3 مراحل لإعادة إعمار الضالع في الذكرى الأولى لتحريرها من الانقلابيين

المحافظ الجعدي يجتمع بقضاة المحاكم والنيابة لبحث سبل استئناف سلطات القضاء عملها

مجمع محافظة الضالع استخدمته الميليشيات الانقلابية مقرًا لعملياتها العسكرية («الشرق الأوسط»)
مجمع محافظة الضالع استخدمته الميليشيات الانقلابية مقرًا لعملياتها العسكرية («الشرق الأوسط»)
TT

3 مراحل لإعادة إعمار الضالع في الذكرى الأولى لتحريرها من الانقلابيين

مجمع محافظة الضالع استخدمته الميليشيات الانقلابية مقرًا لعملياتها العسكرية («الشرق الأوسط»)
مجمع محافظة الضالع استخدمته الميليشيات الانقلابية مقرًا لعملياتها العسكرية («الشرق الأوسط»)

في الذكرى السنوية الأولى لتحرير محافظة الضالع من قبضة الميليشيات الانقلابية في 25 مايو (أيار) 2015، حدّد المحافظ فضل محمد الجعدي ثلاث مراحل رئيسية لإعادة إعمار هذه المحافظة التي عانت من حجم كبير من الدمار، خلفته الحرب التي شنها عليها الانقلابيون. وتعد الضالع ذات أهمية كبيرة لدى المقاومة والجيش الوطني، باعتبارها أول محافظة يمنية تعلن تحررها، ورمزًا لانتصار عسكري يحسب له قلب معادلة الحرب لمصلحة السلطة الشرعية.
وقال الجعدي أن من أولوياته التي يسعى جاهدًا لإنجازها خلال المرحلة المقبلة تتمثل في ثلاث قضايا أساسية، هي: إعادة بناء ما خربته الحرب التي شنتها الميليشيات على المحافظة خلال العام الماضي، وترتيب وضعية المقاومة ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، واستعادة نفوذ الدولة وسلطاتها التنفيذية والقضائية.
وأضاف المحافظ الجعدي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن أول من أمس الاثنين صادف الذكرى الأولى لتحرير بقية المناطق التي كانت تحت سيطرة الانقلابيين، ومنها منطقة سناح التي يوجد بها مجمع المحافظة، والذي دمرته الحرب نتيجة لاستخدامه من الميليشيات كمقر لعملياتها العسكرية، وكذا مديرية قعطبة شمالاً وهي أكبر مديريات المحافظة، وحدودها الشمالية والشرقية متاخمة لمحافظة إب التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية.
وأوضح أن لقاءه برجال السلطة القضائية والأمنية ناقش آليات تسيير أعمال القضاء والنيابات في المحافظة ودور الأمن في حمايتها، وتفعيل العلاقة المشتركة بينهما، مشيرًا إلى أن اجتماعه برؤساء المحاكم والنيابات ومديري الأمن والبحث الجنائي بالمحافظة وقف إزاء تفعيل دور القضاء والرفع من أدائه، خصوصًا في الفترة الحالية التي تلت الحرب وراكمت الكثير من القضايا والمشكلات. وأكد المحافظ التزام قيادة السلطة المحلية بالمحافظة بمتابعة توفير هذه الاحتياجات ومواصلة دعمها ومساندتها للقضاء، وتعزيز سلطته، وبحث كل السبل الضامنة لفاعلية أدائه وبما يحقق أهدافه المرجوة.
بدوره، قال رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي محسن بن يحيى، أن المحاكم على أتم الاستعداد لمزاولة نشاطها عندما يتم تأمين تلك المحاكم الاستئنافية أو الابتدائية بالحماية اللازمة، التي من شأنها قيام السلطة القضائية بكامل واجبها وسلطتها، دونما منغصات أو عراقيل أو مخاوف. وأضاف أن الحرب وما لحقها من انفلات أمني نتيجة لغياب سلطات الدولة تسبب بتأخر عمل المحاكم في أول محافظة جنوبية محررة من الميليشيات الانقلابية، لافتا إلى أنه ورغم تلك الوضعية فإنه على استعداد دائم لتوجيه محاكم المحافظة باستئناف نشاطها مجددًا، مشترطًا لهذه العودة بتوافر الحماية الأمنية اللازمة التي تمكن القضاة وعمال المحاكم من أداء عملهم الطبيعي المعتاد.
إلى ذلك، أشار القاضي يحيى إلى أن محكمة القضايا المستعجلة برئاسة القاضي محمد قائد حنش تكاد تكون المحكمة الوحيدة التي تنظر في القضايا اليومية المستعجلة، منوهًا بأن توقف المحاكم والنيابات يتصدر المشكلات في المحافظات المحررة عدن ولحج والضالع وحضرموت.
من جانبه، قال رئيس نيابة استئناف المحافظة، القاضي جلال المرفدي، أن من أبرز المشكلات الناجمة عن الحرب تضرر السجن المركزي وعدم وجود سجن بديل له، منوهًا بأن الحبس الاحتياطي لا يصلح لاستيعاب كل السجناء. كما أشار إلى هروب عدد من السجناء، علاوة على إرسال سجناء مديريات دمت وجبن والحشاء شرقي المحافظة إلى السجن المركزي في محافظتي إب وذمار، وهما المحافظتان اللتان ما زالتا تحت سيطرة الميليشيات.
