الحشد الشعبي يرهب أهالي الخالدية بعد تحريرها من «داعش»

مئات العائلات تتقدم بدعوى قضائية بحق الميليشيات لخطفها أبناءها وقتلهم

جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)
جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)
TT

الحشد الشعبي يرهب أهالي الخالدية بعد تحريرها من «داعش»

جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)
جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)

دعا مجلس محافظة الأنبار، وقادة سياسيون، وأعضاء في البرلمان العراقي، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تشكيل لجنة تحقيق لمتابعة ملف الانتهاكات التي تمارسها عناصر تابعة لميليشيا الحشد الشعبي في مدن الأنبار، التي تسببت في مقتل واختطاف الآلاف من أبناء المحافظة، وتدمير وحرق المئات من دور المواطنين في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، فضلا عن هدم المساجد ونهب الممتلكات، التي كان آخرها في مدينة الفلوجة، ثم في جزيرة الخالدية، وبالخصوص في منطقة الحامضية.
وقال عضو البرلمان العراقي، النائب عن محافظة الأنبار، أحمد السلماني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «عددا كبيرا من العناصر التابعة لقوات الحشد الشعبي ارتكبت انتهاكات وجرائم في منطقتي جزيرة الخالدية والحامضية، شرقي مدينة الرمادي، في أثناء عملية تحرير جزيرة الخالدية، إذ قامت تلك العناصر الإجرامية بهدم وحرق عشرات المنازل والمدارس والجوامع، بالإضافة لمجمعات الماء في جزيرة الخالدية، كما قامت بهدم أغلب منازل منطقة الحامضية المحررة منذ أكثر من 6 أشهر، وتجريف مساحات واسعة من أراضيها الزراعية، مؤكدين تنفيذ أجندات طائفية انتقامية في مدن الأنبار».
وأضاف السلماني: «إننا نثمن غاليًا دماء الشرفاء من (شهداء) قواتنا الأمنية بكل أصنافها، التي روت أرض الأنبار، في أثناء عمليات التحرير، ونطالب القائد العام للقوات المسلحة والقادة الميدانيين الموجودين في أرض المعركة بمحاسبة هذِه العناصر الإجرامية المندسة، والإيعاز لأفواج الطوارئ من الشرطة المحلية، التي هي بحدود العشرين فوجًا، في منطقتي الحامضية والبوعيثة، وكذلك تجهيز وتسليح أبناء هذِه المناطق الذين تطوعوا للعمل مع الشرطة في وقت سابق، وشكلوا فوج الطوارئ الحادي عشر».
إلى ذلك، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، عن نية المجلس رفع شكوى قضائية تقدم بها المئات من العائلات التي تم خطف أبنائها وقتلهم وتعذيبهم، بعد اقتيادهم إلى أماكن مجهولة من قبل فصائل تابعة للميليشيات، وتدمير وحرق مناطق متعددة من مدن الأنبار، من بينها ما حصل خلال اليومين الماضيين في منطقة جزيرة الخالدية، وخصوصا منطقة الحامضية.
وقال كرحوت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجلس محافظة الأنبار طالب، من خلال كتاب رسمي، رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق على الفور لمتابعة ملف حرق الدور وتفجيرها في منطقة الخالدية، وإدانة هذه الجرائم البعيدة كل البعد عن أخلاق العراقيين الشرفاء، وكذا القيادات والقوات الأمنية التي حررت أغلب مناطق الأنبار. ونحن اليوم أمام تحديات صعبة. وعليه، يجب أن يكون هناك توحيد للجهود مع القيادات الأمنية من أجل تحرير بقية مدن الأنبار ومناطقها من سيطرة تنظيم داعش، لا أن نمزق وحدة الصف والنسيج العراقي عن طريق ترك المجال للميليشيات الطائفية بخلق الفتنة بين أبناء الوطن الواحد».
وأضاف كرحوت أن «تلك الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين من أبناء الأنبار ومدنها، أفسدت وسوف تصعب من عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم، بسبب الدمار الذي خلفه سيطرة التنظيم الإرهابي والعمليات العسكرية، إضافة إلى الانتهاكات المتمثلة بحرق وهدم دور المواطنين، ونهب الممتلكات، وتدمير المنشآت الخدمية».
وبعد أكثر من سنتين من سيطرة تنظيم داعش على جزيرة الخالدية، تمكنت القوات الأمنية العراقية بمساندة فاعلة من قبل طائرات التحالف الدولي من تحريرها، واستعادة السيطرة على 90 في المائة من الأراضي التابعة لها، التي تعتبر آخر معاقل التنظيم شرق مدينة الرمادي، وأخطرها على مدن الأنبار على الإطلاق، بسبب ارتباطها بشكل مباشر مع صحراء الأنبار الممتدة مع الشريط الحدودي للعراق مع سوريا، وصولاً إلى مدينة الموصل، المعقل الأكبر لتنظيم داعش في العراق.
ولم تدم فرحة أهالي منطقة الجزيرة طويلاً بالنصر على «داعش»، بعد أن صدموا بحرق وتدمير مناطقهم من قبل عناصر تابعة للميليشيات. وبهذا الصدد، قال الشيخ جبار الدليمي، أحد وجهاء «جزيرة الخالدية»، إن «مناطق جزيرة الخالدية كانت قبل تحريرها من قبل قواتنا الأمنية تعتبر من أهم معاقل تنظيم داعش، وقد سيطر التنظيم عليها في مطلع عام 2014، بعد انسحاب القوات الأمنية منها».
وأضاف الدليمي أن «التنظيم قام بالاستيلاء على منازل الضباط والمنتسبين للأجهزة الأمنية وشيوخ العشائر والمدنيين الرافضين لوجوده وفكره، وبعد ذلك سرق جميع محتوياتها، وقام بحرقها، كما قام بإعدام كثير من شباب الخالدية بأساليب وحشية مختلفة، بعد أن اتهمهم بالتعاون مع القوات الأمنية عندما سيطر على المنطقة».
وتابع الدليمي: «استبشرنا خيرا بسماع انطلاق عملية تحرير جزيرة الخالدية من تنظيم داعش نهاية يوليو (تموز)، ولكننا تفاجأنا بمشاركة قوات الحشد الشعبي في العملية، دون مشاركة مقاتلي عشائر الأنبار، حيث بدأت العمليات العسكرية لتحرير الجزيرة بقصف عنيف لتلك الميليشيات بواسطة الصواريخ وقذائف الهاون، بشكل عشوائي على جميع المناطق في جزيرة الخالدية، رغم وجود مقاومة قليلة جدا لعناصر تنظيم داعش»، مشيرا إلى أن «التنظيم انسحب أمام الحشد الشعبي، عندما دخلوا مناطق جزيرة الخالدية دون معرفة الأسباب، فيما تصاعدت المخاوف من قبل سكان المنطقة بعد أن بدأت عناصر الحشد الشعبي بأعمال انتقامية في مناطق جزيرة الخالدية عقب انسحاب التنظيم منها، حيث أحرقت عشرات المنازل بعد سرقة محتوياتها من الأثاث»، لافتا إلى أن «حجة الحشد الشعبي أن تلك البيوت يوجد فيها إرهابيون، ولكن الحقيقة أن تلك البيوت عائدة لنا، وهي خالية من عناصر تنظيم داعش، ورأينا بأعيننا كيف تقوم عناصر الحشد الشعبي بعمليات حرق لعشرات المنازل في جزيرة الخالدية، وذلك بدافع الكراهية والانتقام من أهالي المنطقة الذين اتهمهم الحشد بأنهم حاضنون لـ(داعش) ومؤيدون له».
من جانبه، أكد رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داود وجود عمليات حرق لبعض المنازل في الجزيرة من قبل الحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الحشد الشعبي لن يبقى في جزيرة الخالدية طويلاً. وقال داود في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «شهود عيان أكدوا لنا حدوث عمليات حرق وتدمير لمنازل المواطنين في المناطق المحررة من جزيرة الخالدية من قبل عناصر مندسة تابعة للحشد الشعبي، وقمنا على الفور بالاتصال بقيادات الحشد الموجودين هناك، وأكدوا لنا أن تلك المنازل يوجد فيها إرهابيون، وأن قواتهم تقاتل عناصر (داعش) المختبئين بها، وأن تلك المنازل تحترق إثر المواجهات».
وأضاف داود أن «قوات الحشد الشعبي لن تبقى في جزيرة الأنبار طويلاً، وما هي إلا أيام قليلة، فهناك تنسيق على انسحابها من جميع مناطق الجزيرة، واستلام الجيش والشرطة الملف الأمني بمساندة مقاتلي العشائر».
وبين تأكيد عمليات الحرق لمنازل المواطنين في جزيرة الخالدية ونفيها من قبل قيادات الحشد الشعبي، تبقى أعمدة الدخان تتصاعد من عشرات المنازل، الأمر الذي يؤكد حدوث الفعل.
وعادة ما يوجه سياسيون وسكان محليون سنة اتهامات متكررة لعناصر تابعة لقوات «الحشد الشعبي» بارتكاب «انتهاكات» بحق المدنيين السنة في المناطق التي يتم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، وهو ما يقابل بالنفي من قبل الحشد.
وتشكل «جزيرة الخالدية» التي تضم عددا من المناطق الزراعية الجزء الشمالي لقضاء الخالدية، وتضم مناطق البوعبيد والبوبالي والبوشعبان والبوعيثة والمحلامة والبوسودة، وتنبع أهميتها من وقوعها على حافة نهر الفرات من جهة الجنوب، وعلى الطريق الدولي السريع من جهة الشمال.
وقد حررت القوات الأمنية مدينة الرمادي، نهاية العام الماضي، من قبضة التنظيم، فيما بقيت بعض المناطق المحيطة بها خاضعة لسيطرته، وتواصل القوات العراقية حملة عسكرية واسعة لتحرير تلك المناطق، ولطرد مسلحي التنظيم المتطرف من محافظة الأنبار، وكذلك الزحف شمالاً نحو مدينة الموصل، المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في العراق.
ميدانيًا، أعلنت قيادة عمليات الأنبار عن مقتل 700 عنصر من تنظيم داعش منذ بدء العملية العسكرية التي شنتها القوات الأمنية العراقية لاستعادة السيطرة على جزيرة الخالدية، التي تبعد مسافة 23 كيلومترا إلى الشرق من مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار.
وأكد قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «جزيرة الخالدية قد حررت بالكامل من سيطرة تنظيم داعش، ولم يتبق سوى جيوب قليلة لمسلحي التنظيم في منطقة زوية البوبالي، في أنفاق حفروها في تلك المنطقة، ويتم التعامل معها حاليًا من قبل وحداتنا المسلحة المنتشرة هناك».
وأضاف المحلاوي أن القوات الأمنية تعمل على تمشيط جميع مناطق جزيرة الخالدية، وإعادة انتشار توزيع الوحدات القتالية والعسكرية «بشكل يضمن معالجة أي خرق محتمل، مع الاستعداد للتوجه لاستعادة السيطرة على جزيرة الرمادي خلال الأيام القليلة القادمة». وتابع المحلاوي أن القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر والحشد بفئاتها المختلفة «تقاتل في خندق واحد ضد مسلحي التنظيم»، وأن هناك «دعما كبيرا من طيران التحالف الدولي وطيران الجيش لقصف نقاط تجمعهم في جزيرة الرمادي والمناطق الغربية».



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.