كيف أسست وحدة «داعش» السرية شبكة إرهاب عالمية؟

تحقيق أجري داخل السجن مع عضو بالتنظيم المتطرف يكشف عن خلية للتخطيط لهجمات في مختلف أنحاء العالم

مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)
مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

كيف أسست وحدة «داعش» السرية شبكة إرهاب عالمية؟

مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)
مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)

لإيمانه بحتمية الاستجابة للنداء المقدس، العام الماضي، ترك هاري سافرو منزله في مدنية بريمين المليئة بالسكان من الطبقة العاملة وقاد سيارته لأربعة أيام متواصلة كي يصل للمنطقة الخاضعة لسيطرة «داعش» في سوريا.
وما إن وصل هاري إلى سوريا حتى حضر بعض الأعضاء الملثمين بوحدة «داعش» السرية ليخبروه وصديقه الألماني بأن التنظيم لم يعد بحاجة إلى الأوروبيين في سوريا. فالحاجة الحقيقة الآن هي أن يعمل أعضاء التنظيم من الأوروبيين في بلادهم للمساعدة في تنفيذ خطة التنظيم التي تهدف لنشر الإرهاب في العالم.
«أعداد كبيرة من الناس تعيش في الدول الأوروبية وفى انتظار الأوامر للشروع في مهاجمة الأوروبيين»، بحسب هاري في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين الماضي، داخل السجن شديد الحراسة بالقرب من بريمين، مضيفًا أن «هذا كان قبل هجمات بروكسل وهجمات باريس».
وأوضح لهم أنه على الرغم من أن التنظيم نجح في إيجاد أكثر من موطئ قدم في بعض الدول الأوروبية، فإنه كان في حاجه للمزيد من المهاجمين، خصوصًا في ألمانيا وبريطانيا. أضاف هاري أن الملثمين سألوه: «هل تمانع في العودة إلى ألمانيا لتنفيذ هجمات هناك لأن هذا ما نحتاج إليه في الوقت الحالي؟»، مضيفا: «قالوا إنهم يريدون تنفيذ عدة أشياء في وقت واحد، أي أنهم يريدون تنفيذ عدة هجمات في توقيت متزامن في إنجلترا وألمانيا وفرنسا».
ينتمي رجال العمليات السرية هؤلاء إلى وحدة استخباراتية داخل تنظيم داعش تعرف باسم «الأمني»، التي شملت خليطًا من رجال الشرطة الداخلية وفرعًا خارجيًا مهمته نشر الإرهاب، بحسب محاضر الاستجواب التي اشتملت على آلاف الصفحات باللغة الفرنسية، والبلجيكية، والألمانية، والنمساوية التي حصلت عليها صحيفة «تايمز».
لفتتت هجمات تنظيم داعش في باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) أنظار العام إلى الشبكة الإرهابية الخارجية للتنظيم التي بدأت في إرسال المقاتلين منذ قرابة العامين. والآن أماطت الاعترافات التي أدلى بها هاري وغيره من أعضاء التنظيم ما تبقى من اللثام عن ماكينة «داعش» لنشر العنف خلف حدودها.
ما وصفه أعضاء التنظيم المعتقلون يوحي بخلية سرية متعددة الوظائف تعمل تحت إمرة أبو محمد العدناني، القائد السوري الأعلى والناطق باسم التنظيم ومدير حملته الدعائية. يأتي تحته في هيكل التنظيم عدد من النواب مهمتهم تخطيط الهجمات في مناطق مختلفة من العالم، منها «وحدة سرية للشؤون الأوروبية» و«وحدة سرية للشؤون الآسيوية»، و«وحدة سرية للشؤون العربية»، بحسب هاري.
ومما يعزز من فكرة أن وحدة «أمني» هي جزء أساسي من عمليات التنظيم، أن المقابلات الشخصية والمستندات أشارت إلى أن الوحدة تمتلك تفويضًا لتجنيد الأعضاء الجدد وإعادة توجيه منفذي العمليات في مختلف أنحاء العالم - ابتداء من القادمين الجدد إلى المقاتلين المحنكين على أرض المعركة، ومن العمليات الخاصة للتنظيم إلى قادة قوات النخبة. وبالنظر لكل ما قيل، فقد أظهرت تسجيلات الاستجواب أن منفذي العمليات قد جرى اختيارهم حسب جنسيتهم وجرى تشكيلهم حسب اللغة في مجموعات صغيرة منفصلة قد لا يتقابل منتسبوها إلا في الليلة التي تسبق سفرهم خارج البلاد.
