الإصلاحات الهيكلية والتركيبة السكانية تدفع إندونيسيا إلى نمو قوي

اقتصادها ينمو 5.18 % في الربع الثاني

يتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد إندونيسيا 5.1 في المائة بنهاية 2016 بدعم من استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ({الشرق الأوسط})
يتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد إندونيسيا 5.1 في المائة بنهاية 2016 بدعم من استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ({الشرق الأوسط})
TT

الإصلاحات الهيكلية والتركيبة السكانية تدفع إندونيسيا إلى نمو قوي

يتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد إندونيسيا 5.1 في المائة بنهاية 2016 بدعم من استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ({الشرق الأوسط})
يتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد إندونيسيا 5.1 في المائة بنهاية 2016 بدعم من استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ({الشرق الأوسط})

فاجأ الاقتصاد الإندونيسي المراقبين وصناع القرار على حد سواء، في الأسبوع الماضي، تحقيق أقوى نمو في الأرباع العشرة الأخيرة. وجاء ذلك بفضل ارتفاع أسعار السلع الأساسية واستهلاك أقوى، وسط ازدياد الشكوك التي يخيم شبحها على الانتعاش الهش للاقتصاد العالمي، لتأتي إندونيسيا بين عدد قليل من الاقتصادات التي لا تزال تحقق النمو القوي، وذلك بفضل السياسة المالية الرشيدة للبلاد، والعوامل الديموغرافية المواتية، والمستوى الصحي من احتياطات النقد الأجنبي، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية.
وقالت وكالة الإحصاءات المركزية «BPS»، إن الاقتصاد نما بنسبة 5.18 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع العام الماضي، بعد أن نما بنحو 4.92 في المائة في الربع الأول. وتوسع أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا بنسبة 4.02 في المائة بعد انكماشه بنسبة 0.34 في المائة خلال الربع الأول.
وارتفع الإنفاق الحكومي 6.28 في المائة، مقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي، مرتفعًا من نمو قدره 2.93 في المائة في الربع الأول. ونما إنفاق الأسر 5.04 في المائة عن العام السابق، وكذلك ارتفع من نمو بنحو 4.94 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، في حين أن ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان وفي أيام عطلة عيد الفطر أيضًا قد عززت الاقتصاد في تلك الفترة.
ومثلت الصادرات نسبة أقل من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا، في حين جاء أكثر من 83 في المائة من النمو في الربع الثاني من الاستهلاك الخاص وتكوين رأس المال. ونما الاستثمار، ومع ذلك، تراجع قليلا إلى 5.06 في المائة من 5.57 في المائة في الربع الأول. وقد أدخلت الحكومة تدابير لجعل الاستثمار في البلاد أسهل للشركات. وكان النمو في القطاع الزراعي هو الأهم في الربع الثاني.
ويتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة بنهاية عام 2016، بدعم من استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي. وقال بيان للبنك مؤخرًا إن استمرار خطة الإصلاح الاقتصادي التي أطلقها الرئيس جوكو ويدودو أواخر العام الماضي ستساعد الاقتصاد على تخفيف تباطؤ الطلب العالمي والتقلبات في الأسواق المالية العالمية.
ومنذ 1 يوليو (تموز) الماضي، أصدرت الحكومة قانون العفو الضريبي، وأصدرت عددًا من اللوائح التنفيذية بعد ذلك. ونتيجة لتطبيق القانون من المتوقع أن ترتفع الإيرادات في الدولة في المدى القصير من خلال دفع الغرامات المفروضة على أولئك الذين يتقدمون بطلب للحصول على العفو الضريبي. وعلى المدى الطويل، من المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي في البلاد مدعومًا بأثر تدفقات الأموال إلى الدولة. وللتأكد من أن الاقتصاد يمكن أن يستفيد من الأموال العائدة إلى الدولة، يشترط القانون أن تكون هذه الأموال موجودة في إندونيسيا لمدة ثلاث سنوات على الأقل، وتكون قد استثمرت في كل من الأدوات المالية والقطاعات الحقيقية.
