السعودية تستنكر بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية المحتلة وتعدها استهدافًا للوجود الفلسطيني

مجلس الوزراء يقر تأسيس صندوق استثماري قابض برأسمال 4 مليارات ريـال

نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)
نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)
TT

السعودية تستنكر بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية المحتلة وتعدها استهدافًا للوجود الفلسطيني

نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)
نائب خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)

أعربت السعودية عن استنكارها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح ببناء 770 وحدة سكنية جديدة بالقدس الشرقية المحتلة «ضمن العدوان المتواصل على دولة فلسطين واستهداف الوجود الفلسطيني وتقطيع أوصال وحدته واستمرار التعنت الإسرائيلي والانتهاكات الممنهجة لأسس ومبادئ التسوية السلمية وقرارات الشرعية الدولية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بما فيها حقه في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس».
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، في قصر السلام بمدينة جدة أمس، حيث جدد المجلس، دعوات بلاده إلى تكثيف الجهود على الأصعدة كافة لمحاربة الإرهاب والتطرف من جوانبه الأمنية والعسكرية والمالية والفكرية، مستشهدًا في هذا المنطلق بمبادرة إنشاء أول تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب والتطرف الذي انضمت إليه حتى الآن 40 دولة عربية وإسلامية.
وأطلع الأمير محمد بن نايف المجلس، على نتائج لقاءات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للعاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تم خلال اللقاءات من استعراض للعلاقات الأخوية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى نتائج استقبال نائب خادم الحرمين الشريفين لمبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي بريت ماكغورك، مجددًا التأكيد على دعم السعودية ووقوفها مع الجهود الدولية التي تهدف للتصدي لأعمال التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام، أن المجلس رحب بإعلان نواكشوط وبالقرارات الصادرة في ختام أعمال القمة العربية السابعة والعشرين في موريتانيا، معربًا عن الشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الموريتانية حكومة وشعبًا بقيادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز على استضافة القمة، مشددًا على تأكيدات السعودية أمام القمة أن ما تشهده المنطقة والعالم من مواجهة تطرف عنيف وأعمال إرهابية متفرقة تشكل تهديدًا للشعوب والأوطان العربية والأمن والسلم الدوليين، وأن الكثير من مرتكبي هذه الجرائم الإرهابية يحاولون إلصاقها بالإسلام والإسلام بريء منها.
وحول الأوضاع في الجمهورية اليمنية، بيّن الوزير الطريفي، أن مجلس الوزراء شدد على ما تضمنه البيان الصادر عن قيادة التحالف من إيضاح، ردًا على ما تناقلته وسائل الإعلام نقلاً عن بعض المنظمات الإغاثية والحقوقية غير الحكومية من مغالطات تجاه الأوضاع الصحية في اليمن، وتقلل من جهود قوات التحالف ودورها الإيجابي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني «الشقيق»، مجددًا التأكيد على أن التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن يعد أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية للجمهورية اليمنية، وأن المملكة العربية السعودية وحدها قدمت مساعدات إنسانية بأكثر من 500 مليون دولار لتكون بذلك أكبر الدول المانحة للمساعدات في اليمن.
وأكد مجلس الوزراء، أن ما أقدم عليه الحوثيون وأتباع علي صالح، بعقد اتفاق بينهما لتشكيل مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية «يعد خطوة لوضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني، وخرقًا واضحًا لقرارات جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل».
وأفاد الدكتور عادل الطريفي بأن المجلس اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقرر، بعد الاطلاع على ما رفعه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 84-40 وتاريخ 16-8-1437هـ، الموافقة على اتفاقية تعاون بين الحكومة السعودية والحكومة المكسيكية في مجال مكافحة الجريمة عبر الحدود، الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 7-4-1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 88-41 وتاريخ 17-8-1437هـ، الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التراث الثقافي والمتاحف والتراث العمراني والحرف والصناعات اليدوية بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية ووزارة الثقافة في جمهورية البيرو، الموقعة في مدينة «ليما» بتاريخ 3-12-1436هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 87-41 وتاريخ 17-8-1437هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة المملكة المغربية في المجال العسكري والتقني، الموقع عليها في مدينة الرباط بتاريخ 4-3-1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وفي شأن اقتصادي، أقر المجلس عددًا من الترتيبات بعد اطلاعه على المعاملة المرفوعة من وزارة التجارة والاستثمار، في شأن تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز الاستثمارات المتعلقة برأس المال الجريء والملْكِية الخاصة، وبعد الاطلاع على توصية اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم 7 - 11-37-د وتاريخ 1-5-1437هـ، من بين هذه الترتيبات: «قيام صندوق الاستثمارات العامة ووزارة التجارة والاستثمار بالتنسيق فيما بينهما واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأسيس صندوق قابض باسم صندوق الصناديق برأسمال قدره 4 مليارات ريال سعودي، يكون غرضه الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة، وفق أسس تجارية لدعم وتحفيز الفرص الاستثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وقيام وزارة التجارة والاستثمار باتخاذ ما يلزم لإنشاء جمعية مهنية تُعنى برفع مستوى المهنية والاحترافية في قطاع رأس المال الجريء والملكية الخاصة، وأن تضع الوزارة التنظيم واللوائح الخاصة بالجمعية وأهدافها وآلية عملها بما يمكّنها من أداء مهماتها، وقيام وزارة التجارة والاستثمار - بالاشتراك مع الجهات ذات العلاقة - باقتراح ما يلزم من تنظيمات أو إجراءات أو ترتيبات، لتيسير ممارسة قطاع رأس المال الجريء والملكية الخاصة لنشاطاته وإزالة العوائق النظامية والإجرائية التي تواجهه، والاستعانة بمن تراه لدعم العمل من الأجهزة المعنية وذات العلاقة، والرفع عما يتطلب اتخاذ إجراءات نظامية في شأنه، وقيام هيئة السوق المالية باتخاذ الخطوات المناسبة لتطوير استثمارات قطاع رأس المال الجريء والملكية الخاصة وتوسيع مجالاته، ومن ذلك دراسة متطلبات رأس المال على مديري الصناديق الخاصة برأس المال الجريء، وقيام الهيئة العامة للاستثمار بالعمل على استقطاب صناديق استثمار رأس المال الجريء والملكية الخاصة الدولية لطرح صناديق في المملكة، وفقًا لنظام السوق المالية ولوائحه أو الاستثمار المباشر.
وقرر مجلس الوزراء، بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 91-42 وتاريخ 18-8-1437هـ، الموافقة على اتفاقية تعاون بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية بين الحكومة السعودية وحكومة فنلندا، الموقعة في مدينة هيلسنكي بتاريخ 24-11-1436هـ، حيث أعد مرسوم ملكي بذلك.
كما قرر المجلس، وبعد الاطلاع على توصية اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 8 - 22-37-د وتاريخ 25-7-1437هـ، اعتماد الحسابين الختاميين لصندوق التنمية الصناعية السعودي وبرنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة للعام المالي 1435- 1436هـ.
ووافق مجلس الوزراء على تعيين الأميرة ريمة بنت بندر بن سلطان آل سعود على وظيفة «وكيل الرئيس للقسم النسائي» بالمرتبة الخامسة عشرة بالهيئة العامة للرياضة، ونقل عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الخنين من وظيفة «مستشار خدمة مدنية» بالمرتبة الخامسة عشرة إلى وظيفة «وكيل الوزارة» بذات المرتبة بوزارة الخدمة المدنية، وتعيين كل من: محمد بن صالح بن عبد الله الغفيلي على وظيفة «مستشار اقتصادي» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة المالية، ومشعل بن نايف بن ثلاب عتيبي على وظيفة «مستشار مالي» بذات المرتبة بوزارة الصحة، وسفر بن سويّد بن سفر الغامدي على وظيفة (وكيل الإمارة المساعد للشؤون التنموية) بالمرتبة الرابعة عشرة بإمارة منطقة الباحة.
ونقل كل من: خالد بن عبد الله بن عبد العزيز بن خميس من وظيفة «محافظ المهد- فئة-أ» بالمرتبة الرابعة عشرة إلى وظيفة «مستشار أمني» بذات المرتبة بإمارة منطقة المدينة المنورة، وعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الرحمن العسكر من وظيفة «رئيس قطاع» بالمرتبة الرابعة عشرة إلى وظيفة «مدير عام الميزانية العامة» بذات المرتبة بوزارة المالية.
وتعيين كل من: جمال بن عبد الرحمن بن محمد آل عبد الهادي على وظيفة «رئيس قطاع» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية، ومحمد بن عبد المحسن بن عبد العزيز المويس على وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بذات المرتبة بوزارة الصحة، وعقاب بن مناحي بن عقاب بن عبود على وظيفة «مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الصحة، وسعد بن عبد الله بن سليمان اليوسف على وظيفة «مستشار بترول» بذات المرتبة بوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ويوسف بن عبد الله بن حامد الحامد على وظيفة «مستشار خدمة مدنية» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الخدمة المدنية، وسليمان بن حسن بن منصور الزغيبي على وظيفة «مدير عام فرع الوزارة بمنطقة الرياض» بذات المرتبة بوزارة الخدمة المدنية.
فيما اطلع مجلس الوزراء على تقريرين سنويين لوزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم «سابقًا» عن عام مالي سابق، وعلى نبذة عن «برنامج التعريفة المتكاملة للجمارك السعودية» وعلى نتائج الاجتماع الوزاري «الخامس» بين وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون بدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية، وقد أحاط المجلس علمًا بما ورد في العروض آنفة الذكر، ووجه حيالها بما رآه.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.