ومن خلال التنسيق الذي يقوم به العدناني، فقد سار التخطيط الإرهابي خطوة بخطوة مع العمليات الدعائية المكثفة للتنظيم، وكانت تلك العمليات، بحسب هاري، عبارة عن اجتماعات شهرية شهدت اختيار العدناني للمقاطع المصورة المفترض بثها وفق العمليات التي تجري على الأرض.
وبحسب اعترافات منفذي العمليات الذين ألقي القبض عليهم أخيرا، فقد أصبحت وحدة «أمني» الترس الذي يدير عجلة التنظيم الإرهابي كما اتضح من خلال متدربيها الذين قادوا هجمات باريس ووضعوا القنابل في حقائب السفر التي استخدمت في تفجير صالة مطار بروكسل ومحطة قطار الأنفاق. وأظهرت محاضر التحقيق أيضًا أن مهاجمي التنظيم الذين من الممكن أن يعملوا على الأرض قد جرى إرسالهم إلى النمسا، وألمانيا، وإسبانيا، ولبنان، وتونس، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وماليزيا.
ومع حالة الاستنفار التي أعلنها المسؤولون الأوروبيون إثر سلسلة الهجمات التي نفذها مهاجمون متفرقون ممن أقسموا على الولاء لـ«داعش»، أشار هاري إلى أنه قد يكون هناك صلة لم تكتشفها السلطات بعد بين هؤلاء المهاجمين.
وأشار إلى أنه علم أن منفذي العمليات السريين في أوروبا استخدموا أعضاء جددًا للتنسيق والمساعدة في التواصل بين الراغبين في تنفيذ الهجمات ومنفذي العمليات، ويشمل ذلك جميع التخصصات بدءًا من كيفية صناعة سترة انتحارية إلى محققين مهمتهم التأكد من ولاء الأعضاء الجدد للتنظيم.
وبحسب مسؤولين رفيعين في الاستخبارات الأميركية ومسؤول كبير بالاستخبارات الألمانية طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم، فقد أعاد التنظيم «المئات من منفذي العمليات مجددا لدول الاتحاد الأوروبي، وأرسل بضع مئات آخرين إلى تركيا وحدها».
ويتفق هاري الذي انتقل أخيرا خارج الحبس الانفرادي بالسجن الألماني بعدما اعتبرت السلطات أنه لم يعد يمثل خطرا عنيفا، مع الرأي الذي يقول إن «الكثيرين من هؤلاء قد تقاعدوا»، بقوله إن المئات منهم قد تقاعدوا بالتأكيد.
يعتبر عنبر النوم في سوريا، بالقرب من الحدود التركية، المحطة الأولى للقادمين الجدد من الراغبين في الانضواء تحت لواء «داعش»، حيث تجري مقابلات شخصية وتصنيف لكل وافد جديد.
حصل التنظيم على بصمات أصابع هاري وحضر طبيب لإجراء تحليل لفصيلة الدم وعمل فحص طبي كامل، وأجرى اختبار القبول رجل يحمل كومبيوتر «لابتوب»، وكان «يسأل أسئلة عادية مثل: ما اسمك؟ ما اسم والدك؟ ما اسم والدتك؟ ما البلد الأصلي لأمك؟ ما طبيعة دراستك؟ ما مؤهلاتك؟ ما طموحك؟ ماذا تريد أن تصبح؟»، بحسب هاري.
لخلفية هاري تأثير فيما وصل إليه، فقد اعتاد الذهاب بانتظام إلى مسجد بمدينة بريمين، وسبق للمسجد نفسه أن أرسل 20 عضوًا إلى سوريا، أربعة منهم على الأقل قتلوا في معركة، بحسب دانيل هينيكل، منسق إدارة عمليات مكافحة الإرهاب الألمانية.
قضى هاري عقوبة السجن لمدة عام لإدانته باقتحام سوبر ماركت وسرقة 23 ألف يورو من خزانته. ورغم أن بتر اليد هي عقوبة السرقة في المناطق الخاضعة لنفوذ «داعش»، فإن الماضي الإجرامي يعتبر إضافة قيمة للسيرة الذاتية للمتقدم، بحسب هاري، مضيفًا: «ويا حبذا لو أن للمتقدم صلة بالعصابات المنظمة أو أنه بمقدوره الحصول على وثائق ثبوتية مزورة، أو لو كان على صلة بأشخاص في أوروبا لتهريبه إلى داخل الاتحاد الأوروبي».
تيقن المسؤولون الأميركيون أخيرا من الإجراءات البيروقراطية التي يتبعا تنظيم داعش عند قبول أعضاء جدد، وكان ذلك بعدما اطلع الأميركان على وحدة الذاكرة المتنقلة «يو إس بي» كانوا قد عثروا عليها في مدينة منبج السورية، إحدى المناطق التي يدخل عن طريقها الأعضاء الجدد، والتي تحررت أخيرًا.
تفقد هاري جميع الصناديق المطلوبة، وفي اليوم الثالث لوصوله حضر أعضاء لجنة «أمني» للسؤال عنه، فقد أراد الحرب في العراق وسوريا، غير أن الرجال الملثمين أوضحوا له أنهم يواجهون مشكلة معقدة.
«أبلغوني أنهم يعانون من عدم وجود عدد كاف من الرجال المستعدين لتنفيذ تلك المهام في ألمانيا»، وفق محضر التحقيق مع هاري الذي شمل 500 صفحة، والذي أجري مباشرة عقب القبض عليه العام الماضي من قبل المسؤولين الأمنيين. «أفادوا بأنهم كان لديهم بعض الرجال في البداية، لكن مع مرور الأيام تقلص عدد الراغبين في التنفيذ بسبب خوفهم من العواقب، والشيء نفسه حدث في ألمانيا».
وعلى النقيض، يمتلك التنظيم عددًا وافرًا من المتطوعين في فرنسا. قال هاري: «صديقي سألهم عن فرنسا، فأخذوا في الضحك بشكل هستيري إلى أن دمعت عيونهم»، وقالوا: «لا تقلق بشأن فرنسا، قالوا بالعربية: (مفيش مشكلة)». جرت تلك المحادثة في شهر أبريل (نيسان) الماضي 2015، بعد سبعة شهور من عمليات القتل المنسقة في باريس في شهر نوفمبر (تشرين ثاني)، في هجمات تعد الأسوأ خلال العقد الماضي.
ورغم أن هناك بعض التفاصيل التي لا يمكن التأكد منها، فإن اعترافاته تسير في سياق اعترافات زملائه في التنظيم، وأفاد مسؤولو السجن والاستخبارات الألمانية بأنهم تيقنوا من صحة أقواله.
ومنذ ظهور تنظيم داعش منذ نحو عامين، عملت وكالات الاستخبارات على جمع المعلومات عن وحدة «أمني»، فقد أوكل للوحدة أداء عمل الشرطة داخل التنظيم، ويشمل ذلك إجراء التحقيق والتأكد من عدم وجود جواسيس، وفق سجلات الاستجواب والتحليل الذي أجرى مع معتقليهم. غير أن أعضاء التنظيم من الفرنسيين ممن ألقي القبض عليهم عام 2014 و2015، أوضحوا أن وحدة «أمني» قد أوكلت بمهمة أخرى، وهى التخطيط للإرهاب بالخارج.
وبحسب نيكولاس موريو (32 عاما) مواطن فرنسي ألقي القبض عليه العام الماضي بعد عودته من «داعش» في سوريا واعترافه أمام الاستخبارات الفرنسية، فإن «وحدة أمني مسؤولة عن الأمن الداخلي في دولة داعش، وتشرف على الأمن الخارجي عن طريق إرسال المنتسبين الجدد للخارج، وكذلك إرسال أفراد للقيام بأعمال عنف على غرار ما حدث في المتحف بتونس، وفي المحاولة التي أجهضت في بلجيكا».
وأفاد موريو بأنه كان يدير مطعما في مدينة الرقة السورية، التي اتخذها التنظيم عاصمة له، وكان يتولى إعداد وجبات لأعضاء وحدة «أمني» الكبار، منهم عبد الحميد أباعود، قائد العمليات الذي أدار هجمات باريس والذي لقي حتفه أثناء هجوم للشرطة بعد ذلك بأيام.
وبحسب اعترافات أخرى، بالإضافة إلى إفادة هاري، فإن وحدة «أمني» تولت أيضًا تدريب وإرسال المسلح الذي فتح النار على الشاطئ على السياح بمدينة سوسة التونسية في يونيو (حزيران) وكذلك المسلح الذي أعد قنبلة مطار بروكسل.
وأظهرت تسجيلات التحقيق التي أجرتها أجهزة الاستخبارات في فرنسا والنمسا وبلجيكا أن 28 عضوا على الأقل ممن جرى تجنيدهم من قبل وحدة «أمني» نجحوا في الانتشار في دول خارج مناطق نفوذ تنظيم داعش، ونجحوا في تنفيذ بعض الهجمات وفشلوا في البعض الآخر. وأفاد المسؤولون بأن العشرات من منفذي العمليات تسللوا ليشكلوا خلايا نائمة.
ووصف هاري ما قيل له عن عمل المجموعة وسعيها لبناء بنية تحتية في بنغلاديش بأن سياجا من مسلحي «داعش» نجح في قتل 20 سائحا رهينة في مقهى سياحي الشهر الماضي، أغلبهم من الأجانب. وقال هاري إنه بالنسبة للمنتسبين الآسيويين، فإن التنظيم يبحث عن مسلحين ممن لهم خبرة العمل بتنظيم القاعدة في المنطقة. قاموا «بتجنيد أفراد من بنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا، فقد كانوا يبحثون عن أعضاء ممن لهم تلك التجربة. وبمجرد انضمامهم، كانوا يسألونهم عن خبراتهم وعما إذا كان لهم اتصالات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended