«فيلق القدس» يعلن آخر قتلاه في حلب

الشارع الإيراني يعارض توجهات الحكومة ويندد بدور الحرس الثوري في تأجيج العنف بسوريا

حملة إيرانية في «تويتر» ضد تدخل الحرس الثوري في سوريا
حملة إيرانية في «تويتر» ضد تدخل الحرس الثوري في سوريا
TT

«فيلق القدس» يعلن آخر قتلاه في حلب

حملة إيرانية في «تويتر» ضد تدخل الحرس الثوري في سوريا
حملة إيرانية في «تويتر» ضد تدخل الحرس الثوري في سوريا

أعلن رئيس مؤسسة «الشهيد» الإيرانية محمد علي شهيدي ضم 400 من الإيرانيين والأفغان الذين قضوا مؤخرا في سوريا إلى لائحة المؤسسة بطلب من «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني فيما أطلق إيرانيون عاصفة تعبيرا عن غضبهم إزاء دور الحكومة والحرس الثوري في ارتفاع عدد القتلى المدنيين بسوريا مع احتدام المعارك في حلب.
وأفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية أمس نقلا عن شهيدي قوله إن المنظمة تعمل على تنفيذ طلبات «فيلق القدس» فور تسلم الطلب. وأضاف أن المؤسسة الإيرانية تنتظر قائمة جديدة يتوقع أن يقدمها «فيلق القدس» عن عناصره الذين قضوا في سوريا. ولم يوضح شهيدي إن كانت تختصر القائمة على قتلى «فيلق القدس» الذي يضم عناصر أجانب في صفوفه فضلا عن عناصره الإيراني. وأكد شهيدي أن المؤسسة الإيرانية سجلت على الآن مائتي مقاتل من ميليشيا فاطميون ضمن قوائم الذين قتلوا في الفترة الأخيرة في سوريا. فضلا عن أن الذراع الخارجية للحرس الثوري «فيلق القدس» تحارب وحدات من القوات الخاصة في الحرس الثوري والجيش الإيراني، إضافة إلى عناصر الباسيج. كما تقاتل ضمن صفوف الحرس الثوري ميليشيا «فاطميون» للمقاتلين الأفغان و«زينبيون» من شيعة باكستان.
ولم تنشر إيران حتى الآن إحصائية بشأن قتلاها في سوريا خشية غضب شعبي إزاء تدخلها في سوريا. ورغم تحفظ المسؤولين في الفترة الأخيرة في إعلان سقوط القتلى إلا أن تشييع الجثث أصبح المصدر الرئيسي لوسائل الإعلام لمعرفة آخر القتلى.
إلى ذلك أطلق إيرانيون ليلة أول من أمس حملة على موقع التواصل الاجتماعي تحت «4Syrian#» للتضامن من الضحایا المدنیین وضد التدخل الإيراني العسكري في الأزمة السورية.
وسلطت الحملة الضوء على المعارضة الشعبية الواسعة ضد سياسة طهران الإقليمية خاصة إرسال قوات من الحرس الثوري والجيش الإيراني ومقتل عدد كبير من الإيرانيين خلال السنوات الخمس الماضية.
في هذا الصدد، ركزت غالبية التغريدات على معارضتها للحرب ومعاناة الأطفال والنساء من ظل احتدام المعارك بمشاركة جيش متعدد الجنسيات من الميليشيات بقيادة الحرس الثوري الإيراني.
يشار إلى أن إيران تحجب موقع «تويتر» منذ احتجاجات الإيرانية على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. وتشكل الأسماء المستعارة أقنعة للإيرانيين خشية عين الرقيب والملاحقة.
كتب مغرد باسم «حرية الفكر» أن «تدخل الحرس الثوري بإرسال ميليشيات من أفغانستان وباكستان ولبنان والعراق إلى سوريا زاد الوضع سوءا».
خلال أبريل (نيسان) الماضي وضعت السلطات الإيرانية لوحة كبيرة على هامش معرض طهران للكتاب الدولي تظهر الدمار الواسع في سوريا، كما شهدت مكان الصورة العتاد وأسلحة يحملها الراغبون بالتقاط صور تذكارية مع صور الدمار وهو ما أثار استنكار شعبي واسع بين الإيرانيين.
ويضم عدد كبير من التغريدات التي تفاعلت مع الحملة صورا للأطفال بين قتلى وناجين من قصف البراميل المتفجرة، كما سلط عدد آخر على نزوح السوريين والهجرة الواسعة. وقال المغرد «صمصام السلطنة» إن الحرب تسببت في تشرد 12 مليون من أصل 18 مليون سوري.
