الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

بينها حظر النقاب وفرض الرقابة المشددة على مصادر تمويل المساجد.. وإلغاء الجنسية المزدوجة

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب
TT

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

بعد حزمة القوانين المتشددة لمكافحة الإرهاب التي سنتها الحكومة الألمانية في أبريل (نيسان) الماضي، وحزمة القوانين الأكثر تشددًا التي أعقبت الأولى بشهرين فقط، تستعد الحكومة الألمانية مجددا، وفي ضوء خطة المستشارة أنغيلا ميركل، المؤلفة من تسع نقاط لمحاربة الإرهاب، لطرح حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب، تتضمن حظر لبس البرقع، وكذا إلغاء الجنسية المزدوجة.
ووصفت صحيفة «تاجسيشبيغل» البرلينية المقترحات الجديدة على أنها قوانين تنال من حقوق المسلمين في ألمانيا، كما اعتبرت إلغاء الجنسية المزدوجة، الذي أقرته حكومة الاشتراكي جيرهارد شرودر، موجهًا ضد الجالية المسلمة التركية.
وأكدت وزارة الداخلية الاتحادية لـ«الشرق الأوسط» ما تناقلته الصحافة الألمانية عن حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب سيطرحها وزراء داخلية الولايات التي يحكمها التحالف المسيحي باسم «تصريح برلين». وقالت سونيا كوك، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الداخلية الاتحادية: إن الأمر يدور حاليًا حول «شيئين مختلفين»، أولهما هو أن وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير سيعلن في منتصف ظهر اليوم تصوراته الخاصة حول مقترحات تشديد قوانين الإرهاب، وثانيهما وهو المقترح الذي تقدم به وزراء داخلية الحزب الديمقراطي المسيحي وشقيقه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي حول الموضوع نفسه.
وبهذا تكون كوك قد أكدت بشكل غير مباشر، ما قاله راديو الغرب (في دي آر5)، عن عدم اتفاق وزير الداخلية الاتحادي مع النقاط كافة التي طرحتها ورقة «تصريح برلين». وربما سيختلف الوزير الاتحادي مع زملائه بالضبط في قضية الجنسية المزدوجة، وفرض الرقابة على تمويل المساجد، وفي قضية حظر البرقع.
ويبدو أن الخلاف لا يقتصر على خلاف دي ميزيير مع بقية زملائه الوزراء المحليين، وإنما بين وزراء داخلية الولايات أنفسهم، وبينهم وبين حكوماتهم الائتلافية في البرلمانات المحلية؛ لأن المتحدثة الصحافية كوك لم تطرح مزيدا من التفاصيل حول هذه المقترحات «بسبب محاولات التوافق الجارية حتى الآن».
ويفترض أن يطرح «تصريح برلين» على مؤتمر وزراء داخلية الولايات في 19 من أغسطس (آب) الحالي، وأن يتم إقراره من قبل الحكومة الألمانية قبل الانتخابات العامة في سبتمبر (أيلول) 2017، فضلاً عن ذلك، يعتقد الموقعون على التصريح أن القوانين المقترحة فيه لا تحتاج إلى إقرار البرلمان الألماني، وهو ما ستنظر به محكمة الدستور الاتحادية بالتأكيد.
وترى نصوص «تصريح برلين»، التي تسربت إلى صحيفتي «بيلد» و«كولنر شتادت انتزايغر»، أن «حرية التدين ركن أساسي من أركان الدستور، ولكن لا مكان للتطرف الديني وإساءة استخدام الرموز الدينية في ألمانيا». ولهذا السبب تحديدا يرى وزراء داخلية المحافظين ضرورة حظر لبس النقاب في ألمانيا، وفرض الرقابة المشددة على مصادر التمويل الخارجية للجمعيات الإسلامية، وتسفير أئمة المساجد من دعاة الكراهية بين الأديان. كما يقترحون سحب الجنسية الألمانية عن الألماني، الذي يحمل الجنسية المزدوجة، إذا ثبت أنه حارب إلى جانب منظمة إرهابية.
وفي قضية الهجرة واللاجئين يقول النص: إن «الجنسية المزدوجة يعتبر عائقا كبيرا ضد الاندماج، ونحن نعيش هذا الانفصام يوميًا. ونقول لمن يريد الانخراط في النشاط السياسي للحكومات الأجنبية أن عليه مغادرة ألمانيا»، وهذه فقرة موجهة بالضبط ضد حملة الجنسية المزدوجة من الأتراك، الذين ساهموا بأعداد كبيرة في مظاهرة مؤيدة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كولون قبل أسبوعين.
ويضيف التصريح موضحا «نحن نريد قرارات واعية لقيم نظامنا الديمقراطي الحر، ولا نريد تجنيسًا شكليًا». كما يقترح التصريح التراجع عن الجنسية المزدوجة، وتخيير المواطن بين الجنسيتين.
وتظهر نصوص «تصريح برلين» بعض التناقض مع تصورات المستشارة أنغيلا ميركل، التي وقفت دائمًا ضد حظر البرقع وضد المساس بالجنسية المزدوجة. كما يتحدث البيان أيضًا عن مشكلة «الهجرة المنفلتة»، وما يلازمها من جرائم يرتكبها مهربو البشر والمهاجرين، وتبعث الشعور بعدم الاطمئنان في المجتمع. وأشار في السياق نفسه إلى أن «الهجرة المنفلتة سهلت وصول المجرمين والمتشددين إلى أوروبا».
