«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

بسبب إخلال الشركة الإيرانية بعقود توريد الغاز منذ 2005

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية
TT

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

قالت شركة «دانة غاز» الإماراتية، إن المحكمة الإنجليزية العليا رفضت بشكل نهائي ما تبقى من مسوغات «شركة النفط الوطنية الإيرانية» لاستئناف قرار محكمة التحكيم لعام 2014، حيث بُت في جميع القضايا موضوع الدعوى لصالح شريك «دانة غاز»، «شركة نفط الهلال الدولية المحدودة» و«شركة الهلال الوطنية للغاز المحدودة».
وأشارت الشركة الإماراتية أمس، والتي تتخذ من أمارة الشارقة مقرًا لها، إلى أن «شركة النفط الوطنية الإيرانية» كانت قد استأنفت قرار التحكيم لعام 2014، أمام المحكمة الإنجليزية العليا، حيث استمعت المحكمة سابقًا لمعظم مسوغات الاستئناف ومن ثم رفضتها في مارس (آذار) 2016.
ولفتت إلى أن حكم الاستئناف النهائي في يوليو (تموز) الماضي أكد على أن قرار عام 2014 هو قرار نهائي ومُلزم، وأن «شركة النفط الوطنية الإيرانية» قد أخلّت بالتزامات عقد توريد الغاز منذ عام 2005. وتم تحديد موعد جلسة استماع نهائية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في لاهاي من قِبل محكمة التحكيم، للبت في مطالبات الأضرار المُقدّمة ضد «شركة النفط الوطنية الإيرانية» والناجمة عن عدم الوفاء ببنود عقد توريد الغاز.
وجاء الكشف عن تفاصيل التطورات في قضية «دانة غاز» مع الشركة الإيرانية من خلال إعلان الشركة الإماراتية عن النتائج المالية، والتي تضمنت تحقيق صافي أرباح خلال الربع الثاني بلغ 7 ملايين دولار (26 مليون درهم)، من دون تغيير مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما بلغ إجمالي الإيرادات 96 مليون دولار (351 مليون درهم)، مقارنة مع 116 مليون دولار (425 مليون درهم) خلال الربع الثاني من 2015، ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الهيدروكربونات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، والذي عوضته فوائد محددة ورسوم غير مكررة، إلى جانب تحرير مخصصات ومكاسب من إعادة شراء الصكوك العادية، وتسلمت الشركة 8 ملايين دولار (29 مليون درهم) عن مبيعاتها من حقل غاز الزوراء في الإمارات، كما ساهم ارتفاع حجم الإنتاج في مصر خلال الربع الثاني في دعم الإيرادات.
وبلغ متوسط أسعار البيع الفعلية للمكثفات خلال الربع الثاني 34 دولارا للبرميل، و27 دولارا لبرميل النفط المكافئ من غاز البترول المسال، بالمقارنة مع 59 دولارا للبرميل بالنسبة للمكثفات و36 دولارا للبرميل بالنسبة لغاز البترول المسال خلال الربع الثاني من 2015، و30 دولارا لبرميل المكثفات و29 دولارا لبرميل غاز البترول المسال على التوالي خلال الربع الأول 2016.
ولفتت الشركة إلى أنه بحلول نهاية الربع الثاني، بلغ حجم السيولة النقدية والأرصدة المصرفية للشركة 344 مليون دولار (1.261 مليار درهم) مقارنة مع 413 مليون دولار (1.514 مليار درهم) بحلول نهاية مارس الماضي، وعزت التراجع بشكل رئيسي إلى إعادة شراء صكوك عادية مستحقة بقيمة 50 مليون دولار (183 مليون درهم) (بالقيمة الاسمية)، ما نتج عنه مكاسب غير مكررة بقيمة 6 ملايين دولار (22 مليون درهم)، فيما يعزى الجزء المتبقي من التراجع إلى النفقات الرأسمالية لحقل غاز الزوراء، وسداد أرباح الصكوك، إلى جانب نفقات أخرى.
وخلال النصف الأول من 2016، بلغ إجمالي إيرادات «دانة غاز» 178 مليون دولار (652 مليون درهم) مقارنة مع 231 مليون دولار (874 مليون درهم) خلال الفترة ذاتها من 2015، وقالت «دانة غاز» إن الانخفاض يرجع بشكل أساسي إلى التراجع الحاد في أسعار الهيدروكربونات، حيث بلغ صافي الأرباح خلال النصف الأول 13 مليون دولار (48 مليون درهم) مقارنة مع 19 مليون دولار (69 مليون درهم) خلال النصف الأول من 2015، وساهم تراجع التكاليف العامة والإدارية والتشغيلية إلى جانب الدخل من الاستثمار والتمويل في تعويض الانخفاض في الإيرادات.
وقال الدكتور باتريك ألمان وارد، الرئيس التنفيذي لشركة «دانة غاز»: «نواصل تحقيق تقدم جيد على مستوى عملياتنا من خلال خفض التكاليف وزيادة حجم الإنتاج. فقد سجلنا زيادة ملموسة في حجم الإنتاج من حقولنا في مصر، حيث يعمل مصنع الوسطاني حاليًا بأقصى طاقته الإنتاجية. ونعمل حاليًا على حفر بئر استكشافية عميقة لطبقات رملية بعصر الأوليجوسين بمنطقة دلتا النيل البرية، ونتوقع بدء ظهور نتائج البئر قبل نهاية العام الجاري، وخلال الربع الثاني، نجحنا في الحفاظ على استقرار وتيرة تحصيل مستحقاتنا وبلغ إجمالي السيولة النقدية المتاحة لدينا 344 مليون دولار بحلول نهاية النصف الأول، على الرغم من استمرار التحديات والتقلبات في السوق. وسنستأنف في سبتمبر (أيلول) المرحلة التالية من قضية التحكيم مع حكومة إقليم كردستان العراق حيث سيتم حل المسائل التعاقدية العالقة كافة».
وأشارت الشركة إلى أنه بحلول 30 يونيو (حزيران) الماضي، بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة للمجموعة 960 مليون دولار (3.5 مليار درهم)، علمًا بأن إجمالي المبالغ النقدية التي تسلمتها «دانة غاز» بحلول نهاية النصف الأول من العام الجاري بلغ 99 مليون دولار (363 مليون درهم).
وتسلمت الشركة من الحكومة المصرية 49 مليون دولار (180 مليون درهم) ليبلغ إجمالي مستحقاتها من عملياتها في مصر بحلول نهاية الفترة المذكورة 230 مليون دولار (843 مليون درهم) مقارنة مع 221 مليون دولار (810 مليون درهم) في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2015.
وبلغت حصة «دانة غاز» من المبالغ المتسلمة من حكومة إقليم كردستان العراق خلال النصف الأول 42 مليون دولار (154 مليون درهم)، وبذلك يصل إجمالي مستحقات الشركة من حكومة الإقليم بنهاية 30 يونيو 2016 إلى 726 مليون دولار (2.661 مليار درهم)، مقارنة مع 727 مليون دولار (2.665 مليار درهم). وفي دولة الإمارات، تسلمت «دانة غاز» 8 ملايين دولار (29 مليون درهم). وبحلول نهاية النصف الأول، بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة للشركة مليوني دولار (7 ملايين درهم)، علمًا بأنها لم تسجل أي متأخرات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحول دعوة التحكيم في إقليم كردستان العراق، قالت الشركة إن «محكمة لندن للتحكيم الدولي» ستعقد جلستي استماع للبت في المسائل التعاقدية المتبقية والقضايا المبدئية المتعلقة بمطالبات الأضرار الأخرى المُقدمة من قِبل الائتلاف والمطالبات المضادة المُقدمة من قِبل حكومة إقليم كردستان العراق، حيث ستُعقد الجلسة الأولى في 5 سبتمبر المقبل لمدة أسبوعين، بينما لم يتم حتى الآن تحديد موعد الجلسة الثانية والأخيرة التي ستستغرق أسبوعين أيضا، ولكن من المتوقع أن تجري خلال الربع الرابع من عام 2016، أو الربع الأول من عام 2017.



سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.


سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
TT

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)

في وقت تتجه الأنظار نحو قطاع البتروكيميائيات بوصفه الشريان الأكثر حساسية لتقلبات مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعات التحويلية. ورغم ما يشي به هذا القطاع من استقرار ظاهري في مستويات الطلب، فإنه يرتكز في جوهره على هندسة كيميائية معقدة مرتبطة بتدفقات تجارية عالمية بالغة الحساسية. ومحلياً، تُقدر القيمة التشغيلية لهذه السوق في السعودية بين 15 و20 مليار ريال سنوياً (4 إلى 5.33 مليار دولار).

يشير الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن النظرة التقليدية للسوق السعودية، التي تحصرها في حدود 1.3 مليار دولار كقيمة لمنتج نهائي، هي نظرة قاصرة لا تستوعب الحجم الحقيقي للمنظومة؛ فالتكلفة الكلية تتشكل من المواد الخام التي تمثل ما بين 40 في المائة و60 في المائة من قيمة التصنيع، يضاف إليها العمليات اللوجستية المعقدة وشبكات التوزيع. هذا الربط يضع القطاع كجزء لا يتجزأ من الصناعة الثقيلة للبتروكيميائيات، مما يجعله عرضة مباشرة لأي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية.

عالمياً، تشير التوقعات إلى قفزة حجم السوق العالمية للمنظفات من 145 مليار دولار في 2026 ليصل إلى 178 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعةً بزيادة الوعي الصحي والتحول نحو المنتجات السائلة والمستدامة.

