الخردل.. قبل التوابل

رمز الفحولة والهيبة والحظ السعيد

الخردل.. قبل التوابل
TT

الخردل.. قبل التوابل

الخردل.. قبل التوابل

عثر على حبوب الخردل الصفراء الصغيرة في الكثير من التجمعات السكنية القديمة والعصر الحجري في أوروبا والعالم. وجاء ذكر الخردل في الكثير من الأمثال الأجنبية للترميز إلى المال والطيبة والتحدي وغيره. وللخردل رمزيات كثيرة في الحضارات القديمة؛ فقد كان الفراعنة يعتبرونه رمزا لحسن الحظ؛ ولذا وضعوه في قبور الملوك، مثل قبر توت عنخ آمون.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن زراعة حبوب الخردل بدأت في الهند في عام 300 قبل الميلاد، أي ما قبل خمسة آلاف سنة تقريبا.
وقد درج العبرانيون على استخدام الخردل في الطبخ، وكان الخليل إبراهيم يستخدمه في تحضير طبق لسان البقر. كما استخدمه الإغريق في الطبخ ولغايات طبية أيضا، كما هو الحال مع الكثير من المواد والتوابل. ووصفه الفيلسوف فيثاغوروس لعلاج لسعة العقرب، واستخدمه أبقراطوس في صناعة الكمادات. ومن الإشارات المبكرة للدلالة على طبيعة بذور الخردل القوية، كانت في أحد التبادلات بين ملك الفرس داريوس والإسكندر المقدوني، حيث أرسل داريوس إلى الإسكندر كيسا من حبوب السمسم للدلالة على عدد جنوده الرهيب، رد الإسكندر بكيس من حبوب الخردل للدلالة على العدد والطبيعة الحارقة لجنوده.
ورغم أن الرومان بشكل عام كانوا يفضلون صلصة السمك المخثر، فإن الأغنياء منهم، وكما كان يفعل السومريون في العراق من قبلهم، كانوا يطحنون حب الخردل الطازج في صحونهم على مائدة الطعام ويضيفون إليه عصير العنب أو الحصرم المعروف بالـ«مست» - must لتحضير العصير الحارق (المز القوي الطعم) - burning must أو - mustum ardens، ومن هناك جاء الاسم بالإنجليزية ماسترد - Mustard. وكلمة mustarde الإنجليزية التي تتدرج من الفرنسية moutarde تعني التوابل. وكان الرومان يضيفون إلى خلطة الخردل بهارات الكراوية والكزبرة المحمصة، والفلفل الأسود المطحون، والزعتر والكاشم الرومي، والشبت والكرفس، والبصل والعسل، والخل وصلصة السمك والزيت.
وبشكل عام، تابع الرومان ما بدأه الإغريق مع الخردل، وقد جاء ذكر أول وصفات صناعة الخردل في كتب المؤرخ بليني الأكبر في عام 42 للميلاد. ويذكر بليني الطعم القوي للخردل المصنوع من الخل وحبوب الخردل.
وكان الخردل من المواد أو التوابل الأولى التي استخدمها الناس قديما مع اللحم، وقبل وصول البهارات والتوابل المختلفة عبر طريق الحرير، وانتشارها في أنحاء المعمورة.
لكن رهبان بلاد الغال (المناطق الأوروبية التي تقطنها الشعوب الكلتية قديما، مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا) هم الذين حولوا صناعة الخردل إلى فن بحد ذاته، كما يقال، بعد أن أدخل الرومان حبوب الخردل إلى هذه المناطق أثناء غزواتهم الشهيرة بين عامي 51 و58 للميلاد، فكان الرهبان يزرعون شجر الخردل إلى جانب العنب؛ لاستخدامه في الطعام ومداواة الجروح أثناء الحروب.
