إيران وروسيا: أعداء الأمس حلفاء اليوم

بعدما تبنى الخميني شعار {لا شرق ولا غرب}

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني في بشكيك عاصمة قيرغيرستان في سبتمبر 2013
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني في بشكيك عاصمة قيرغيرستان في سبتمبر 2013
TT

إيران وروسيا: أعداء الأمس حلفاء اليوم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني في بشكيك عاصمة قيرغيرستان في سبتمبر 2013
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني في بشكيك عاصمة قيرغيرستان في سبتمبر 2013

«لقد اتسمت علاقاتنا مع روسيا بطبيعة إستراتيجية»، بحسب الأدميرال علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. ويضيف أنه «في سياق الحرب ضد الأعداء المشتركين، فإن كل قواعدنا متاحة لروسيا».
جاء البيان التاريخي يوم الثلاثاء الماضي ردا على عاصفة احتجاج في إيران، بما في ذلك داخل مؤسسة الحكم، نتيجة للإعلان في موسكو أن قاذفات القنابل الثقيلة الروسية تستخدم قاعدة نوزه، قرب همدان، جنوب غربي طهران، لشن هجمات ضد أهداف في سوريا.
يقول ناصر زماني، محلل الشؤون الإيرانية: «تسبب الإعلان في موسكو بحرج واضح للقادة الإيرانيين. وهم يعرفون أن لدى الإيرانيين حساسية شديدة تجاه استضافة أراضيهم لأي قوة أجنبية، وهو أمر لم يكن قد حدث حتى الآن».
ومع هذا، فلم يكن من السهل القيام بمحاولة للتغطية على هذا الأمر، في وقت يحرص فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إظهار أن حكومته تعود الآن إلى الشرق الأوسط كقوة أجنبية كبرى ذات نفوذ.
بعد ساعات على إعلان موسكو، أثار المسألة اثنان من أعضاء المجلس الإسلامي. دفع أحدهما، وهو محمد رضا فلاح – بيشة، بأن الوجود العسكري الروسي في إيران انتهك نص وروح دستور الجمهورية الإسلامية على السواء. وحقيقة الأمر أن المادة 146 تحظر بوضوح استخدام الأراضي الإيرانية من قبل أي قوة أجنبية «حتى ولو كان للأغراض السلمية» من قبيل عمليات إغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية.
وفي محاولة لتقليل التوتر قال رئيس المجلس علي أردشير لاريجاني بأن إيران لم «تمنح» روسيا القاعدة وإنما سمحت لسلاح الجو الروسي باستخدام المنشآت الإيرانية. وللتأكيد على هذه النقطة زعم علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي بالمجلس أن روسيا «أعطيت منشآت معينة» بمصادقة من المجلس الأعلى للأمن القومي.
ومع هذا، فالمادة 176 من الدستور، التي تحدد وضع ومسؤوليات المجلس الأعلى للأمن القومي، تنص بوضوح على أنه ليس مخولا بتقديم مثل هذه التنازلات لقوى أجنبية. يمكن للمجلس دراسة إمكانيات التعاون وعمل توصيات لا يمكن تنفيذها إلا بمصادقة مجلس الوزراء، ومجلس الشورى الإسلامي، والمرشد الأعلى. وفي هذه الحالة فإن أيا من هذه الخطوات لم يحدث.
على مدار ما يزيد على 200 عام، كان لرفض إيران السماح بالوجود العسكري الأجنبي على أراضيها أضرار كبيرة على سياساتها الخارجية والمحلية. في 1856 - 57 تنازلت إيران عن محافظة هرات، التي هي جزء الآن من أفغانستان، بعد هزيمتها على يد قوة تدخل سريع بريطانية. ومع هذا، ففي معاهدة باريس التي أنهت الأزمة، رفضت إيران مطالب بريطانيا بوجود قاعدة عسكرية في شبه جزيرة بوشهر.
في 1911، قام الروس بغزو محافظة جيلان شمال إيران، سعيا لإنشاء قاعدة عسكرية بهدف السيطرة على كافة سواحل بحر قزوين. من جديد، رفضت إيران الضعيفة والمرتبكة بفعل الحرب الأهلية بين الدستوريين وأنصار الحكم الاستبدادي المدعومين من موسكو، رفضت الرضوخ للمساعي الروسية.
