أين يقضي الأوروبيون عطلاتهم؟

60 % لا يغادرون القارة.. والباقون معظمهم إلى أميركا

البندقية موطن الرومانسية - ميكونوس شالرائعة - شواطئ ايطاليا الجميلة - شواطئ وطبيعة خلابة
البندقية موطن الرومانسية - ميكونوس شالرائعة - شواطئ ايطاليا الجميلة - شواطئ وطبيعة خلابة
TT
20

أين يقضي الأوروبيون عطلاتهم؟

البندقية موطن الرومانسية - ميكونوس شالرائعة - شواطئ ايطاليا الجميلة - شواطئ وطبيعة خلابة
البندقية موطن الرومانسية - ميكونوس شالرائعة - شواطئ ايطاليا الجميلة - شواطئ وطبيعة خلابة

للمرة الأولى يتم التعرف إلى توجهات السياحة الأوروبية وفق بحث أجرته مؤسسة «إنسايت» السياحية، وفيها كشفت عن أن معظم سكان جنوب أوروبا يفضلون إسبانيا سياحيا، بينما يتوجه أوروبيو الشمال إلى مدن أميركية تراوح بين أورلاندو ونيويورك. الأغلبية من شرق أوروبا تفضل روما مقصدا سياحيا، وبوجه عام تفضل الأغلبية الأوروبية البقاء داخل أوروبا وبنسبة 60 في المائة من كل السياح.
وعلى رغم الحادث الإرهابي الأخير في نيس فإن مدن الجنوب الفرنسي تجتذب الجانب الأكبر من السياح، سواء من الفرنسيين أنفسهم أو من الأجانب. ويغادر الفرنسيون مدن الشمال بما فيها العاصمة باريس، خصوصا في شهر أغسطس (آب) من كل عام لقضاء شهر كامل على الساحل الجنوبي والجنوبي الغربي.
ويتكرر المشهد نفسه في إسبانيا التي يتوجه سياح الشمال فيها إلى الأندلس خلال فترة الصيف، بينما يتوجه السياح الإيطاليون إلى شواطئ بلدهم شرقا وغربا، وجنوبا إلى جزيرة صقلية. أما سكان الشمال الإسكندنافي وألمانيا وبولندا، فهم يتوزعون بين جنوب أوروبا وبين أميركا وبلدان العالم الأخرى.
وهناك فئات ثرية في أوروبا تبحث عن وجهات سفر جديدة سنويا وتتوجه إلى جهات أبعد، وأحيانا لا ترتبط بمواسم معينة؛ فالسفر لديها يمكن أن يكون في أي فصل من العام. ولهؤلاء تقدم مطبوعات خاصة مثل «كوندي ناست» تحليلا شهريا لأفضل وجهات السياحة وتوجهات الطبقات الراقية في اختيار وجهات السفر سنويا.
ومن مظاهر الصيف في أوروبا، اكتشاف السياح الأجانب القادمين من خارج أوروبا أن المدن التي اختاروها للسياحة خلال الصيف تبدو خاوية؛ لأن سكانها توجهوا بدورهم إلى سياحتهم السنوية. وتتضح هذه الظاهرة خلال أغسطس في باريس، روما، نابولي، وأثينا، ميلانو ومعظم المدن الأوروبية الشمالية. وفي الدول الإسكندنافية تبدو العطلة السنوية الأكثر شيوعا في يوليو (تموز).
وتختلف فترات العطلات السنوية في أوروبا بين بلد وآخر، على رغم الاشتراك في عملة واحدة هي اليورو. والسبب على ما يبدو هو اختلاف الإنتاجية. فالعامل الألماني يحصل على ستة أسابيع عطلة سنوية؛ لأن إنتاجيته عالية، بينما تراوح المعدلات الأوروبية بين أربعة وخمسة أسابيع سنويا، يفضل غالبية العاملين الحصول على معظمها في فترة الصيف لقضاء وقت مع العائلة، خصوصا في فترة عطلات المدارس.
