ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

بُنيت في أربعينات القرن الماضي لحماية سكان العاصمة من حملة قصف معروفة بـ«بليتز»

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
TT

ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)

على عُمق 30 متراً (98 قدماً) تحت مدينة لندن، تقع شبكة من الأنفاق بطول ميل واحد، من المقرر أن تصبح واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في العاصمة البريطانية، وفقاً للشركة التي حصلت على الموافقة لتنفيذ المشروع بتكلفة 149 مليون دولار.

كانت أنفاق «كينغسواي إكستشينج» قد بُنيت في الأربعينات من القرن الماضي لحماية سكان العاصمة من حملة قصف معروفة بـ«بليتز»، (حملة قصف ألمانية على المملكة المتحدة في عامي 1940 و1941، وقد استخدمت المصطلح لأول مرة وسائل الإعلام البريطانية، وأصل الكلمة مشتق من الألمانية Blitzkrieg، وتعني «الحرب الخاطفة»)، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فُتحت فيها للجمهور.

المالك الجديد لمجمع الأنفاق يريد جذب ملايين السياح سنويًا. (أنفاق لندن)

كان الدور التالي لهذه الأنفاق في زمن الحرب أنها مقر للعمليات الخاصة البريطانية السرية للغاية، التي كانت جزءاً من الاستخبارات البريطانية «M16»، ومصدر إلهام من الواقع لقسم «Q» في سلسلة أفلام العميل السري «جيمس بوند».

وسيكون هذا المَعْلم السياحي الجديد بمنزلة نصب تذكاري لحملة قصف لندن، وهو ما ذكره بيان للرئيس التنفيذي لـ«أنفاق لندن»، أنغوس موراي، قائلاً إن الموقع سيقسَّم إلى ثلاثة أجزاء: «متحف، ومعرض، ومكان ترفيهي». ومن المقرر افتتاح المشروع للجمهور في أواخر عام 2027 أو أوائل 2028.

تصور لترميم الأنفاق بطريقة جذابة. (أنفاق لندن)

«متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية وإذا كنت لا تستطيع الانتظار حتى ذلك الحين لاستكشاف أعماق مدينة لندن، فإن «متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية، بصحبة مرشدين، لمحطات الأنفاق المهجورة، بما في ذلك محطة «داون ستريت»، التي كانت مخبأ سرياً تحت الأرض ساعد بريطانيا على تحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية. هناك باب مغلق على المنصة المتجهة شرقاً من محطة «تشانسيري لين» في مترو أنفاق لندن. إنه باب متواضع، وقوي وأبيض اللون. وخلفه تجد مجموعة من السلالم المؤدية إلى متاهة يبلغ طولها ميلاً واحداً تقريباً من الأنفاق التي بُنيت في الأربعينات من القرن العشرين، التي هدفها في البداية أن تكون ملجأً للحرب ثم استُخدمت في وقت لاحق للتجسس وتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات.

ترميم الأنفاق بطريقة جذابة (انفاق لندن)

مرحباً بكم في أنفاق «كينغسواي إكستشينج»، التي تقع على عُمق 100 قدم تقريباً تحت مستوى شوارع وسط لندن، وتمتد تحت الخط المركزي لمترو الأنفاق. سرعان ما تدخل تلك الأنفاق إلى فصل جديد من تاريخها؛ إذ تقدَّم أنغوس موراي، صاحب المجمع، الذي اشترى الأنفاق الصيف الماضي، بطلب للحصول على تصريح تخطيط للسلطات المحلية جنباً إلى جنب مع شركة «ويلكنسون أير» المعمارية لتحويل الأنفاق إلى وجهة سياحية يمكنها استقبال ملايين الأشخاص سنوياً. وتخطط شركة أنفاق لندن، التي يملكها موراي، لاستثمار ما مجموعه 220 مليون جنيه إسترليني (نحو 275 مليون دولار) في ترميم الأنفاق والحفاظ عليها، فضلاً عن إضافة التكنولوجيا للمنشآت الفنية وغيرها من عوامل الجذب السياحي. وقال موراي إنه سيكون قادراً على استضافة معارض فنية مؤقتة، وعروض أزياء وغيرها. وفي الوقت الحالي، يتطلب الدخول إلى الأنفاق ركوب مصعد صغير مخبَّأ خلف باب جانبي في أحد الأزقة قبالة شارع واسع في وسط لندن. (قال موراي إن زوار المنطقة الجديدة سوف يستخدمون مدخلاً مختلفاً، وأكبر حجماً).

