كتاب لبنانيون: نفضل قراءة الشعر والرواية في الصيف

فارس يواكيم - رزان المغربي - عماد موسى - بسمة الخطيب
فارس يواكيم - رزان المغربي - عماد موسى - بسمة الخطيب
TT

كتاب لبنانيون: نفضل قراءة الشعر والرواية في الصيف

فارس يواكيم - رزان المغربي - عماد موسى - بسمة الخطيب
فارس يواكيم - رزان المغربي - عماد موسى - بسمة الخطيب

الكاتب التلفزيوني والمسرحي فارس يواكيم قراءاته ثرية، وفي الصيف ينصرف إلى الأدب ويقول عن خياراته لهذا الصيف: الرواية الأولى «بوركيني» للبنانية مايا الحاج (منشورات «ضفاف» ومنشورات «الاختلاف») وهي ذات تقنية عالية في الكتابة. تدور الأحداث في فترة زمنية قصيرة: ثلاثة أيام. وفي ثلاثة أماكن رئيسية: المرسم، المقهى، معرض اللوحات. والشخصيات الرئيسية ثلاثة: هي، حبيبها، والمرأة الأخرى، التي كانت من قبل حبيبته. والحدث واحد دارت حوله المتفرعات كالتفاف أغصان الشجرة على جذع واحد. هذه الكثافة في الزمن والشخصيات والأماكن هي أحد مواضع الجمال في الرواية. لكنها تجعل مهمة الكاتبة صعبة في التأليف والسرد. بيد أن مايا الحاج نجحت في تجاوز هذه العقبة من طريق خلق التوتر لدى الشخصية الرئيسية، الرسامة، الفنانة التشكيلية المحجبة. هذا التوتر ناجم عن تساؤل محير حول إمكانية وجود التناقض بين الحجاب والمهنة التي تمارسها، وهي الرسم. وحول إمكانية الإبقاء عليه أو خلعه. وهل هو اختيار يُرضي أم عبء يثقل الكاهل والنفس.
وإذا كانت البطلة نفسها لم تتمكن من تحديد هويتها، فكيف يمكن للآخر أن ينجح في ذلك؟ اللقاء في المقهى بالمرأة الأخرى فجّر مسرى الرواية. تداعيات مختلفة يتداخل فيها الماضي بالحاضر وبتصورات المستقبل. وكلما زادت هذه التفاصيل من كشف شخصية الرسامة وجعلتنا نعتقد أننا نلّم بجوانبها أكثر فأكثر، وجدنا أنفسنا وقد تهنا في تعقيدات هذه الشخصية الحائرة المحيّرة، وهي تتقمص فكر الرجل الذي تحبه: «نظراته توجّه إلي اتهاما فاضحا. أظنه اكتشف فصاميتي فجأة. ولم يعد يفهمني أي امرأة أنا؟ المحجبة الغامضة أم الفنانة المتحررة؟ من حقه أن يعرف أي امرأة أحبها وارتبط بها! لا ينبغي أن ألومه على هذا الضياع. فأنا نفسي ضائعة في دوامة ذاتي التي غدت أكثر تعقيدا من خيوط عنكبوت».
الرواية ممتعة، ولغتها أنيقة وخالية من التعقيد. وكلما تابعنا ما تكشف من هذه الشخصية اقتنعنا بالمنطق الذي تطرحه. ثم اقتنعنا بالمنطق النقيض الذي يخطر في بالها. ويستمر التوتر، بين أن تواصل علاقتها بالحبيب أو أن تقطعها، حتى نهاية الرواية التي تركتها مايا الحاج مفتوحة.
«رسائل إلى مولانا» هو عنوان الديوان الثاني للشاعرة اللبنانية سناء البنا (دار «نلسن») حققت فيه قفزة نوعية قياسا بديوانها الأول «آدم وتاء الغواية» من حيث تماسك القصائد والتوغل في معانيها بعيدا من مجرد التعابير عن أحاسيس ذاتية، لتغدو القصائد في ديوانها الجديد سلسلة متصلة الحلقات، متحدة في المعنى، وتنوعها اللغوي هو لخدمة الموضوع. هي قصائد غزلية، لكنها مغمسة بالأجواء الصوفية، محاكاة لـ«مولانا» الأصلي، ألا وهو جلال الدين الرومي، الشهير الذي كان من أهم شعراء الحب الإلهي في التصوف. والحب عنده هو دواء كبريائنا وفتنتنا بأنفسنا، وطبيب ضعفنا، ومخلصنا من أنانيتنا.
«على بعد غيمة» أيضًا هو ديوان شعر. وقراءة دواوين الأشعار والروايات هي قراءاتي الصيفية المفضلة، حيث التلقي فيها لا يحتاج إلى مراجعة المراجع والتثبت من صحة الرأي المطروح. تجاه الشعر، تقبله أو لا تقبله. تكمل الديوان أو تلقي به جانبا. و«على بعد غيمة» هو للشاعرة المصرية سمية العسقلاني (دار «شرقيات»). بعد دواوين «البوح بالمكنون»، «وجه في دفتر الأبدية»، «خارطة اللون.. قبعة السماء».
في الديوان شذرات قصيرة متوزعة على الصفحات. تضيء على قصائد. وهي والقصائد القصيرة أجمل ما في الديوان. تقول سمية العسقلاني في شذرة: «الحياة نهر وأيامنا زورق من ورق.. نحرص دائما، ألاّ يبتل». وتقرأ الامتداد في قصيدة بعنوان «حرية»: «على هيئة الطير يتشكل قلبي/ في كل صباح أربطه في خيط/ أسمح له بأن يلامس الهواء/ دون أن يطير». إنها حرية الطيران، لكن في قفص. وهذا يتطابق مع الشذرة التي افتتحت الديوان: «كل شيء حولي ناقص/ حتى أنا/ لي ساق واحدة/ قالت لي الشجرة».
هذه المرأة تبوح وتكابر في آن معا. في أقصر القصائد وهي بعنوان «أرق» نقرأ: «أنا لا أتأرق/ فقط/ أحرس وسادتي من عتمة الليل». لكنها ترجو أن تنتصر على ضعفها في قصيدة «الحقيقة» إذ تقول: «لن أخبرك متى ألجأ للألوان الصريحة/ ولا كيف أحتمل الموسيقى/ سأخبرك عن رغبتي في اقتناء قطة/ لأتبادل معها ارتداء المخالب».
وعلى عكس الغالبية الكبرى من الشعراء الشباب، اختارت المحامية الجزائرية الشابة سمية محنش أن تكتب الشعر العمودي الكلاسيكي. وفي أول إطلالة لها نشرت قصائدها في ديوان «مسقط قلبي» (منشورات «ضفاف» و«الاختلاف»). ومن أول قصيدة في الديوان «كامل الحسن» تؤكد شبابها رغم انتمائها شكلا إلى شعر يخص جيلا سابقا.
قصيدة عمودية أم قصيدة تفعيلة أم قصيدة نثر، ما همّ. المهم ما تقوله، ولها أن ترتدي الثوب الذي تهواه شرط أن يتناسب مع المعنى. وفي شعر سمية محنش غنائية، تجعل قصائدها مرشّحة للتلحين.
وقصيدة «لوردة مخضلة» المهداة إلى روح وردة الجزائرية تشي بحب سمية محنش للغناء وبهيامها بابنة بلدها. «هذا المساء كخنجر من سلّهْ/ صوب الضلوع بساعة مختلّه؟/ لكأنه يهذي.. ويهذي أنه/ ذبح الوريد لوردة مخضلة/ كذب هراؤك.. فاختبر غيري بأنباء الوفاة ومدّه بأدلّه/ فالشمس شمس/ من سيطفئها وإن/ عجت سماؤك أنجما/ وأهلّه/ هذي المليكة سرمدى عودها/ عطر لشعب، راية للدولَه».