وكشف رئيس نيابة استئناف الضالع عن وجود عدد من السجناء في السجن المركزي بصنعاء، وهم من الهاربين من السجن المركزي بالضالع أثناء الحرب، مبيّنًا أن سجناء المحافظة باتوا موجودين في أربع محافظات مختلفة، وهو ما يستدعي سرعة التعيين لمدير جديد على مصلحة السجون كي يتحمل مسؤوليته القانونية والنظامية بدلاً من إسناد المهمة لأشخاص غير موظفين تصعب محاسبتهم إزاء أي إخلال أو تقصير.
ولفت إلى أن النفقات التشغيلية المخصصة لعمل جميع نيابات المحافظة تم وقفها من مكتب النائب العام في العاصمة صنعاء، مشيرًا إلى رفض بعض أعضاء النيابة والوكلاء والموظفين الإداريين لمزاولة عملهم خشية من الأوضاع الأمنية القائمة. كما أفاد بأن هذه الوضعية المختلة أدت إلى تراكم قضايا القتل لدى النيابة، وهناك متهمون في الحبس على ذمة قضايا لم يتم البت فيها، نظرًا لتوقف المحاكم وقضاتها عن النظر في تلك الحالات، منوهًا بأن تأخرها تسبب في حدوث اعتداءات مسلحة على موظفي ومقرات النيابة العامة، فضلاً عن التهديدات بالتصفية لأعضاء النيابة وموظفيها من قبل الخارجين على النظام والقانون.
وردًا على سؤال حول الأضرار الناجمة عن الحرب، قال رئيس نيابة الاستئناف أن مقرات النيابة وممتلكاتها تعرضت للنهب الشامل، «ولم يبق شيء إلا وطاله، بدءًا بأسلحة الحراسات والحواسيب والطابعات والمواد القرطاسية، وليس انتهاء بمولدات الكهرباء والأثاث وغيرها من المواد التي تم نهبها كاملة». وأعرب عن دهشته واستغرابه إزاء تعرّف النيابة على المسؤولين عن النهب دونما توجيه استدعاء لهم، رغم أنهم أمام أعين النيابة، بل ووصل الأمر لحد أن أحد هؤلاء جاء إلى النيابة واعترف ببيع مولد الكهرباء.
وأوضح أن محافظ المحافظة قام بإصلاح أبواب ونوافذ نيابة الاستئناف التي تعرضت للتخريب والعبث، بجهود خاصة، علاوة على دعمه المحدود للنيابة كي تقوم بواجبها، نافيًا أن تكون النيابة حصلت على دعم آخر لتسيير عملها اليومي. وأكد القاضي المرفدي أن النيابة بدأت بمزاولة عملها منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأن عدد القضايا التي استلمتها النيابة 38 قضية، أغلبها قضايا قتل، وتمت إحالتها للمحاكم بعد استيفاء التحقيق.
وتطرق المرفدي إلى أن هناك قضايا تستدعي ذهاب وكلاء النيابة للتحقيق مع سجناء في محافظتي ذمار وإب، وقال إن «من أهم المشكلات المؤرقة في الحاضر تتمثل بمبنى النيابة الاستئنافية الذي يجب نقله إلى قرب محكمة الاستئناف، إلا أن النيابة لا تستطيع دفع إيجار ثلاثة أشهر وبواقع 600 ألف ريال، كمبلغ مقدم لمالك المبنى المراد تأجيره للنيابة». كما عبّر عن قلقه من ارتفاع مخيف لقضايا القتل التي بلغت 38 قضية خلال النصف الأول من العام الحالي 2016، علاوة على قضايا قتل لم تصل إلى النيابة، مؤكدًا أن نيابة الاستئناف والنيابة الابتدائية بالضالع تكاد أن تكونا الوحيدتين اللتين تزاولان نشاطهما في المحافظات الجنوبية المحررة. وكشف عن أن السجناء الفارين من السجن المركزي عددهم 420 سجينًا، بينهم من تم إعدامهم دونما الرجوع لسلطات الدولة، بحسب ما وصل من بلاغات إلى النيابة. ولفت إلى القبض على 35 متهمًا، ثلاثة منهم في صنعاء وتم وضعهم بالسجن المركزي بينهم متهمون خطرون يقومون بالاتصالات بوكلاء النيابة ويهددونهم بالتصفية الجسدية، فيما القليل من تلك القضايا تم التصالح فيها، فضلاً عن أكثر من 100 سجين محكوم عليهم بالإعدام.
وكان محافظ الضالع تطرق خلال لقائه بالقضاة ووكلاء النيابة ومسؤولي الأمن إلى الحلول الممكنة لتلبية الاحتياجات الراهنة للقضاء، والمتعلقة برئاسة المحاكم وكادرها الوظيفي، وتأمين مبانيها واستصلاح السجون، واحتياجات أخرى ذات صلة.
وحث المحافظ على تضافر الجهود، وبذل أقصى الطاقات، وتجاوز الصعاب المتفاقمة، تقديرًا للمرحلة الحساسة الراهنة التي تمر بها محافظة الضالع خاصة والبلاد بشكل عام. وشدد المحافظ الجعدي على أهمية التعاون المشترك بين الجهات الأمنية والقضائية، والعمل على تعزيز هيبة القضاء وصيانة حرمته وترسيخ الثقة في العدالة وضمان أمنها واستقلاليتها.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.