الحشد الشعبي يرهب أهالي الخالدية بعد تحريرها من «داعش»

مئات العائلات تتقدم بدعوى قضائية بحق الميليشيات لخطفها أبناءها وقتلهم

جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)
جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)
TT

الحشد الشعبي يرهب أهالي الخالدية بعد تحريرها من «داعش»

جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)
جانب من الدمار الذي حل بمسجد في جزيرة الخالدية من قبل عناصر تابعة للحشد الشعبي («الشرق الأوسط»)

دعا مجلس محافظة الأنبار، وقادة سياسيون، وأعضاء في البرلمان العراقي، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تشكيل لجنة تحقيق لمتابعة ملف الانتهاكات التي تمارسها عناصر تابعة لميليشيا الحشد الشعبي في مدن الأنبار، التي تسببت في مقتل واختطاف الآلاف من أبناء المحافظة، وتدمير وحرق المئات من دور المواطنين في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، فضلا عن هدم المساجد ونهب الممتلكات، التي كان آخرها في مدينة الفلوجة، ثم في جزيرة الخالدية، وبالخصوص في منطقة الحامضية.
وقال عضو البرلمان العراقي، النائب عن محافظة الأنبار، أحمد السلماني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «عددا كبيرا من العناصر التابعة لقوات الحشد الشعبي ارتكبت انتهاكات وجرائم في منطقتي جزيرة الخالدية والحامضية، شرقي مدينة الرمادي، في أثناء عملية تحرير جزيرة الخالدية، إذ قامت تلك العناصر الإجرامية بهدم وحرق عشرات المنازل والمدارس والجوامع، بالإضافة لمجمعات الماء في جزيرة الخالدية، كما قامت بهدم أغلب منازل منطقة الحامضية المحررة منذ أكثر من 6 أشهر، وتجريف مساحات واسعة من أراضيها الزراعية، مؤكدين تنفيذ أجندات طائفية انتقامية في مدن الأنبار».
وأضاف السلماني: «إننا نثمن غاليًا دماء الشرفاء من (شهداء) قواتنا الأمنية بكل أصنافها، التي روت أرض الأنبار، في أثناء عمليات التحرير، ونطالب القائد العام للقوات المسلحة والقادة الميدانيين الموجودين في أرض المعركة بمحاسبة هذِه العناصر الإجرامية المندسة، والإيعاز لأفواج الطوارئ من الشرطة المحلية، التي هي بحدود العشرين فوجًا، في منطقتي الحامضية والبوعيثة، وكذلك تجهيز وتسليح أبناء هذِه المناطق الذين تطوعوا للعمل مع الشرطة في وقت سابق، وشكلوا فوج الطوارئ الحادي عشر».
إلى ذلك، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، عن نية المجلس رفع شكوى قضائية تقدم بها المئات من العائلات التي تم خطف أبنائها وقتلهم وتعذيبهم، بعد اقتيادهم إلى أماكن مجهولة من قبل فصائل تابعة للميليشيات، وتدمير وحرق مناطق متعددة من مدن الأنبار، من بينها ما حصل خلال اليومين الماضيين في منطقة جزيرة الخالدية، وخصوصا منطقة الحامضية.
وقال كرحوت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجلس محافظة الأنبار طالب، من خلال كتاب رسمي، رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق على الفور لمتابعة ملف حرق الدور وتفجيرها في منطقة الخالدية، وإدانة هذه الجرائم البعيدة كل البعد عن أخلاق العراقيين الشرفاء، وكذا القيادات والقوات الأمنية التي حررت أغلب مناطق الأنبار. ونحن اليوم أمام تحديات صعبة. وعليه، يجب أن يكون هناك توحيد للجهود مع القيادات الأمنية من أجل تحرير بقية مدن الأنبار ومناطقها من سيطرة تنظيم داعش، لا أن نمزق وحدة الصف والنسيج العراقي عن طريق ترك المجال للميليشيات الطائفية بخلق الفتنة بين أبناء الوطن الواحد».