ووفقًا لمؤشر مرونة الأسواق المحلية، الذي يقيم المخاطر والفرص الاستثمارية في الأسواق الناشئة، تأتي إندونيسيا - أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا - قبل تايلاند وماليزيا. ويقول مايكل هاسينستاب، المدير التنفيذي لـ«Franklin Templeton Investments»: «على مدى السنوات القليلة الماضية، دعمت السياسات المالية والنقدية الحكيمة المتبعة من قبل الحكومة استقرار الاقتصاد الكلي في إندونيسيا».
وخلال العام الماضي ألغت الدولة معظم الإعانات المقررة لمختلف أنواع الوقود، وحدت من التقلبات في العجز المالي والنقدي، الأمر الذي وضع البلاد في «موقف قوي» في مواجهة التدهور في البيئة الاقتصادية الخارجية في السنوات القليلة الماضية، التي تنبع من ضعف أسعار السلع والتباطؤ في الاقتصاد الصيني.
وكانت الحكومة الإندونيسية تحافظ على الإدارة الحكيمة للعجز المالي في السنوات القليلة الماضية، وذلك تماشيا مع سقف العجز القانوني المفروض عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP). وخلال العام الجاري، مع عجز كبير متوقع في الإيرادات الضريبية، وضعت سري مولياني إندراواتي، وزيرة المالية المنتخبة حديثا، سلسلة من التخفيضات في الميزانية باعتبارها واحدة من الأولويات، للحفاظ على العجز عند أقل من 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
كذلك اتبع بنك إندونيسيا، البنك المركزي في البلاد، سياسة نقدية أكثر مصداقية خلال السنوات القليلة الماضية، حتى تم ترويض التضخم هذا العام. وأظهرت وكالة الإحصائيات المركزية في إندونيسيا (BPS) تراجع معدل التضخم في إندونيسيا خلال يوليو (تموز) إلى 0.69 في المائة - على أساس شهري - وهو أقل بكثير من توقعات المحللين، وهذا المستوى هو أدنى معدل منذ عام 2012. وعلى أساس سنوي، تراجع التضخم في يوليو إلى 3.2 في المائة من 3.4 في المائة في الشهر السابق، وهو مستوى يقع ضمن هدف البنك المركزي بجعل التضخم بين 3 و5 في المائة، وهو ما سمح لبنك إندونيسيا بخفض سعر الفائدة بنسبة 1 نقطة مئوية حتى الآن هذا العام، لتصل إلى 6.5 في المائة.
وتوفر التركيبة السكانية في إندونيسيا دعامة صلبة لتلبية الطلب المحلي الحالي والمستقبلي، فنحو 5 في المائة فقط من سكان إندونيسيا يتراوح أعمارهم بين 65 أو أكثر، وهي ميزة حقيقية عندما يقترن ذلك مع الزيادة المطردة في معدلات التحضر وانخفاض في معدل البطالة من 10 في المائة في منتصف عام 2000، إلى المستوى الحالي عند 5.5 في المائة. ووصل الاحتياطي النقدي في البلاد إلى 111.4 مليار دولار في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وهو مستوى قادر على تغطية أكثر من ضعف مستوى الديون قصيرة الأجل.
وتظل إندونيسيا جاذبة للغاية للشركات العاملة في الأسواق الناشئة، لأسباب رئيسية في زيادة الثراء والتحضر وتنوع قاعدة المستهلكين. وكانت سلسلة من التقارير البحثية التي صدرت عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، في وقت سابق من العام الجاري، أثبتت أن إندونيسيا تُعتبر وجهة جذابة للشركات العالمية في ثلاث صناعات: السلع الاستهلاكية المعمرة، والسلع الاستهلاكية سريعة النقل والحركة (FMCGs)، والخدمات المالية. وقال فايشالي راستوجي، وهو شريك بارز في «BCG» والمؤلف المشارك في التقارير: «على الرغم من المطبات التي تعرض لها الاقتصاد في الفترة الماضية، فلا تزال لدى إندونيسيا فرص كبيرة للنمو، مع قاعدة مستهلكين تنمو بوتيرة كبيرة وتمكين اقتصادي ينمو عام بعد الآخر».



