معرض الكتاب العربي الأول في إسطنبول يجتذب مشاركة واسعة

محاولة الانقلاب تسببت في تأجيله 10 أيام .. ويختتم اليوم

اقبال كبير على الكتب الغربية ({الشرق الأوسط})
اقبال كبير على الكتب الغربية ({الشرق الأوسط})
TT

معرض الكتاب العربي الأول في إسطنبول يجتذب مشاركة واسعة

اقبال كبير على الكتب الغربية ({الشرق الأوسط})
اقبال كبير على الكتب الغربية ({الشرق الأوسط})

يختتم في إسطنبول، اليوم الأحد، معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته الأولى التي استمرت أسبوعا في المقر القديم لاتحاد الناشرين الأتراك، وهو مبنى تاريخي يقع في منطقة السلطان أحمد.
شارك في المعرض الذي نظمته شركة «غلف تورك ميديا»، ومركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، و170 دار نشر من 15 دولة عربية، بالإضافة إلى تركيا وإيران وإيطاليا.
وفي إشارة إلى أهمية المعرض قال مصطفى الحباب، مدير المعرض، إن «إسطنبول اتّسعت لأعداد كبيرة من اللاجئين، كما أصبحت وجهة للسائح العربي، لذلك جاءت فكرة إقامة معرض للكتاب العربي، ليليق بعدد الناطقين بالعربية سواء كانوا عربًا أو أتراكًا».
وأشار إلى أنه تم عرض نحو 50 ألف عنوان في شتى المجالات السياسية والفكرية والتربوية، لافتا إلى أن كتب وقصص الأطفال شهدت إقبالا شديدا، نظرا لعدم قدرة غالبية الأسر المقيمة هنا على الحصول عليها بسهولة.
وشهد المعرض استضافة 30 شخصية دينية وسياسية واجتماعية من أشهر الشخصيات في العالم العربي من السعودية ومصر والعراق وسوريا ودول الخليج، وتركز المحور الأساسي للمعرض على مفهوم العلاقة العربية التركية. واستهدف المعرض إتاحة الكتاب للمقيمين في تركيا والأتراك الناطقين باللغة العربية، بالإضافة إلى السياح العرب، وكذلك تعزيز التعاون الثقافي بين العرب والأتراك، وتشجيع القراء على اقتناء كتب اللغة العربية.
وقال مسؤول البرنامج الثقافي بالمعرض، عاتق جار الله، إن المعرض هو التجربة الأولى من نوعها في تركيا، وقد شهد كثيرا من الفعاليات الثقافية والندوات على مدار الأسبوع حول الجوانب السياسية والفنية والاجتماعية، وأقيمت على هامشه دورة تعليمية للشباب الإعلاميين لتدريبهم على الإخراج والإنتاج. وشهد المعرض إقبالا كبيرا من جانب العرب المقيمين في إسطنبول، وكذلك الطلبة الأتراك الدارسون في كليات الإلهيات والعلوم الشرعية.
وقالت إبرو كارالار، إحدى المُشرفات من الجانب التركي على المعرض، إن الأعداد التي حضرت المعرض من الطلاب وكبار السن والكتاب والمثقفين فاقت بكثير التوقعات.
من جانبه، قال نواف القديمي، رئيس الشبكة العربية للأبحاث والنشر، إنه لا يوجد في المكتبات التركية العربية سوى المناهج الدراسية التي تدرس في الجامعات والمراكز المعنية بتعليم اللغة العربية. وأضاف أن هذا المعرض أتاح للطلبة الأتراك والمقيمين العرب في إسطنبول الاطلاع على الكتب الأدبية، والفلسفية، والسياسية، والفكرية، والثقافية، فضلا عن كتب الأطفال التي لاقت إقبالا واسعا.
وقال مصطفى الحباب، مدير المعرض، وهو مستثمر سعودي مقيم في إسطنبول، إن الدول الخليجية التي شاركت في المعرض هي: الكويت والإمارات والسعودية والبحرين، لافتا إلى وجود مؤلفات خليجية في دور النشر المشاركة خصوصا السعودية منها. ورغم تأثير محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) الجاري على تأجيل المعرض، الذي بدأ في 25 يوليو، شهد المعرض إقبالا كثيفا من العرب والأتراك الذين يجيدون العربية أو يدرسونها. كما شهد المعرض إقبالاً واسعًا من الأطفال وتلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية العرب، المقيمين في تركيا، لاحتوائه على جناح خاص بهم.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».