أسعار النفط تتراجع نتيجة وفرة المعروض وتفاؤل منتجي الخام الأميركي

مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خالفت التوقعات وارتفعت إلى 1.4 مليون برميل

حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع نتيجة وفرة المعروض وتفاؤل منتجي الخام الأميركي

حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)

بدأت أسعار النفط تتراجع مُجددًا مبتعدة عن مستوى 50 دولارًا للبرميل، الذي يعتبر الأعلى منذ أن هبطت الأسعار في بداية العام لأقل من 30 دولارًا للبرميل، وسط عمليات بيع مكثفة أدت إلى سقوط خام غرب تكساس الوسيط إلى 26 دولارًا آنذاك. وبعد صعود العقود الآجلة للنفط الأميركي بنسبة 11 في المائة حتى الآن، بعد صعوده فوق 50 دولارًا في فصل الربيع، تراجع الخام مُجددًا ليستقر عند أقل 42 دولارًا.
ولا يزال العالم يعاني من وفرة في المعروض من النفط الخام، وهذا ما يغذي مرة أخرى التراجع في أسعار النفط الخام. والخوف الحقيقي هو أن الطلب على النفط الخام سينخفض إلى أبعد من ذلك، حيث إن المصافي تذهب حاليًا - كما يفعلون عادة في أوائل الخريف - للصيانة الروتينية قبل تكرير الوقود في فصل الشتاء. وذلك من شأنه أن يرسل النفط إلى 30 دولارًا مُجددًا. وكان الداعم الأهم لأسعار النفط هو وجود اضطراب في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نقص كبير في الإنتاج النفطي في كندا بسبب حرائق الغابات. لكن كندا بدأت تعود مرة أخرى للإنتاج بشكل مستقر، فضلاً عن الصراع المستمر بين المملكة العربية السعودية وروسيا لإنتاج المعدل الأكبر عالميًا من النفط. ونتيجة لارتفاع الأسعار خلال الأشهر الستة الماضية، بدأ المنتجون في أميركا أيضا في إضافة بعض الحفارات، مما يزيد من الإنتاج النفطي الأميركي.
وخالفت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة التوقعات - خلال الأسبوع الماضي - وارتفعت 1.4 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وكانت تشير التوقعات إلى تراجع المخزون نحو 1.36 مليون برميل. ووفقا لتقرير الإدارة تراجعت مخزونات البنزين بواقع 3.3 مليون برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة 1.2 مليون برميل.
وأظهرت بيانات شركة النفط الأميركية «بيكر هيوز» زيادة في أنشطة الحفر للأسبوع السادس على التوالي. وقالت «بيكر هيوز»، في تقريرها الأسبوعي، إن شركات الحفر أضافت سبع منصات في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس (آب)، ليصل إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 381 مقارنة بـ670 حفارا كانت قيد التشغيل قبل نحو عام. وارتفع عدد المنصات بواقع 44 في يوليو (تموز) الماضي، في أكبر زيادة شهرية منذ أبريل (نيسان) 2014. وتوقع محللون أن يتأرجح عدد المنصات العاملة في الشهور القليلة المقبلة، بسبب انخفاضات موسمية في أنشطة الحفر وهبوط بنحو 20 في المائة في أسعار الخام بفعل المخاوف من تخمة المعروض منذ أن تجاوز في مطلع يونيو (حزيران) 50 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي يرى محللون ومنتجون أنه سيشجع الشركات للعودة إلى الإنتاج.
ويعتقد أن عودة المصافي للعمل ستكون عاملاً أساسيًا لمزيد من الإنتاج. ومع اقتراب النفط من مستوى 40 إلى 50 دولارًا خلال الفترة الماضية، طرح عدد من المنتجين خططًا لإكمال تراكم الآبار غير المكتملة. هذه الآبار لديها القدرة على إضافة الإنتاج في وقت قصير دون منصات.
ويأتي تحليل لبنك باركليز ليؤكد أن الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثالث من عام 2016 قد أظهر تناميًا تقل وتيرته عما كانت عليه مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2015، وسط ضعف وتباطؤ في أداء البلدان الصناعية، إضافة إلى الصين والهند، متأثرا بتباطؤ في النشاط الصناعي، ولكن البنك يتوقع كما هي الحال لبقيه بيوت الاستشارة، أن الطلب سيعاود التعافي بوتيرة أسرع في الأشهر، من أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول)، على أسس موسمية، وتكون السوق أكثر توازنًا، وهو ما يعني تعافي مستويات الأسعار حينئذ. وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر في 22 يوليو 2016، إن إمدادات النفط العالمية ارتفعت في يونيو الماضي إلى 96 مليون برميل يوميا، بعد كبح جماح التوقف في الإمدادات خلال مايو (أيار) 2016.
وعلى الرغم من استمرار معاناة الشركات من ضغوط انعدام أو قلة الأرباح والسيولة، كما يتضح من استمرار ارتفاع معدلات إعلان الإفلاس، فإن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة يشعرون براحة أكبر في الوقت الحاضر مما كان عليه في الربع الأول من العام، عندما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل. وإذا استمر النفط الصخري في الولايات المتحدة في المنافسة، فقد نشهد جولة أخرى من زيادة الإنتاج من المملكة العربية السعودية، لأنها عازمة على بذل قصارى جهدها للاحتفاظ بحصتها في السوق حتى بعد إعلانها عن خططها الطموحة طويلة الأجل لبناء اقتصاد «أقل اعتمادا على النفط» بحلول عام 2030، وفقا لرؤية المملكة.
وأنهى خام غرب تكساس الوسيط تعاملات الأسبوع الماضي عند 41.83 دولار للبرميل، وأغلق برنت عند 44.28 دولار. لكن أسعار النفط الأميركي انخفضت بنحو 20 في المائة من أعلى مستوياتها في يونيو عند نحو 52 دولارًا. ومع ذلك، فإنها تبقى فوق أدنى مستويات العقد في فبراير (شباط)، عندما هبطت أسعار النفط دون 30 دولارا للبرميل.
وقال بيل أونيل، وهو كبير المستشارين في مجموعة «LOGIC» الاستشارية، إن حرائق الغابات الكندية في منطقة الرمال النفطية، وانخفاض إنتاج حاد في نيجيريا وليبيا وإضراب عمال النفط في الكويت، تسببت في سلسلة من انقطاع الإمدادات في وقت سابق من هذا العام. ويقول أونيل، إن الطلب الصيني على النفط المستورد آخذ في التباطؤ. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن الطلب الأوروبي بعد قرار المملكة المتحدة بترك الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن بيانات أقل من المتوقع عن نمو الناتج المحلي في الولايات المتحدة. وتواصل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) استراتيجيتها في الحفاظ على حصتها في السوق، وضخ مزيد من النفط بقدر الإمكان. وتشير بعض التقارير الإخبارية إلى أن إنتاج أوبك في يوليو (تموز) يمكن أن يسجل رقمًا قياسيًا بسبب الزيادات المتوقعة من إيران ونيجيريا.
وقال ستيوارت جليكمان، رئيس قسم أبحاث الطاقة في «S&P»، إنه عندما سجلت أسعار النفط الخام الأميركي 50 دولارًا، شجعت بعض منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على العودة للإنتاج مرة أخرى، كما يتضح من خلال ارتفاع عدد منصات النفط خلال الأسابيع الأخيرة. وأضاف غليكمان: «مع هوامش ربح أقل وارتفاع المخزون من المنتجات مثل البنزين والديزل، ستتراكم مخزونات النفط الخام مرة أخرى». وذلك المخزون المتزايد - كما هو واضح في البيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية - يدل على استمرار تسجيل مستويات مرتفعة تاريخيًا من النفط الخام.
وقال غليكمان، إنه كانت هناك آمال كبيرة أن موسم الرحلات الصيفية يستنزف بعضا من تلك الوفرة، ولكن حتى الآن كانت النتائج تحت التوقعات. ويرى غليكمان أن الأسعار يمكن أن تنخفض إلى أبعد من المستوى الحالي قليلا، لكن أيا من مراقبي السوق يتوقعون تراجع الأسعار إلى 20 دولارًا للبرميل. ولا يرون أيضًا أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى مستوى بعيد عن 50 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري. أما البنك الدولي فيتوقع استقرار أسعار النفط بين 53 و60 دولارًا للبرميل بحلول عام 2020، وذلك مع عودة التوازن المتوقعة بين العرض والطلب، حسب التقرير الجديد من الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتباطؤ المتجدد في أسعار النفط قد أجبر البنوك الاستثمارية الكبرى إلى خفض توقعات الأسعار لعام 2017، وسط مزيد من التشاؤم حول مستقبل أسعار النفط. واستطلعت صحيفة «وول ستريت جورنال» 13 بنكا استثماريا في توقعاتها لسعر خام برنت، وكانت النتيجة متوسط 56 دولارًا للبرميل لعام 2017، التي جاءت أقل بنحو دولار واحد للبرميل الواحد من مسح أجرته «وول ستريت» في يونيو (حزيران). والبنوك الاستثمارية أيضا لا ترى أن أسعار النفط سترتد إلى 50 دولارًا للبرميل حتى نهاية هذا العام، وهو تغيير جذري من توقع العام الماضي بأن النفط سيصل إلى 70 دولارًا في عام 2016.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».