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

هشاشة الإمداد

تكمن خطورة الاعتماد على مضيق هرمز في أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ وحدها على أكثر من 50 في المائة من حصة السوق العالمية للمنظفات في عام 2025، وهي المصدر الرئيسي للمواد الخام الكيميائية.

يوضح آل هليل أن الطلب على منتجات المنظفات يتسم بالاستقرار، باعتبارها من السلع الأساسية، مع تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 4 و6 في المائة. إلا أن هذا الاستقرار يخفي، بحسب تعبيره، تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خصوصاً من الأسواق الآسيوية، وهذا يجعل سلاسل التوريد العامل الأكثر تأثيراً في استمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن حساسية القطاع تتزايد تجاه أي اضطرابات في مضيق هرمز، موضحاً أن مستوى الاعتماد يختلف بين الصادرات والواردات. إذ تمتلك السعودية بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق في تصدير النفط إلى ما بين 30 و50 في المائة، في حين ترتفع نسبة الاعتماد في الواردات الصناعية إلى ما بين 60 في المائة و70 في المائة، وهو ما يجعل المواد الخام، الحلقة الأضعف في المنظومة التشغيلية.

من التكاليف اللوجستية إلى صدمة الأسعار

وفقاً لآل هليل، يمر التأثير عبر ثلاث مراحل؛ تبدأ باضطراب توفر المواد الخام نتيجة تأخر الشحنات أو إعادة توجيهها، تليها قفزة في التكاليف قد تصل فيها أسعار بعض المواد إلى زيادات تتراوح بين 30 في المائة و70 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

أمّا المرحلة الثالثة، فتتمثل في انعكاس هذه الضغوط على السوق، عبر تذبذب توفر المنتجات وارتفاع الأسعار، دون أن يصل الأمر إلى انقطاع كامل.

وأشار إلى أن التأثير يختلف بين القطاعات، حيث يُعد قطاع الضيافة الأكثر تأثراً من الناحية التشغيلية بسبب كثافة الاستهلاك، في حين يظهر الأثر في قطاع التجزئة من خلال الأسعار وتوفر المنتجات، بينما يتحمل القطاع الصناعي ضغوطاً أكبر على مستوى التكاليف في حال استمرار الأزمة.

ولفت إلى أن الاستهلاك المنزلي وقطاع التجزئة يستحوذان على نحو 70 إلى 75 في المائة من السوق، مقابل 15 إلى 20 في المائة للقطاع المؤسسي، و10 إلى 15 في المائة للقطاع الصناعي.

أحد مصانع شركة «سابك» السعودية (المركز الإعلامي للشركة)

تحول استراتيجي

وأكد آل هليل أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تمتد عالمياً، حيث تتصدر دول الخليج قائمة المتأثرين، تليها الاقتصادات الآسيوية الكبرى، بينما تصل التأثيرات بشكل غير مباشر إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

واختتم بأن أي تعطّل طويل الأمد لا يمثل أزمة مؤقتة، بل نقطة تحول في نموذج عمل القطاع، حيث تتحول الأولويات من الكفاءة التشغيلية إلى تأمين الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتنويع مصادر المواد الخام وزيادة المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على مسارات جغرافية محددة.


ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
TT

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تنعكس على مستويات الأسعار في الفترة المقبلة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأفادت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر أسعار المدخلات في مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي سجل أكبر زيادة شهرية منذ بدء جمع البيانات قبل 28 عاماً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ موجة التضخم ذات الرقمين في أواخر عام 2022.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف لدى بنك إنجلترا من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات تضخمية أوسع نطاقاً، في وقت يبقى فيه أداء سوق العمل المتراجع عاملاً قد يحد من وتيرة هذه الضغوط.

كما ارتفع المؤشر الرئيسي لمؤشر مديري المشتريات المركب ـ الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات ـ إلى 52 نقطة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ50.3 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي رجّحت تسجيل 49.9 نقطة، أي دون مستوى النمو البالغة 50 نقطة.

وتُظهر البيانات أن الاقتصاد البريطاني لا يزال أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، رغم مؤشرات سابقة على نمو قوي قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وفي تعليق على النتائج، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إن البيانات تشير إلى احتمال تجاوز التضخم للتوقعات الحالية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بتكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادات واسعة في رسوم السلع والخدمات نتيجة مخاوف مرتبطة بالإمدادات.

وأضاف أن وتيرة النمو الحالية، المقدرة بنحو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تبدو غير مستدامة ما لم يتم احتواء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52 نقطة مقابل 50.5 في مارس، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المدخلات، بينما صعد مؤشر التصنيع إلى 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً جزئياً باضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر أسعار مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، مسجلاً أكبر قفزة شهرية منذ بدء السجلات في عام 1992، ما يعكس تسارعاً واضحاً في ضغوط التكلفة داخل القطاع الصناعي البريطاني.