داخل انفاق لندن عالم ثاني (أنفاق لندن)

وعندما تُفتح أبواب المصعد، تدخل إلى نفق يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية -وهو واحد من 10 ملاجئ مدنية اقترحتها الحكومة البريطانية بعد بداية حملة القصف الجوي النازية، وهو قصف الذي استمر 8 أشهر على لندن من الألمان، وبدأ في سبتمبر (أيلول) عام 1940. لم تُستخدم الأنفاق أبداً ملاجئ. وبحلول الوقت الذي اكتملت فيه عام 1942، كانت الغارات الجوية قد انتهت.

نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق

وخلال الحرب الباردة، أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات إلى إدارة الهاتف، والذي أصبح فيما بعد شركة الاتصالات البريطانية، بإنشاء نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق التي يمكن أن تصمد أمام هجوم نووي. وقد كان الخط الساخن الشهير بين الكرملين والبيت الأبيض يمر عبر ذلك المجمع، وفق الموقع الإلكتروني للمشروع. ولا يزال بعض معدات التبادل الهاتفي في الأنفاق قائمة حتى اليوم، على الرغم من أنها لم تُستخدم منذ ثمانينات القرن الماضي على الأقل. وقال مارتن ديكسون، أحد أمناء مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، وهي مؤسسة خيرية توثق وتحاول الحفاظ على المساحات تحت الأرض: «إن الفكرة كانت أن هذا من شأنه أن يوفر درجة من الحماية». وأضاف ديكسون، الذي انضم إلى مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا» قبل نحو 40 عاماً: «لو أن الحرب الباردة قد تحولت إلى شيء أكثر خطورة، لكان ذلك قد سمح باستمرار الاتصالات على مستوى ما». وتمتد الأنفاق تحت محطة «تشانسيري لين» لقطارات الأنفاق لأكثر من ميل، ويصل قطرها في بعض الأماكن إلى 25 قدماً تقريباً. وقال السيد موراي إن هذه الأبعاد تجعلها من بين كبرى مجموعات الأنفاق التي جرى بناؤها للناس في مدينة حضرية. وأضاف موراي قائلاً: «لديها تاريخ رائع حقاً». بالنسبة لمجموعة من العاملين في مكاتب البريد والاتصالات في العقود التالية على الحرب العالمية الثانية، تحول مجمع الأنفاق إلى مكان عمل، وقد ظلت بعض جوانبه باقية. وفي إحدى الغرف، لا مفرَّ من اشتمام رائحة سجادة قديمة. ولا يزال آخر يحمل بقايا مقصف. وهناك أيضاً نافذة مزيَّفة تصوِّر صور الطبيعة على أنها زخارف. ولا تزال هناك مكاتب، وكذلك غرف حيث يمكن للعمال قضاء الليل فيها. بعض أجزاء الأنفاق مبطنة بجدران وهمية، وبأبواب ليس وراءها أي شيء.

بريطانيا أول من إنشاءت الأنفاق خلال الحرب(أنفاق لندن)

وقد أصبحت عملية الاتصالات في الأنفاق أمراً قديماً منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي عام 2008، عرضت شركة الاتصالات البريطانية الأنفاق للبيع. اعتاد موظفو شركة الاتصالات البريطانية على النزول إلى المجمع حتى تسعينات القرن الماضي للتفتيش على السلامة من الحريق وغير ذلك من الظروف الأخرى. وكانت الأنفاق بخلاف ذلك خاوية. لا تزال هناك حاجة إلى توضيح كثير من التفاصيل بشأن منطقة الجذب السياحي الجديدة، ولكن السيد موراي قال إن تكلفة الزيارة ربما تكون في نفس نطاق السعر الذي تتمتع به المواقع السياحية الرئيسية الأخرى في لندن. (تبلغ رسوم الدخول إلى برج لندن نحو 40 دولاراً، وتبلغ رسوم الدخول إلى دير وستمنستر نحو 36 دولاراً). وقال ديكسون، من مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، إنه متحمس لتوقع تحول «كينغسواي إكستشينج» إلى منطقة جذب سياحية، شريطة أن تكون آمنة وأن يُحفظ التاريخ. وقال ديكسون: «لقد رأيت الآلاف من الأماكن تحت الأرض، من الأماكن العادية إلى المثيرة». ثم أضاف أن «(كينجسواي إكستشينج) مثيرة للاهتمام بصفة خاصة بسبب جميع الوظائف المختلفة التي كانت فيها. فقد لعبت دورها في الحرب العالمية الثانية، وكانت على استعداد للاضطلاع بدورها في الحرب الباردة كذلك».

