«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

بسبب إخلال الشركة الإيرانية بعقود توريد الغاز منذ 2005

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية
TT

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

قالت شركة «دانة غاز» الإماراتية، إن المحكمة الإنجليزية العليا رفضت بشكل نهائي ما تبقى من مسوغات «شركة النفط الوطنية الإيرانية» لاستئناف قرار محكمة التحكيم لعام 2014، حيث بُت في جميع القضايا موضوع الدعوى لصالح شريك «دانة غاز»، «شركة نفط الهلال الدولية المحدودة» و«شركة الهلال الوطنية للغاز المحدودة».
وأشارت الشركة الإماراتية أمس، والتي تتخذ من أمارة الشارقة مقرًا لها، إلى أن «شركة النفط الوطنية الإيرانية» كانت قد استأنفت قرار التحكيم لعام 2014، أمام المحكمة الإنجليزية العليا، حيث استمعت المحكمة سابقًا لمعظم مسوغات الاستئناف ومن ثم رفضتها في مارس (آذار) 2016.
ولفتت إلى أن حكم الاستئناف النهائي في يوليو (تموز) الماضي أكد على أن قرار عام 2014 هو قرار نهائي ومُلزم، وأن «شركة النفط الوطنية الإيرانية» قد أخلّت بالتزامات عقد توريد الغاز منذ عام 2005. وتم تحديد موعد جلسة استماع نهائية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في لاهاي من قِبل محكمة التحكيم، للبت في مطالبات الأضرار المُقدّمة ضد «شركة النفط الوطنية الإيرانية» والناجمة عن عدم الوفاء ببنود عقد توريد الغاز.
وجاء الكشف عن تفاصيل التطورات في قضية «دانة غاز» مع الشركة الإيرانية من خلال إعلان الشركة الإماراتية عن النتائج المالية، والتي تضمنت تحقيق صافي أرباح خلال الربع الثاني بلغ 7 ملايين دولار (26 مليون درهم)، من دون تغيير مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما بلغ إجمالي الإيرادات 96 مليون دولار (351 مليون درهم)، مقارنة مع 116 مليون دولار (425 مليون درهم) خلال الربع الثاني من 2015، ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الهيدروكربونات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، والذي عوضته فوائد محددة ورسوم غير مكررة، إلى جانب تحرير مخصصات ومكاسب من إعادة شراء الصكوك العادية، وتسلمت الشركة 8 ملايين دولار (29 مليون درهم) عن مبيعاتها من حقل غاز الزوراء في الإمارات، كما ساهم ارتفاع حجم الإنتاج في مصر خلال الربع الثاني في دعم الإيرادات.
وبلغ متوسط أسعار البيع الفعلية للمكثفات خلال الربع الثاني 34 دولارا للبرميل، و27 دولارا لبرميل النفط المكافئ من غاز البترول المسال، بالمقارنة مع 59 دولارا للبرميل بالنسبة للمكثفات و36 دولارا للبرميل بالنسبة لغاز البترول المسال خلال الربع الثاني من 2015، و30 دولارا لبرميل المكثفات و29 دولارا لبرميل غاز البترول المسال على التوالي خلال الربع الأول 2016.
ولفتت الشركة إلى أنه بحلول نهاية الربع الثاني، بلغ حجم السيولة النقدية والأرصدة المصرفية للشركة 344 مليون دولار (1.261 مليار درهم) مقارنة مع 413 مليون دولار (1.514 مليار درهم) بحلول نهاية مارس الماضي، وعزت التراجع بشكل رئيسي إلى إعادة شراء صكوك عادية مستحقة بقيمة 50 مليون دولار (183 مليون درهم) (بالقيمة الاسمية)، ما نتج عنه مكاسب غير مكررة بقيمة 6 ملايين دولار (22 مليون درهم)، فيما يعزى الجزء المتبقي من التراجع إلى النفقات الرأسمالية لحقل غاز الزوراء، وسداد أرباح الصكوك، إلى جانب نفقات أخرى.