وفي 1921، أرسلت بريطانيا قوة تدخل سريع من العراق عبر إيران لدعم جمهوريات القوقاز الناشئة، في جورجيا وأرمينيا، ضد النظام البلشفي الجديد في موسكو. سمحت إيران، التي كانت هي الأخرى في رعب من النظام البشلفي، للبريطانيين بسلك الطريق المناسب لكنها رفضت السماح لهم بإنشاء قاعدة عسكرية.
وفي الثلاثينات، طور رضا شاه، مؤسس أسرة بهلوي، علاقات وثيقة مع ألمانيا النازية ضد أعداء إيران التقليديين: روسيا وإنجلترا. لكن حتى مع هذا رفض السماح لـ هتلر ببناء قاعدة مراقبة واستطلاع، وعند اللزوم، منع مرور السفن البريطانية في الخليج إلى الهند.
وفي الخمسينات انضمت إيران إلى حلف بغداد مع تركيا، والعراق تحت الحكم الملكي، وبريطانيا العظمى. في البداية، كان من المتوقع أن تنضم الولايات المتحدة هي الأخرى للحلف ضمن إستراتيجية وزير الخارجية جون فوستر دالاس «الحزام الشمالي»، لضرب طوق حول الاتحاد السوفياتي. ومع هذا، رفض الأميركيون أن يكونوا أعضاء كاملين لسببين، وكلاهما يتعلق بإيران؛ لن يسمح الإيرانيون للولايات المتحدة ببناء قاعدة على أراضيهم. كما ولن يوافقوا على أن توضع القوات الإيرانية تحت قيادة أجنبية في سياق حلف بغداد (انهار الحلف في 1958 عندما استولى الجنرال عبد الكريم قاسم على السلطة في العراق. ولاحقا تغير اسم الحلف إلى منظمة المعاهدة المركزية، من دون العراق).
وخلال الفترة القصيرة التي شغل خلالها الدكتور محمد مصدق، الرجل الذي عينه الشاه لتنفيذ عملية تأميم النفط بعد مصادقة المجلس على ذلك، فعل السوفيات كل ما وسعهم من أجل الحصول على وجود عسكري في إيران في وقت كان فيه المزاج العام الإيراني معاديا لبريطانيا بشدة. صاغ مصدق سياسته الخارجية بوصفها «التوازن السلبي» بشعار «لا الشرق ولا الغرب».
وفي الستينات ظهرت إيران كواحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة وظلت كذلك حتى عام 1979، عندما استولى الملالي على السلطة. ومع هذا، فحتى في ذلك الحين لم تسمح إيران للأميركيين ببناء قواعد في إيران.
بعد الاستيلاء على السلطة في 1979، بدعم من أنصار مصدق، وأنصار ستالين وطيف متنوع من الجماعات اليسارية، تبنى الخميني شعار مصدق، «لا شرق ولا غرب».
تخلى خليفته، المرشد الأعلى علي خامنئي، عن ذلك الشعار في وقت سابق من ذلك العام، واستبدل به شعارا جديدا هو «النظر شرقا».
يحاكي هذا الشعار أجواء الحرب الباردة عندما كانت الكتلتان الغربية والشرقية تقسمان العالم. ومع هذا، فاليوم، ومع سقوط الاتحاد السوفياتي، لم تعد روسيا تقع إلى الشرق من إيران، وإنما إلى الشمال. وهذا لا يشير إلى معرفة خامنئي المتواضعة بالجغرافيا؛ إنما هو إشارة على أن الرجل يشعر أن الحرب الباردة القديمة قد عادت في ثوب جديد، وأن عليه أن ينحاز إلى أحد الأطراف.
يقول علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق والمستشار الحالي لخامنئي: «النظر شرقا كإستراتيجية هو نوع من الضمانة. نعرف أن النظام العالمي القديم قد انهار ولا أحد، ولو كان أكثر أهل الأرض حكمة، يعرف ما سيجري غدا. وفي أوقات عدم اليقين، يكون من الحكمة والحصافة أن يكون لديك حليف قوي».
ومع هذا، فقد تكون محاولة ولايتي وضع روسيا في دور الحليف الإستراتيجي سابقة لأوانها. ويرى بعض المراقبين الإيرانيين شهر العسل الحالي كخطوة تكتيكية.