وفي جانب لافت، ركز الناشطون على جمع إحصاءات صادمة تغيب عن الصحافة ونشرات الأخبار الإيرانية حول الحرب السورية.
وعن المواقف الرسمية الإيرانية المعلنة حول الدوافع الأساسية للتدخل في سوريا كتب مغرد آخر أن «دعم قتل غير المدنيين بحجة أمن مؤقت ووهمي في إيران.. لا نحن نعارض تقديم هذه الصورة السيئة عن بلادنا إلى العالم».
هذا ولم تقف غرف الباسيج وعناصرها المنتشرة في شبكات التواصل الاجتماعي مكتوفة الأيدي تجاه ما يكتبه الإيرانيون الغاضبون على دور الحرس الثوري وقتل الشعب السوري، وفشلت محاولات عناصر الباسيج في عرقلة مسار الحملة والوصول إلى أهدافها في إدانة قتل السوريين بدور كبير من القوات الإيرانية. في غضون ذلك كتب المغرد «إيقاي» أنه «خلال السنوات الخمس الماضية من الحرب السورية سقط 290 ألف قتيل بدور كبير من إيران بينما لم يحتج الإيرانيون على ذلك».
وتضمنت مشاركة الإيرانيون في الحملة سخرية واضحة على عبارات يستخدمها في الفترة الأخيرة المسؤولون الإيرانيون لتبرير التدخل في الشؤون السورية وربط ما يحدث في الأراضي السورية بالمصالح والأمن القومي الإيراني، وبرزت عبارة «إيران جزيرة الاستقرار» أكثر من غيرها في مواقف كبار المسؤولين. في هذا الخصوص كتب مغرد آخر أن «جزيرة الاستقرار في محيط النار والدم، والحرس الثوري والباسيج يشعلان النيران في بيت الجيران». وبدورها غردت «روزين»: «هل نجرأ غدا أن نقول لأطفالنا كيف وصلنا إلى جزيرة الاستقرار». كما كتبت أخرى «جزيرة استقرارنا قائمة على خراب حياة السوريين».
وكتب «فروردين» ساخرا من إعلان السلطات في وقت سابق أن مستقبل الأسد من خطوطها الحمر بقوله: «يرجى من جزيرة الاستقرار تعريض خطها الأحمر قليلا حتى تستوعب النساء والأطفال والمدنيين». وقال مغرد يدعى أمير حسين اعتمادي «نحن فرحون بالعيش في جزيرة الاستقرار. الاستقرار الهش والأمن الذي تتحدثون عنه شيد على جثث أطفال سوريا والمدنيين».
بدوره تفاعل موقع «توانا» أبرز مواقع المجتمع المدني الإيراني مع الحملة، ونشر إحصاءات عن القتلى المدنيين والجهات التي كانت سببا في قتلهم، وعلق الموقع أن «قوات الأسد تتصدر القائمة بفاصل كبير في التسبب بقتل المدنيين. والضرائب وأموال النفط الإيرانية تنفق على قتل الأطفال والنساء في سوريا».
من جانبه كتب الصحافي والمحلل الإيراني رضا حقيقت نجاد عبر حسابه الرسمي «إنه لحدث غير مسبوق بعد ثورة 1979 لم يمقت شعب الجمهورية (الإسلامية) الإيرانية مثلما يحدث الآن في سوريا».
أول من أمس قال مستشار رئيس البرلمان في الشؤون الدولية والمقرب من «فيلق القدس» أمير عبد اللهيان أن «إيران تفتخر بدورها في سوريا» لكن قسما كبيرا من الذين تفاعلوا مع التغريدة عبروا عن مشاعر القلق والخوف بشأن صورة إيران لدى الرأي العام العالمي.
مغرد يدعى «تناقض» كتب «(فيلق القدس) له دور كبير في الإبادة اليومية للأطفال في حلب وكل سوريا، أوقف ماكينة الحرب الطائفية». وكتب مهدي عرب شاهي «مسؤوليتنا الأساسية معارضة التدخل المدمر للحكومة الإيرانية وقوات (فيلق القدس) في الأزمة السورية».
وعبر مغرد آخر عن رأيه بقوله: «الاتفاق النووي أدى إلى تحرير الأموال المحتجزة والمشاركة في الانتخابات منحت النظام مشروعية في الداخل والخارج، ونتج عن الاثنين قتل مزيد من السوريين على يد الحرس الثوري».
وقال المغرد «بهلوان»: «في الفترة الأخيرة لم تقصف المستشفيات عن طريق الخطأ إنما أصبحت هدفا للقذائف آخرها مستشفى الأطفال». كما عبر مواطن إيراني آخر عن تضامنه مع السوريين بقوله: «نحن سجناء من يقولون إنهم يحاربون في سوريا باسم مدافعي الحرم والحرس الثوري لا تظنوا أننا بخير».