عماد موسى: كل صيف حملة

يقول الكاتب الصحافي الساخر عماد موسى: كل صيف أشن حملة على نتاج كاتب أو أكثر. الصيف الماضي قرأت ما تيسر من مؤلفات «راهب الرواية» ربيع جابر وتمتعت بثلاثية «بيروت مدينة العالم» التي تروي سيرة عبد الجواد أحمد البارودي، الرجل المقطوع الذراع، الهارب من سوريا إلى بيروت في عشرينات القرن التاسع عشر. سيرة متخيلة لرجل وسيرة تكوّن حارة وأحياء ووسط مدينة.
وللعشاق الرومانسيين أختار وأنصح بقراءة Le Musée de l›innocence «متحف البراءة». قرأته بالفرنسية، أهديته بالإنجليزية وأعتقد أنه متوافر بلغتنا. قصة حب مجبولة بالانتظار الطويل. قصة رجل أصيب بهوس اقتناء أشياء حبيبته البسيطة. قصة تتوج بمأساة وبولادة متحف موجود اليوم في إسطنبول. كدت أنسى ذكر اسم المؤلّف أورهان باموق.
وهذا الصيف عدت إلى صاحب «الخبز العافي» محمد شكري. عدت متأخرا لأقرأ كتاب «وجوه». وهو جزء من سيرة كاتب ملعون مُصاب بلوثة طنجة وطقوسها وحاناتها وفتيات ليلها.
وهذه الليلة بالذات أنتهي من قراءة رواية «معارضة الغريب» للجزائري كمال داود. رواية مثيرة بغرابتها عن قتيل غامض يروي أخوه سيناريوهات متعددة لموته واختفاء الجثة والقاتل وكيفية انتقامه من مواطن فرنسي بعد تعذّر الوصول إلى القاتل. كامو كتب «الغريب» داود عارَضَهُ. لن أطيل أكثر لأنني لم أصل بعدُ إلى النهاية.

