المستخدم. كما يستطيع المستخدم تكبير الصورة تحت المنطقة التي يشير إليها القلم، الأمر المفيد جدًا لدى قراءة النصوص الصغيرة أو البحث عن بعض التفاصيل في الصور الملتقطة وصفحات الإنترنت التي يزورها المستخدم.
واستطاعت الشركة تصغير حجم رأس القلم بنحو 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، وهو يستطيع تمييز 4096 مستوى ضغط مختلفًا (مقارنة بـ2048 في إصدار «غالاكسي نوت 5» السابق)، ويسمح كذلك بصنع صور متحركة بامتداد (GIF) مباشرة من عروض الفيديو أثناء مشاهدتها، ومشاركتها مع الآخرين بكل سهولة.



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.