وتصل فترة العطلة السنوية إلى أقل مستوياتها في اليونان ذات الإنتاجية المنخفضة، حيث لا يحصل عمالها سوى على أسبوعين سنويا. وهي في ذلك تشترك مع العطلات الأميركية التي تصل إلى 14 يوما في العام، ومع ذلك لا يحصل معظم العاملين في أميركا إلا على 12 يوما منها، والسبب في ذلك هو ضعف النقابات العمالية من ناحية وعدم وجود قوانين تمنح العمال عطلات محددة؛ فالأمر متروك للشركات.
وتقول أحدث إحصاءات الاتحاد الأوروبي: «إن نسبة 57 في المائة من الأوروبيين قضوا عطلاتهم السنوية في العام الماضي داخل حدود بلادهم. وتختلف النسب بين بلد وآخر، حيث وصلت النسبة إلى 80 في المائة في اليونان وكرواتيا وإيطاليا التي يفضل سياحها قضاء عطلاتهم داخل البلاد، بينما كانت نسبة السفر إلى الخارج عالية (70 في المائة) في حالات مالطا وبلجيكا ولوكسمبورغ».
ويقول نصف السياح الأوروبيين إنهم يفضلون الشمس والشواطئ خلال عطلاتهم الصيفية، وهذا يفسر توجه معظم هؤلاء إلى شواطئ أوروبا الجنوبية. وذهبت نسبة 15 في المائة من كل السياح الأوروبيين إلى إسبانيا، وهي أشهر وجهة سياحية أوروبية، وتتفوق على فرنسا (11 في المائة) وإيطاليا (10 في المائة).
وفي بعض الحالات كان سكان بعض الدول الأوروبية الشمالية يقضون عطلة في جنوب أوروبا وعطلة أخرى في دولة قريبة. ويفضل الألمان مثلا الذهاب في رحلات قصيرة إلى النمسا، لكن عطلة الصيف الرئيسية يقضونها في إسبانيا. ويتكرر الأمر في إيستونيا وفنلندا الذين يقضون عطلات قصيرة في بلدان شمالية وعطلة طويلة في جنوب أوروبا.
وأظهر البحث الأوروبي، أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في أرجاء القارة الأوروبية في العام الماضي تعني أن نسبة 11 في المائة من الأوروبيين لم يحصلوا على عطلة سنوية بالمرة، وقضوا كل شهور العام في العمل. وتظهر معظم هذه النتائج في البلدان التي تعاني اقتصاديا مثل اليونان وإسبانيا وقبرص. والغريب أن نسبة كبيرة من هؤلاء يقومون بخدمة السياح الأوروبيين الآخرين القادمين إلى بلادهم.
في عام 2016 هناك توجهات أوروبية جديدة لانتقاء أفضل الشواطئ غير المعروفة في أوروبا لقضاء العطلات الصيفية فيها بدلا من التوجه إلى الشواطئ التقليدية؛ ولهذا قدمت مؤسسة «بزنس انسايدر» لائحة جديدة هذا العام بأفضل الشواطئ الأوروبية المرشحة؛ لكي تكون الأكثر نشاطا هذا الصيف.
ويعني التوجه إلى هذه الشواطئ التمتع بأجمل الأجواء الطبيعية والمناخية وأفضل الخدمات، لكنها أيضا قد تكون الأكثر ازدحاما بالأوروبيين هذا العام. ويمكن اعتبار أن هذه الشواطئ تمثل توجهات الأوروبيين لهذا العام، وهذه أبرزها:
> شواطئ مدينة برشلونة: وهي الاختيار الأول بين شواطئ أوروبا وتختلف عن غيرها في أنها تمتد لمسافة 4.2 كيلومتر أمام واحدة من أكبر مدن جنوب أوروبا. وهناك الكثير من الشواطئ متعددة الأسماء منها بوغاتيل وإيكاريا ونوفا.
> شواطئ مدينة كان الفرنسية: وهي مدينة على الريفييرا الفرنسية، وتشتهر بمهرجان السينما الدولي السنوي الذي يقام فيها. وهي تشتهر بشواطئ ذهبية خلابة يتوجه إليها المشاهير والنجوم سنويا لقضاء فترات استجمام أمام الساحل اللازوردي.
