«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

أكدت أن مركز الملك سلمان للإغاثة وجّه مساعداته للمحافظات اليمنية كافة

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)

أكدت ممثلية منظمة الصحة العالمية في العاصمة السعودية الرياض، أن إسهامات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثلت دعمًا للعمل الصحي في اليمن، ما وفّر الخدمات الصحية والغذائية والبيئية المنقذة للحياة لملايين اليمنيين حتى في المناطق المحاصرة.
وأوضحت ممثلية «الصحة العالمية»، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تبرع بأكثر من 22 مليون دولار لدعم أنشطة الاستجابة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية في اليمن، مشيرة إلى أن تلك المنحة مكنت منظمة الصحة العالمية من توفير 120 طنًا متريًا من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات في محافظات أبين، وعدن، والضالع، والمهرة، وشبوة، ولحج، وحضرموت، وتعز (المنطقة المحاصرة)، والجوف، ومأرب وسوقطرة خلال 2016م.
وأشارت المنظمة إلى أن تلك الإمدادات الصحية تضمنت مستلزمات حالات الطوارئ وعلاج الصدمات وأدوية لمعالجة أمراض الإسهال، كما استخدمت المنح المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم أنشطة التمنيع ضد شلل الأطفال التي استهدفت 4.7 مليون طفل في البلد.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أنها استطاعت أن ترسل 25 من الفرق الصحية المتكاملة المتنقلة، وأن تنشر 12 فريقًا من فرق الرعاية الصحية الأولية في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات الصحية، وتأمين خدمات الإحالة من خلال توفير 7 سيارات إسعاف في محافظات حجة، وصعدة، والضالع، وعمران، وتعز (داخل المنطقة المحاصرة وخارجها)، وحضرموت، والحديدة وعدن، وأبين، وصنعاء، وشبوة والمحويط.
وفي سياق أنشطة التأهب للتصدي للملاريا وحمى الضنك، أجرت منظمة الصحة العالمية كذلك حملات رش شملت 10462 منزلاً في عدن و64737 منزلاً في الحديدة، وبلغ مجموع المستفيدين منها 64737 في عدن و587270 في الحديدة.
ولتأمين عمل المرافق الصحية في 19 محافظة، استخدمت منظمة الصحة العالمية أموال المنح لتوفير 386 ألف لتر من الوقود يحتاجها 59 مستشفى، وبنك للدم، ومختبر مركزي و4 مراكز للكلى ومركزين للأورام، كما قدمت المنظمة أكثر من 12 مليون لتر من المياه للمرافق الصحية والمناطق التي تستضيف النازحين في محافظات صنعاء وتعز والضالع حيث استفاد منها 950 ألف نازح. إلى ذلك، أوضح الدكتور أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أن كثيرًا من المرافق الصحية في اليمن متوقفة عن العمل جراء نقص الوقود والكهرباء، وعدم توفر الطواقم الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى أنه نظرًا لنقص الموارد المادية المتاحة لمنظمة الصحة العالمية للقيام بأنشطة الاستجابة في اليمن، اكتسب الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أهمية حيوية لضمان استمرار الخدمات الصحية، مقدمًا الشكر والتقدير لمركز الملك سلمان على تلك الجهود.
في سياق متصل، قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة الـ«يونيسيف» إن 1121 من الأطفال اليمنيين قتلوا منذ بدء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2015. وأوضحت، في بيان منسوب إلى ممثل الـ«يونيسيف» في اليمن جوليان هارنس، أول من أمس، أن المنظمة تمكنت من التحقق من مقتل 1121 طفلاً وإصابة 1650 آخرين، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