وواصل الرهبان زراعته والاعتناء به في القرنين التاسع والعاشر، وبعد أن أصبح تداوله عاديا بين تجار مدينة باريس في القرن الثالث عشر، أغرم الباباوات بالخردل؛ مما عزز صناعته وطور سبل تحضيره. وتقول القصة إن البابا يوحنا الثاني والعشرين (جاك ديوز - 1244 - 1334) من سلسلة بابوات أفينيون كان يحب الخردل حبا جما، لدرجة أنه أوجد وظيفة خاصة لصانعه في الفاتيكان، وقد منح الوظيفة إلى ابن أخيه الذي كان يعيش في ديجون القريبة؛ ولهذا أصبح يعرف الخردل الفرنسي عالميا بخردل ديجون، وأصبحت ديجون عاصمة الخردل حول العالم. وقد أقر البرلمان الفرنسي قانونا خاصا عام 1634 يمنح أهالي البلدة الحق الحصري بصناعة الخردل الفرنسي.
وكان الملك الفرنسي لويس الحادي عشر يحمل معه في رحلاته الخردل؛ خوفا من عدم توافره عند مضيفه. وقامت الملكة فيكتوريا في بريطانيا أيضا بتعيين طباخ خاص بالخردل في قصرها نهاية القرن التاسع عشر؛ لغرامها الكبير به.
هناك ما لا يقل عن 40 نوعا من أنواع شجر الخردل، وأن الحبوب التي تستخدم لصناعة الخردل التجاري هي الحبوب السوداء (Brassica nigra) والبنية (Brassica juncea) والبيضاء (Sinapis alba). الحبوب البيضاء التي ينتهي لونها أصفر وتستخدم مع الـ«هوت دوغ» جاءت من مناطق البحر الأبيض المتوسط. أما الحبوب البنية التي جاءت من جبال الهملايا والهند، فهي الحبوب التي تستخدم لصناعة الخردل في أميركا وأوروبا بشكل عام، وهي التي تنتشر في المطاعم الصينية أيضا. أما الحبوب السوداء، فهي مرغوبة أكثر في بلاد المتوسط وتركيا التي زرعتها أنتجتها قديما.
* كيف يحضر الخردل؟
يتم طحن الحبوب، إن كانت صفراء أم سوداء أم بنية، حسب الرغبة خشنة أم ناعمة، ثم يضاف إلى الحبوب الماء أو عصير الحصرم، أو الخل أو الجعة، أو كلها مجتمعة مع الملح والبهارات، خصوصا الكركم الذي يمنحه لونه والقرنفل، وأحيانا يطعم أيضا بأنواع التوت وبالعسل وبالطرخون.
الدول التي تصنع معجون الخردل هي: كندا، الهند، الولايات المتحدة الأميركية، هنغاريا، بريطانيا، باكستان، نيبال، روسيا، تشيكيا، ألمانيا، الصين، فرنسا، مينمار وأوكرانيا.
* من أنواع الخردل
- MOUTARDE À L’ANCIENNE، وهو من أنواع الخردل التقليدية والقديمة والخشنة التي تطحن الحبوب بشكل كبير، وتخلطه بالنبيذ الأبيض والأعشاب والبهارات. وعادة ما يستخدم أنواع عدة من الحبوب، ويكون طعمه حلوا بعض الشيء. ويعتبره البعض مزيجا من الخردل الفرنسي والخردل الإنجليزي ويستخدم للسمك والنقانق.
- MOSTARDA or MOSTARDA DI FRUTTA، خردل إيطالي مصنوع من الفاكهة المنقوعة بالماء والسكر وزيت الخردل. وهو خردل حلو مع لذعة خاصة، وتعود أصوله إلى الإمبراطورية الرومانية القديمة. يستخدم مع اللحوم والجبنة.
- MOUTARDE DE MEAUX or WHOLE GRAIN MUSTARD، يسمى هذا الخردل بـ«ملك الخردل»، وهو نوعان غني وقوي، مصنوع من خليط من حبوب الخردل مع الخل والبهارات، ويستخدمه الطباخون منذ مئات السنين في صلصات السلطة، ودهن اللحوم والأسماك قبل الطبخ.
- WASABI MUSTARD، وهو خردل ياباني يعتمد على نبتة الوسابي الجذرية التي تشبه الفجل الأبيض الطويل.
- Sweet mustard، يصنع هذا الخردل في بافاريا في ألمانيا مع السكر وعصير التفاح أو العسل.
- Hot mustard، يستخدم الحبوب البنية الهندية وهو قاسي الطعم، يستخدم كثيرا في روسيا.