> شواطئ جزيرة بالما دي مايوركا، إسبانيا: ويشتهر منها الساحل الجنوبي الذي يأتي إليه السياح الأوروبيون سنويا كما أنه يشتهر بين السياح المحليين أيضا. وتنتشر الفنادق والمطاعم السياحية على الشاطئ ويتمتع رواد الموقع بالرحلات البحرية وتناول الطعام في الهواء الطلق.
> شاطئ فيرا في سانتوريني (اليونان): وتعد شواطئ مدينة فيرا على جزيرة سانتوريني من أجمل شواطئ الجزر اليونانية، خصوصا عند غروب الشمس. ويوجد في الجزيرة أيضا ما يعرف باسم الشاطئ الأحمر، وهو مكون من رمال بركانية اكتسبت اللون الأحمر، وهو شاطئ فريد من نوعه.
> لاغوش، البرتغال: وهي مدينة ساحلية برتغالية تقع في أقصى الجنوب في منطقة الغارف، وتتمتع بشواطئ رملية ناعمة ومناخ معتدل طوال فصل الصيف. من أهم الشواطئ في المنطقة شاطئ ميا برايا الذي يتميز بنظافته واتساعه مما يفسح المجال لوجود مسافات بين المصطافين حتى في أوقات الذروة الصيفية.
> جزيرة إيتشيا الإيطالية: وهي من الجزر المغمورة بالقرب من جزيرة كابري، وتشتهر بأنها كانت مسرحا لروايات عن نابولي ألفتها إيلينا فيرانتي. وهي من الوجهات السياحية القليلة في إيطاليا التي لا تزدحم بالسياح صيفا، حيث الإيطاليون الذين يذهبون إلى الشاطئ من نابولي في رحلة يوم واحد يذهبون إلى كابري ويغفلون إيتشيا.
> ماربيا، إسبانيا: وهي من الشواطئ التقليدية في أوروبا، وكانت مقصدا للنجوم في الستينات، وكانت معروفة تقليديا بأنها توفر الحفلات الليلية، ولكنها أيضا تشتهر بشوارعها التي تتخللها أشجار النخيل وشواطئها الرملية وموانيها التي تستوعب أكبر اليخوت الفاخرة في فصل الصيف.
> سانتا مارغريتا ليغوري، إيطاليا: وهي مدينة تشبه المنتجع الكبير وتقع على شاطئ الريفييرا الإيطالي، وتشتهر بين السياح الإيطاليين أنفسهم الذين يتجمعون على الشواطئ من أجل الاسترخاء في أشعة الشمس. ولا يعيبها إلا الحصى على الشواطئ وقرب مباني المدينة من خط الساحل.
> ميكونوس، اليونان: وهي خصيصا لمن يبحث عن مياه بحر زرقاء صافية ورمال صفراء ومناخ متوسطي معتدل. هذه الجزيرة اليونانية تناسب العائلات والشباب، وتشتهر بمبانيها بيضاء اللون ومطاعمها التقليدية التي تقدم أطباقا معهودة للسياح. ويتسم أهل الجزيرة بالضيافة الحميمة للسياح من كل مكان.
> بوسيتانو، إيطاليا: وهي قرية تعد من الأجمل في إيطاليا وتقع على شاطئ أمالفي الشهير. ويمكن مشاهدة بيوتها الملونة التي تنتشر على التلال من خلال رحلة بحرية تمر بمدن الشاطئ. من أهم شواطئها مارينا غران بيتش، وهو مركز القرية، وتنتشر فيه المطاعم والكافيتريات والأندية الليلية.
> زادار، كرواتيا: وهو شاطئ مشهور سياحيا، يوازي مدينة زادار التاريخية التي تنتشر فيها الآثار الرومانية والفينيقية. وتشتهر المدينة بسواحل خلابة، خصوصا في وقت الغروب. وهي من المواقع التي لم يكتشفها السياح بعد كما أن تكلفة الإقامة فيها أقل من المعدلات الأوروبية.
> بياريتز، فرنسا: من المواقع الأوروبية الجميلة بشواطئ رملية غير عميقة تصلح للعائلات. ولكن شهرتها تعني أنها مزدحمة طوال فصل الصيف بالفرنسيين والأجانب على السواء. ويفد إلى المدينة الكثير من الأثرياء، حيث الفنادق الفاخرة والمطاعم المتميزة.



ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
TT
20

ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)

على عُمق 30 متراً (98 قدماً) تحت مدينة لندن، تقع شبكة من الأنفاق بطول ميل واحد، من المقرر أن تصبح واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في العاصمة البريطانية، وفقاً للشركة التي حصلت على الموافقة لتنفيذ المشروع بتكلفة 149 مليون دولار.

كانت أنفاق «كينغسواي إكستشينج» قد بُنيت في الأربعينات من القرن الماضي لحماية سكان العاصمة من حملة قصف معروفة بـ«بليتز»، (حملة قصف ألمانية على المملكة المتحدة في عامي 1940 و1941، وقد استخدمت المصطلح لأول مرة وسائل الإعلام البريطانية، وأصل الكلمة مشتق من الألمانية Blitzkrieg، وتعني «الحرب الخاطفة»)، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فُتحت فيها للجمهور.

المالك الجديد لمجمع الأنفاق يريد جذب ملايين السياح سنويًا. (أنفاق لندن)
المالك الجديد لمجمع الأنفاق يريد جذب ملايين السياح سنويًا. (أنفاق لندن)

كان الدور التالي لهذه الأنفاق في زمن الحرب أنها مقر للعمليات الخاصة البريطانية السرية للغاية، التي كانت جزءاً من الاستخبارات البريطانية «M16»، ومصدر إلهام من الواقع لقسم «Q» في سلسلة أفلام العميل السري «جيمس بوند».

وسيكون هذا المَعْلم السياحي الجديد بمنزلة نصب تذكاري لحملة قصف لندن، وهو ما ذكره بيان للرئيس التنفيذي لـ«أنفاق لندن»، أنغوس موراي، قائلاً إن الموقع سيقسَّم إلى ثلاثة أجزاء: «متحف، ومعرض، ومكان ترفيهي». ومن المقرر افتتاح المشروع للجمهور في أواخر عام 2027 أو أوائل 2028.

تصور لترميم الأنفاق بطريقة جذابة. (أنفاق لندن)
تصور لترميم الأنفاق بطريقة جذابة. (أنفاق لندن)

«متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية وإذا كنت لا تستطيع الانتظار حتى ذلك الحين لاستكشاف أعماق مدينة لندن، فإن «متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية، بصحبة مرشدين، لمحطات الأنفاق المهجورة، بما في ذلك محطة «داون ستريت»، التي كانت مخبأ سرياً تحت الأرض ساعد بريطانيا على تحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية. هناك باب مغلق على المنصة المتجهة شرقاً من محطة «تشانسيري لين» في مترو أنفاق لندن. إنه باب متواضع، وقوي وأبيض اللون. وخلفه تجد مجموعة من السلالم المؤدية إلى متاهة يبلغ طولها ميلاً واحداً تقريباً من الأنفاق التي بُنيت في الأربعينات من القرن العشرين، التي هدفها في البداية أن تكون ملجأً للحرب ثم استُخدمت في وقت لاحق للتجسس وتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات.

ترميم الأنفاق بطريقة جذابة (انفاق لندن)
ترميم الأنفاق بطريقة جذابة (انفاق لندن)

مرحباً بكم في أنفاق «كينغسواي إكستشينج»، التي تقع على عُمق 100 قدم تقريباً تحت مستوى شوارع وسط لندن، وتمتد تحت الخط المركزي لمترو الأنفاق. سرعان ما تدخل تلك الأنفاق إلى فصل جديد من تاريخها؛ إذ تقدَّم أنغوس موراي، صاحب المجمع، الذي اشترى الأنفاق الصيف الماضي، بطلب للحصول على تصريح تخطيط للسلطات المحلية جنباً إلى جنب مع شركة «ويلكنسون أير» المعمارية لتحويل الأنفاق إلى وجهة سياحية يمكنها استقبال ملايين الأشخاص سنوياً. وتخطط شركة أنفاق لندن، التي يملكها موراي، لاستثمار ما مجموعه 220 مليون جنيه إسترليني (نحو 275 مليون دولار) في ترميم الأنفاق والحفاظ عليها، فضلاً عن إضافة التكنولوجيا للمنشآت الفنية وغيرها من عوامل الجذب السياحي. وقال موراي إنه سيكون قادراً على استضافة معارض فنية مؤقتة، وعروض أزياء وغيرها. وفي الوقت الحالي، يتطلب الدخول إلى الأنفاق ركوب مصعد صغير مخبَّأ خلف باب جانبي في أحد الأزقة قبالة شارع واسع في وسط لندن. (قال موراي إن زوار المنطقة الجديدة سوف يستخدمون مدخلاً مختلفاً، وأكبر حجماً).

داخل انفاق لندن عالم ثاني (أنفاق لندن)
داخل انفاق لندن عالم ثاني (أنفاق لندن)

وعندما تُفتح أبواب المصعد، تدخل إلى نفق يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية -وهو واحد من 10 ملاجئ مدنية اقترحتها الحكومة البريطانية بعد بداية حملة القصف الجوي النازية، وهو قصف الذي استمر 8 أشهر على لندن من الألمان، وبدأ في سبتمبر (أيلول) عام 1940. لم تُستخدم الأنفاق أبداً ملاجئ. وبحلول الوقت الذي اكتملت فيه عام 1942، كانت الغارات الجوية قد انتهت.

نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق

وخلال الحرب الباردة، أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات إلى إدارة الهاتف، والذي أصبح فيما بعد شركة الاتصالات البريطانية، بإنشاء نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق التي يمكن أن تصمد أمام هجوم نووي. وقد كان الخط الساخن الشهير بين الكرملين والبيت الأبيض يمر عبر ذلك المجمع، وفق الموقع الإلكتروني للمشروع. ولا يزال بعض معدات التبادل الهاتفي في الأنفاق قائمة حتى اليوم، على الرغم من أنها لم تُستخدم منذ ثمانينات القرن الماضي على الأقل. وقال مارتن ديكسون، أحد أمناء مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، وهي مؤسسة خيرية توثق وتحاول الحفاظ على المساحات تحت الأرض: «إن الفكرة كانت أن هذا من شأنه أن يوفر درجة من الحماية». وأضاف ديكسون، الذي انضم إلى مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا» قبل نحو 40 عاماً: «لو أن الحرب الباردة قد تحولت إلى شيء أكثر خطورة، لكان ذلك قد سمح باستمرار الاتصالات على مستوى ما». وتمتد الأنفاق تحت محطة «تشانسيري لين» لقطارات الأنفاق لأكثر من ميل، ويصل قطرها في بعض الأماكن إلى 25 قدماً تقريباً. وقال السيد موراي إن هذه الأبعاد تجعلها من بين كبرى مجموعات الأنفاق التي جرى بناؤها للناس في مدينة حضرية. وأضاف موراي قائلاً: «لديها تاريخ رائع حقاً». بالنسبة لمجموعة من العاملين في مكاتب البريد والاتصالات في العقود التالية على الحرب العالمية الثانية، تحول مجمع الأنفاق إلى مكان عمل، وقد ظلت بعض جوانبه باقية. وفي إحدى الغرف، لا مفرَّ من اشتمام رائحة سجادة قديمة. ولا يزال آخر يحمل بقايا مقصف. وهناك أيضاً نافذة مزيَّفة تصوِّر صور الطبيعة على أنها زخارف. ولا تزال هناك مكاتب، وكذلك غرف حيث يمكن للعمال قضاء الليل فيها. بعض أجزاء الأنفاق مبطنة بجدران وهمية، وبأبواب ليس وراءها أي شيء.

بريطانيا أول من إنشاءت الأنفاق خلال الحرب(أنفاق لندن)
بريطانيا أول من إنشاءت الأنفاق خلال الحرب(أنفاق لندن)

وقد أصبحت عملية الاتصالات في الأنفاق أمراً قديماً منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي عام 2008، عرضت شركة الاتصالات البريطانية الأنفاق للبيع. اعتاد موظفو شركة الاتصالات البريطانية على النزول إلى المجمع حتى تسعينات القرن الماضي للتفتيش على السلامة من الحريق وغير ذلك من الظروف الأخرى. وكانت الأنفاق بخلاف ذلك خاوية. لا تزال هناك حاجة إلى توضيح كثير من التفاصيل بشأن منطقة الجذب السياحي الجديدة، ولكن السيد موراي قال إن تكلفة الزيارة ربما تكون في نفس نطاق السعر الذي تتمتع به المواقع السياحية الرئيسية الأخرى في لندن. (تبلغ رسوم الدخول إلى برج لندن نحو 40 دولاراً، وتبلغ رسوم الدخول إلى دير وستمنستر نحو 36 دولاراً). وقال ديكسون، من مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، إنه متحمس لتوقع تحول «كينغسواي إكستشينج» إلى منطقة جذب سياحية، شريطة أن تكون آمنة وأن يُحفظ التاريخ. وقال ديكسون: «لقد رأيت الآلاف من الأماكن تحت الأرض، من الأماكن العادية إلى المثيرة». ثم أضاف أن «(كينجسواي إكستشينج) مثيرة للاهتمام بصفة خاصة بسبب جميع الوظائف المختلفة التي كانت فيها. فقد لعبت دورها في الحرب العالمية الثانية، وكانت على استعداد للاضطلاع بدورها في الحرب الباردة كذلك».

إنشاء نظام اتصالات سري في الأنفاق خلال الحرب (غيتي)
إنشاء نظام اتصالات سري في الأنفاق خلال الحرب (غيتي)

وقال موراي في بيان له: «إن تاريخ الأنفاق وحجمها وموقعها بين هولبورن في لندن ومنطقة سكوير مايل التاريخية، يمكن أن يجعل هذه الأنفاق واحدة من أكثر الوجهات السياحية شعبية في لندن». وتتمثل الخطة في استثمار 140 مليون جنيه إسترليني (170.5 مليون دولار) في أعمال الترميم، ثم 80 مليون جنيه إسترليني (97 مليون دولار) أخرى في جميع الأجراس والصافرات المغمورة. ومع وجود المهندسين المعماريين من شركة «ويلكنسون أير» ضمن جهود المشروع، من المؤكد أن لديهم فريقاً بارعاً جرى تجميعه لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة التي تفوق إلى حد بعيد أي شيء آخر معروض في المدينة.

استخدام الأنفاق لتخزين معدات الاتصالات. (أنفاق لندن)
استخدام الأنفاق لتخزين معدات الاتصالات. (أنفاق لندن)

غرف حرب تشرشل تحت الأرض

تعد «غرف حرب تشرشل» -التي تقع على عمق 12 قدماً فقط تحت مستوى الأرض وجزء صغير من المساحة البالغة 8000 متر مربع التي تشغلها أنفاق «كينغسواي إكستشينج»- من أكثر مناطق الجذب السياحي الدائمة تحت الأرض تطوراً في لندن حالياً. كما تُجري شركة مترو أنفاق لندن جولات سياحية دورية في «لندن الخفية» لاستكشاف محطات المترو والأنفاق المهجورة في المدينة. وعادةً ما تكون الجولات ذات شعبية كبيرة مع زيادة ملحوظة في عدد المشتركين فيها، حيث تنفد التذاكر بمجرد طرحها للبيع. ومع ذلك، فهي لا تزال أفضل فرصة لك لخوض مغامرة تحت الأرض لبضع سنوات مقبلة، لأن مشروع أنفاق لندن إذا استمر فلن يستقبل أول زواره المنبهرين حتى عام 2027.

إستخدامها لتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات (أنفاق لندن)
إستخدامها لتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات (أنفاق لندن)

إذاً، كيف وصلنا إلى هنا؟ بعد الحرب، استولت المخابرات البريطانية على الأنفاق لمكتبها التنفيذي للعمليات الخاصة (جزء من MI6)، وكان من المفترض أن تكون المكاتب مصدر إلهام لأفلام «جيمس بوند». وفي الخمسينات، جرى تحويل المجمع إلى Kingsway Exchange Tunnels، وهو يضم أعمق مقهى تحت الأرض، تم بناؤه لموظفيه البالغ عددهم 200 موظف.

وقال موراي: «عندما تنزل إلى هذه الأنفاق، سيكون من المستحيل عدم التفكير في تاريخ بنائها، وكيف ضحَّى الرجال والنساء بأنفسهم من أجل ذلك».

تم بناء الأنفاق في أربعينيات القرن العشرين(أنفاق لندن)
تم بناء الأنفاق في أربعينيات القرن العشرين(أنفاق لندن)

وأوضح موراي الخطط قائلاً: «هناك مولِّدان كبيران جرى تركيبهما بعد الحرب لتشغيل تبادل الاتصالات. سيتم الاحتفاظ بجميع هذه القطع من المعدات -مثلما فعل ويلكنسون اير في باترسي- وسيرى الناس هذه المعدات الأصلية الموجودة داخل الأنفاق».

ويأمل المشروع الذي تبلغ تكلفته 120 مليون جنيه إسترليني أن يتميز بشاشات عالية الدقة وأنشطة تفاعلية ومئات من المتحدثين، وحتى تكنولوجيا انبعاث الروائح لجذب هواة التاريخ والسياح على حد سواء. ويتوقع موراي أن يكون عامل الجذب مؤثراً مثل «عين لندن» التي تستقبل نحو 3 ملايين زائر سنوياً.