واستنكر البيان تلك الأعمال، لافتًا إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر نتيجة النزاع في اليمن، حاثّا جميع أطراف النزاع في اليمن على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وإبقاء الأطفال بعيدًا عن أي أذى، وممارسة أقصى درجات الحذر وتجنب البنى التحتية المدنية.
وكان ممثل منظمة الـ«يونيسيف» لدى اليمن، جوليان هيرنس، أشاد في وقت سابق، بتقديم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية المساعدات كافة لليمنيين في مناطق الصراع. وقال هيرنس، في تصريح صحافي، إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم كثيرًا من الدعم لـ«اليونيسيف» من أجل العمل في المجال الصحي والتعليمي وحماية الأطفال في اليمن. كما أشار إلى أن مركز الملك سلمان للأعمال والإغاثة الإنسانية «قدم الدعم بشكل كامل للمعلمين المتطوعين، سواء كانوا في الجنوب أو في صعدة أو في المحافظات الأخرى، وهو دعم مهم جدا بالنسبة لنا»، على حد تعبيره. وأضاف أن «الحرب في اليمن خلّفت كثيرًا من الدمار في المرافق الصحية والتعليمية وغيرها، كما أن هناك المئات من الأطفال في اليمن معرضون للموت بسبب هذه الحرب التي حرمت الأطفال والنساء من أهم متطلبات الحياة».
وفي محافظة الضالع، جنوب البلاد، قال عادل هادي، منسق لجنة الإنقاذ الدولية «آي آر سي» لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإنقاذ دخلت المحافظة العام الماضي 2015. موضحًا أن المنظمة شاركت في المشروعات البيئية والصحية وتوفير المياه للسكان وغيرها من الأنشطة الإغاثية والإنسانية. وأشار هادي إلى وجود عيادة متنقلة عاملة في 3 مديريات، هي الضالع والحصين والشعيب، لافتًا إلى أن العيادة المتنقلة تم تزويدها بطبيب وصيدلي وفني تغذية وممرض تطعيم، إلى جانب قابلة توليد، وأن هذه العيادة تستهدف منطقة معينة وليوم في الأسبوع، وتقوم خلالها بتفقد الحالات المرضية وعلاجها، علاوة على تدخلاتها في ناحية الحالات المزمنة والحادة مثل تلك المصابة بالسكر أو الضغط.
وأضاف أن العيادة الطبية يرافقها عمل 15 مركزًا صحيًا في 3 مديريات، وبواقع 5 مراكز في كل مديرية، مشيرًا إلى تجديد المشروع في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأنه سيشمل في المرحلة الحالية مديريتين إضافيتين، هما قعطبة والحشا، حيث سيتم تزويدهما بعيادة متنقلة إضافة إلى القيام بعملية إرشاد صحي فيهما.
وأوضح منسق المنظمة الدولية أن آليات تنفيذ المشروعات التي تنوي المنظمة تنفيذها في المحافظة تتمثل بترميم المراكز الصحية وتأثيثها، وتقديم مساعدات غذائية تكميلية للأطفال الذين يعانون سوء تغذية، في مديريات الضالع والشعيب والحصين وقعطبة كمرحلة أولية، مشددًا على ضرورة أن تستهدف المنظمة باقي مديريات المحافظة في وقت لاحق.
من جانبه، قال مدير مستشفى حكومي في محافظة الضالع جنوب البلاد، الدكتور علي مثنى محمد، إن منظمة «أطباء بلا حدود» بدأت عملها بدعم فرنسي خلال عام 2009، وكانت خدمتها مقتصرة على الطوارئ. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن دعم المنظمة بدأ في قسم الطوارئ، ثم امتد للعمليات الجراحية، وفي النهاية شمل الأقسام الأخرى، ومن ضمنها قسم الأطفال، والعمل مشترك بين المنظمة ووزارة الصحة، مشيرا إلى أنه «وحتى الآن، لم تغطّ إلا العمليات الطارئة، فيما لا تزال باقي العمليات تعتمد على مساهمة المجتمع، بينما يعتمد تشغيل الكهرباء وتزويد المستشفى بالمياه على الموازنة المرصودة للمستشفى».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.