- Honey mustard، وهو من أنواع الخردل التي تستخدم العسل في الخلطة، وعادة ما يستخدم في السندويشات والدجاج. ويستخدم كثيرا مع الخل وزيت الزيتون لتحضير صلصة السلطة.
- French mustard، وهو خردل حلو ولاذع وداكن اللون ومعتدل الطعم بشكل عام، وهو من منتجات بريطانيا وشركة كولمن في الثلاثينات من القرن الماضي، ويستخدم مع شرائح اللحم.
- Dijon mustard، هذا الخردل المصنوع في بلدة ديجون الفرنسية منذ زمن طويل، وقد أعاد أمجاده جان ناجيون في منتصف القرن التاسع عشر. وعادة ما يستخدم فيه الحب البني، ويصنع حاليا خارج فرنسا.
- English mustard، الخردل الإنجليزي أقوى أنواع الخردل في العالم من ناحية الطعم، وهو عادة أصفر اللون وسميك العجينة.
- MOUTARDE À L’ANCIENNE، وهو من أنواع الخردل التقليدية والقديمة والخشنة التي تطحن الحبوب بشكل كبير، وتخلطه بالنبيذ الأبيض والأعشاب والبهارات. وعادة ما يستخدم عدة أنواع من الحبوب، ويكون طعمه حلوا بعض الشيء. ويعتبره البعض مزيجا من الخردل الفرنسي والخردل الإنجليزي ويستخدم للسمك والنقانق.
- MOSTARDA or MOSTARDA DI FRUTTA، خردل إيطالي مصنوع من الفاكهة المنقوعة في الماء والسكر وزيت الخردل، وهو خردل حلو مع لذعة خاصة، وتعود أصوله إلى الإمبراطورية الرومانية القديمة. يستخدم مع اللحوم والجبنة.
- MOUTARDE DE MEAUX or WHOLE GRAIN MUSTARD، يسمى هذا الخردل بـ«ملك الخردل» وهو نوعان غني وقوي، مصنوع من خليط من حبوب الخردل مع الخل والبهارات، ويستخدمه الطباخون منذ مئات السنين في صلصات السلطة، ودهن اللحوم والأسماك قبل الطبخ.
* معلومات حديثة عن الخردل
جاء ذكر الخردل في الكثير من الأمثال الأجنبية للترميز إلى المال والطيبة والتحدي وغيره.
فقد اعتبره الصينيون القدماء مقويا للشهوة الجنسية، وينشره بعض الناس حاليا خارج باب المنزل لطرد الأرواح الشريرة، كما هو الحال في الدانمارك والهند، وتحيكه البنات في فساتين أعراسهن للتأكيد على سلطاتهن في المنزل.
لقد جلب السفير الأميركي لدى فرنسا ببنيامين فرانكلين الخردل إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1758.
قدم الفرنسيون الخردل الأصفر الفرنسي المعروف حاليا، في عام 1904 أثناء معرض سانت لويس العالمي في فرنسا، ومن ذلك الحين وهو رفيق متواصل للـ«هوت دوغ».
يستخدم ملعب أو استاد «اليانكيز» في نيويورك 1600 غالون من الخردل، و2 مليون حزمة فردية خلال المباراة الواحدة.
يحب الأميركان الخردل المعتدل الطعم، وهم من أكثر شعوب العالم استهلاكا له؛ إذ يصل استهلاك الفرد نحو نصف كيلو في السنة. وكان شخص يدعى جورج فرنش أول من بدأ في تصنيعه وتوزيعه في أميركا. ولهذا؛ أيضا هناك يوم وطني للاحتفال بالخردل في أول يوم سبت من شهر أغسطس (آب) في ويسكونسين. ويضم متحف الخردل في ويسكونسين 5000 مرطبان خردل من 60 دولة وخمسين ولاية أميركية.
كما تشير المعلومات المتوافرة إلى أن الخردل ثاني أهم المتبلات التي يستخدمها الأميركيون بعد الفلفل الأسود.
318 مليون كيلو من الخردل المستهلك في العالم كل سنة حسب إحصاءات عام 2015، ويزداد حاليا استخدام الخردلل؛ لأنه غني بالصوديوم، ولا يحتوي على الكثير من السكر كالكاتشاب، ولا يحتوي على الكثير من الدهون كالمايونيز.



العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.


نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما
TT

نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما، أشبه بلوحات فنية رائعة؛ إذ غُطيت إحداها ببيض مخفوق بلطف يتوهج بلون الزعفران تحت ندف من الكراث الأندلسي، بينما زُينت أخرى بأعشاب برية رفيعة تُعرف باسم «أغريتي» تتشابك فوق أشرطة وردية من شرائح اللحم المقدد. أما الثالثة فكانت فسيفساء من الألوان الترابية: فطر «كاردونشيلي» متناثر عبر قشرة ذهبية وتتخلله شظايا ياقوتية من طماطم «كونفي» المطهوة ببطء.

بيتزا بالخضار والنكهات المختلفة (نيويورك تايمز)

وعقب ذلك، أضفى صانع البيتزا الشاب أليساندرو سانتيلي لمسة أخيرة ساحرة على كل طلب؛ حيث وضع مربى البصل و«غوانشالي» (اللحم المقدد) فوق البيض، ورش صوص «الديمي غلاس» فوق لوحة من الخرشوف المقلي ولحم البقر مع جبن «ريكوتا» المصنوع من حليب الغنم. ويشير اسم «فرومنتاريو» إلى قوانين الحبوب التي كانت روما القديمة تزود الجماهير من خلالها. وقال سانتيلي، الذي يقدم عادة نحو 20 نوعاً من الإضافات يومياً (بدءاً من 3 يورو، أي حوالي 3.50 دولار للقطعة الواحدة): «أردت تقديم شيء إبداعي، ولكن بأسعار شعبية تناسب الجميع».

الجبن من أهم المكونات التي ترافق البيتزا (نيويورك تايمز)

ولسنوات طويلة، هيمنت البيتزا النابولية المستديرة ذات الحواف المنتفخة على المشهد العام للبيتزا الإيطالية. غير أن روما باتت اليوم تسحب البساط من تحت أقدامها عبر إعادة إحياء وتطوير تقاليدها الخاصة، بدءاً من بيتزا «أل تاليو» المحلية، التي تعني حرفياً «البيتزا بالقطعة»، وهي تلك الألواح المستطيلة الطويلة أو البيضاوية التي تُقطع حسب الطلب وتُباع بالوزن.

نكهات لذيذة ومختلفة (نيويورك تايمز)

يقول بييرلويجي روشولي، وهو الخباز من الجيل الثالث القائم على مخبز «أنتيكو فورنو روشولي» وأحد أفراد العائلة التي قدمت لنا مطعم «سالوميريا روشولي» الشهير، إن بيتزا «رومانا» نشأت في مخابز الخبز كوجبة خفيفة متواضعة، تُقدم إما بيضاء (سادة) أو حمراء بصلصة الطماطم. وأضاف أنه في ستينات وسبعينات القرن الماضي، جلب المهاجرون من إقليم أبروتسو بيتزا «إين تيليا» (البيتزا المطهوة في صينية حديدية) إلى العاصمة الإيطالية، ليتحد المساران معاً. وواصل روشولي مسيرته ليحول البيتزا البيضاء إلى أكثر أنواع البيتزا رغبة في روما، وذلك بفضل فترات التخمير الطويلة للعجين والاهتمام الفائق بالتفاصيل. وفي عام 2003، أطلق صانع البيتزا النجم غابرييل بونتشي حركته الخاصة الجديدة عندما افتتح مطعم «بيتزاريوم» بقشرة سميكة من العجينة المخمرة مع إضافات مثل البطاطس المنكهة بالفانيليا.

بيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

والآن، يعمل جيل «بيتزا روما 3.0» على إحداث ثورة في هذا المجال. وبناءً على ذلك، واستسلاماً لشغف النشويات اللذيذة خلال إقامتي الأخيرة في روما، انطلقتُ في رحلة لاستكشاف أكثر تطورات البيتزا إثارة في المدينة.

وقالت سارة بوناميني، الشريكة المؤسسة لمخبز «توليباني» والمحررة السابقة لدليل «بيتزيري ديتاليا» الصادر عن مؤسسة «غامبيرو روسو»: «اليوم، لا تقتصر أفضل بيتزا (أل تاليـو) في روما على مجرد العرض الجذاب خلف منصة التقديم؛ وإنما تتعلق بأخذ شيء بسيط وإعداده بعناية فائقة، بحيث تحمل كل قطعة قصتها وتراثها الخاص».

البيتزا في روما تضاهي بيتزا نابولي (نيويورك تايمز)

وكان يمكن لسارة بوناميني أن تصف عمل فرانشيسكو أرنيسانو في مطعم «ليفياتو»؛ إذ أبلغني الخباز وصانع البيتزا البالغ من العمر 31 عاماً، الذي يملك متجرين في حي «إي أور»، أن بيتزا «أل تاليو» العظيمة تتمحور حول استخلاص أقصى درجات التعبير والنكهة من مجرد مكونات مميزة قليلة.

