لم يخيب فنان البوب البريطاني ميكا محبيه، فهذا الساحر الذي لا يتوقف عن مفاجأة جمهوره، حتى بتكرار ما قدمه لهم سابقا يبدو كأن له طاقة لا تنفد. جاء هذه المرة ليحتفي مع عشاقه اللبنانيين بالعيد الستين لـ«مهرجانات بعلبك الدولية». قال إنه لا يعبأ بقرب المكان من الحدود السورية المشتعلة، التي شهدت الخميس، أي يوم حفله، عملية أمنية استثنائية للجيش اللبناني ضد «داعش».
من قديمه وجديده غنى ميكا، فأغنياته يعرفها الجمهور عن ظهر قلب. أصول والدته اللبنانية ومولده في لبنان قبل أن يغادره صغيرا بسبب الحرب الأهلية تجعله يعود دون تردد، ولا يفوت فرصة إلا ويغني في البلد الذي أحب ويزداد به تعلقا وإحساسا أنه ينتمي إليه، كما قال لجمهوره.
بالطربوش غنى، متلفحا العلم اللبناني، متحدثا بالعربية على قدر معرفته بها، مستخدما الإنجليزية أو الفرنسية. ضاع ميكا بين اللغات التي يجيدها، ويستطيع أن يتواصل بها مع الجمهور. استعان بصبية أيضا لتترجم له جعلها تصعد إلى المسرح، قفز وجال بين جمهوره تاركا الخشبة، سارحا في المدرجات بين الناس. لا شيء يردع ميكا عن التواصل مع محبيه الذين أظهروا جنونا به في بعلبك. يقول شاب حاضر: «ميكا لا يهمه كثيرا أن يكون عالميا أو نجما كبيرا، كل ما يعنيه أن يكون معنا ووسطنا ونحن على اندماج معه، وإلا لخشي أن يطوف بيننا كما فعل. هذا فنان يفعل ما بدا له، وهذا ما يعجبنا فيه».
من دون موسيقى أطلق العنان لصوته يصدح في القلعة بأغنية «هابي إندينغ»، على إضاءة الجوالات التي لوح بها جمهوره يمينا ويسارا، بدأ أكثر حماسة، طوال ساعتين، بقي متحفزا. كلما كان ميكا يبدأ أغنية يعرفها جمهوره، يسري مس في المدرجات: «ريلكس»، «وي آر غولدن»، «بوم، بوم، بوم»، و«لاست بارتي»، وأغنيات أخرى جعلت الحضور يقفز ويرقص ويخبط الأرض حبورا غالبية الوقت. لا بد أن «الإله باخوس» الإغريقي، كان سعيدا تلك الليلة كما قال ميكا. قبل ست سنوات افتتح هذا الفنان مهرجانات بعلبك، وهو يغني على مدرجات «معبد جوبتر»، بعدها كان له حفل أيضا في مهرجانات جونية، وحفل آخر مشهود له حضره 15 ألف شخص في وسط بيروت، وشارك في تنظيمه مهرجاني «بيت الدين» و«بعلبك» عام 2008. كان لبنان في وضع مأساوي يومها، خارجا من حرب مدمرة مع إسرائيل عام 2006 وداخلا في صراعات داخلية مقيتة بين فريقي 8 و14 آذار.
حقا إن ميكا طاقة هائلة من الحيوية، يأتي ومعه أفكاره التي تحيط به. في كل مرة يجعل لحفله وهجه، بأسلوبه الشيق في الاستعراض واستخدام البالونات، والإضاءة، والاهتمام بالديكورات والكادر الذي يحيط به. هذه المرة أيضا عرف كيف يستفيد من الإطار التاريخي، من الآثار الرومانية الضخمة والفريدة التي يغني وسطها. جاء الاستعراض مهابا. والجمهور الشاب الذي لم يكن تقليديا من رواد هذه المهرجانات العريقة، بات يجد فيها ما يسره ويجذبه بقوة.
ليلة من الحبور والفرح والألوان، جمعت لبنانيين إلى أجانب وسياح لا تعرف كيف جاءتهم الجرأة ليصلوا إلى هنا، رغم كل ما يثار من شائعات وحكايات حول منطقة البقاع. ميكا ليس نجما قليل الظهور، ومع ذلك له جاذبيته وجمهوره الذي يلحق به حيث يذهب. أمام والدته وشقيقه وبعض أقاربه المقيمين في لبنان وما يناهز 3200 شخص قدم عرضه الشيق في بعلبك، مضيفا نكهته الشبابية إلى هذا المهرجان، الذي يواصل حفلاته بنجاح منذ 22 يوليو (تموز) الماضي، حيث افتتحت فرقة كركلا برنامج هذا العام. ويستكمل المهرجان احتفالياته بعيده الستين، حيث يقام في 12 من الشهر عرض جاز أميركي مع عازف البيانو الشهير بوب جيمس، يليه حفل المغنية اللبنانية عبير نعمة يوم 19، التي ستشدو قصائد للمتنبي ومنوعات عربية سورية وعراقية أخرى، وثمة حفل للفنانة شيرين عبد الوهاب يوم 26 من الشهر، وآخر يوم 31 لليزا سيمون التي ستغني كما فعلت والدتها نينا سيمون في قلعة بعلبك منذ ثلاثين عاما.
10:32 دقيقه
فنان البوب البريطاني «ميكا» يلبس قلعة بعلبك الرومانية ثوبًا شبابيًا
https://aawsat.com/home/article/707056/%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D9%8A%D9%83%D8%A7%C2%BB-%D9%8A%D9%84%D8%A8%D8%B3-%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D9%84%D8%A8%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D9%88%D8%A8%D9%8B%D8%A7-%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8B%D8%A7
فنان البوب البريطاني «ميكا» يلبس قلعة بعلبك الرومانية ثوبًا شبابيًا
غنى على مدرجات «معبد باخوس» بالطربوش والعلم اللبناني
من عرض الفنان {ميكا} ({الشرق الأوسط})
فنان البوب البريطاني «ميكا» يلبس قلعة بعلبك الرومانية ثوبًا شبابيًا
من عرض الفنان {ميكا} ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

