خبير استراتيجي: دول الخليج قادرة على صد المد الإيراني في أميركا الجنوبية

فيتشينسينو: زيارة ظريف إلى دول المنطقة الضعيفة تعكس الفقر السياسي لدى طهران

ماركو فيتشينسينو
ماركو فيتشينسينو
TT

خبير استراتيجي: دول الخليج قادرة على صد المد الإيراني في أميركا الجنوبية

ماركو فيتشينسينو
ماركو فيتشينسينو

تزامنًا مع زيارة وزير خارجية النظام الإيراني جواد ظريف إلى ست دول في أميركا الجنوبية، التي ستشمل فنزويلا والإكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا وكوبا وتشيلي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» المستشار الأميركي من أصل أرجنتيني ماركو فيتشينسينو. وهو خبير في الشؤون الجيوسياسية والأمنية والعلاقات الدولية، ويعمل مديرًا لمعهد «غلوبال استراتيجي بروجيكت»، وهو متخصص في شؤون الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية والأسواق الآسيوية. كما يعمل مستشارًا لكثير من المؤسسات الدولية والشركات الكبرى حول العالم. وقال فيتشينسينو إن الاستراتيجية الإيرانية ضعيفة للغاية، وتعكس مدى الفقر السياسي لدى النظام، الذي يحاول كسر الجمود الدبلوماسي مع دول أميركا اللاتينية بعد رفع العقوبات، كما أن النظام الإيراني استهدف الدول اليسارية والأكثر فقرًا في أميركا اللاتينية، التي تتعرض لأزمات سياسية، مما يعني أن أنظمتها السياسية قد تتغير، مضيفا أن دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على أن تقوي علاقاتها بدول أميركا الجنوبية من خلال دول مثل الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا. نص اللقاء.
* ماذا تريد إيران من دول أميركا الجنوبية؟
- أعتقد أن إيران تريد كسر الجمود الدبلوماسي مع هذه الدول. فإذا نظرنا إلى الدول التي يزورها ظريف تجد أنها الدول الأكثر فقرًا، التي تتعرض لأزمات سياسية في المنطقة، ما عدا تشيلي، فهي الدولة الوحيدة التي لديها اقتصاد ومصالح اقتصادية جيدة مع الغرب.
* ما نوع العلاقات التي تربط إيران بهذه الدول؟
- غالبية العلاقات مع هذه الدول كانت أثناء فترة العقوبات، وهو ما يعني أنه ليس هناك جديد في هذه العلاقات. وأحب أن أشدد على أن بعض هذه الدول مدينة للنظام الإيراني بالفعل، إضافة إلى ذلك يجب النظر إلى أنظمتها السياسية لمعرفة مدى التعاون المستقبلي لإيران هناك.
* ماذا تعني بالأنظمة السياسية هناك؟
- أعني أن دولاً مثل الإكوادور قد يتغير مساراها السياسي تمامًا خلال عام 2017، وذلك لأنها على أعتاب انتخابات رئاسية، وفرص فوز المعارضة هناك كبيرة جدًا، مما يعني أنه في حالة هزيمة نظام الرئيس الحالي رافائيل كوريا سيخسر النظام الإيراني حليفًا هناك، خصوصًا أن فرص فوز المعارض الإكوادوري البارو نبوا كبيرة جدًا، مما يعني أن النظام الإيراني قد يندثر وجوده هناك مع وجود رجل الأعمال اليميني في السلطة، مما يفتح الباب أمام تغيرات سياسية جوهرية. أما بالنسبة لفنزويلا فنحن نشاهد صعودًا غير عادي للمعارضة هناك وشعبية الرئيس مادورو في أدنى حالاتها، وهو ما يعني أنه في حال خسارة نظام مادورو الحكم هناك، أو حتى دخول فنزويلا في دوامة الفوضى، قد يعني ذلك فقدان حليف لإيران في المستقبل.
* وماذا عن الدول الأخرى؟
- بالنسبة لبوليفيا فهي دولة فقيرة. بل أقول: الدولة الأكثر فقرًا في أميركا الجنوبية، وبالتالي فإن النظام الإيراني يستغل ذلك العامل للتعاون الاستراتيجي، وكذلك الحال بالنسبة لنيكاراغوا. أما كوبا فتمر بالفعل بأزمة كبيرة، وذلك لأن الأوضاع الاقتصادية هناك ليست بالأفضل.
أما إذا تحدثنا عن تشيلي، فهي البلد الأفضل حالا في كل دول أميركا الجنوبية، ولكن التعاون الإيراني مع تشيلي لن يتجاوز التعاون الدبلوماسي، وذلك لأن مصالح تشيلي مع الولايات المتحدة وأوروبا أكبر بكثير من استبدال النظام الإيراني بها، وكما نشاهد، إيران لم تَزُر الدول الاقتصادية الكبرى في أميركا الجنوبية.
* ماذا تعني بعدم زيارة إيران للدول الاقتصادية الكبرى في القارة اللاتينية؟
- أقصد أن هناك دولاً تتمتع بثقل اقتصادي ضخم في القارة اللاتينية، وهي الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا والمكسيك، وهي الدول التي لم يقم النظام الإيراني بزيارتها، وذلك لأن مصالح هذه الدول لن تتماشى مع النظام الإيراني. ويكفي القول إن النظام الإيراني خسر بالفعل الأرجنتين بعد رحيل الرئيسة كريستينا كريشنر، ومجيء الرئيس الحالي مكري. كما خسر النظام الإيراني تحالفه مع البرازيل بعد رحيل الرئيس البرازيلي الأسبق لولا دا سيلفا، وهو ما يعني أن التحالفات الإيرانية في أميركا الجنوبية لن تكون ثابتة، وقد تستطيع دول مثل مصر أو دول التعاون الخليجي زعزعة هذا الاستقرار بسهولة.
* كيف يكون بمقدور دول مجلس التعاون الخليجي زعزعة الوجود الإيراني في أميركا الجنوبية؟
- دول مجلس التعاون الخليجي هي الكيان الوحيد القادر على مواجهة إيران في أميركا الجنوبية، وذلك لأن الاقتصادات الخليجية اقتصادات حقيقية، بمعنى أنه لو قامت دول الخليج مثلا بتقوية علاقاتها مع الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وتشيلي والمكسيك، فإن ذلك يعني تقويضا للقدرات الإيرانية، بل لأن هذه الدول لا تتماشى سياسيا مع إيران وتميل أكثر إلى دول الخليج. كما أن دول الخليج لديها علاقات قوية مع الولايات المتحدة وهذا يعنى أن الولايات المتحدة لن تنزعج من وجود الخليج في الفناء الخلفي، وذلك لأن أي اتجاه لتقوية حلفاء واشنطن في أميركا الجنوبية هو في مصلحة أميركا، وبالتالي فإن أميركا سترحب بالتغلغل الخليجي في أميركا الجنوبية في مواجهة المد الإيراني المناهض لواشنطن. أضف إلى ذلك أن دول الخليج العربي لديها علاقات جيدة داخل الأمم المتحدة مع الدول اللاتينية، وهذا يعني أنها لن تمانع من النفوذ الخليجي لمواجهة المد الإيراني، خصوصًا أن دول الخليج تستطيع التعاون مع الدول الكبرى في الإقليم، وتكوين حلف لمواجهة إيران من الممكن أن يقوض تحركاته هناك بسهولة.
* كيف ستنظر دول مثل الأرجنتين إلى هذه الزيارة؟
- بالطبع ستراقب الأرجنتين هذه الزيارة، خصوصا أن الأرجنتين تطالب بتسليم عدد من المسؤولين الإيرانيين المتورطين في قضايا إرهاب حدثت في الأرجنتين في فترة التسعينات. كما ستراقب دول أخرى هذه الزيارة أو بمعنى آخر، ليست الأرجنتين وحدها من سيراقب الزيارة ولكن أيضًا الولايات المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي ستنظر بالريبة لهذه الزيارة حتى تتضح الصورة الحقيقية وراءها.
* ما حجم التعاون الإيراني مع الدول اللاتينية؟ وماذا تريد إيران من هذه الزيارة؟
- إيران الآن تحاول التوسع في بيع السلاح والتكنولوجيا النووية وتدريب الأفراد، وهذا ما تسعى له إيران، خصوصًا بعد رفع العقوبات، أي أن إيران ستحاول تصدير التقنيات إلى هذه الدول، وكما قلت سلفا، فأغلبية الدول التي تزورها إيران دول فقيرة أو لديها مشكلات سياسية، وهو ما يفتح الباب لإيران لتصدير التكنولوجيا الخاصة بها ونقل تكنولوجيا تصنيع الأسلحة. بالطبع الوضع يختلف مع تشيلي، وتبحث طهران عن كسر الجمود الدبلوماسي مع تشيلي، أي أنه تحرك دبلوماسي فقط، لكن مع كوبا والإكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا يتركز على التعاون في مجال الأسلحة والتدريب ونقل التكنولوجيا الإيرانية.
* وماذا عن نشر أجندة إيران الثورية ونشر التشيع في أميركا الجنوبية؟
- إيران تتمحور علاقاتها مع هذه الدول في اتجاه واحد، وهو مضايقة الولايات المتحدة الأميركية، ومناهضة الرأسمالية، وبالتالي نرى أن غالبية الدول التي سيزورها وزير الخارجية هي دول يسارية. ولكن كما قلت سلفا، نظام الحكم في هذه الدول قد يتغير لدرجة أن هذه الدول قد تستغني عن النظام الإيراني قريبا، مثل الإكوادور أو فنزويلا، وهو ما يعني أن إيران تبحث عن الرهان الخاسر في هذه الزيارة.
* ولكن الوجود الإيراني ممثلا في سفاراتها في دول أميركا الجنوبية ضخم ويضم عشرات الدبلوماسيين.
- هذا صحيح، ولكن، كما ذكرت، هذا الوجود بسبب بحث النظام الإيراني عن دعم الصناعات العسكرية والتدريب وبيع التكنولوجيا إلى هذه الدول، وبالتالي تحاول إيران جاهدة تكثيف وجودها هناك.
* وماذا عن «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني؟
- ثبت بالفعل تورط إيران بدعم ميليشيات ما يسمى «حزب الله» الإيراني، في دول مثل فنزويلا ومنطقة المثلث الحدودية بين باراغواي والأرجنتين، وبالطبع تحاول إيران عبر هذه الجماعات، خصوصًا اللبنانيين الشيعة، دعم عمليات التهريب وغسل الأموال والتواصل مع الجماعات الإرهابية.
* أخيرًا ما تقييمك لهذه الزيارة والتحركات الإيرانية؟
أجندة إيران محدودة وتواجه تحديات تغير هذه الحكومات قريبا، والهدف هو كسر الجمود الدبلوماسي في المقام الأول، ثم محاولة التسويق لإيران وبيع السلاح والتقنيات الإيرانية، احتفاء برفع العقوبات عليها. إلا أنه كما أسلفت سابقا من الممكن جدًا وقف المد الإيراني عبر التحالف مع الدول الكبرى هناك، مثل الأرجنتين والمكسيك وكولومبيا وتشيلي، مما يقود المواقف الإيرانية ويدفع الدول الأخرى للبحث عن مصالحها مع شركاء أفضل حول العالم.



إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.