ارتفعت بالجزائر أصوات داعية إلى تفعيل حكم الإعدام، الذي جمدت الحكومة تنفيذه منذ 23 سنة، على إثر واقعة هزَت قطاعا واسع من الجزائريين، تتعلق بخطف وقتل طفلة في الرابعة من عمرها والتنكيل بجثتها.
وشيعت الصغيرة نهال مساء أول من أمس بوهران (450 كلم غرب العاصمة)، في جو من السخط والتنديد بمرتكب (أو مرتكبي) الجريمة الشنيعة التي شغلت اهتمام المواطنين منذ 21 يوليو (تموز) الماضي، تاريخ إعلان اختفائها ببلدة نائية بولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل الكبرى (110 كلم شرق العاصمة)، حيث سافرت مع والدتها لحضور حفل زفاف خالها.
وقد اختفت نهال في رمشة عين، بعد وقت قصير من وصولها إلى القرية التي استنفر أهلها كل السكان للبحث عنها. ودامت أعمال البحث، التي أجرتها فرقة الدرك الجزائري المتخصصة في خطف الأطفال، 10 أيام بلياليها. وأثمر البحث عن العثور على أشلاء جثة وجمجمة محروقة مع بقايا شعر، اتضح حسب تحاليل الحمض النووي الريبي، أجريت بـ«معهد الأدلة الجنائية وعلم الإجرام» التابع لجهاز الدرك، أنها للطفلة نهال.
وقالت السلطات الأمنية إنها لم تتوصل إلى الجاني (أو الجناة)، كما أنها لم تعثر على بقايا جسد نهال الصغير. وصرَح والداها للصحافة بأنهما يحملان الحكومة مسؤولية إلقاء القبض على قاتليها، وبأن العائلة ليست لها خصومة مع أي أحد حتى يمكن تبرير هذه الجريمة البشعة التي هزَت وجدان الجزائريين وكانت سببا في بعث الجدل حول سبب عدم تفعيل عقوبة الإعدام، التي تصدرها المحاكم ولكن لا تنفذ. وعمليا، تتحول عقوبة من حكم عليه بالإعدام إلى السجن مدى الحياة.
وقال وزير العدل الطيب لوح بالبرلمان، بمناسبة الرد على سؤال شفوي لأحد البرلمانيين يتعلق بعقوبة الإعدام، إن تطبيقها «يتطلب إطلاق نقاش واسع وموضوعي على مستوى مختلف فئات المجتمع، بعيدا عن التأثيرات الظرفية والقناعات المسبقة حول الموضوع». وأوضح لوح، بشأن استفسار البرلماني عن استمرار تجميد تنفيذ الإعدام رغم استمرار إصدار الأحكام به في المحاكم الجنائية بالبلاد، أن «القضية ذات أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية وأخلاقية، وموقف الحكومة الجزائرية في هذا الشأن يجب أن يكون منسجما مع خصوصيات المجتمع، التي صقلت على مر التاريخ بتجارب كثيرة في هذا المجال».
أما وزير الداخلية نور الدين بدوي، ففسَر ظاهرة خطف وقتل الأطفال التي استفحلت خلال السنوات الأخيرة، بكون «التحريات الأولية أثبتت أن أغلب حالات الخطف، تتم بدافع الاعتداء الجنسي من طرف شواذ ومسبوقين قضائيا، وأحيانا نتيجة نزاع عائلي أو بدافع الانتقام أو طلب فدية». وتحدث الوزير عن إجراءات مستعجلة اتخذتها السلطات لمواجهة ظاهرة خطف الأطفال، تتمثل في إنشاء 50 فرقة أمنية متخصصة في حماية الأطفال. وقال: إن المديرية العامة للأمن بدأت بنشرها على المدن الكبيرة حيث الجرائم متفشية.
وسئل عن سبب رفض الحكومة العودة إلى تطبيق أحكام الإعدام، فقال: «لقد تم توقيف تطبيق هذه العقوبة بقرار سياسي، والعودة إلى الوضع السابق يحتاج أيضا إلى قرار سياسي».
يشار إلى أن تطبيق العقوبة توقف منذ إعدام أربعة ينتمون لـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» عام 1993. اتهموا بتفجير مطار العاصمة في صيف 1992. وهي حادثة خلفت 40 قتيلا وكانت مقدمَة لموجة عنف غير مسبوقة في البلاد، ما زالت تعاني آثارها إلى اليوم.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزارة العدل أعدت تقريرا يقترح على الحكومة، تعديل قانون العقوبات في الشق المتعلق بجرائم الأطفال، ويكون ذلك بإنزال أشد العقوبات على المتورطين في قتل الأطفال والمعتدين عليهم جنسيا.
وأجمع ناشطون على موقع «فيسبوك» متأثرون لمقتل نهال، على أن تطبيق الإعدام «مطلب شعبي»، وبأن الاتفاقيات الدولية التي ترتبط بها الجزائر في مجال حقوق الإنسان، لا تهم المواطن العادي بقدر ما يهمه إطلاق إجراءات قاسية تردع المجرمين وتحمي الأشخاص من الجرائم، خاصة الشرائح الهشَة كالأطفال.
8:26 دقيقه
الجزائر: مطالب برفع التجميد عن عقوبة الإعدام إثر التنكيل بطفلة
https://aawsat.com/home/article/708721/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D9%86-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B7%D9%81%D9%84%D8%A9
الجزائر: مطالب برفع التجميد عن عقوبة الإعدام إثر التنكيل بطفلة
الحكومة توقفت عن تطبيقها بعد 1993 بعد حادثة تفجير مطار العاصمة
الجزائر: مطالب برفع التجميد عن عقوبة الإعدام إثر التنكيل بطفلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