وأضاف كرحوت أن «تلك الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين من أبناء الأنبار ومدنها، أفسدت وسوف تصعب من عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم، بسبب الدمار الذي خلفه سيطرة التنظيم الإرهابي والعمليات العسكرية، إضافة إلى الانتهاكات المتمثلة بحرق وهدم دور المواطنين، ونهب الممتلكات، وتدمير المنشآت الخدمية».
وبعد أكثر من سنتين من سيطرة تنظيم داعش على جزيرة الخالدية، تمكنت القوات الأمنية العراقية بمساندة فاعلة من قبل طائرات التحالف الدولي من تحريرها، واستعادة السيطرة على 90 في المائة من الأراضي التابعة لها، التي تعتبر آخر معاقل التنظيم شرق مدينة الرمادي، وأخطرها على مدن الأنبار على الإطلاق، بسبب ارتباطها بشكل مباشر مع صحراء الأنبار الممتدة مع الشريط الحدودي للعراق مع سوريا، وصولاً إلى مدينة الموصل، المعقل الأكبر لتنظيم داعش في العراق.
ولم تدم فرحة أهالي منطقة الجزيرة طويلاً بالنصر على «داعش»، بعد أن صدموا بحرق وتدمير مناطقهم من قبل عناصر تابعة للميليشيات. وبهذا الصدد، قال الشيخ جبار الدليمي، أحد وجهاء «جزيرة الخالدية»، إن «مناطق جزيرة الخالدية كانت قبل تحريرها من قبل قواتنا الأمنية تعتبر من أهم معاقل تنظيم داعش، وقد سيطر التنظيم عليها في مطلع عام 2014، بعد انسحاب القوات الأمنية منها».
وأضاف الدليمي أن «التنظيم قام بالاستيلاء على منازل الضباط والمنتسبين للأجهزة الأمنية وشيوخ العشائر والمدنيين الرافضين لوجوده وفكره، وبعد ذلك سرق جميع محتوياتها، وقام بحرقها، كما قام بإعدام كثير من شباب الخالدية بأساليب وحشية مختلفة، بعد أن اتهمهم بالتعاون مع القوات الأمنية عندما سيطر على المنطقة».
وتابع الدليمي: «استبشرنا خيرا بسماع انطلاق عملية تحرير جزيرة الخالدية من تنظيم داعش نهاية يوليو (تموز)، ولكننا تفاجأنا بمشاركة قوات الحشد الشعبي في العملية، دون مشاركة مقاتلي عشائر الأنبار، حيث بدأت العمليات العسكرية لتحرير الجزيرة بقصف عنيف لتلك الميليشيات بواسطة الصواريخ وقذائف الهاون، بشكل عشوائي على جميع المناطق في جزيرة الخالدية، رغم وجود مقاومة قليلة جدا لعناصر تنظيم داعش»، مشيرا إلى أن «التنظيم انسحب أمام الحشد الشعبي، عندما دخلوا مناطق جزيرة الخالدية دون معرفة الأسباب، فيما تصاعدت المخاوف من قبل سكان المنطقة بعد أن بدأت عناصر الحشد الشعبي بأعمال انتقامية في مناطق جزيرة الخالدية عقب انسحاب التنظيم منها، حيث أحرقت عشرات المنازل بعد سرقة محتوياتها من الأثاث»، لافتا إلى أن «حجة الحشد الشعبي أن تلك البيوت يوجد فيها إرهابيون، ولكن الحقيقة أن تلك البيوت عائدة لنا، وهي خالية من عناصر تنظيم داعش، ورأينا بأعيننا كيف تقوم عناصر الحشد الشعبي بعمليات حرق لعشرات المنازل في جزيرة الخالدية، وذلك بدافع الكراهية والانتقام من أهالي المنطقة الذين اتهمهم الحشد بأنهم حاضنون لـ(داعش) ومؤيدون له».
من جانبه، أكد رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داود وجود عمليات حرق لبعض المنازل في الجزيرة من قبل الحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الحشد الشعبي لن يبقى في جزيرة الخالدية طويلاً. وقال داود في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «شهود عيان أكدوا لنا حدوث عمليات حرق وتدمير لمنازل المواطنين في المناطق المحررة من جزيرة الخالدية من قبل عناصر مندسة تابعة للحشد الشعبي، وقمنا على الفور بالاتصال بقيادات الحشد الموجودين هناك، وأكدوا لنا أن تلك المنازل يوجد فيها إرهابيون، وأن قواتهم تقاتل عناصر (داعش) المختبئين بها، وأن تلك المنازل تحترق إثر المواجهات».
وأضاف داود أن «قوات الحشد الشعبي لن تبقى في جزيرة الأنبار طويلاً، وما هي إلا أيام قليلة، فهناك تنسيق على انسحابها من جميع مناطق الجزيرة، واستلام الجيش والشرطة الملف الأمني بمساندة مقاتلي العشائر».
وبين تأكيد عمليات الحرق لمنازل المواطنين في جزيرة الخالدية ونفيها من قبل قيادات الحشد الشعبي، تبقى أعمدة الدخان تتصاعد من عشرات المنازل، الأمر الذي يؤكد حدوث الفعل.
وعادة ما يوجه سياسيون وسكان محليون سنة اتهامات متكررة لعناصر تابعة لقوات «الحشد الشعبي» بارتكاب «انتهاكات» بحق المدنيين السنة في المناطق التي يتم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، وهو ما يقابل بالنفي من قبل الحشد.
وتشكل «جزيرة الخالدية» التي تضم عددا من المناطق الزراعية الجزء الشمالي لقضاء الخالدية، وتضم مناطق البوعبيد والبوبالي والبوشعبان والبوعيثة والمحلامة والبوسودة، وتنبع أهميتها من وقوعها على حافة نهر الفرات من جهة الجنوب، وعلى الطريق الدولي السريع من جهة الشمال.
وقد حررت القوات الأمنية مدينة الرمادي، نهاية العام الماضي، من قبضة التنظيم، فيما بقيت بعض المناطق المحيطة بها خاضعة لسيطرته، وتواصل القوات العراقية حملة عسكرية واسعة لتحرير تلك المناطق، ولطرد مسلحي التنظيم المتطرف من محافظة الأنبار، وكذلك الزحف شمالاً نحو مدينة الموصل، المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في العراق.
ميدانيًا، أعلنت قيادة عمليات الأنبار عن مقتل 700 عنصر من تنظيم داعش منذ بدء العملية العسكرية التي شنتها القوات الأمنية العراقية لاستعادة السيطرة على جزيرة الخالدية، التي تبعد مسافة 23 كيلومترا إلى الشرق من مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار.
وأكد قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «جزيرة الخالدية قد حررت بالكامل من سيطرة تنظيم داعش، ولم يتبق سوى جيوب قليلة لمسلحي التنظيم في منطقة زوية البوبالي، في أنفاق حفروها في تلك المنطقة، ويتم التعامل معها حاليًا من قبل وحداتنا المسلحة المنتشرة هناك».
وأضاف المحلاوي أن القوات الأمنية تعمل على تمشيط جميع مناطق جزيرة الخالدية، وإعادة انتشار توزيع الوحدات القتالية والعسكرية «بشكل يضمن معالجة أي خرق محتمل، مع الاستعداد للتوجه لاستعادة السيطرة على جزيرة الرمادي خلال الأيام القليلة القادمة». وتابع المحلاوي أن القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر والحشد بفئاتها المختلفة «تقاتل في خندق واحد ضد مسلحي التنظيم»، وأن هناك «دعما كبيرا من طيران التحالف الدولي وطيران الجيش لقصف نقاط تجمعهم في جزيرة الرمادي والمناطق الغربية».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».