وكانت اتفاقية اللاجئين مع تركيا قد حدت من وفود اللاجئين كثيرًا، لكن آفاق ذلك غير ظاهرة الآن، بل إن التعاون الثنائي الأوروبي في قضية الهجرة واللاجئين أصبح صعبًا، بحسب كاتبي النص.
وتدعو بنود التصريح إلى زيادة أعداد رجال الشرطة، وتسليحهم وإعدادهم بشكل جيد في الحرب على الإرهاب؛ ولذلك يقترح وزراء داخلية المحافظين زيادة عدد رجال الشرطة، على مستوى الاتحاد والولايات بنحو 15 ألف شرطي حتى عام 2020، وضرورة زيادة ميزانية تدريب وتسليح رجال الشرطة، ومنح السلطات الأمنية صلاحيات جديدة أكبر، وزيادة الرقابة بكاميرات الفيديو. ولا بد هنا، برأيهم، من محاربة التطرفين اليميني واليساري، إضافة إلى التطرف الديني، وإقرار إجراءات تتيح للسلطات الأمنية فتح ملفات التحقيق للقاصرين الذين تزيد أعمارهم على 14 سنة، إضافة إلى تسريع إجراءات تسفير اللاجئين المرفوضين، وسحب إقامة اللاجئ أو المهاجر الذي يرفض إجراءات الاندماج في المجتمع الألماني، وتحديد فترات «السماح» بالإقامة للذين رفضت طلبات لجوئهم، وتحرير الأطباء من قسم المهنة، والتكتم على أمراض مراجعيهم، بما يتيح لهم الإخبار عن مرضاهم الذين قد يهدد وضعهم بارتكاب جنايات.
ودافع فرانك هينكل، وزير داخلية ولاية برلين من الحزب الديمقراطي المسيحي، عن المقترحات، وخصوصًا عن حظر البرقع، وقال: إنه قرار مستحسن بشكل مطلق، وأكد لصحيفة «تاغيسشبيغل» أن المقترحات لن تجرى عليها أي تصحيحات، وأنها ستطرح كما هي على مؤتمر وزراء الداخلية المقبل.
ومن جانبه، انتقد رالف شتيغر، نائب زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، مقترح إلغاء الجنسية المزدوجة، وقال: إنه كان خطوة اندماجية كبيرة، موضحا أنه من الخطأ تشديد قوانين الهجرة وإضعاف قوانين الاندماج في ذات الوقت. أما عن بقية النقاط المطروحة، فقال شتيغر أن كل نقطة ستناقش من قبل حزبه بمفردها. فيما اعتبر حزب اليسار المعارض حزمة القوانين الجديدة مكسبًا انتخابيًا لا أمنيًا للتحالف المسيحي المحافظ بقيادة ميركل، لأنه يرمي إلى كسب ناخبي اليمين المتطرف، متمثلاً بحزب البديل لألمانيا.
وقال فرانك تيمبل، خبير الشؤون الداخلية في الحزب: إن حظر البرقع وسحب الجنسية المزدوجة مقترحان لا يمتان بصلة لمكافحة الإرهاب، وإنما بالدعاية الانتخابية.
ومن جانبه، أيد يوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، قرار حظر البرقع في حديث مع راديو برلين، وقال: إن البرقع ليس رمزًا لمجتمع ديمقراطي.
وعلى صعيد متصل، أعلنت النيابة الألمانية العامة عن حملة مداهمات نفذتها قوى الأمن الألمانية في ولايتين ألمانيتين صبيحة أمس. وجاء في بيان للنيابة العامة في كارلسروهه، أن الحملة شملت مدن دورتموند ودسلدورف ودويسبورغ وتونيزفورست في ولاية الرالين الشمالي فيستفاليا، ومدينة هلدسهايم في ولاية سكسونيا السفلى.
وفتحت النيابة العامة التحقيق ضد ثلاثة أشخاص بتهمة دعم منظمة إرهابية أجنبية هي «داعش»، ويعتقد أن أحدهم قدم دعمًا ماليًا إلى التنظيم الإرهابي.
وشملت الحملة 6 بيوت ومحال تجارية تعود إلى الثلاثة الذين يفترض أنهم أصبحوا أعضاء في تنظيم داعش، وكسبوا آخرين للتنظيم الإرهابي بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2015. وقد أسفرت الحملة عن اعتقال شخص واحد في حي اوبربيل (المكنى بالحي المغربي) في دسلدورف عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، وشارك في المداهمات أكثر من 150 شرطيًا وموظفًا في النيابة العامة.
وفي مدينة دويسبورغ، شملت الحملة مكتبًا للسياحة والسفر، تعتقد السلطات الألمانية أن صاحبه كان على علاقة بشابين قاصرين فجرا معبد طائفة السيخ في مدينة ايسن في أبريل الماضي. كما تتهم النيابة العامة الرجل التركي، الذي يسمى نفسه أمام حسن، بتحويل مكتبه إلى مركز لتجمع الإسلاميين تجري فيه أحاديث تحرض على الكراهية والعنف. وسبق للسلطات الألمانية أن أوردت اسم صاحب المكتب السياحي في تحقيقاتها السابقة، إلا أنها تحدثت عن عدم وجود أدلة حينها.
وطالت الحملة في مدينة هلدسهايم بعض اتباح المدعو «أبو ولاء»، الذي تدرس المحكمة الاتحادية قرار حظر جمعيته المسماة «حلقة إسلام الناطقين بالألمانية»، فيما تتهم النيابة العامة الجمعية بتجنيد 19 مقاتلاً من أعضائها للحرب إلى جانب تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وكانت الشرطة الألمانية قد اعتقلت أول من أمس شابًا في مدينة موترشتادت في ولاية رينانيا البلاتينات بتهمة التحضير لأعمال عنف تهدد الأمن. وكشفت تقارير صحافية عن أن المعتقل لاجئ سوري (24 سنة) يقيم في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، ولا يعرف أحد سبب زيارته للولاية الأخرى.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.