«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

وقالت شركة الخدمات المالية «تكساس كابيتال بانكشيرز» إنَّ صندوقين متداولين في البورصة تابعَين لها سيُدرجان في بورصة تكساس بوصفها منصة التداول الرئيسية لهما، اعتباراً من 16 سبتمبر (أيلول)، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. ويُتداول الصندوقان حالياً في بورصة «نيويورك أركا» التابعة لمجموعة بورصة نيويورك.

وتُشكِّل هذه الخطوة اختباراً مبكراً لطموح بورصة تكساس في إقامة مركز جديد للشركات والمنتجات الاستثمارية خارج المراكز المالية التقليدية في نيويورك، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أنَّ البورصة نجحت بالفعل في استقطاب إدراجات ثانوية لعدد من الشركات، فإنَّ الإدراج الأولي يمنحها دوراً أكبر بوصفها المنصة الرئيسية للصندوقين المتداولين، ويعزِّز حضورها في نشاط التداول.

وأكدت «تكساس كابيتال» أنَّ رموز التداول واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بالصندوقين ستظلُّ دون تغيير.

وتحظى بورصة تكساس للأوراق المالية (TXSE) بدعم عدد من المستثمرين، من بينهم «بلاك روك»، و«سيتادل سيكيوريتيز»، و«تشارلز شواب».

وبدأت البورصة عمليات التداول الكاملة في يوليو (تموز)، وأعلنت أنَّها تتوقع بدء استقبال طلبات الاكتتابات العامة الأولية العام المقبل.


السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنحو 4 نقاط، ليغلق عند 10912 نقطة، محافظاً على تداولاته قرب أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) الماضي، وسط نشاط على أسهم المواد الأساسية والطاقة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 4.9 مليار ريال.

وسجَّل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10967 نقطة، وهو الأعلى منذ يونيو الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى 10898 نقطة.

ودعم أداء السوق ارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 26.58 ريال، بينما صعد سهم «معادن» بنسبة 2 في المائة إلى 66 ريالاً، مُسجِّلاً أعلى إغلاق منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تداولات تجاوزت 100 مليون ريال.

كما تصدَّر سهم «كيمانول» قائمة الأسهم المرتفعة بالنسبة القصوى عند 30.24 ريال، بينما ارتفعت أسهم «التصنيع»، و«تنمية»، و«جاهز»، و«لوبريف»، و«ساسكو»، و«سابك للمغذيات الزراعية»، و«أديس»، و«سيسكو القابضة»، و«المواساة»، و«نايس ون» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «جرير» بنسبة 4 في المائة إلى 16.59 ريال عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية بواقع 0.20 ريال للسهم.

كما انخفضت أسهم «بي إس إف»، و«مكة»، و«كابلات الرياض»، و«طيران ناس»، و«الكيميائية»، و«الصناعات الكهربائية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي قطاع الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «سدكو كابيتال ريت» منخفضاً بنسبة 3 في المائة عند 7.33 ريال.


زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية، وإطلاق المبادرات القطاعية، بالتوازي مع نمو ملحوظ في تكوين رأس المال والاستثمار الأجنبي المباشر.

ويُظهِر «راصد الاقتصاد والاستثمار السعودي» للرُّبع الثاني من عام 2026 أنَّ هذه المسارات بدأت تُشكِّل قاعدةً أوسع لنمو النشاط الاستثماري وتنويع الاقتصاد، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وسجَّلت التراخيص الاستثمارية الصادرة خلال الرُّبع الثاني قفزةً لافتةً بلغت 252 في المائة على أساس سنوي، لتتجاوز 9 آلاف ترخيصاً، مقارنة مع 2.5 ألف ترخيص في الفترة المماثلة من 2025.

