10 نقاط جديرة بالملاحظة في الأسبوع الأول من الدوري الإنجليزي

فينالدوم وماني يسلطان الضوء على افتقار آرسنال لقادة في الملعب.. وإبراهيموفيتش يظهر قدراته

هدف آرسنال برأس كالوم تشامبيرس (يسار) لم يكن كافيًا لتجنب الهزيمة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
هدف آرسنال برأس كالوم تشامبيرس (يسار) لم يكن كافيًا لتجنب الهزيمة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
TT

10 نقاط جديرة بالملاحظة في الأسبوع الأول من الدوري الإنجليزي

هدف آرسنال برأس كالوم تشامبيرس (يسار) لم يكن كافيًا لتجنب الهزيمة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
هدف آرسنال برأس كالوم تشامبيرس (يسار) لم يكن كافيًا لتجنب الهزيمة أمام ليفربول (إ.ب.أ)

انطلق الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم السبت الماضي وسط ظاهرة تحدث لأول مرة في التاريخ حيث تتطلع جميع الأندية العشرين للمسابقة للفوز باللقب في نهاية المطاف. وجاء تتويج ليستر سيتي بلقب الموسم الماضي من الدوري الإنجليزي لينهي أسطورة أن الأندية الكبرى فقط هي التي تتوج باللقب، ويرفع سقف الطموح أمام باقي الأندية إزاء إمكانية الصعود إلى منصة التتويج هي الأخرى. الـ«غارديان» تستعرض هنا 10 نقاط جديرة بالملاحظة في مباريات الأسبوع الأول في الدوري الإنجليزي.

1- فينالدوم وماني يثبتان صحة رؤية كلوب مع ليفربول
كان تعاقد ليفربول مع جورجينيو فينالدوم، لاعب نيوكاسيل، مقابل 25 مليون جنيه، واحدة من صفقات الموسم الأكثر إثارة للجدل والفضول - فالسعر مغالى فيه كما أحيطت الصفقة بهالة كبيرة بالنسبة للاعب قدم مستويات غير ثابتة مع فريق هبط إلى الدرجة الأولى (تشامبيون شيب). في يوليو (تموز) قال كلوب إن اللاعب «يستطيع أن يؤدي في عدد من المراكز معنا، واللاعبون الذين يأتون من كرة القدم الهولندية يكون لديهم عادة فهم ومرونة تكتيكية. وهذا مهم بحق». أيد فينالدوم رؤية مدربه، ونفس الشيء بالنسبة إلى زميله الوافد الجديد، السنغالي ساديو ماني، من خلال ما قدماه خلال المباراة التي انتهت بالفوز على آرسنال. يتوقع كلوب من لاعبيه الإجادة في عدد من المراكز؛ على سبيل المثال، فإن فينالدوم وهو لاعب وسط يتمتع بالسرعة والابتكار للعب على الأطراف، وماني، المتمرس كلاعب جناح، ورأس حربة، يمثلان دليلا على ذلك. شارك فينالدوم في صناعة هدفين، حيث تقدم إلى يسار منطقة الجزاء ليمهد الطريق لهدف أدم لالانا، قبل أن يظهر ماني على الجهة اليمنى ليسجل هدفا للذكرى، وبمجهود فردي. وبعد بداية بطيئة، تسارع أداء ليفربول بوتيرة مقلقة، حيث أظهر اللاعبان الجديدان الصفات نفسها التي كان كلوب يبحث عنها.

2- افتقاد آرسنال لقادة في الملعب يظهر من جديد
كان النشاط المحدود لأرسين فينغر في سوق الانتقالات بمثابة خيبة أمل قوية لعشاق آرسنال، على مدار العامين الماضيين، وقد كشف ليفربول من دون رحمة نقاط الضعف في دفاع «المدفعجية» خلال المباراة التي فازوا فيها بنتيجة 4 - 3 على ملعب الإمارات. لكن ما كان مثيرا للقلق بصورة أكبر هو غياب القيادة في آرسنال، وهو وضح من تفريطهم في التقدم 1 - 0، ليصبح تأخرا بنتيجة 4 - 1، في ظرف 18 دقيقة فقط. وهو استسلام غير مقبول بالنسبة لفريق من المفترض أنه ينافس على اللقب، مهما كانت حالة الإصابات. فينغر يعرف هذا، ومع ذلك فقد أخفق في التصدي لهذه المشكلة. رغم الاعتراف بالحاجة إلى تدعيم فريقه بلاعبين من أصحاب الخبرة، إذ إن غرانيت شاكا، 23 عاما، هو الأكبر سنا بين اللاعبين الذين تعاقد معهم المدرب هذا الصيف. ظل شاكا رهنا لمقاعد البدلاء، إلى جانب سانتي كازورلا، خلال افتتاحية الدوري الإنجليزي (البريميرليغ)، وهناك آمال كبيرة بأن يضيف السويسري بعضا من الروح القتالية التي يبدو آرسنال مفتقدا لها في كثير من الأحيان. ومن الأفضل لفينغر أن يسارع بذلك. الخبرة؟ القيادة؟ سمها ما شئت. إن حاجة آرسنال لهذين الصفتين أكبر من أي وقت مضى.

3- تأثير إبراهيموفيتش لن يكون ملموسا داخل الملعب فقط
نحن في منتصف أغسطس (آب) تقريبا، وبعد مباراتين قويتين في أحدث نقلة في مسيرته كلاعب، أظهر زلاتان إبراهيموفيتش بالفعل ما يستطيع أن يقدمه لمانشستر يونايتد. هو لاعب قد لا تلحظ وجوده كثيرا في المباريات، ويكاد لم ينتبه لوجوده أحد في مباراة درع الاتحاد، ولم يلمس الكرة حتى في منطقة جزاء بورنموث خلال الشوط الأول يوم الأحد، لكنه أحرز هدف الفوز في ويمبلي، وسدد كرة من مسافة 25 ياردة دفعت مورينهو نفسه إلى الاحتفال بطريقة جنونية، وهو ما يعتبر المكافأة التي يقدمها في أول مباراة رسمية له في مسيرته مع يونايتد. يظل السويدي محاطا بهالة من النجومية. لن يفارقه الكبرياء والهيمنة أبدا، ويظل مع هذا لاعبا لم ينته وقته بعد. ولكن مورينهو كان أكثر تلهفا لأن يشير لمردود جانبي لانتقال إبراهيموفيتش إلى يونايتد، قادما من باريس سان جيرمان هذا الصيف، باعتباره سببا آخر يدعو إلى التفاؤل. قال البرتغالي: «انظر، أول شيء يمكنني أن أقوله لك هو أنه على طاولة إفطاره يكون محاطا بالأولاد، اللاعبين الصغار. لوك شو، وماركوس راشفورد.. هؤلاء هم الأولاد الذين يكونون معه على الطاولة. وزلاتان يعرف ما يمكن أن يمثله بالنسبة لهم. لكن بالنسبة إلى الفريق، عليك أن تنسى جواز السفر، وأنه يبلغ الآن 34 عاما. إن تكوينه الجسماني وعقليته لا يدلان عل رجل في الـ34 من العمر، فهو في أفضل حالاته».

4- سوانزي يتأقلم مع رحيل ويليامز
إذا كان يفترض في خسارة القائد صاحب الشخصية الرائعة، أشلي ويليامز - ناهيك برحيل أندريه أيو وبافيتيمبي غوميس، ووصول مالكين جدد - أن تكون نذيرا بفترة من عدم اليقين في سوانزي، فإن المؤشرات التي تظهر من الفوز بهدف دون رد على بيرنلي توحي بأن التقارير عن انهيار النادي الويلزي كان مبالغا فيها إلى حد بعيد. قال الحارس لوكاس فابيانيسكي: «كانت هناك كثير من التغييرات في النادي، ولكن أقول بصدق إن هذه التغييرات لم يكن لها تأثير فعلي علي شخصيا. وأظن أن الكثير يعتمد على ما إذا كان المالكون من النوع الذي يريد أن يكون متدخلا بشكل كبير وهذا لم يحدث. وأعتقد أنه من الجيد أنهم يأخذون وقتهم لمعرفة كيف تجري الأمور هنا، بدلا من التدخل مباشرة وإعطاء الأوامر. كان رحيل أشلي تغييرا كبيرا - كان مؤثرا بشدة بالنسبة لنا كقائد ومعلم، وهو شخصية صاحبة حضور كبير. وهو خسارة كبيرة، لكننا نتمنى له الأفضل لأنه كان عظيما بالنسبة لنا. وكان التعود على عدم وجوده هنا من أصعب الأمور في فترة الاستعداد، ونحن سعداء للغاية للمردود الذي قدمناه هنا». قدم المهاجم الإسباني فيرناندو لورنتي أداء واعدا للغاية، وكما أشار فابيانسكي، فإن جوردي أمات ظهر كخليفة لويليامز في قلب دفاع سوانزي.

5- باردو يظهر أنه لا يكن أي ضغينة لأي لاعب
ربما كانت إشارة على مدى محدودية الخيارات في كريستال بالاس، ولكن اختيار الآن باردو لكل من لي شونغ - يونغ وجيسون بنشيون أوحى بأنه لا يحمل أي ضغينة بداخله. انتقاد لي لـ«ضيق أفق» باردو في الموسم الماضي، وقوله إنه من الأفضل له أن يتحدث مع أندية أخرى للانتقال لها، كان من الممكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى استبعاد المدرب للاعب من دون أي تفكير، في حين أن غضب بنشيون بعد استبعاده من نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أثار تساؤلات كذلك حول مستقبله. ومع هذا، كان كلا اللاعبين موجودا في التشكيل الأساسي ضد ويست بروميتش ألبيون وكان باردو راضيا عن أدائهما. قال: «لم يحدث قط أن استبعدت لاعبا ما لم يكن قام بعمل خارج عن النص أو نداء الواجب، وهو ما لم يفعله أي من هذين اللاعبين. بالطبع يغضب اللاعبون عندما لا أختارهم».

6- يانسن يظهر قدرته على تخفيف العبء عن كين
أشار ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام إلى أن فريقه سيطر خلال الشوط الأول من مباراته مع إيفرتون التي انتهت بالتعادل، كما فعل في المباريات الأخيرة من الموسم الماضي، وهذا الخلل هو ما أدى إلى تراجعهم الموسم الماضي خلف آرسنال الذي احتل المركز الثاني، في موسم شهد صراعا ثنائيا على اللقب مع ليستر. كان يتوقع المزيد من الفريق يوم السبت، في ظل مشاركة 5 من لاعبي منتخب إنجلترا أساسيين، وإن كان هذا الخماسي غادر «يورو 2015» في وقت مبكر، رغم أن الحارس هوغو لوريس وصل إلى النهائي مع فرنسا ودفع الثمن بإصابة في أوتار الركبة في الشوط الأول.
دعم مدرب توتنهام صفوف فريقه الذي خاض الموسم الماضي، بلاعبين اثنين فقط، لاعب الوسط فيكتور وانياما، والمهاجم فينسنت يانسن، وكانت مشاركة الأخير كبديل في الشوط الثاني هي الأهم، حيث نجح الفريق في إحراز هدف التعادل بعد وقت قصير على دخول الهولندي، لكن مواطنه مارتن ستيكلنبرغ حرم المهاجم صاحب الـ22 عاما، من اقتناص هدف الفوز بإنقاذ رفيع لتسديدته الأرضية بعد قليل من التعادل. ويبدو أن هذا اللاعب القادم من صفوف إيه زد ألكمار ينتظره دور كبير هذا الموسم مع هاري كين، الذي لم ينعم بعطلة صيفية كاملة منذ عامين، ويحتاج للمساعدة.

7- كلوكاس يبرهن على قيمة تأثير هودل
لو كان غلين هودل موجودا في هال ليرى فريق مايك فيلان يهزم ليستر بهدفين لهدف يوم السبت، لشعر بالفخر بأحد اللاعبين من دون شك. أنقذ هودل مسيرة سام كلوكاس بعد استبعاده في لينكولن سيتي، وذلك عندما انضم إلى أكاديمية غلين هودل في إسبانيا ولعب لفريق جيريز إنداستريال الإسباني. والفكرة بالنسبة إلى أكاديمية مدرب إنجلترا السابق هي التعرف على المواهب التي تنضج ببطء ومهددة بالضياع، وبعد إنقاذه بالشكل المناسب تحت رعايته، عاد كلوكاس إلى إنجلترا للانضمام إلى هيرفورد يونايتد. وفي مسار شهد عدة قفزات متتالية، انتقل لاعب الوسط الأيسر إلى مانسفيلد، وتشيسترفيلد وهال، ولعب في الدرجات الرابعة، والثالثة والثانية، والأولى، والبريميرليغ، في مواسم متتالية. ومن خلال مشاهدة كلوكاس وهو يتحكم في إيقاع اللعب في كثير من أجزاء المباراة، حيث لم يتم السماح لليستر أبدا بتنفيذ علامتهم المميزة، وهي الهجمات المرتدة، فمن الملاحظ أن مستواه شهد طفرة من حيث قدراته الفنية، وقدرته على التمرير المتنوع، وذكائه الكروي. أرفع القبعة لهودل.