وخلال النصف الأول من 2016، بلغ إجمالي إيرادات «دانة غاز» 178 مليون دولار (652 مليون درهم) مقارنة مع 231 مليون دولار (874 مليون درهم) خلال الفترة ذاتها من 2015، وقالت «دانة غاز» إن الانخفاض يرجع بشكل أساسي إلى التراجع الحاد في أسعار الهيدروكربونات، حيث بلغ صافي الأرباح خلال النصف الأول 13 مليون دولار (48 مليون درهم) مقارنة مع 19 مليون دولار (69 مليون درهم) خلال النصف الأول من 2015، وساهم تراجع التكاليف العامة والإدارية والتشغيلية إلى جانب الدخل من الاستثمار والتمويل في تعويض الانخفاض في الإيرادات.
وقال الدكتور باتريك ألمان وارد، الرئيس التنفيذي لشركة «دانة غاز»: «نواصل تحقيق تقدم جيد على مستوى عملياتنا من خلال خفض التكاليف وزيادة حجم الإنتاج. فقد سجلنا زيادة ملموسة في حجم الإنتاج من حقولنا في مصر، حيث يعمل مصنع الوسطاني حاليًا بأقصى طاقته الإنتاجية. ونعمل حاليًا على حفر بئر استكشافية عميقة لطبقات رملية بعصر الأوليجوسين بمنطقة دلتا النيل البرية، ونتوقع بدء ظهور نتائج البئر قبل نهاية العام الجاري، وخلال الربع الثاني، نجحنا في الحفاظ على استقرار وتيرة تحصيل مستحقاتنا وبلغ إجمالي السيولة النقدية المتاحة لدينا 344 مليون دولار بحلول نهاية النصف الأول، على الرغم من استمرار التحديات والتقلبات في السوق. وسنستأنف في سبتمبر (أيلول) المرحلة التالية من قضية التحكيم مع حكومة إقليم كردستان العراق حيث سيتم حل المسائل التعاقدية العالقة كافة».
وأشارت الشركة إلى أنه بحلول 30 يونيو (حزيران) الماضي، بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة للمجموعة 960 مليون دولار (3.5 مليار درهم)، علمًا بأن إجمالي المبالغ النقدية التي تسلمتها «دانة غاز» بحلول نهاية النصف الأول من العام الجاري بلغ 99 مليون دولار (363 مليون درهم).
وتسلمت الشركة من الحكومة المصرية 49 مليون دولار (180 مليون درهم) ليبلغ إجمالي مستحقاتها من عملياتها في مصر بحلول نهاية الفترة المذكورة 230 مليون دولار (843 مليون درهم) مقارنة مع 221 مليون دولار (810 مليون درهم) في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2015.
وبلغت حصة «دانة غاز» من المبالغ المتسلمة من حكومة إقليم كردستان العراق خلال النصف الأول 42 مليون دولار (154 مليون درهم)، وبذلك يصل إجمالي مستحقات الشركة من حكومة الإقليم بنهاية 30 يونيو 2016 إلى 726 مليون دولار (2.661 مليار درهم)، مقارنة مع 727 مليون دولار (2.665 مليار درهم). وفي دولة الإمارات، تسلمت «دانة غاز» 8 ملايين دولار (29 مليون درهم). وبحلول نهاية النصف الأول، بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة للشركة مليوني دولار (7 ملايين درهم)، علمًا بأنها لم تسجل أي متأخرات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحول دعوة التحكيم في إقليم كردستان العراق، قالت الشركة إن «محكمة لندن للتحكيم الدولي» ستعقد جلستي استماع للبت في المسائل التعاقدية المتبقية والقضايا المبدئية المتعلقة بمطالبات الأضرار الأخرى المُقدمة من قِبل الائتلاف والمطالبات المضادة المُقدمة من قِبل حكومة إقليم كردستان العراق، حيث ستُعقد الجلسة الأولى في 5 سبتمبر المقبل لمدة أسبوعين، بينما لم يتم حتى الآن تحديد موعد الجلسة الثانية والأخيرة التي ستستغرق أسبوعين أيضا، ولكن من المتوقع أن تجري خلال الربع الرابع من عام 2016، أو الربع الأول من عام 2017.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.