إنشاء نظام اتصالات سري في الأنفاق خلال الحرب (غيتي)

وقال موراي في بيان له: «إن تاريخ الأنفاق وحجمها وموقعها بين هولبورن في لندن ومنطقة سكوير مايل التاريخية، يمكن أن يجعل هذه الأنفاق واحدة من أكثر الوجهات السياحية شعبية في لندن». وتتمثل الخطة في استثمار 140 مليون جنيه إسترليني (170.5 مليون دولار) في أعمال الترميم، ثم 80 مليون جنيه إسترليني (97 مليون دولار) أخرى في جميع الأجراس والصافرات المغمورة. ومع وجود المهندسين المعماريين من شركة «ويلكنسون أير» ضمن جهود المشروع، من المؤكد أن لديهم فريقاً بارعاً جرى تجميعه لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة التي تفوق إلى حد بعيد أي شيء آخر معروض في المدينة.

استخدام الأنفاق لتخزين معدات الاتصالات. (أنفاق لندن)

غرف حرب تشرشل تحت الأرض

تعد «غرف حرب تشرشل» -التي تقع على عمق 12 قدماً فقط تحت مستوى الأرض وجزء صغير من المساحة البالغة 8000 متر مربع التي تشغلها أنفاق «كينغسواي إكستشينج»- من أكثر مناطق الجذب السياحي الدائمة تحت الأرض تطوراً في لندن حالياً. كما تُجري شركة مترو أنفاق لندن جولات سياحية دورية في «لندن الخفية» لاستكشاف محطات المترو والأنفاق المهجورة في المدينة. وعادةً ما تكون الجولات ذات شعبية كبيرة مع زيادة ملحوظة في عدد المشتركين فيها، حيث تنفد التذاكر بمجرد طرحها للبيع. ومع ذلك، فهي لا تزال أفضل فرصة لك لخوض مغامرة تحت الأرض لبضع سنوات مقبلة، لأن مشروع أنفاق لندن إذا استمر فلن يستقبل أول زواره المنبهرين حتى عام 2027.

إستخدامها لتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات (أنفاق لندن)

إذاً، كيف وصلنا إلى هنا؟ بعد الحرب، استولت المخابرات البريطانية على الأنفاق لمكتبها التنفيذي للعمليات الخاصة (جزء من MI6)، وكان من المفترض أن تكون المكاتب مصدر إلهام لأفلام «جيمس بوند». وفي الخمسينات، جرى تحويل المجمع إلى Kingsway Exchange Tunnels، وهو يضم أعمق مقهى تحت الأرض، تم بناؤه لموظفيه البالغ عددهم 200 موظف.

وقال موراي: «عندما تنزل إلى هذه الأنفاق، سيكون من المستحيل عدم التفكير في تاريخ بنائها، وكيف ضحَّى الرجال والنساء بأنفسهم من أجل ذلك».

تم بناء الأنفاق في أربعينيات القرن العشرين(أنفاق لندن)

وأوضح موراي الخطط قائلاً: «هناك مولِّدان كبيران جرى تركيبهما بعد الحرب لتشغيل تبادل الاتصالات. سيتم الاحتفاظ بجميع هذه القطع من المعدات -مثلما فعل ويلكنسون اير في باترسي- وسيرى الناس هذه المعدات الأصلية الموجودة داخل الأنفاق».

ويأمل المشروع الذي تبلغ تكلفته 120 مليون جنيه إسترليني أن يتميز بشاشات عالية الدقة وأنشطة تفاعلية ومئات من المتحدثين، وحتى تكنولوجيا انبعاث الروائح لجذب هواة التاريخ والسياح على حد سواء. ويتوقع موراي أن يكون عامل الجذب مؤثراً مثل «عين لندن» التي تستقبل نحو 3 ملايين زائر سنوياً.


مقالات ذات صلة

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.