إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

حزب الحرية الكردستاني: طهران لفقت تهمة الانتماء إلى «داعش» لإعدام 50 ناشطًا كرديًا

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين
TT

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

على الرغم من إعلان إيران رسميا تنفيذ حكم الإعدام بحق 20 ناشطًا سنيّا، فإن الغموض يحيط بإعدام عدد كبير من السجناء السياسيين في سجن رجائي شهر، في حين طالبت منظمات دولية بوضع حد للسلوك الإيراني.
بموازاة ذلك، أعلنت السنة في إيران عن تدشين منظمة ترصد انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزات النظام الإيراني.
وشككت منظمات حقوق إنسان دولية وإيرانية بشأن ما أعلنته طهران على لسان المدعي العام، أول من أمس، حول الإعدامات التي استهدفت ناشطين كردا في سجن رجائي شهر. وكانت التقارير ذكرت أن السلطات نقلت 37 سجينا، تمهيدا لتنفيذ حكم الإعدام.
في هذا الصدد، أدانت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، التي تضم 178 منظمة من 120 دولة، بشدة إعدام العشرات من السنة في إيران، وطالبت الدول التي تملك علاقات اقتصادية وسياسية مع طهران بالتدخل العاجل لوقف إعدامات محتملة في سجن رجائي شهر كرج. كما طالبت بأن توضع انتهاكات إيران لحقوق الإنسان على رأس مفاوضاتها مع المسؤولين الإيرانيين، مشددة على ضرورة الضغط عليهم للعمل بالتزاماتهم وفقا للمواثيق الدولية، خصوصا الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي وافقت عليه طهران منذ 40 عاما.
أول من أمس، أعلن أمين عام لجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، محمد جواد لاريجاني، أن طهران تجري مفاوضات حول حقوق الإنسان مع دول أوروبية بحضور وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني. ووفق لاريجاني، فإن المفاوضات تأتي بـ«طلب من النظام الإيراني» وإن القضاء حدد محور المفاوضات للخارجية الإيرانية.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الفيدرالية لحقوق الإنسان عبد الكريم لاهيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إعلان الإخوة لاريجاني في القضاء الإيراني عن مفاوضات بين إيران والأوروبيين يأتي في إطار الصراع الداخلي الإيراني». وأوضح أنه «كالعادة كان كلام لاريجاني موجها إلى حكومة روحاني التي من المقرر أن تجري مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)». وبشأن توقيت الإعلان، أفاد أنه «نظرا للحوار المرتقب بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي يريد الإخوة لاريجاني التدخل في مسار المفاوضات وتحميل مواقفهم لوزارة الخارجية، وهذا من مؤشرات الصراع بين تيارين في هيكل النظام».
بدوره، قال رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني، على هامش مؤتمر لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن طهران ستجري مفاوضات مع الجانب الأوروبي بشروط «إيرانية» حول حقوق الإنسان، مضيفا أن «طهران استبعدت أميركا من المفاوضات».
وتعليقا على الإعدامات الأخيرة، قال لاهيجي إن «الشبكة الفيدرالية أن المعتقلين منذ خمس سنوات في السجون، ولا توجد معلومات دقيقة حول المحكمة، لكن الآن السلطات أعدمتهم بحجة الانتماء لتنظميات (جهادية)، واللافت أنهم جميعا من الكرد ومن أهل السنة في إيران، وليس من الواضح أن النظام أراد الثأر من الكرد أو من أهل السنة. لكن بيان وزارة المخابرات التي صدرت الأربعاء كان واضحا أنه يهدف إلى ترهيب وتخويف الكرد، وكذلك البلوش الذين ينتمون إلى المذهب السني».
وكان لاهيجي، أول من أمس، قد قال، عبر موقع الشبكة الفيدرالية لحقوق الإنسان، إن «المجتمع الدولي لا يمكنه أن يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة على يد حكام إيران»، معتبرا «إعدام عدد كبير من السجناء الكرد بناء على اعترافات إجبارية ومحاكمة غير عادلة إساءة لمعايير حقوق الإنسان الأساسية».
هذا، وتعرضت الدول الأوروبية إلى انتقادات واسعة لتجاهلها انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خصوصا إعدام المراهقين في وقت كانت تجري مفاوضات نووية مع طهران. وزادت المنظمات من مطالبها بدخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ ومساعي طهران لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية في محاولة منها لكسر العزلة في السنوات الأخيرة.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان الإيرانية المختصة برصد حالات الإعدام، محمود أميري مقدم، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ وصل روحاني إلى منصب الرئاسة طالبت منظمات حقوق الإنسان الدول الغربية بأن تستثمر المفاوضات التي تجريها مع طهران وأصبحت العلاقات الدبلوماسية في وضع أفضل من السابق ويجب أن تكون قضية حقوق الإنسان في مقدمة تلك المفاوضات». وتابع أنه «في السنوات الثلاث الأولى من رئاسة روحاني لم تتحسن أوضاع حقوق الإنسان، بل زادت سوءا في بعض المجالات، منها الإعدامات، مثلا في العام الماضي كان لدينا أعلى رقم من الإعدامات خلال الـ25 سنة الأخيرة، بمعدل يومي ثلاث حالات إعدام».
وأوضح أميري أن تدهور أوضاع حقوق الإنسان «يتناقض مع تحسين العلاقات الدبلوماسية في حين نشاهد ارتفاع حالات الإعدام». وعن مفاوضات إيران المتوقعة مع الاتحاد الأوروبي، لفت إلى أنهم يأملون في «ألا تكون المفاوضات حول حقوق الإنسان التي تشير إليها إيران فارغة، وإنما يكون تحسين أوضاع حقوق الإنسان من الشروط المسبقة لإعادة العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية وإيران. مضيفا أن الحكومة الإيرانية بحاجة إلى الاستثمار الأوروبي». وأضاف: «نحن نريد تحسين أوضاع حقوق الإنسان في العمل، وليس مجرد وعود، بمؤشرات واضحة تكون من الشروط الأساسية للاستثمار في إيران، ولا يكفي اكتفاء الطرفين بالإعراب عن القلق من دون تغيير حقيقي في أوضاع حقوق الإنسان. يجب وضع شروط محددة ومطالب واضحة على طاولة الحوار وبمؤشرات يمكن التحقق منها».
وبشأن الأحكام الصادرة ضد ناشطين من أهل السنة، قال أميري إن «ما لا يقل عن ثلاثين من السجناء نقلوا من السجن إلى زنازين فردية من أجل تنفيذ حكم الإعدام»، مضيفا أن «سبعة آخرين قد صدر بحقهم حكم أولي وأن ملفاتهم كانت قيد الدراسة وليس من الواضح إن كانوا من بين المعدومين».
وحول التباين بشأن عدد المعدومين، قال أميري إن «الجهاز القضائي يفتقر للشفافية. لا يمكن الوثوق في أن الإحصائيات التي تعلنها السلطات نهائية أم خلاف ذلك. نحن نعرف أن عدد السجناء الذين نقلتهم السلطات إلى الزنازين الفردية أعلى بكثير من الإحصائية المعلنة، ولكن حتى الآن لم نتمكن من التوصل إلى العدد الحقيقي بسبب ما نواجه من قيود». وأضاف أميري أن «الإعدامات تعتبر غير قانونية في ظل القانون الدولي والدستور الإيراني»، معربا عن أمله في أن تقابل الإعدامات إدانة دولية واسعة، فضلا عن ذلك، طالب أميري بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في ملابسات الإعدامات التي نفذتها السلطات.
في غضون ذلك، أعلنت منظمة نشطاء السنة في إيران عن تدشين أعمالها دفاعا عن أهل السنة في إيران، وقالت المنظمة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إنه «مع مرور سبعة وثلاثين عاما من الاضطهاد الديني والتمييز السافر وهضم الحقوق وتهميش المجتمع السني في إيران، حيث راح ضحية ذلك مئات من العلماء الأجلاء والنخب والنشطاء والدعاة، ونظرا لسلسة الإعدامات الجماعية التي نفذتها الحكومة الإيرانية ضد نشطاء السنة بين فينة وأخرى - كإعدام جماعي لـ22 داعية وناشطا سنيا من كردستان، وقبل ذلك إعدام جماعي لـ16 ناشطا بلوشيا، بتهمة الدعوة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة - قمنا بتأسيس جمعية حقوقية لإيصال صوت أهل السنة المضطهدين في إيران إلى أحرار العالم».
في السياق نفسه، أضاف البيان أنه «إذا استطاعت حبال مشانق الحكومة الإيرانية أن تخمد صوت ثلة من خيرة شباب أهل السنة، فإن آهات ذويهم ستصدح عاليا وستكون رادعا أمام الظلم والطغيان بكل عزيمة وإصرار».
و كشف القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، خليل نادري، لـ«الشرق الأوسط»: أن النظام الإيراني أقدم خلال اليومين الماضيين على إعدام نحو 50 ناشطًا سنيًا من القومية الكردية في سجون رجائي شهر، في مدينة كرج وسجون مدينة سنة، بتهم التطرف والتكفير والانتماء لتنظيم داعش الإرهابي، التي لفقها لهم الحرس الثوري الإيراني والأجهزة القمعية الأخرى التابعة لنظام الملالي في طهران».
وأضاف نادري: «هؤلاء الناشطون الذين أعدمتهم طهران كانوا بعيدين كل البعد عن التطرف والتكفير وعن تنظيم داعش الإرهابي، وبعكس ما أعلنته عنهم طهران، في الحقيقة هؤلاء أعدموا لأنهم لم يخضعوا لأوامر طهران، ولم يقدموا الدعم للجماعات الإرهابية التي يحتضنها النظام الإيراني ومنها (داعش). وتهمة هؤلاء هي أنهم أكراد وكانوا متمسكين بمبادئهم ويدافعون عن قوميتهم ومذهبهم»، مستدركًا بالقول: «غالبية المعدومين من الشباب». وأشار نادري إلى أن حملة الإعدامات التي نفذتها طهران تأتي بعد نشر معلومات دقيقة عن إيواء النظام الإيراني عشرات من معسكرات تدريب وإعداد إرهابيي «داعش» على أراضيها، ومنها جماعة رجل الدين الكردي المتطرف محمد العلوي الذي تم الكشف عن تورطه مع النظام الإيراني في تجنيد وإعداد مسلحي «داعش» ومن ثم إرسالهم إلى العراق والدول العربية الأخرى للانضمام لصفوف التنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية.
وكشف نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، وقائد جناحه العسكري، حسين يزدان بنا، عن دعم النظام الإيراني لتنظيم داعش. وحدد يزدان بنا عددًا من المعسكرات التي يتدرب فيها الإرهابيون في إيران وخريطة وجودها بالتفصيل، منها معسكر الإمام علي في طهران، ومعسكر غازانجي في محافظة كرمانشاه، ومعسكر الإمام صادق في مدينة قم، ومعسكر «حزب الله» في مدينة ورامين، ومعسكر أمير المؤمنين في منطقة بان روشاني في محافظة عيلام، ومعسكر مصطفى الخميني في طهران، ومعسكر الغيور الواقع بين الأحواز وخورام شهر، ومعسكر الكوثر الواقع بين دزفول وشوش. إضافة إلى مراكز إعداد الإرهابيين فكريًا وسياسيًا، ويشرف على هذه المراكز والمعسكرات، علي خامنئي والحرس الثوري بشكل مباشر.
في غضون ذلك، كشف القيادي في حزب الكوملة الكردستاني الإيراني، ومسؤول العلاقات العربية في الحزب، سوران بالاني لـ«الشرق الأوسط»، عن عدد المواطنين الأكراد الذين اعتقلتهم جهاز الاستخبارات الإيراني خلال الشهرين الماضيين، وأضاف: «اعتقلت الاطلاعات الإيرانية بحجج سياسية وأمنية نحو 70 مواطنًا كرديًا من مدن شنو، ومهاباد، وبيران شهر، وبوكان، وسقز، وسنة، وكامياران، وسردشت، ومريوان، وتبريز، وسلاسي باوجان، وسرجنار»، وزود بالاني «الشرق الأوسط» بقائمة تضم أسماء المعتقلين كافة، مبينًا أن أحدهم ويدعى جلال جوان مرد، قد فقد حياته تحت التعذيب في سجون النظام الإيراني في مهاباد. وكشف بالاني أن 18 معتقلاً كرديًا آخرين في سجون النظام الإيراني مهددون بالإعدام.



واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».


الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

يُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريباً خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتُعدّ الصناعات الدفاعية الإيرانية واسعة النطاق، إذ تضمّ العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة- أو مكوناتها- تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافاً من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب الـ70 في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بات قريباً من استهداف نحو 90 في المائة من المواقع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير أسلحة تُهدّد إسرائيل» وإن النظام الإيراني «سيحتاج إلى وقت طويل لإعادة بنائها».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف في إيران مقر مجمع صناعي ينتج أسلحة للقوات البحرية، إضافة إلى مواقع أخرى تصنّع خصوصاً منظومات للدفاع الجوي.

وجاء في بيان عسكري عبر منصة «إكس» أنه «في طلعة جوية هجومية واسعة نُفذت خلال الليلة الماضية»، استهدف الجيش الإسرائيلي «مقر منظمة الصناعات البحرية التابعة لنظام الإرهاب الإيراني» في طهران، إضافة إلى «العديد من المواقع التي استُخدمت لإنتاج وتطوير وسائل قتالية متنوعة وأنظمة دفاع جوي».

وأضاف البيان: «يتولى هذا المقر مسؤولية بحث وتطوير وإنتاج مجموعة متنوعة من الوسائل القتالية البحرية بما في ذلك سفن سطحية وتحت سطحية»، إضافة إلى «محركات وأنظمة تسليح».

ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، استهدفت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة مواقع إيران النووية، بينها منشأة لمعالجة اليورانيوم ومفاعل يعمل بالماء الثقيل.