بسمة الخطيب و«الدفتر الكبير»

اختارت الروائية اللبنانية بسمة الخطيب «أرق الروح وزمن المتاهة» ليمنى العيد، وهو السيرة الذاتية للناقدة يمنى العيد وشهادة على العصر بأسلوب روائي سلس وجذاب ولغة غنية. السيرة هذه مرآة لحياة العيد وأيضًا زمنها وأهله، وللأديبة التي تسكنها وتحظى للمرة الأولى بفرصة الإعلان عن نفسها خارج ميدانها الأبرز الذي هو النقد. كتاب آخر هو «الدفتر الكبير» لأغوتا كريستوف. متأخرة جدًا ظهرت ترجمة رواية كريستوف الأولى، ولكن هذا خير من ألا تأتي أبدًا. رواية مرعبة بالمعنى الحرفي، ففظاعات الحرب العالمية الثانية لم تُصوّر بمثل هذه الكثافة والبساطة سابقًا أو ربما لاحقًا. الطريف أن كريستوف أرسلت مسودة روايتها لدار «غاليمار»، فرفضت، لكن دار «سوي» كان لها فضل إطلاق مارد روائي جميل وعظيم اسمه أغوتا كريستوف.
وتنصح الروائية بسمة الخطيب بقراءة «أجمل نظرية» لعالم الفيزياء كارلو روفيللي ترجمة الفنان التشكيلي عادل السيوي. شعر السيوي منذ قرأ الكتاب بالإيطالية أنه على القارئ العربي أن يقرأ هذه الدرة الفكرية، لذا سارع إلى ترجمته، سؤال الزمن والمكان أعطانا نظريات عدة تهنا في متاهاتها منذ الفلكيين الأوائل إلى آينشتاين وهوكينغ، وفي هذا الكتاب نقبض بأيدينا على أجمل نظرية.
وتقول الروائية الخطيب: «ارقد محتضرة» لفوكنر: رواية أسرة، أنصح بها محبي الأدب والراغبين بقراءة كتاب يهزّ مشاعرهم، اخترتها لأن «الصخب والعنف» هي أشهر أعمال فوكنر عربيًا تحديدًا، ولكن هذه الرواية لا تقل عنها قيمةً.

رزان نعيم المغربي
و«مصائر» ربعي المدهون

الروائية الليبية رزان نعيم المغربي تقول: حينما تكون المكتبة بعيدة المنال، تصبح القراءة الإلكترونية الأكثر مشقة والأقل متعة. خلال عام ونصف العام كان معظم ما اطلعت عليه، كتبا أرسلها الأصدقاء من خلال النسخ المصورة، وبعض يسير من الكتب الورقية، استمتعت بقراءتها، فهل أثر ذلك على مزاجي؟ لا أعلم. ولكن أختصر القول إن كثيرًا من الإصدارات وصلت إلي ولن يتسع المجال لاستعراضها، مثل رواية «ذئبة الحب» و«الكتب» للروائي محسن الرملي، و«الذين مسهم السحر» للروائية روزا ياسين حسن، بالإضافة إلى رواية «شوق الدراويش» للروائي الشاب حمور زيادة، وكلها أعمال أرشحها للقارئ مع ما استعرض هنا من روايات بإيجاز شديد: «فئران أمي حصة»، للروائي سعود السنعوسي، ذات بيئة كويتية محلية، إلا أنها تحمل تحذيرا شديدا ينسحب على بلداننا التي تشهد صراعات دموية. والرواية لا تخلو من العنف والقسوة رغم ما نلمسه من معان إنسانية وقصص تحدث أثناء الحروب، تناول فيها الماضي واستشرف المستقبل بسوداوية، وخوف مما يمكن أن ينتظر الكويت فيما لو لم ينتبهوا إلى بذرة طائفية مقيتة أخذت تظهر على السطح.
رواية «توليب مانيا» لليبية وفاء البوعيسي المقيمة في هولندا. هي النص الأول في غربتها وسبقها ثلاثة أعمال روائية. في هذا العمل تسرد تجربتها مع الإسلاميين في ليبيا والنظام الليبي دون حذر من ذكر أسماء أشخاص عملوا مع النظام، ذلك بالتوازي مع حكاية عشرة أشخاص تجاورت معهم في مركز اللجوء، وتشابكت العلاقات الإنسانية بينهم مما جعل علة السرد سلسة لتحكي قصة كل واحد منهم منذ خروجه وحتى وصوله إلى هولندا.
«صراخ في الطابق السفلي» للروائية الليبية فاطمة الحاجي، وقد صدرت في بيروت عن «دار النهضة» تستعرض أحداثا حقيقية جرت أيام النظام السابق. وهي شنق طلاب الجامعة على مدرجاتها وأمام زملائهم. وتدور الأحداث حول هذه الواقعة من خلال قصة حب تجمع بين طالبة (الساردة)، وأحد الطلاب المنضمين إلى اللجان الثورية مما يجعل الصراع على أشده بين القلب والعقل الرافض لهذه الجريمة. اقترح أيضًا «سماء قريبة من بيتنا» للروائية شهلا العجيلي، حيث مسرح الأحداث مدينة الرقة السورية التي أصبحت إمارة لتنظيم الدولة، وهي تشبِّهه بسرطان هاجم المدينة من خلال تجربة البطلة بأسلوب سردي رشيق، تتوالى الحكايات لتشكل عملا سرديا متجاوزة الصراع على مفهوم الثورة أو الأزمة. كذلك «مصائر» لربعي المدهون الحائزة على جائزة البوكر العربية. هي رواية الأمكنة في فلسطين، تتداخل فيها النصوص السردية وتتقاطع حول أحداث المغتربين الذين عادوا لزيارة قصيرة ولسبب معين. السارد يتجول في مدن فلسطينية وكأنه سائح يتعرف عليها وتبدو هذه الجولة مقصودة. القصة التي لفتت انتباهي هي حول صراع الفلسطيني بين المهجر وفي بلده، بسبب قمع الاحتلال الذي لا خلاص منه إلا بهروب جديد إلى المهجر.



«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

كارلوس مانويل ألفاريز
كارلوس مانويل ألفاريز
TT

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

كارلوس مانويل ألفاريز
كارلوس مانويل ألفاريز

لاحظ الناقد الأميركي ذو الأصل الفلسطيني إدوارد سعيد يوماً ما أن «تناول الكثير من حياة المنفى يتم بالتعويض عن خسارة محيّرة من خلال إقامة عالم جديد يفرض سيطرته». وأعتقد أن هذا ربما يفسر الحقيقة المثيرة للفضول بأن كثيراً من المغتربين يلعبون الشطرنج أو يؤلفون روايات. وذلك كتب إدوارد سعيد أن المنفي أو المغترب يصل إلى عالم جديد «غير طبيعي» ويكتشف أن «عدم واقعيته تشبه القصة الروائية المتخيلة».

ربما يكون لاعب الشطرنج أو الروائي من بين مغتربين ومنفيين كثيرين موجودين رواية «حرب زائفة»، وهي الرواية الثانية التي تشبه الحلم للكاتب الكوبي كارلوس مانويل ألفاريز، الذي دارت روايته الأولى «ذا فولين» (الساقطون)، التي تُرجمت إلى الإنجليزية عام 2020، حول حياة شخص كوبي مهاجر منقسم بين جيل قديم ذي شخصيات مثالية ثورية وجيل شاب أيقظه الفقر والقهر من ضلالات الأوهام. روايته «حرب زائفة» تدور في أماكن أخرى، وهي ميامي ونيويورك ومكسيكو سيتي وبرلين، وتتبع المسارات المتفرقة لمن غادروا الجزيرة. ويُعتقد أن نحو مليوني كوبي قد هاجروا منذ 2021، وهو عدد يقارب ثمانية أمثال من هاجروا خلال السنوات الأربع التي أعقبت الثورة.

وإذا كان يُقال إن حياة المنفى والاغتراب محيرة ومشتتة ومتفككة، فيبدو أن ألفاريز قد قرر تصوير تلك التجربة للقارئ بشكل قريب من الواقع. يوجد في الرواية عشرات الشخصيات، الكثير منها إما بلا اسم أو يحملون أسماء مختلفة في لحظات مختلفة. وتُروى قصصهم في أجزاء متفرقة مختلطة مضطربة تتنقل بسرعة بين الماضي والحاضر والحلم والواقع.

من الأمثلة على ذلك، هناك حلاق غادر كوبا على متن قارب في نهاية السبعينات، واستقر به المُقام في مدينة هياليه بولاية فلوريدا، حيث شهد مرض الإيدز يهلك ويفني الناس. وهناك أيضاً شخصية لاعب شطرنج اُعتقل في غوانتانامو يقضي أيامه في لعب مباريات مع الحراس، وثمة رجل هناك أتى إلى ميامي بعد وفاة خطيبته في زلزال في مكسيكو سيتي، وهو يؤلف رواية متعددة المستويات بشكل معقد يأمل أن يصف فيها «مهجر بلا حنين».

لقد قرأت رواية «حرب زائفة» مرتين حتى الآن، وأعترف أنني ما زلت غير قادر على استيعاب كل الشخصيات جيداً. مع ذلك من الأمور الممتعة في أي رواية هي كيف تحولك، وتحدث ضبابية في حدود الأشياء، وتتحايل على ذاكرتك وتخدعها. ومن الأمور الأخرى الممتعة أيضاً الأسلوب السردي الراقي الرشيق المكثف. لا يمكن مقارنتها إلا بقصيدة لجون آشبيري: «في الخارج تتحرك سيارة أجرة باللون الأخضر الداكن بشكل متعرج وفجأة تنقلب في وسط الشارع. وعلى ملاءة سريره البيضاء، وهو بين اليقظة والمنام، لا يمكن أن نصف فريدي أولموس بالقبيح ولا الجميل. في حلمه كان مجموعة من أشخاص يعرفهم يرسمون علامة الصليب في الهواء ويقفزون في الماء». يختبر أولئك المغتربون الحياة كشيء عشوائي لا شكل له، ولقد تعلموا التعامل مع كل شعور بالحميمية على أنه شعور عابر سريع الزوال. جاء على لسان إحدى الشخصيات وهي تتأمل: «راودني شعور بأننا رُسمنا على ورقة وتم إضرام النار في حافة تلك الورقة»، وهو وصف ملائم لما تبدو عليه تجربة قراءة هذه الرواية.

مع ذلك، أكثر ما يدهشني، وللغرابة، هو المزاج العام للرواية.

رواية «حرب زائفة» تدور في ميامي ونيويورك ومكسيكو سيتي وبرلين، وتتبع المسارات المتفرقة لمن غادروا جزيرة كوبا

لقد منحتنا العولمة نوعين من روايات الهجرة على الأقل، نوع عن الشتات، هو يكون عرضة أحياناً إلى شعور بالاشتياق يحمل طابع الورع، والنوع الآخر عن مغتربين من الغرب ينتمون إلى طبقة المهنيين المتخصصين المبتلين باغتراب وضياع عالمي مضجر. وتحمل رواية «حرب زائفة»، في نسختها التي ترجمتها ناتاشا ويمر، عناصر من النوعين، لكن مع مزاج خاص بها يتسم بالمرح والمزاح والوقاحة والتهكم والغضب.

وسبب الغضب فيها راجع إلى «وابل سوء الحظ الذي يمطر باستمرار على رؤوس أهل كوبا الذين لا حول لهم ولا قوة»، حياة المهاجرين المحفوفة بالمخاطر في أميركا، حيث لا يهم مدى كدحك في العمل، ففي النهاية سيحدث «شيء ما» فقد يصدمك أحدهم على طريق بالميتو السريع، أو تجد خصم مبلغ مالي بلا سبب مفهوم على بطاقتك، أو يرتفع سعر الوقود، أو يحمل الرئيس الجديد في نفسه ضغينة تجاهك وينوي إيذائك. لقد كتب ألفاريز رواية تتناول البحث عن بيت في عالم تحكمه القوة. وهذا هو آخر ما لديه ليقوله: «إنك لا تنتمي إلى مكان حتى تشعر نحوه بالازدراء».

* تشارلي لي محرر مراجعات نقدية

في مجلة «هاربرز ماغازين» ويكتب أيضاً لـ«ذا هاربرز إنديكس»

* خدمة «نيويورك تايمز»

 


مصارعة جماعية في جدارية أموية مبتكرة

مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن
مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن
TT

مصارعة جماعية في جدارية أموية مبتكرة

مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن
مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن

زاول العرب مختلف أنواع ألعاب القوى، كما زاولوا المصارعة بأشكال متعدّدة، ورفعوا شأنها، وعُرفت هذه الرياضة بأسماء عدة، منها «المراوغة»، كما جاء في «تاج العروس»، وبات لكل حركة من الحركات التي تتميّز بها تعبير خاص به، ومنها الظُّهَارِيَّة والشَّغْزَبِيَّة، أي رمي الخصم أرضاً على الظهر، وشدّه إلى الخلف، كما جاء في «لسان العرب». تجد هذه الرياضة ترجمتها التشكيلية في لوحة كبيرة تشكّل جزءاً من جداريات قصير عمرة الأموي في بادية الأردن، وتبدو هذه اللوحة فريدة من نوعها من حيث التأليف؛ إذ لا نجد ما يماثلها فيما وصلنا من شواهد الفنون الأموية التصويرية بفروعها المتعدّدة.

ينفتح قصير عمرة على قاعة كبيرة مكونة من ثلاثة إيوانات متوازية، ونقع على اللوحة الخاصة بالمبارزة الرياضية في الإيوان الغربي، حيث تحلّ على الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة، تعلوها لوحة عريضة تمتدّ أفقياّ. تمثّل هذه اللوحة كما يبدو مبارزة جماعية يشارك فيها ثمانية رجال يظهرون في وضعيّة نصف جانبية، وكلّهم شبه عُراة، وتقتصر ثيابهم الرياضية على سروال أبيض قصير يكشف عن الفخذين. تجري هذه المبارزة في الهواء الطلق، داخل حلبة على شكل سهل مسطّح مجرّد، تعلوه تلال متعرّجة، تحدّها شتول نباتية خضراء، ترتفع وسط سماء زرقاء صافية. يتميّز هذا المشهد الجماعي بحركة حية لا تستكين؛ إذ يتفرّد كل بطل من أبطاله بوضعية خاصة به، ويتحرّك وسط حلبة تتشابك فيها القامات وتتصارع في حلقة من مباراة حيّة لم تشهد بعد خاتمتها.

تنطلق الحركة في هذه الحلقة من جهة اليسار، حيث يظهر رجل رياضي مفتول العضلات، فوق درجات عتبة صغيرة خطّت باللون الأزرق، في زاوية تحتل طرف الحلبة الأسفل. يقف هذا الشاب على ساقه اليمنى، ويمدّ ساقه اليسرى نحو الفراغ، منحنياً نحو الأمام، باسطاً ذراعيه الممدودتين في الفراغ. في مواجهة هذا الرياضي ذي البشرة البيضاء، يظهر رياضي ذو بشرة داكنة يتقدّم منه في حركة معاكسة، باسطاً ذراعيه في حركة موازية، وكأنّه يهمّ بالدخول في صراع معه.

بين هذين الرجلين المتصارعَين، يظهر شاب يبدو أصغر حجماً من حيث مقاييس التصوير، منحنياً كذلك في اتجاه اليمين، ممسكاً بقضيب عالٍ أبيض اللون يرتفع عموديّاً في وسط ساحة المعركة. حافظ وجه هذا الشاب ذي البشرة البيضاء على ملامحه، وهي محدّدة بدقة، وتمثّل فتى أمرد، يحدّق بعينيه الشاخصتين في اتجاه شاب يتهاوى أرضاً من أمامه. فقد هذا الجزء من اللوحة الكثير من مكوّناته، وما بقي منه يُظهر قامة ذات بشرة داكنة، ينوء صاحبها ويسقط تحت ضربات عصا غريمه.

في الجانب الآخر من هذه اللوحة، يظهر شابان في مشهد يمثّل حلقة ثالثة من هذا الصراع الجماعي. مرة أخرى يدخل رجل ذو بشرة بيضاء في نزاع مع رجل ذي بشرة داكنة، ويظهر وهو يمسك رأس خصمه بيده اليسرى، رافعاً قبضته نحو الأعلى، وكأنه يهم بالانقضاض بها على غريمه. في طرف هذا المشهد، يقف رجل ثالث يشارك في هذه الحلقة، ويلعب فيها كما يبدو دور الحكم؛ إذ نراه يمسك بيده اليمنى كتف المصارع، رافعاً يده اليسرى في اتجاه معاكس.

ينتمي هذا الرجل كذلك إلى العرق الأبيض، ويماثل في قامته كما في بنيته وفي لباسه اللاعبين الحاضرين في هذه اللوحة الجماعية، غير أنه يتميّز بشارب بسيط يعلو فمه وبلحية قصيرة تحدّ ذقنه.

يكتمل هذا المشهد بظهور شاب أمرد ينتصب وحده بين الفريقين المتحاربين، شاخصاً في اتجاه المصارع الذي يقف على درجات عتبة هذه الحلبة الرياضية. يتابع هذا الشاب الفتي الصراع الذي يدور من أمامه، ممسكاً بقبضتيه قضيباً قصيراً، ولا نعرف إن كان يلعب هنا دور الحكم، أو أنه ينتظر دوره للدخول في هذه الحلبة المفتوحة. نراه هنا وسط جمع من المتصارعين، في حلقة تمثل رياضة شكّلت قطباً من أقطاب ألعاب القوى واللياقة البدنية التي أولاها خلفاء بني أمية اهتماماً كبيراً. كما هو معروف، زاول حكام هذه السلالة هذه الألعاب، كما زاولوا الصيد بمختلف أنواعه، ونجد في حلل قصير عمرة التصويرية تعبيراً عن هذه المزاولة المتعدّدة الوجوه.

تتبنّى اللوحة المخصّصة لفن المصارعة الجمالية الكلاسيكية الرومانية في أرفع تجلياتها. يشكل الجسد البشري قوام هذه الجمالية، ويحضر في قامات حية تتعاقب وتتعدد في وضعيات جديدة، بعيداً من الجمالية «الشرقية» التي غالباً ما تلتزم الثبات والجمود والسكون والتأمّل.

تبدو هذه الجدارية فريدة من نوعها في ميدان الفنون الأموية؛ إذ لا نقع على ما يشابهها فيما ظهر إلى يومنا هذا من شواهد في هذا الميدان. من جهة أخرى، يحاكي هذا العمل المتقن بالتأكيد أعمالاً متوسطية تناولت هذا الموضوع في أشكال شتّى، شكّلت معاً صنفاً من صنوف الأعمال التصويرية الرياضية.

في الخلاصة، تنتمي هذه الجدارية الأموية الاستثنائية من حيث الموضوع إلى تقليد معروف، غير أنها تتميّز بتأليفها وبقالبها التشكيلي الخاص، وتعكس بلغة فنية بديعة صنفاً من أصناف الرياضة التي راجت في زمن الأمويين.


محمد سليمان ظل يبحث عن قصيدة تشبهه

محمد سليمان
محمد سليمان
TT

محمد سليمان ظل يبحث عن قصيدة تشبهه

محمد سليمان
محمد سليمان

رحل عن عالمنا، مساء الاثنين، الشاعر المصري محمد سليمان، أحد أهم شعراء جيل شعراء السبعينيات في مصر، عن عمر يناهز 80 عاماً، بعد صراع مع المرض، عقب مسيرة مميزة وطويلة مع الشعر، تجاوزت أكثر من نصف قرن، أصدر خلالها عدداً من الدواوين الشعرية اللافتة، التي حظيت بتقدير نقدي كبير.

ولد الشاعر الراحل عام 1946 بمحافظة المنوفية، شمال القاهرة، وكان أحد مؤسسي جماعة «أصوات»، إلى جوار الشعراء أحمد طه وعبد المنعم رمضان وعبد المقصود عبد الكريم ومحمد عيد إبراهيم، وكانت جماعتهم بمثابة الجناح الثاني في حركة شعر السبعينيات في مصر، وتأسست بعد جماعة «إضاءة 77»، التي كانت الأسبق والأكثر تأثيراً بما صدر عنها من منشورات ومجلات وبيانات شعرية وجمالية، وجاءت «أصوات» نوعاً من التقاطع معها، وحاول أعضاؤها تقديم تجربة شعرية مختلفة عن زميلتها الكبرى.

بدأ سليمان مسيرته الشعرية في نهاية الستينات ومطلع السبعينات من القرن الماضي، واقترب كثيراً من الجيل السابق عليه من شعراء الخمسينات والستينات، كما كان منتمياً لجيله من شعراء السبعينات الذين أحدثوا ثورة شعرية على المنجز السابق لهم، في اللغة ومفهوم الشعر والصورة، وعلاقة الذات بالعالم، وغيرها من الموضوعات التي ظلت طويلاً محل جدال كبير، ورغم كونهم انتظموا في الجماعتين الكبيرتين («إضاءة 77»، ثم «أصوات») فإن كلاً منهما كان له صوته الخاص، ومشروعه الشعري الذي لا يشبه مشروع الآخر.

كان سليمان صاحب صوت مميز، ونبرة شعرية خاصة، هادئة ورصينة، لكنها نافذة، وتصيب هدفها من أقصر الطرق، بكثير من التقشف، والبعد عن الزوائد أو الصور المجانية، فكانت قصيدته مموسقة، لكنها غير صاخبة ولا مزعجة، حتى لا تفقد جوهر الشعر، ربما لأنه درس الصيدلة وعمل طيلة حياته «صيدلانياً»، فكان عارفاً بـ«كيمياء القصيدة»، متمكناً من صنعتها وتركيبتها، بتوازن دقيق ومحكم، حتى لا تتحول إلى مادة فاقدة للفاعلية.

أصدر على مدار مسيرته أكثر من أربعة عشر ديواناً، منها «سليمان الملك»، و«أعشاب صالحة للمضغ»، و«بالأصابع التي كالمشط»، و«هواء قديم»، و«تحت سماء أخرى»، و«قصائد أولى»، و«اسمي ليس أنا»، و«دفاتر الغبار»، و«أوراق شخصية»، و«أكتب لأحييك»، و«إضاءات»، و«كالرسل أتوا»، و«أسفار»، وأخيراً أحدث دواوينه المنشورة «لا أحد هنا سيميل عليك». كما صدرت له أكثر من مجموعة مختارات بعناوين مختلفة، أولها «لم أبن كخوفو هرماً» عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» عام 2013، و«فضاءات» عن «دار المعارف» في عام 2015، في حين صدرت أعماله الشعرية في ثلاثة أجزاء عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب» عام 2014، وضمت الدواوين التي صدرت حتى ذلك الوقت. وفي المسرح الشعري أصدر عام 1995 كتاباً ضم مسرحيتين شعريتين بعنوان «العادلون.. الشعلة».

وعن تجربته الشعرية، قال الراحل في حوار سابق له: «تجربتي الأساسية تبدأ بديوان (سليمان الملك) وما قبله كانت القصائد الأولى التي يمكن للباحث أن يجد فيها البذور الأساسية للدواوين التالية، وأعتقد أن كل ديوان لي هو نص واحد يتشكل تحت عناوين مختلفة، هو سياق شعري، في مضمار تجربة واحدة».

ظل سليمان طوال مشواره الشعري يحفر ويعبد طريقه الخاص، ويبحث عن جماليات قصيدة تشبهه، لا تخاصم الموسيقى وأوزانها وإيقاعاتها الخليلية، لكنها في الوقت نفسه ليست نظماً رناناً وإيقاعات صاخبة، بل محاولة لنفخ الروح في القصيدة، ومن ثم كان بحثه الدائم عن موسيقى تخص قصيدته، ومستكشفاً أطراً وطرائق جمالية جديدة، تجعل النص هامساً، ومسكوناً بشواغل وأسئلة وجودية وفلسفية، تدمج بين هموم الذات وهموم الواقع. ربما لذلك ظلت قصائده على مدار كثير من دواوينه مسكونة بعزلة الذات واغترابها، هرباً من بؤس الواقع السياسي والاجتماعي، فلا تخلو دواوينه من حضور النقد السياسي، والعلاقة الملتبسة مع الآخر، ومحاولة تفكيك ونقد العالم وما يكتنفه من تحولات، لكن في إطار مشروعه الشعري الهامس، دون نبرة عالية أو صراخ، ولعل هذا ضمن الخصائص التي تسم مشروعه الجمالي، فهو لا يخاصم الموضوعات السياسية كما فعل بعض أبناء جيله، لكنه في الوقت نفسه لا يصرخ مثل صرخات أمل دنقل مثلاً، بل حاول طوال الوقت أن يقف على التخوم، ويجمع كثيراً ما بدا أنه متناقضات: الذات/ والواقع، السياسة/ والهمس الشعري، البحور الخليلية/ والسرد الشعري، التفاصيل الصغيرة/ والقضايا الكبرى، فلم يقع في فخ الانحياز الكامل لأي طرف من أطراف هذه الثنائيات، والنفور من طرفها الآخر، فهو لم يرها ثنائيات ضدية، بل قابلة لأن تمتزج وتتداخل، وتنتج سبيكة جديدة وطازجة، هي قصيدته الخاصة.

وشهدت الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب احتفاءً خاصاً بمسيرة الشاعر الراحل بعنوان «ثمانون عاماً.. والشعر يروي محمد سليمان»، لكنه لم يحضرها بسبب ظروفه الصحية آنذاك، كما فاز ديوانه الأخير «لا أحد هنا سيميل عليك» بجائزة أفضل ديوان شعري في المعرض، ما بدا أنه بمثابة تعويض أخير عن تجاهل طويل من المؤسسات الرسمية للشاعر الراحل طوال مسيرته، إذ لم يسبق له الفوز بجوائز من المؤسسات الثقافية الرسمية قبل هذه الجائزة، رغم جدارته الشعرية ودواوينه اللافتة. وكان سليمان معروفاً بابتعاده عن الأضواء ورفضه السعي إلى التكريمات أو الفعاليات الاحتفالية، وآسر التفرغ لمشروعه الشعري، بروح زاهد يقيم في محراب القصيدة، مستغنياً عن كل ما هو خارج هذه الصومعة من صخب وأضواء وأموال، فكان هذا اختياراً واعياً منه، وعبر عنه في أول قصيدة من الديوان الأخير، في مقطع لافت، يقول فيها:

أقرّ

مثل النيل

لم أفز بجائزة

ومثله غدوت ربما قديما

وأستحق أن أواصل الرحيل هكذا

وحيداً وفارغ اليدين

كالثوار والخرافيين

الذين لم تعد ظلالهم تتبعهم

أما القصيدة الأخيرة من الديوان نفسه، وعنوانها «آن لي»، فقد بدت بمثابة تلويحة وداع، ورغم كثافتها وإيجازها الشديدين كانت أقرب إلى مرثية قصيرة لذاته، فكما عاش متصالحاً مع وحدته ومتقبلاً لها، رحل متصالحاً مع الموت، ومتقبلاً له، وكأنه كان يستشرف اقتراب الرحيل، ويعرف أنه جاء في موعده، خاصة بعد أن شعر أن رحلته مع الشعر قد انتهت، فالشعر والحياة لديه كانا مترادفين، ويقول فيها:

آن لي

أن أَلُم طيوري

وأن أدع الريح ترتاح

في كوخها

المرايا تكرر يومي

والأساطير أعلامها

ولم يعد الشعر بحراً

يسوق الكنوز إلى غرفتي

ويحتل نصف سريري.

Your Premium trial has ended