بن دغر: الحكومة اليمنية والتحالف يعملان معًا لمواجهة الانقلاب والإرهاب

كشف لـ «الشرق الأوسط» أن البرلمانيين المؤيدين للشرعية سيعقدون اجتماعًا قريبًا.. واستبعد التفاوض مع صالح

د. أحمد بن دغر
د. أحمد بن دغر
TT

بن دغر: الحكومة اليمنية والتحالف يعملان معًا لمواجهة الانقلاب والإرهاب

د. أحمد بن دغر
د. أحمد بن دغر

قال رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد بن دغر إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف في اليمن سوف تنتهي مع التوصل لحل سياسي مشرف أو نصر كامل، مشيدا بالدور السعودي في التعامل مع الصراع في بلاده. واعتبر بن دغر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش زيارته للقاهرة، إطلاق جماعة الحوثي صواريخ على الحدود مع السعودية «محاولة بائسة ويائسة لن تؤثر على أمن واستقرار المملكة لأنها لديها إمكانيات كبيرة لحماية حدودها».
وأضاف: «ربما يتوهم الحوثي أنه بذلك يهدد أو حتى يقوم بابتزاز من أجل الحصول على مكاسب سياسية، لكن السعودية لديها قيادة رشيدة وما يقوم به الحوثي وأتباع صالح مجرد نوع من الجنون والإفلاس». وثمن رئيس الوزراء اليمني الدعم الذي تقدمه السعودية للشعب اليمني، وكذلك مساعدات مجلس التعاون الخليجي التي أرسلت مؤخرا لمعظم المحافظات اليمنية، ووصف هذا الدعم بالكرم والسخاء الذي يعتز به الشعب اليمني، مقدما خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وقيادة المملكة وقادة دولة الإمارات وكل دول الخليج ومصر والسودان خلال الأزمة الراهنة.
وحول الخطر الإيراني على المنطقة العربية، أوضح بن دغر أن الدول العربية تحتاج لمراجعة شاملة للمواقف والممارسات الإيرانية التي تتخذها ضد الدول العربية، وطالب باتخاذ موقف عربي موحد ضد هذه التدخلات حماية للأمن القومي العربي. وقال إن «إيران تقوم بتصفية حسابات مع دول الخليج وكل الدول العربية وكلما سمعنا عن صراعات طائفية فلا نجد سوى الفعل الإيراني (فتش عن إيران)». وأضاف: «ترك الأمر هكذا سوف يعرض كل دول المنطقة لخطر كبير».
وأكد بن دغر وجود السلطة الشرعية برئاسة منصور هادي على الأرض داخل اليمن، مشيرا إلى قدومه للقاهرة من مدينة عدن والتي أقام بها 45 يوما، وأضاف: «معظم الشعب اليمني مع الحكومة الشرعية التي ستكون قريبا في صنعاء». وردا على سؤال عما أعلنه بأن الموقف السياسي والعسكري سوف يتغير قريبا، قال: «ننتظر مواقف أكثر إيجابية من المجتمع الدولي ونتوقع إصدار قرار مهم من الأمم المتحدة خاصة أن الشرعية قدمت تنازلات من أجل التوصل لسلام دائم»، مستبعدا أن يقدم الرئيس هادي تنازلات تدعم مطالب الحوثي وصالح لتمزيق اليمن أو استفادة مشروعهم الهدام.
وأعرب بن دغر عن تفهمه للموقف الروسي من عرقلة إصدار بيان يدين الحوثي وقال: «نتفهم الموقف الروسي ومجلس الأمن سوف يتخذ قراره ورهان الشرعية على تمسك الشعب اليمني بتحقيق السلام، ومن الناحية العسكرية حققنا كثيرا من التقدم مؤخرا في مأرب والجوف وأبين»، كما كشف عن لقاء قريب مع مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكشف رئيس وزراء اليمن عن اجتماع قريب للبرلمان اليمني في مأرب أو أي منطقة أخرى محررة في اليمن، وقلل من وجود صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، وقال إن «معظم أعضائه مع الشرعية والشعب اليمني ومع الرئيس هادي وضد الانقلاب، وإن ثلثي فروع الحزب تقع في المناطق المحررة ولا يوجد بها أي سلطة لصالح أو الحوثي». وحول ما يدعيه صالح بأن مدة الرئاسة للرئيس هادي انتهت منذ عامين قال إن «هناك قرارا من مجلس الأمن رقم 2216 لدعم شرعيته، والحوثيون وصالح سبق وأن اعترفوا به ودخلنا مفاوضات استمرت لأكثر من مائة يوم على هذا الأساس (في الكويت)»، مؤكدا أن «شرعية الرئيس هادي تنتهي بعد تنفيذ القرار 2216، من خلال انسحاب الانقلاب وتسليم السلاح وتنفيذ كل بنود القرار الدولي وقتها يمكن إجراء انتخابات رئاسية».
وأضاف بن دغر أن هناك تقدما في الحسم العسكري، مشيرا إلى أن الوضع الأمني أفضل من ذي قبل»، ولفت بأن الحكومة والتحالف يعملان معا لمواجهة الانقلاب والإرهاب والقاعدة. وتابع: «الحكومة تحاول إنهاء الصراع على المشروع القديم الذي يمزق ويهدم الدولة من أجل المشروع الحديث الذي يؤمن بالعروبة والمصير المشترك للأمة العربية».
وتطرق الدكتور بن دغر إلى الوحدة اليمنية وما مرت به طوال العقدين ونصف العقد الماضي، مؤكدا أن الدولة الاتحادية هي الحل الأمثل لليمن: «لأن لديه قدرة على الوحدة والتنوع والحالة تستدعي صياغة نظام سياسي يعطي السلطة والثروة لكل أبناء اليمن»، وقال إن «حل الإقليمين يعد عودة لنظام التشطير المرفوض وأن الأفضل هو ستة أقاليم وربما سبعة في دولة اتحادية موحدة من بينهم إقليمان في الجنوب وأربعة أقاليم في الشمال، واعتبر أن هذا هو الأفضل تاريخيا وحفاظا على العادات والتقاليد».