«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».


تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

في حين تكشف التقارير الحقوقية عن جملة واسعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد سكان مناطق سيطرتها خلال العام الماضي، يتسع مشهد الانفلات الأمني على نحو لافت، في تزامن مثير مع تدهور الأوضاع وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، بما يعكس اتساع الشرخ بين علاقة الحوثيين بالمجتمع والقبائل.

وتُظهر التقارير الحقوقية ووقائع الانفلات الأمني تطوُّرَ الممارسات الحوثية في التعاطي مع مختلف القضايا من السياسة الأمنية التي تعتمد على الاعتقالات والاختطافات واستخدام القضاء، إلى حملات عسكرية تستهدف المدنيين مباشرةً، بالاعتقالات الجماعية والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.

في هذا السياق، نددت الحكومة اليمنية بالحملة العسكرية الحوثية على منطقة عزلة بيت الجلبي في مديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت (شمال غرب) والاعتداء على أهاليها، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وفرضت حصاراً مشدداً على إحدى القرى عقب مقتل القيادي مجلي عسكر فخر الدين، الذي ينتمي إلى قوات الأمن المركزي التابعة للجماعة، برصاص مسلح قبلي خلال حملة أمنية على القرية أدت إلى مقتل أحد أهلها.

وتسبب مقتل القيادي الحوثي في تسيير الجماعة حملة عسكرية واسعة لتعزيز الحملة الأمنية، مما زاد من منسوب التوتر، حسب مصادر محلية، خصوصاً أن الحملة الأمنية الأولى جرت ضمن مساعي الجماعة لإطلاق حفّار آبار احتجزه الأهالي بسبب خلافات محلية.

وأدى تدخل القائمين على الحملة، وبينهم القيادي الذي لقي مصرعه، إلى مفاقمة الخلافات التي كانت في طريقها للحل بوساطات قبلية تقليدية، وبسبب انحياز القادة الحوثيين لأحد أطراف الخلاف، وقعت الاشتباكات.

ودعت الحكومة اليمنية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى سرعة التحرك لوقف هذه الانتهاكات، مطالبةً جميع المكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية بالوقوف في وجه هذه الانتهاكات.

نفوذ بنهب الأراضي

في سياق هذا التغول الحوثي شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية من صنعاء، حملة عسكرية يتولى مسؤوليتها القيادي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ»، لمصادرة أراضٍ يؤكد مُلَّاكها صدور حكم قضائي لصالحهم.

عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

ونشرت الحملة عدداً كبيراً من مسلحيها في المنطقة التي اشتكى أهاليها من وقوع انتهاكات متعددة بحقهم؛ بينها الاعتداءات الجسدية والاعتقال، وتشديد القيود على الحركة، والمنع من مغادرة المنازل.

وخلال الأعوام الماضية وسّعت الجماعة الحوثية أنشطتها في مديرية همدان للاستيلاء على الأراضي بغرض استحداث تجمعات سكنية لأنصارها وعائلات قتلاها المقربين من القيادة العليا، إلى جانب منشآت أخرى بينها سجون ومقرات للأجهزة الأمنية.

وبينما قُتل سبعة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في مديرية برط التابعة لمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، في أول أيام شهر رمضان، إثر تجدد ثأر قديم بين قبيلتي المكاسير وآل أبو عثوة بني هلال، كانت مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، مسرحاً لاعتداء عناصر أمنية حوثية على أحد السكان بإطلاق النار عليه وإصابته بجراح خطيرة، واقتحام منزله ونهب محتوياته بسبب خلافات مالية بينه وبين أحد هذه العناصر.

تطور منهجي للقمع

حسب تقارير مؤسسات حقوقية محلية، فإن الجماعة الحوثية كثفت انتهاكاتها خلال العام الماضي، وطوَّرت من نهجها في استهداف المدنيين، ضمن مخاوفها من ازدياد الغضب الشعبي بسبب ممارساتها والأوضاع المعيشية المتدهورة التي أوصلت السكان إليها.

الحوثيون فرضوا حصاراً على الشخصيات الاجتماعية وقادة أمنيين وعسكريين سابقين (إ.ب.أ)

ووثّق «مركز رصد للحقوق والتنمية» 868 انتهاكاً خلال العام، في محافظة البيضاء (241 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء) مثّل الاعتقال التعسفي والاختطاف 79 في المائة منها، لتتحول المحافظة إلى «سجن مفتوح».

وتصدرت مديرية القريشية قائمة المناطق التي طالتها الانتهاكات بـ592 حالة، حيث تعرضت على مدار العام للحصار والقصف بمختلف الأسلحة، وسقط من أهاليها 40 قتيلاً و32 جريحاً، واحتجزت الجماعة 16 جثماناً ورفضت تسليمها إلا بشروط عدَّها التقرير مُهينة لذوي القتلى، إضافةً إلى اعتداءات على مساجد ومنشآت تعليمية وتدمير منازل.

ويَبرز انفجار محطة غاز في مديرية الزاهر، الذي أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً، مؤشراً إضافياً على هشاشة البيئة الاقتصادية وغياب الرقابة والاستهتار بحياة وسلامة السكان.

مسلحون حوثيون يحاصرون قريةً شمال غربي صنعاء ضمن مساعي السيطرة على الأراضي (إكس)

وفي الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام الماضي، بينها 24 حالة قتل خارج القانون، و24 حالة اختطاف وتعذيب، فضلاً عن مقتل أكثر من 12 مدنياً عند إحدى النقاط.

وتضمنت الانتهاكات 1509 وقائع كان ضحاياها من الأطفال، وشملت تجنيد 300 طفل واستخدام 709 في أعمال عسكرية، إضافةً إلى اقتحام ونهب منشآت وفعاليات ذات طابع طائفي، مما أدى إلى نزوح 6589 مدنياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended