«حماية الأجور».. مجهر الكشف عن «الوظائف الوهمية» في السعودية

شركات تخشى طائلة العقوبات.. والبنوك تتولى التنفيذ

يهتم الشبان في السعودية بحضور الملتقيات التوظيفية لإيجاد فرص العمل (واس)
يهتم الشبان في السعودية بحضور الملتقيات التوظيفية لإيجاد فرص العمل (واس)
TT

«حماية الأجور».. مجهر الكشف عن «الوظائف الوهمية» في السعودية

يهتم الشبان في السعودية بحضور الملتقيات التوظيفية لإيجاد فرص العمل (واس)
يهتم الشبان في السعودية بحضور الملتقيات التوظيفية لإيجاد فرص العمل (واس)

يمر محمد العلي وهو مدير قسم الموارد البشرية والتوظيف في إحدى الشركات الإنشائية الواقعة في وسط العاصمة الرياض، منذ مطلع العام الماضي بمرحلة نشطة في إدارته، بحثا عن الكوادر الوطنية القادرة على شغل أعمالها، في ظل إطلاق وزارة العمل نظام حماية الأجور، الذي بدأ بكشف معدلات التوظيف الوهمية التي عاشت عليها كثير من مؤسسات القطاع الخاص خلال السنوات القليلة الماضية هربا من «نطاقات» الأحمر.
العلي لم يكن يعلم يوما ما، أنه حينما يوظف مجموعة من ربّات المنازل أو طلاب الجامعات، بمبلغ زهيد لا يتجاوز ألف ريال شهريا، بأنه سيكون تحت مجهر نظام حماية الأجور، حيث يجبر هذا النظام الحديث في السعودية مؤسسات وشركات القطاع الخاص على تحويل رواتب موظفيها إلى حساباتهم البنكية، وإرسال مسيرات مالية بذلك، مما يعني أن الوظائف «الوهمية» يجب أن تكون «فعلية»، لأن الشركة ستضطر إلى تحويل الراتب الكامل الذي جرى تسجيله في التأمينات الاجتماعية والبالغ كحد أدنى 1500 ريال على المستوى الأساسي إلى الموظف المستحق.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول توظيف وموارد بشرية في إحدى شركات القطاع الخاص أن برنامج حماية الأجور في حال اكتمال تطبيقه سيحوّل الوظائف «الوهمية» إلى «فعلية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «هربا من نطاقات الأحمر؛ سعت بعض الشركات والمؤسسات إلى السعودة الوهمية، وهو إجراء غير نظامي على الإطلاق، إلا إنها عقب برنامج حماية الأجور بدأت تلتزم وتسعى إلى التوظيف الفعلي».
وأشار المسؤول ذاته، إلى أن معظم وظائف السعودة الوهمية تتراوح رواتبها بين 500 ريال وألف ريال شهريا، مبينا أن شركات القطاع الخاص في وقت سابق لم تكن تبحث سوى عن تحسين وضعها في برنامج «نطاقات» من خلال تنفيذ مثل هذه الخطوة المخالفة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت كشفت فيه مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عن تفاؤل بنجاح برنامج حماية الأجور في تقليص عدد وظائف السعودة الوهمية التي تنتهجها بعض الشركات والمؤسسات التفافا على برنامج «نطاقات». وقالت المصادر حينها «عملية تحويل رواتب الموظفين إلى حساباتهم البنكية ستقضي إلى حد كبير على عمليات السعودة الوهمية، التي يعمل بها بعض ضعاف الأنفس التفافا على برنامج نطاقات الذي يسعى إلى زيادة معدلات توطين الوظائف».
وبحسب «وزارة العمل» السعودية، فإن برنامج حماية الأجور يقوم برصد عمليات صرف الأجور لجميع العاملين والعاملات، السعوديين والوافدين، في منشآت القطاع الخاص، من خلال إنشاء قواعد بيانات محدثة تحتوي على عمليات صرف الأجور، وتحديد مدى التزام تلك المنشآت بصرف مستحقات العاملين لديها في الوقت والقيمة المتفق عليها بين طرفي العلاقة التعاقدية وفقا لنظام العمل.
وتستهدف وزارة العمل من خلال برنامج «حماية الأجور»، تحفيز المواطنين للعمل في الشركات، يأتي ذلك في الوقت الذي تشير فيه الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 80 في المائة من العاملين في القطاع الخاص «وافدون».
برنامج «حماية الأجور» لم يتوقف عند شركات الإنشاء، أو الصناعة، أو غيرها من شركات القطاع الخاص، بل إنه امتد إلى أن وصل إلى مدارس القطاع الخاص، والتي تستهدف وزارة «العمل» إلى حماية أجور العاملين فيها من جهة، وتحفيز السعوديين للعمل بها من جهة أخرى.
وفي اليوم الثامن من الشهر الماضي، حمّلت المدارس الخاصة وزارة «العمل» تبعات إيقاف معاملات الوزارة لأكثر من 781 مدرسة لم تطبق برنامج الأجور، الذي انطلقت مرحلته الثالثة مطلع الشهر المنصرم، والتي تستهدف أكثر من 300 منشأة تجارية، يزيد عدد العاملين فيها على ألف عامل.
وفي هذا السياق، أشار بيان صادر عن وزارة «العمل»، إلى أن 267 مدرسة من أصل 1183 التزمت ببرنامج حماية الأجور، فيما أوقفت خدمات الوزارة عن 781 مدرسة لم تلتزم، كما رفعت الوزارة الإيقاف عن 135 مدرسة تقدمت بتعهدات خطية برفع ملفاتها للوزارة خلال فترة زمنية محددة.
وأرجع ملاك المدارس أسباب الإغلاق لرفض البنوك التي وضعت شروطا تتمثل في ألا يكون راتب العاملين من المدرسة من السعوديين وغيرهم أقل من 3 آلاف ريال، وأن يتجاوز العدد الإجمالي للموظفين 100 شخص بمختلف المسميات الوظيفية، وهي شروط لا يمكن بحسب ملاك المدارس تطبيقها على هذه المدارس التي لا يزيد عدد العاملين فيها على 50 شخصا.
وقال مالك طالب، رئيس لجنة المدارس الأهلية في الغرفة التجارية الصناعية بجدة، لـ«الشرق الأوسط» حينها، إن قرار وزارة العمل فيما يتعلق بتطبيق برنامج الأجور على المدارس لا يحتوي على توجيه قرار واضح للبنوك لفتح حسابات للمدارس التي راجعت هذه البنوك للدخول في النظام، إلا أن البنوك وضعت جملة من الشروط لا تنطبق على غالبية المدارس الأهلية، ومن ذلك سقف راتب الموظفين والمحدد من قبل البنك بـ3 آلاف ريال.
ويبدو أن المدارس الأهلية في السعودية فتحت باب الانزعاج والقلق من برنامج حماية الأجور مبكرا، حيث من المتوقع أن يمتد هذا الانزعاج لبعض شركات القطاع الخاص التي لم تعان حاليا من تطبيق هذا البرنامج بسبب عدم تعاونها مع البنوك مسبقا فيما يخص تحويل رواتب موظفيها عن طريق الحسابات البنكية.
وفي ظل هذه التطورات الجديدة، من المتوقع أن تخاطب وزارة «العمل» رسميا مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، لتسهيل الإجراءات أمام المدارس الأهلية حتى تقوم بتحويل رواتب موظفيها عن طريق الحسابات البنكية، متى ما كان هنالك التزام بالشروط والمعايير التي وضعتها الوزارة، فيما يخص برنامج «حماية الأجور».
ومن المتوقع أن تمتد دائرة القلق والانزعاج من برنامج حماية الأجور إلى بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص في السعودية خلال الفترة المقبلة، ويأتي ذلك في ظل إمكانية أن يكون هنالك عجز مالي قد تواجهه هذه الشركات، بسبب ضرورة تحويل رواتب موظفيها «شهريا» عن طريق الحسابات البنكية، حيث اعتادت بعض هذه الشركات التأخر في الصرف، وتراكم الرواتب غير المدفوعة لمستحقيها.
وعن رفض البنوك فتح حسابات للمدارس، قال طلعت حافظ، الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية، لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي، إن البنوك السعودية تتجاوب فيما يتعلق بمعاير حماية الأجور التي أطلقتها وزارة العمل، حيث كان هناك تنسيق مسبق مع مؤسسة النقد العربي السعودي قبل إطلاق هذا المشروع، والذي عمم فور الاتفاق عليه من كل البنوك المحلية وما ورد فيه من تعليمات خاصة في هذا الشأن.
واستطرد حافظ بأن المنشآت التي تقل عمالتها عن مائة شخص لم يصدر بشأنها قرار موجه للبنوك السعودية، ونظام حماية الأجور ينفذ على ثلاث مراحل، انطلقت بثلاثة آلاف، تلتها الشركات التي تحوي ألفي شخص، والآن مرحلة الألف عامل في كل منشأة، وستتدرج إلى أن تصل لتلك الشركات التي يعمل بها مائة شخص وما فوق، والبنوك ملتزمة بهذا النظام الذي يجري التنسيق فيه مع مؤسسة النقد.
وبالعودة لحملات التفتيش لوزارة العمل، أكد الدكتور عبد الله أبو اثنين وكيل وزارة العمل للتفتيش - مسبقا - ، أن الوزارة ستجدول زيارة التفتيش للمنشآت المتأخرة في تطبيق برنامج الأجور خلال شهر من انطلاق الحملة، فيما ستطبق العقوبات على المتأخرين لمدة شهرين، وتشمل إيقاف جميع الخدمات ما عدا الرخص، وترتفع العقوبة لتشمل جميع إجراءات وزارة العمل، فيما يسمح فقط بنقل خدمات العمالة إلى جهات أخرى دون موافقة صاحب المنشأة الحالي.
ويرصد البرنامج عمليات صرف الأجور، لكل العاملين من السعوديين والوافدين في القطاع الخاص، من خلال قاعدة بيانات محدثة تحتوي على عمليات صرف الأجور، وتبين مدى التزام المنشآت بصرف مستحقات العاملين لديها بالوقت والقيمة المتفق عليها بين طرفي علاقات التعاقد، فيما طبقت وزارة العمل برنامج حماية الأجور في المرحلة الأولى على 184 منشأة يزيد عدد العاملين فيها على ثلاثة آلاف عامل، والتزمت خلال المرحلة الأولى 110 منشآت تجارية، واستهدفت المرحلة الثانية 111 منشأة عدد العاملين فيها نحو ألفي شخص، التزمت خلالها 59 منشأة، وأوقفت الوزارة تعاملات 39 منشأة.
وبدأت وزارة العمل في تطبيق برنامج الأجور منذ يونيو (حزيران) 2013، من خلال سبع مراحل بمعدل مرحلة كل ثلاثة أشهر، وتنتهي جميع المراحل في الربع الأول من عام 2015، وهي الفرصة المتاحة لكل الشركات للتسجيل قبل مرحلة التطبيق الإلزامي وتطبيق العقوبات على المنشآت التي تتخلف عن تقديم بيانات العاملين بإيقاف جميع خدمات وزارة العمل عن تلك المنشآت.