واتهم رئيس الوزراء اليمني الحوثي وصالح بالسيطرة على مليارات الدولارات من البنك المركزي واستهلاك الاحتياطي النقدي في الحرب ضد الشعب اليمني، مشيرا إلى أن الرسائل التي بعث بها، مؤخرا، إلى البنوك والمؤسسات النقدية الدولية، تضمنت طلبا بالاحتفاظ بما لديها لليمن حتى يتم تحرير صنعاء.
وأشار رئيس الوزراء اليمني، إلى أن علي عبد الله صالح سهل للحوثيين على ما حصلوا عليه من مكاسب سياسية وعلى الأرض، بتسليمهم الأسلحة، لكنه لن يحصل على تفاوض كالحوثيين: «لأنه ليس صاحب شأن، وهو لا يسيطر على العاصمة وهو في وضع صعب جدا ويبحث الآن عن دور حتى عن كلام ليكون له دور ووجود، فهو فقد دوره». وردا على سؤال عما إذا كانت زيارته للقاهرة ردا على إعلان ما سمي المجلس السياسي ورسالة للانقلاب بأن مواقف مصر ثابتة وداعمة للشرعية ومع الوحدة ضد الانقلاب، أكد بن دغر أن مواقف مصر ثابتة وهي المطالبة بالتنفيذ السريع للقرار 2216، وانسحاب الحوثي وصالح وتسليم السلاح ومؤسسات الدولة التي تسيطر عليها في صنعاء.
وكشف عن زيارة قريبة لوزير الداخلية اليمني لمصر لمناقشة التأشيرات لدخول اليمين إلى مصر، وأشار إلى أنه ناقش مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، هذا الموضوع موضحًا أنه قال للرئيس السيسي إن «اليمني لا يعرف إلا مصر للعلاج والسياحة وكل شيء، فهناك علاقات تاريخية تربط اليمنيين بمصر، وهناك مصالح وأمن مشترك وحاجة لكي نحمي بعضنا البعض».
وأضاف رئيس وزراء اليمن، أن الرئيس السيسي وعد بالمساعدة سواء بعلاج الجرحى أو بمساعدات أخرى خاصة ببعض الأدوية التي تحتاجها المستشفيات اليمنية، حيث سيصدر وزير الصحة المصري قرارا في هذا الشأن خلال يومين أو ثلاثة، وهناك زيارة خلال أيام لوزير الداخلية اليمني لمصر لإنهاء قضية التأشيرات والإقامة لليمنيين. وأثنى رئيس وزراء اليمن على الدور المصري، وقال: «يكفينا وجودها في التحالف العسكري، وهي لو وقفت سياسيا وإعلاميا يكفينا هذا، لأن دورها مهم جدا ونحن راضون عن الدور المصري». وأكد بن دغر أنهم حصلوا على دعم سياسي وإقليمي من مصر، ولا تزال اليمن تحصل على الدعم الدولي من جانب مصر، من خلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي، موضحًا أن مندوب مصر في المجلس يقف دائمًا مع مواقف الحكومة الشرعية. وحول الدور العسكري المصري في اليمن، قال رئيس وزراء اليمن، إن التنسيق العسكري هو مسؤولية التحالف العربي الذي يضم مصر، وهذا التحالف له قيادة تقرر الشأن العسكري، وهناك 11 دولة تساهم عسكريا في اليمن.
و من جانب آخر، أكد السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، حرص الجامعة على توفير كل الدعم اللازم للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والحكومة الشرعية باليمن، وذلك من أجل المساعدة على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، يضمن تنفيذ قرار قمة نواكشوط العربية في هذا الشأن، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خصوصا القرار رقم «2216»، وذلك بالاستناد إلى المرجعيات المتفق عليها، بما فيها مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
جاء ذلك عقب زيارة بن حلي، صباح أمس الأربعاء، إلى مقر إقامة رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر في القاهرة، حيث جرى في هذا اللقاء استعراض لمختلف تطورات الأوضاع في اليمن، وما تشهده من تصعيد خطير في العمليات العسكرية، بسبب المواقف المتعنتة لجماعة الحوثي وصالح ومحاولاتهما الهادفة إلى شرعنة الانقلاب.
وعبّر السفير بن حلي عن استعداد الجامعة لمواصلة جهودها، من أجل المساهمة في تذليل العقبات التي ما زالت تعترض عملية التوصل إلى اتفاق سياسي، وفق المرجعيات التي تم الاتفاق عليها في جولة المشاورات اليمنية التي استضافتها دولة الكويت، تحت رعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
ومن ناحية الجهود التي تقوم بها الجامعة من أجل تعزيز آليات الدعم العربي للحكومة الشرعية اليمنية، خصوصا في مجال توفير المساعدات الإنسانية، شدد بن حلي على ضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لضمان استعادة الحكومة الشرعية سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويضمن وحدة الجمهورية اليمنية وأمنها واستقرارها.



إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.


«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.