الأرقام الأولية لإيرادات الأفلام الجديدة في الولايات المتحدة وكندا، تشير إلى أن الفيلم الجديد «فرقة الانتحار» خطف أكثر بقليل من 135 مليون دولار خلال عروض الأيام الثلاثة الأولى، أي بمعدل 45 مليون دولار في اليوم الواحد، علمًا بأن أعلى إيراداته خلال هذه الأيام الأولى وقعت يومي الجمعة والسبت، حيث سجل كل يوم ما بلغ 65 مليون دولار من الإيرادات.
هذا بدوره يعني أنه في يوم الأحد، خف الإقبال على هذا الفيلم، ولو أنه بقي في المركز الأول بين الأفلام العشرة الأولى، في حين تراجع «جاسون بورن»، وهو أكشن جاسوسي من بطولة مات دامون وإخراج بول غرينغراس، إلى المركز الثاني بخسارة 62 في المائة عن إيرادات الأسبوع السابق.
هذا يعني أيضًا أن «فرقة الانتحار» كسر الرقم القياسي بالنسبة لما تم عرضه في شهر أغسطس (آب) في التاريخ، حسب موقع مجلة «فاراياتي»، علمًا بأنه أنجز المركز الأول في كل من دبي وبيروت ولندن بين عدد آخر من العواصم العالمية، مسجلاً فيها خلال الفترة ذاتها قرابة 132 مليون دولار.
هذا مُطمئن لشركة وورنر الموزّعة ولشركة أطلس المنتجة، إذ تكلّف الفيلم 175 مليون دولار لصنعه، ونحو 115 مليون دولار لترويجه، وإذا ما أنجز الفيلم 600 مليون دولار وما فوق خلال الأسبوعين المقبلين، يكون تجاوز الخط الأحمر ولو قليلاً.
ملف المنافسة
لكن تجاوز الخط الأحمر بالنسبة لهذا الفيلم الجديد من شخصيات مؤسسة «DC Comics» لن يكون أمرًا سهلاً، فالحاصل هذه الأيام أن أفلام الأكشن المستوردة من صفحات الكوميكس وشخصياتها باتت تبدو مغامرات محسوبة. ها هو «باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة» الذي تكلف 250 مليون دولار، جلب 166 مليون دولار حين افتتح في شهر مارس (آذار) الماضي، ثم بعد أسبوع واحد تراجع وتوقف نموه عند نحو 200 مليون دولار محليًا، معتمدًا على الدعم الخارجي الذي أنقذه من الفشل بنحو 600 مليون دولار أخرى.
«باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة» هو أيضًا من إنتاج شركة DC العاملة تحت لواء «وورنر». ومشكلته تبدّت عندما خفت الحماسة حوله بعد أسبوعه الأول وزاد في التأثير هجوم النقاد على الفيلم، وهو ما حدث للفيلم الجديد أيضًا، إذ نال أقل من 50 في المائة من إعجاب النقاد، مما دفع شركة وورنر، على نحو غير رسمي، لاتهام النقاد بأنهم يهاجمون أفلام شركة DC، ويؤيدون أفلام الشركة المنافسة «Marvel»، المتخصصة أيضًا في إنتاج شخصيات ورسومات الكوميكس الأميركية.
هذا ما يفتح ملف المنافسة بين الشركتين من جديد. «مارڤل»، التي تنتج أفلامها لحساب شركة ديزني، لديها شخصياتها الخاصة التي شهدت نجاحات إجمالية أعلى من تلك التي تنتجها شركة دي سي، ومنها «آيرون مان» و«المنتقمون» و«ثور» و«رجال إكس» من بين أخرى. في حين أن الريادة بالنسبة لشركة دي سي تمحورت فقط حول شخصيتي باتمان وسوبرمان. أما «فرقة الانتحار» فما هو إلا تهيئة لسلسلة جديدة من هذه الأفلام ملأها شخصيات هي في الأساس شريرة، من بينها ول سميث ومارغوت روبي وجارد ليتو.
الجديد المتوخى عبر هذه السلسلة الجديدة هو استخدام أشرار ذوي قدرات خارقة، لا أبطال من القدرات ذاتها. هذا سبق (في عصر سينمائي آخر) أن برهن عن جدواه. فالمخرج روبرت ألدريتش حقق في الستينات نجاحًا فائقًا عندما أنتج وأخرج «الدزينة القذرة» (The Dirty Dozen) سنة 1967 مع وجود أبطال - أشرار يتم انتخابهم لمهمة انتحارية خلف خطوط العدو النازي.
مقارنة
المنافسة بين «مارڤل كوميكس» و«دي سي كوميكس» ليست وليدة الحاضر. أساسًا تنافستا منذ أن كانتا مجرد شركتي نشر لمجلات الكوميكس. لاحقًا، عندما أدركتا بأن المستقبل يكمن في الإنتاج السينمائي، نقلتا المنافسة من العرين رقم واحد إلى العرين رقم اثنين.
لهواة النوع من المشاهدين، وجلهم من الشباب، فإن «فرقة الانتحار» هو رد شركة دي سي على شخصيات شركة مارڤل، التي ظهرت تحت عنوان «حراس المجرة»، وعلى فيلمها الآخر «دَدبول»، الذي نفذ إلى العروض في أواخر العام الماضي. المشكلة التي تعاني منها هذه الأفلام الثلاثة هي أن المستوى الفني لها معدوم، بينما المستوى التقني الذي يشمل المؤثرات البصرية والتقنية مرتفع في «فرقة الانتحار» وفي «حراس المجرة»، وشبه معدوم في «دَدبول». مما يفسح المجال لتزكية عوامل المنافسة من جديد.
ما يجعل أعمال «مارڤل» تحظى باهتمام نقدي أوسع عادة، أن مخرجي أفلامها، ومنهم جوس ويدون (مخرج سلسلة «المنتقمون»)، وجون فافرو («آيرون مان»)، هم أمهر في العمل وفهم طبيعة عشاق هذه السينما وكيف يهوون أبطالهم. في حين أن مخرجي أفلام «دي سي» مرتبطون بالفورميلا الصعبة، وهي أن الشخصيّتين الرئيسيّتين لشركة دي سي لا يمكن تحويلهما إلى مجرد مصارعين عاديين. هما شخصيتان جادتان - قياسًا بشخصيات «المنتقمون» أو «رجال إكس» - وأقل ليونة وأكثر انفرادية في العمل.
«باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة» كما حققه السيئ زاك سنايدر لم يكن يستحق كثيرًا من إعجاب النقاد أساسًا. وفي حين أن الجمع بين بطلي «دي سي» في فيلم واحد بدا فكرة رائعة، كون الجمع بينهما على صفحات المجلات الشعبية حقق نجاحًا مبهرًا في الستينات، فإن الواقع ألغى احتمال الجمع بينهما مرّة أخرى.
وبالمقارنة، فإن ما حققته سلسلة أفلام «باتمان» يربو بنجاحه عما حققته سلسلة أفلام «سوبرمان» التي بدأت في عام 1978 بفيلم من إخراج رتشارد. ذلك الفيلم استقبل جيّدًا، كذلك الجزآن الثاني (1980) والثالث (1983) اللذان أخرجهما رتشارد لستر.
الجزء الرابع من «سوبرمان» (من إنتاج الإسرائيلي مناحيم غولان تحت عنوان «سوبرمان 4: طلب السلام»، 1987) كان الهاوية التي عانت منها السلسلة ومعها «وورنر» الموزّعة. وتطلب الأمر أكثر من 15 سنة قبل أن تستجمع الشركتان قواهما وتطلق «سوبرمان يعود» سنة 2006. لكن هذا الفيلم كان أفضل قليلاً وليس بالدرجة الكافية، مما جعل بعض النقاد يتبع عنوان الفيلم «باتمان يعود» بكلمة «لماذا؟».
بالمقارنة، فإن حظ باتمان من الإعجاب النقدي (والنجاح التجاري) كان أوفر، خصوصًا عندما تسلم المخرج كريستوفر نولان المهمّة سنة 2005 وهي أحد أفلام ومسلسلات الكوميكس والسوبرهيرو قاطبة «باتمان يبدأ». نولان أنجز جزأين آخرين من السلسلة هما «الفارس الداكن» (2008) و«صعود الفارس الداكن» (2012). الأفلام الثلاثة من كلاسيكيات سينما النوع.