إدانة عراقية للاعتداءات على السعودية


ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي في الرياض أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي في الرياض أمس (واس)
TT

إدانة عراقية للاعتداءات على السعودية


ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي في الرياض أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي في الرياض أمس (واس)

أعرب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن إدانة بلاده واستنكارها، بشدة، الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي والهجمات التي طالت الأعيان المدنية والحيوية في المملكة العربية السعودية.

واستقبل ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، رئيس الوزراء العراقي، في قصر اليمامة بالرياض. وجرى خلال الاستقبال مناقشة تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

وأكد ولي العهد السعودي حرص المملكة على تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، وعلى وجه الخصوص تعزيز التنسيق في الجانب الأمني.

من جانبه، شدّد رئيس الوزراء العراقي على «موقف حكومته الثابت بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداءات أو أعمال تمسّ أمن المملكة ودول المنطقة، وحرصها على الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة المملكة والدول الشقيقة».

وذكر بيان صادر عن الحكومة العراقية، أن الزيدي أعرب عن إدانة الحكومة العراقية لاستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وكل ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية من أذى خلال الصراعات، لما في ذلك من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي.


«التحالف» يدمّر صواريخ ومسيّرات في السعودية


جانب من الأضرار التي لحقت بمنزل في الرياض نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي (واس)
جانب من الأضرار التي لحقت بمنزل في الرياض نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي (واس)
TT

«التحالف» يدمّر صواريخ ومسيّرات في السعودية


جانب من الأضرار التي لحقت بمنزل في الرياض نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي (واس)
جانب من الأضرار التي لحقت بمنزل في الرياض نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية» في اليمن اعتراض وتدمير 14 صاروخاً وطائرة مسيّرة، شملت صواريخ باليستية ومجنحة استهدفت الرياض، والخرج، والمنطقة الشرقية، وخمس طائرات مسيّرة استهدفت العاصمة، والمنطقة الجنوبية. كما أكد اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين. وجاء ذلك في أعقاب تصعيد شمل استهداف مناطق سعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأسفرت شظايا عمليات الاعتراض في الرياض عن إصابة أربعة أشخاص، هم: امرأتان، ورجل، وطفل، وأضرار مادية لحقت بـ15 منزلاً، إضافة إلى إصابة مقيم، وأضرار محدودة في منزل ومركبة جراء اعتراض صاروخ باليستي. وفي الظهران، تسبب استهداف مبنى إداري تابع لشركة «أرامكو» في حريق محدود من دون تسجيل إصابات، أو وفيات.


إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)
TT

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إدانة بلاده للهجمات الحوثية التي طالت مناطق في السعودية، مؤكداً تضامن روما مع الرياض ودعمها فيما تتخذه من إجراءات لصون أمنها.

وثمَّن الوزير تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، جهود المملكة لضمان سلامة المقيمين على أراضيها، بمَن فيهم الإيطاليون.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لضمان سلامة وحرية الملاحة البحرية في مضيقَي هرمز وباب المندب، بما يسهم في انسيابية حركة التجارة الدولية، ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.