ويقول صادق زيبا - كلام، الأستاذ بجامعة طهران: «تعمل إيران وروسيا بشكل وثيق لأن كلتيهما لا تريد أن تتعرض للهزيمة في سوريا. كما أن طهران وموسكو كلتيهما مناهض للأميركيين، ويأمل باستغلال الفرصة التي سنحت من خلال تراجع أوباما، لسد الفجوة في الشرق الأوسط. ويعتبر استخدام الروس للقواعد الإيرانية خطوة تكتيكية محدودة الأهداف».
غير أن هناك آخرين لا ينظرون لهذه الخطوة من نفس الزاوية.
يقول والي نصر، مستشار سابق للرئيس الأميركي أوباما وهو من الأصوات التي تناصر في الولايات المتحدة منذ وقت طويل فصيل رفسنجاني «المعتدل» في طهران.
على مدار 36 عاما يقوم أنصار الخميني بحرق علم الولايات المتحدة علنا وسط هتافات «الموت لأميركا» لكن العلم الذي يحرقه المتظاهرون اليوم هو العلم الروسي، مع هتافات «تسقط روسيا»!
قد لا يكون لهذه المظاهرات الصغيرة تأثير يذكر، ولكنها تشير إلى وجود رهاب قوي من روسيا في الثقافة السياسية الإيرانية.
ولرهاب روسيا تاريخ طويل في إيران.
بدأ هذا بالحروب التي شنها القياصرة ضد بلاد فارس الضعيفة من نهايات القرن الثامن عشر وحتى عام 1930، والتي من خلالها قاموا بالاستيلاء على أجزاء ضخمة من الأراضي الإيرانية في القوقاز ووسط آسيا. في القوقاز، وعلى مدى أربعة عقود من الحروب المتقطعة، فقدت إيران داغستان وأوسيتيا، وأبخازيا، وجورجيا، وأجاريا، وآران (أذربيجان الحالية) وأرمينيا، والتي ضمتها روسيا كلها إلى أراضيها. أما في وسط آسيا، فضم الروس بعضا من مراكز الثقافة الفارسية كبخارى وسمرقند وميرف.
وفي عام 1829، هاجم مجموعة من الغوغاء السفارة الروسية في طهران، فقتلوا معظم موظفيها بمن في ذلك الوزير المفوض أليكسندر غريبويديف، الذي فصلت رأسه عن جسده ووضعت على فطيرة وعرضت في وسط طهران... (كان غريبويديف شاعرا وكاتبا مسرحيا أيضا)!
كان بطرس الكبير وكاترين الكبرى يحلمان بضم إيران كلها إلى روسيا، ومن ثم يكون بمقدور روسيا الوصول إلى المياه الدافئة في المحيط الهندي.
وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، كانت روسيا قد حولت بحر قزوين، الذي كان بحيرة إيرانية على مدى قرون، إلى منطقة روسية وحرمت إيران حتى من أن يكون لها سفن تجارية فيه. استمرت روسيا في احتكارها لتجارة الكافيار المربحة حتى قامت إيران بتأميم هذه الصناعة في 1951.
وكانت روسيا في عام 1909، وقعت على معاهدة مع بريطانيا العظمى، العدو الآخر لإيران في ذلك الوقت، لتقسيم البلد إلى منطقتي نفوذ. قاومت الحكومة الدستورية الجديدة في ذلك الوقت، ذلك المخطط وأكدت آخر ما تبقى من استقلالية البلد.
بعد ذلك بعامين، نشر الروس قوات برية على الجانب الإيراني من بحر قزوين، لدعم الزعماء الإقطاعيين والملالي الذين حاولوا، وأخفقوا في إطاحة الحكومة الدستورية الجديدة.
قام الروس بغزو إيران مرة أخرى خلال الحرب العالمية الأولى وغادروا فقط بعد الثورة البلشفية في 1917.
في 1919، وصل فريق من «المستشارين العسكريين» البلشاف إلى غيلان، على الجانب الإيراني من بحر قزوين، للعمل على قيام جمهورية انفصالية تقودها «حركة جانغال» أو حركة الغابة، كجزء من إستراتيجية الكومنترن تحت قيادة غريغوري زينوفييف لـ«إشعال الشرق».
وعندما فشلت المحاولة في 1922، وقع البلشاف اتفاقية مع طهران، بموجبها حصلت إيران على الحق في نشر قوات في إيران متى شعرت بتهديد من وجود قوى أجنبية.
وبحلول عام 1940، كانت روسيا قد خسرت نفوذها الواضح على إيران فيما كان جهاز الخدمة السرية السوفياتي «إن كيه في دي»، اكتسب وجودا سريا من خلال إنشاء حزب توده الشيوعي في طهران، والفرقة الديمقراطية، وهي نقطة طليعية انفصالية، في محافظة أذربيجان.
وبعد عام، كانت القوات الروسية قد عادت، لكن هذه المرة في إطار تحالف مع بريطانيا، بهدف استخدام إيران كـ«جسر للنصر» لإمداد الجيش الأحمر في مواجهة الغزو النازي في أوروبا. (انضمت إلى القوات الأميركية إلى هذا الثنائي لاحقا).
وفي نهاية الحرب، رفض ستالين سحب قواته من محافظتي أذربيجان وكردستان الإيرانيتين، بنية تحويلهما إلى كيانين مستقلين، ومن ثم ضمهما بعد ذلك إلى الاتحاد السوفياتي. ومع هذا، فقد نجحت إيران – المدعومة من الولايات المتحدة الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في ذلك الوقت – في إرغام ستالين على سحب قواته، بعد أن هددت طهران بشن حرب إقليمية، لم يكن مستعدا لها الاتحاد السوفياتي المستنزف في ذلك الوقت.
وبحلول الستينات، كان الاتحاد السوفياتي قد صار لاعبا هامشيا في إيران. حاول الضغط على إيران للنأي بنفسها عن الغرب من خلال دعم الأنظمة التي تتبنى القومية العربية في مصر وليبيا وسوريا والعراق، والتي شنت حرب بروباغندا ضد نظام الشاه.
ولقد كان اللعب بالورقة الروسية جزءا مهما من إستراتيجية الرئيس محمود أحمدي نجاد فيما يرى أنه جهاده لخلق «عالم خال من الولايات المتحدة». كان يحلم بمحور مناهض لأميركا يضم الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، وسوريا والسودان وفنزويلا، ولذا فقد مضى لاستمالة روسيا:
- في 2005، أعلن أحمدي نجاد أن إيران تعتبر المعاهدات الملغاة مع روسيا معاهدة سليمة. وكان يبدو ذلك كإنذار دبلوماسي إلى الولايات المتحدة لئلا تقوم بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، لأن خطوة كتلك يمكن أن تؤدي لتدخل عسكري من جانب روسيا.
- في 2007، تخلى عن الدعم الإيراني لاستقلال كوسوفو، رغم حقيقة أن 98 في المائة من سكان الجمهورية الوليدة مسلمون. انضمت إيران إلى روسيا في رفض طلب كوسوفو الحصول على عضوية الأمم المتحدة.
- تخلى أحمدي نجاد عن سياسة إيران المتعلقة بحماية اللاجئين، من خلال تسليم العشرات
- دَعَم أحمدي نجاد الغزو الروسي لجورجيا وضمها لشمال أوسيتيا وأفخازيا، استكمالا لسياسة التعاون مع روسيا وأرمينيا ومنطقة جنوب القوقاز للحد من النفوذ الأميركي.
- في عام 2012، تقدمت إيران بطلب عضوية لما يسمى «مجموعة شنغهاي»، وهو تحالف إقليمي أوجدته موسكو والصين وجمهوريات وسط أسيا.
- وقد اعتُبرت المجموعة الموالية للولايات المتحدة المعروفة باسم «نيويورك بويز»، التي يرأسها حسن روحاني في البداية كضربة موفقة لمجموعة «الأميركان الآن». غير أنه بات واضحا الآن أن الحكومة الرسمية للجمهورية الإسلامية لا تتمتع إلا بسلطات ضئيلة في صياغة علاقاتها الخارجية، إذ أن القوة الفعلية تقع في يد خامنئي.
- وبمراجعة سياسة التنوع السابقة، فقد قررت الجمهورية الإسلامية منح روسيا غالبية عقود إنشاء المحطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية.
- غير أن بعض المراقبين يرون أن الروس ربما يخدعون إيران.
- يؤيد غلام رضا باقرزادة، مدير البرنامج النووي الإيراني، هذا الرأي، حيث يقول إن «الروس يلعبون بورقة إيران لضمان بعض التنازلات من الولايات المتحدة، ولا تنوي روسيا السماح لنا بامتلاك صناعة نووية حقيقية».
وقعت إيران أكبر صفقة سلاح بين الدولتين لشراء نظام صواريخ 300 إس المضاد للطائرات، وبدأت موسكو في تركيب المنظومة في إيران الربيع الماضي.
واستجابة لضغط خامنئي لتقليل عدد الطلاب الإيرانيين الدارسين في الغرب وفي الجامعات الهندية والصينية، ارتفع عدد الإيرانيين الذين يتلقون تدريبا في روسيا أربع أضعاف الرقم السابق. وتقوم روسيا بتدريب مئات من رجال الأمن الإيرانيين وتزود إيران بمعدات لمكافحة الشغب.
ويزعم بعض المحللين أن السياسة الموالية لروسيا تعكس رؤية المرشد الأعلي علي خامنئي.
ويزعم محمد محسن سازغرا، العضو السابق في الحرس الثوري الإيراني والذي انشق وانتقل للعيش في الولايات المتحدة، أن خامنئي أسس علاقات مع جهاز الاستخبارات الروسية (كي جي بي)، قبل سنوات من الثورة الخمينية. وفي هذا الوقت كانت الفكرة السائدة هي أن الاتحاد السوفياتي، باعتباره القوة الوحيدة التي تتصدى للولايات المتحدة، سوف يساعد الخمينيين على تحطيم النظام الإيراني الموالي للغرب.
ووفق تلك النظرية، فقد قضى خامنئي عاما كاملا، ربما 1974 - 1975، في حضور دورات خاصة في جامعة «باتريس لومومبا» التي تخصصت في تدريب ثوار العالم الثالث. غير أن هذا الادعاء صعب الإثبات لأن خامنئي لم يكن شخصية معروفة بعد في خراسان البعيدة، في الوقت الذي كانت علاقة الاتحاد السوفياتي جيدة مع شاه إيران.
وبحسب تحليل فيلياتي، يعتقد خامنئي أن روسيا، رغم ضعفها الشديد حاليا مقارن بوضعها السابق، فإنها تستطيع مساعدة الجمهورية الإسلامية في تحطيم النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.
ربما يكون الدعم الروسي للنظام الخميني أقل صلابة مما يدعي ساذغارا وغيره، ورغم ذلك، فإن الانطباع في إيران هو أن نظام فلاديمير بوتين هو الداعم الأجنبي الرئيسي للحكومة الدينية في طهران. ويعتبر حرق العلم الروسي أحد طرق الإيرانيين لإرسال رسائل إلى موسكو.
من السابق لأوانه قياس التحول الإيراني تجاه روسيا، فتصريحات شمخاني توحي بأن روسيا الآن باتت قادرة أيضا على استخدام القواعد البحرية الروسية في الخليج وفي خليج عمان لفرض قوتها في الخليج العربي وفي خليج عدن، وفي المحيط الهادي من ورائهما.
فمع سقوط الاتحاد السوفياتي، فقد الأسطول البحري الروسي قدرته على النفاذ لمختلف بقاع العالم. ففي الشرق وقف الأسطول من دون حراك لشهور لأسباب مناخية، وفي البحر المتوسط، لم يعد للأسطول الروسي حق إرساء سفنه في يوغوسلافيا السابقة، وبدلا من ذلك تقلص وجوده ليقتصر على وجود بسيط بميناء طرطوس السوري. يتمتع الأسطول الروسي بمرافق في ميناء أم القصر العراقي، لكنه فقد تلك الميزة بعد الغزو العراقي للكويت عام 1991. فقدت روسيا مرافقها أيضا بجزيرة سوقطرة بجنوب اليمن، والتي لم نشاهد عند زيارتنا لها عام 2008 سوى حطام قواعد مهجورة.
تستطيع مرافق القواعد العسكرية بالمياه الإيرانية مساعدة الروس لبناء أسطول فريد في المياه الزرقاء يليق بدولة تريد استعراض قوتها. ولن تكون روسيا قادرة على إضعاف النفوذ الأميركي المتضائل في المنطقة فحسب، بل ستتمكن أيضا من منع ظهور الصين كقوة منافسة في منطقة تهيمن أوروبا وأسيا على يابستها. ربما كان هذا هو السبب في أن روسيا انضمت إلى إيران والهند في تطوير ميناء «تشابنهار» الذي يعتبر وجهة التجارة والأمن في الجانب الإيراني من خليج عمان. وسوف يربط الميناء وسط أسيا بالعالم الخارجي في مواجهة وجهة أخرى تبنيها الصين في باكستان غوادار في البحر العربي بالقرب من ميناء تشابنهار.
في المقابل، يأمل النظام الإيراني في كسر عزلته الإقليمية وفي تثبيت حكومات موالية له في بغداد ودمشق وبيروت، وإخافة حلفاء الولايات المتحدة مثل مصر وتركيا ودفعهم إلى الاستسلام.
بيد أن التحالف الروسي الإيراني يعاني من ضعف شديد، حيث لا يثق أي من الجانبين في الآخر، ولن ينسى أي منهما التاريخ المليء بالصراعات والحروب والعنف والدماء.



تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

يثير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان السجين في تركيا منذ 27 عاماً، العديد من التساؤلات ويفجر انقساماً على الساحة السياسية مع دخول «عملية السلام» التي مرت عبر دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته، مرحلتها الثانية التي تركز على سن القوانين اللازمة لنجاحها.

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، الذي أطلق في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي سماها أوجلان والجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان.

قامت مجموعة مؤلفة من 30 من عناصر حزب «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وكان أوجلان استجاب لمبادرة بهشلي، التي حظيت بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان، وأطلق في 27 فبراير (شباط) 2025، دعوة لـ«العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، فيما أطلق عليه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي استجاب له الحزب بعدد من الخطوات بدأت بإعلان حل نفسه، ثم وضع عناصر منه أسلحتهم «رمزياً»، ثم إعلان الانسحاب من تركيا.

حل مشكلة أوجلان

وتساءل بهشلي: «بما أن دعوة 27 فبراير تمثل عتبة ديمقراطية تدعم وتشجع المساعي السلمية، فكيف سيتم تناول مسألة وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني( (أوجلان) لضمان تنفيذ المبادرات والترتيبات المخطط لها؟».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي متحدثاً بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء،: «إذا كانت هذه المشكلة قائمة، ونحن نرى أنها كذلك، فكيف سيتم حلها؟ كيف سيتم سد الفجوة في وضع إيمرالي (في إشارة إلى أوجلان الذي يقضى عقوبة السجن المؤبد المشدد في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، الذي يخدم عملية (تركيا خالية من الإرهاب)؟».

وأضاف أن نداء أوجلان ملزم أيضاً لحزب «العمال الكردستاني»، ويجب ضمان حلّ الهيكل التنظيمي الأعلى (اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية، المظلة التي تشمل الأحزاب والتنظيمات الكردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا) فوراً».

وشدد على «ضرورة إجراء مناقشة جادة لهذه القضية، والتوصل إلى نتيجة معقولة وعقلانية وواعية في وقت قصير».