8- سندرلاند كان سيحسن صنعا لو أبقى على كوني
قدم لامين كوني أداء مقنعا في المباراة التي انتهت بهزيمة سندرلاند 2 - 1 من مانشستر سيتي على ملعب الأخير يوم السبت. كان صاحب الـ27 عاما تقدم لمسؤولي النادي بطلب لانتقاله، على خلفية اهتمام إيفرتون باللاعب. وفي حين زعم مدرب سندرلاند ديفيد مويز أن اللاعب نأى لاحقا بنفسه عن هذا، فإن المدرب كان واضحا بأنه لن يقف في سبيل كوني. قال الاسكتلندي: «تعاملت مع هذا الموقف مرة أو مرتين من قبل مع الأندية التي قمت بتدريبها سابقا. وأتعامل بهدوء مع الأمر. كما قلت، تلقينا عرضا من إيفرتون، لكننا قلنا إننا سنمنحه عقدا جديدا في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل. أتولى المسؤولية منذ 3 أسابيع ونحاول إضافة لاعبين للنادي، واللاعب حصل على عقد مدته 4 سنوات، ووجود هنا بالفعل لـ6 أشهر فقط. لا أعتقد بأنه سيكون من السخافة أن نطلب منه الانتظار أسبوعين آخرين حتى نهاية نافذة الانتقالات، ومن ثم يمكننا التركيز على ما نفعله الآن. أجريت مباحثات خاصة مع بيل كينرايت (رئيس إيفرتون) وهي مباحثات غير علنية. ولكن الولد سعيد جدا». ما زال يتبقى أسبوعان في نافذة الانتقالات، وسيكون من الحكمة أن نضع وضع كوني تحت بند «لننتظر ونرى».

9- إلى أي مدى سيكون نيغريدو مهما لميدلزبره؟
أبرم مدرب ميدلزبره أيتور كارنكا الكثير من الصفقات لتدعيم فريقه استعدادا لموسم صعب في البريميرليغ، لكن الحصول على خدمات ألفارو نيغريدو لموسم كامل من فالنسيا على سبيل الإعارة، يمكن أن تكون أهم الصفقات. سجل نيغريدو بعد 11 دقيقة على مشاركته الأولى ضد ستوك سيتي، بعد توظيفه في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، ليحسن التعامل مع الكرة بعد تهيئة ممتازة من الرائع غاستون راميريز. لم يكن المهاجم في أفضل حالاته تماما بالنسبة إلى ميدلزبره، حيث بدأ الموسم بتعادل 1 - 1، لكنه أظهر إحساسا فطريا بالمكان. تحدث كارنكا بعد المباراة عن أهمية أن يبدأ نيغريدو - «الوحش» كما لقب سابقا مع مانشستر سيتي - مسيرته بقوة لتعزيز ثقته. وقال: «لقد فعل هذا بالضبط، وسيسعد البورو إذا عاد لحالة أقرب لما كان عليه عندما كان يلعب لسيتي».

10- ساوثهامبتون بحاجة إلى مزيد من اللاعبين
تظاهر كلود بويل بخيبة الأمل لعدم حصول ساوثهامبتون على النقاط الثلاث في أول مباراة له في افتتاح الموسم الجديد من البريميرليغ، لكن الحقيقة أن واتفورد كان الفريق الأفضل، في معركة بين اثنين من المدربين الجدد. وعلى وجه الخصوص، وجد خط وسط المدرب بويل والذي يوظفه بشكل أشبه بطريقة الماسة، وجد صعوبة في التعامل مع ثلاثي وسط الملعب القوي في فريق مدرب واتفورد والتر ماتيرازي لكن بجانب الهداف ناثان ريدموند، وقلب الدفاع جيريمي بيد (والذي لعب بديلا في الدقائق الأخيرة هنا)، فإن هوجبيرغ هو آخر من تعاقد معه النادي خلال نافذة الانتقالات الصيفية حتى الآن. يحتاج القديسون إلى ضم عدد كاف من اللاعبين، والخبرات، لكن من خلال الأداء الذي قدمه الفريق هذا الأسبوع، يبدو التعاقد مع مهاجم ولاعب وسط مدافع قوي، أمرا لا يقبل المساومة.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.