ويعكس هذا الارتفاع تنامي ثقة المستثمرين، واستمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، بما يدعم توجه السعودية نحو ترسيخ مكانتها وجهةً استثماريةً رائدةً.

وتشير البيانات إلى أنَّ النمو لم يكن محصوراً في نشاط واحد، بل امتدَّ إلى مجموعة واسعة من القطاعات، حيث استحوذت أنشطة التشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والصناعات التحويلية على نحو 66 في المائة من إجمالي التراخيص الاستثمارية الصادرة خلال الرُّبع الثاني.

وجاء قطاع التشييد في الصدارة بـ2.6 ألف ترخيص مقابل 827 ترخيصاً قبل عام، بنمو بلغ 218 في المائة، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بـ2.3 ألف ترخيص مقابل 607 تراخيص، وبنمو 285 في المائة، ثم الصناعات التحويلية بأكثر من ألف تراخيص مقابل 263 ترخيصاً، وبنمو 284 في المائة.

كما سجَّلت قطاعات أخرى زيادات قوية، من بينها النقل والتخزين الذي ارتفع عدد تراخيصه إلى 494 ترخيصاً بنمو 443 في المائة، وخدمات الإقامة والطعام إلى 705 تراخيص بنمو 393 في المائة، والعقارات إلى 118 ترخيصاً بنمو 436 في المائة، بينما سجَّلت الزراعة والغابات وصيد الأسماك أعلى معدل نمو بلغ 736 في المائة.

إصلاحات تنظيمية

بالتوازي مع زيادة التراخيص، واصلت المملكة تحديث البيئة التنظيمية بهدف جعل الاستثمار أكثر مرونة وتنافسية. وشملت أبرز التشريعات الداعمة خلال الرُّبع الثاني إلغاء عدد من الوثائق المتعلقة بالأنشطة التجريبية السياحية، بما في ذلك بعض القرارات واللوائح والأدلة الإجرائية المرتبطة بهذه الأنشطة.

كما جرى تمديد العمل بمبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين لمدة 6 أشهر إضافية، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) 2026، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء وتحسين البيئة التنظيمية أمام المكلفين.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً أوسع نحو تطوير الأنظمة والإجراءات الاستثمارية بما يقلل التعقيدات، ويرفع كفاءة ممارسة الأعمال، ويعزِّز قدرة الاقتصاد السعودي على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

الاستثمار الرياضي

برز «منتدى الاستثمار الرياضي 2026» بوصفه إحدى المبادرات التي تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار في القطاعات الواعدة. واستقطب المنتدى أصحاب الأعمال والمستثمرين والخبراء التنفيذيِّين وصُنَّاع القرار من مختلف دول العالم، في وقت يشهد فيه القطاع الرياضي السعودي تحولاً سريعاً، مدفوعاً بالإصلاحات التنظيمية وتطوير البنية التحتية.

ويعكس المنتدى تَوجُّه المملكة إلى تحويل الرياضة إلى أحد روافد الاقتصاد، إذ أشار التقرير إلى أنَّ الاستثمارات المستهدفة في القطاع تصل إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، مع التأكيد على دور الإجراءات الحكومية والجهود الجارية في دفع نمو القطاع ورفع مشاركة القطاع الخاص.

البلاستيك والبتروكيماويات

كما سلَّط التقرير الضوء على «المعرض السعودي للبلاستيك والبتروكيماويات 2026»، الذي جمع بين الجهات الحكومية والمستثمرين وصُنَّاع القرار في قطاع يُعدُّ من الركائز الصناعية للمملكة. واستقطب المعرض 498 شركة عارضة من 24 دولة، بهدف تعزيز الشراكات وسلاسل الإمداد ورفع كفاءة الإنتاج ودعم نمو الصناعات التحويلية.

وفي قطاع الخدمات اللوجستية، جاء «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية 2026» ليبرز الفرص المرتبطة بالتَّحوُّل نحو الخدمات اللوجستية الذكية، وتوظيف الأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي في النقل والتخزين وسلاسل الإمداد، بما يعزِّز موقع المملكة مركزاً لوجستياً في المنطقة.