وقال بهشلي إن التقرير المشترك الذي أصدرته اللجنة في ختام عملها في 18 فبراير الحالي، والذي ينتظر أن يبدأ البرلمان مناقشة الاقتراحات الواردة بشأن التشريعات واللوائح القانونية، أرسى أهم ركيزة للجهود والمبادرات الصادقة الرامية إلى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

انتقادات كردية

وفي رد فوري على تصريحات بهشلي، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، إن الإجابة عن تساؤلات السيد بهشلي بشأن الغموض والفجوة حول وضع «السيد أوجلان» تكمن في تحقيق سلام دائم، والاعتراف بوضع السيد أوجلان مفاوضاً رئيسياً، ووضع ضمانة قانونية من خلال تشريع قانوني.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، إنه لا ينبغي أن تبقى هذه العملية مجرد إجراء نظري، بل يجب سنّ تشريعات قانونية على وجه السرعة تحت مظلة البرلمان.

وأضافت أن تقرير اللجنة البرلمانية يشوبه بعض أوجه القصور والنواقص، وتوجد فيه جوانب لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي، كما أن اللغة المستخدمة فيه تعتمد على عبارات نمطية قديمة، تحصر القضية الكردية في نطاق الإرهاب، وتتعامل معها من منظور أمني، وهو أمر غير مقبول.

وخلا تقرير اللجنة البرلمانية من أي اقتراح صريح بالعمل على تطبيق «الحق في الأمل»، الذي يضمن إفراجاً مشروطاً عن أوجلان، مكتفياً باقتراح تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية لتعزيز الديمقراطية في تركيا.

جانب من لقاء كورتولموش وبهشلي بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)

وبدأ رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولة على الأحزاب الممثلة بمجموعات برلمانية، لمناقشة الخطوات المقبلة في عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، بدأها بزيارة بهشلي بمكتبه في البرلمان.

وعبر كورتولموش عقب اللقاء عن تقديره للمساهمات الكبيرة، والدور القيادي الذي لعبه بهشلي في مختلف المراحل الاستراتيجية للعملية.

وأشار إلى أن اللجنة البرلمانية قامت بعمل مكثف منذ تشكيلها في 5 أغسطس (آب) الماضي من 50 نائباً من مختلف الأحزاب، وأنجزت تقريراً يعكس توافقاً مجتمعياً، معرباً عن أمله في أن يستمر العمل بهذا النهج الصادق والشفاف الذي برز في البرلمان خلال المرحلة المقبلة من العملية، وهي المرحلة التشريعية.

انزعاج قومي

في المقابل، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الذي قاطع مع حزب «الجيد» القومي أعمال اللجنة البرلمانية احتجاجاً على المفاوضات مع أوجلان والوعود بإطلاق سراحه، تقرير اللجنة، قائلاً إنه سيقضي على مفهوم الدولة القومية والأمة التركية.

وعدّ أن ما تم في اللجنة يشير إلى ظهور تحالف يضم أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ويوضح نوع التعاون الذي سيُبديه هذا التحالف في القوانين التي ستُقر في البرلمان.

أوميت أوزداغ (حساب حزب النصر في إكس)

وأضاف أوزداغ في تصريحات، الثلاثاء، أنه قيل في البداية إنه لن يكون هناك مجال للمساومة في هذه العملية، لكن جرت مفاوضات، وتم قبول العديد من مطالب حزب «العمال الكردستاني» وأوجلان، ومن بينها إطلاق سراحه، وسنشهد تحقيق ذلك، وسيصبح حزب «العمال الكردستاني» شريكاً في الدولة في تركيا كما حدث في سوريا.

وتعليقاً على المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا، قال أوزداغ: «ستُكتب كلمات تركية وكردية وعربية في مقدمة الدستور، وسيخلق هذا انطباعاً بأن الدولة تأسست على يد جماعات عرقية مختلفة».


مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وانتشرت، الاثنين، صور طلاب في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. وانتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة «تلغرام» الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة؛ فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية، مسعود تجريشي، أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي.

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير، حسبما أفاد مصدر، الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.