وعلى مستوى الاستثمار المحلي، ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت الاسمي خلال الرُّبع الأول من عام 2026 بنحو 5.1 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 358 مليار ريال (95.4 مليار دولار).

وجاء النمو مدفوعاً بصورة رئيسية بتكوين رأس المال الثابت في القطاع غير الحكومي، الذي ارتفع بنحو 1.3 في المائة، مستحوذاً على نحو 89 في المائة من الإجمالي، بينما بلغت مساهمة تكوين رأس المال الثابت في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 28 في المائة.

جاذبية لرؤوس الأموال

وتكتسب هذه الأرقام أهميةً خاصةً في ظلِّ سعي السعودية إلى زيادة دور الاستثمار الخاص في النشاط الاقتصادي، إذ تشير البيانات إلى استمرار القطاع غير الحكومي في تشكيل الجزء الأكبر من قاعدة تكوين رأس المال، بما يعكس اتساع مساهمة القطاع الخاص في عملية النمو الاقتصادي.

وفي مؤشر آخر على تنامي جاذبية المملكة لرؤوس الأموال الدولية، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مسجِّلاً ارتفاعاً بنحو 13 في المائة مقارنة بعام 2024، وأكثر من الضعف مقارنة برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2017.

كما ارتفعت نسبة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 28 في المائة خلال عام 2025.

وبحسب التقديرات الأولية للهيئة العامة للإحصاء، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 نحو 136 مليار ريال (36.2 مليار دولار)، مُسجِّلة نمواً نحو 14 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتكشف السلسلة الزمنية عن مسار تصاعدي واضح في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ ارتفع من 502 مليار ريال (133.8 مليار دولار) في 2017 وصولاً إلى 1.1 تريليون ريال في 2025.

التوقعات الدولية

وفي هذا الإطار قال الأستاذ بجامعة الملك فيصل المتخصص في الاقتصاد، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، إنه حين تتوقَّع المؤسسات الدولية أن يقفز نمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 4.3 في المائة و4.9 في المائة طبقاً للبنك الدولي، و5.5 في المائة بحسب صندوق النقد الدولي؛ فالرسالة بين السطور واضحة، وهي أن ثمار التَّحوُّل الاقتصادي بدأت تنتقل من مرحلة البناء والاستثمار إلى مرحلة العوائد والنمو.

وأوضح الدكتور بن دليم في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن المؤسسات الـ3، رغم اختلاف تقديراتها، تتفق على اتجاه واحد وهو استمرار النمو بقوة في 2027. «وهنا تكمن القصة الحقيقية لرؤية المملكة، ليس أن ينمو الاقتصاد سنة واحدة، بل أن يصبح أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على صناعة النمو رغم اضطرابات العالم»، مؤكداً أن الرياض لا تنتظر مستقبل الاقتصاد العالمي، بل تبني موقعها فيه.

قراءة في الاتجاه العام

تعكس مؤشرات الرُّبع الثاني من 2026 انتقال البيئة الاستثمارية السعودية إلى مرحلة أكثر اتساعاً، لا تقتصر فيها الجهود على جذب رؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى توسيع قاعدة القطاعات المستفيدة من الاستثمار، وتخفيف القيود التنظيمية، وتحفيز القطاع الخاص، ورفع مساهمة الاستثمارات المحلية والأجنبية في الاقتصاد.

وتبرز القفزة الكبيرة في التراخيص الاستثمارية، إلى جانب تجاوز رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز التريليون ريال، بوصفهما من أبرز مؤشرات التَّحوُّل في المشهد الاستثماري السعودي. كما أنَّ التركيز المتزايد على قطاعات التشييد والتجزئة والصناعة واللوجستيات والسياحة والرياضة يعكس اتساع نطاق الاقتصاد غير النفطي، وتوجُّه المملكة إلى بناء مصادر جديدة للنمو والاستثمار ضمن مستهدفات «رؤية 2030».