وقد استوعبتُ هذه الحكمة وأنا أتذوق مستطيلاته من البيتزا المغطاة بكريات اللحم المطهوة ببطء في النبيذ الأبيض مع البازلاء الموسمية الخضراء، تليها بطاطا إقليم لاتسيو الهشة المطهوة ببطء في الزبدة، ثم البيتزا البيضاء المحشوة بلحم «فايسونا» المشوي محلي الصنع، مع مخلل «جياردينيرا» والمايونيز بنكهة الحمضيات (بدءاً من 3 يورو للقطعة الواحدة).

مقاهي صغيرة لبيع قطع البيتزا في روما (نيويورك تايمز)

ما هو السر وراء عجينة البيتزا شديدة التعقيد لديه؟ إنه مزيج من أنواع الدقيق التي يطحنها خبير الحبوب الصقلي فيليبو دراغو. وأوضح أرنيسانو بهدوء وأسلوب أكاديمي رصين: «هناك القمح اللين للحصول على القوام الهيكلي، والقمح الصلب للحصول على القرمشة، وحبوب القمح الكاملة مع بعض الشلجم للحصول على النكهة والرائحة». وأضاف أن القمح اللين الذي ينتجه دراغو يأتي من «سلالة متطورة»؛ وهو مزيج متنوع جينياً من أصناف تُزرع معاً لتتكيف النباتات طبيعياً مع الظروف المحلية.

بالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في قطع رحلات طويلة إلى الأحياء والضواحي البعيدة، فإن اثنين من أكثر العناوين إثارة في المدينة يقعان حول منطقة «سيركو ماسيمو». وخلال موجة حر شهدها شهر يونيو (حزيران)، كان الموقع الأثري شديد الحرارة بحيث يصعب التجول فيه؛ وبدلاً من ذلك، جلستُ مع رفيقي على مقاعد مظللة خارج مطعم «روفر تيليا فرازيوناتـا» الصغير، تحت لافتة حمراء وبيضاء كُتب عليها: «دراما أقل، بيتزا أكثر».

بيتزا بجبن البارميزان (نيويورك تايمز)

وكان أليساندرو روفر، وهو تلميذ بونتشي السابق، قد افتتح هذا المكان عام 2023 وهو في التاسعة والعشرين من عمره، وسرعان ما جذب الانتباه بإضافاته المبتكرة الشهيرة، مثل رافيولي الريكوتا والسبانخ المُعاد ابتكاره كبيتزا، ولحم «الراغوفر» الذي يتضمن «راغو» غنياً بالنكهة من لحم بقر «التشيانينا» المشوي لساعات طويلة.

مستطيلات البيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وإلهاماً من زياراته الأخيرة إلى إسطنبول، ابتكر روفر بيتزا كباب «أضنة»؛ وقد ذُهلتُ وأنا أتذوق لحم الضأن والبقر المُنكه بالكمون والمتناثر فوق الباذنجان المشوي وفلفل «فريجيتيلي» الأخضر تحت قطرات من لبن «كيفير» الحامضي المصنوع من حليب الغنم. فهل كان هذا أروع مزيج يتجاوز الثقافات يطرأ على البيتزا على الإطلاق؟ أم كانت تلك الرؤية المبتكرة لشطيرة «كروك مدام» مع اللحم المقدد، والبيض العضوي، والذوبان الفاخر والمغري لجبن «كونتيه» المعتق لمدة 30 شهراً (بدءاً من 2.5 يورو للقطعة الواحدة)؟

البيتزا تباع بالقطعة في روما (نيويورك تايمز)

على الجانب الآخر من «سيركو ماسيمو»، يُعد مطعم «فراتيللي تريكا» أحدث مشاريع الأخوين مانويل ونيكولو تريكاستيلي، اللذين يمتلكان قاعدة جماهيرية عريضة بفضل مطعميهما «بانتير بيتزا روستيكا» وطاولة «تريكا روما» في حي «أوستينسي». وقد حل مطعم بيتزا الأخوين الجديدة، بطاولاتها الرخامية وتذكارات نادي «أي إس روما» لكرة القدم، محل بار «سيركوليتو» للأنبذة الطبيعية المملوك لهما. نعم، ذلك المكان الذي ذاب فيه النجم ستانلي توتشي شغفاً بشطيرة «بانينو» اللسان المدخن و«الباسترامي». ولا يزال بإمكانك طلبها هنا، حيث تُقدم مطوية داخل بيتزا بيضاء دافئة، لتمنحك قضمة غنية ولذيذة ومفعمة بالنكهات.

خدمة «نيويورك تايمز»


الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
TT

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

فالحمضيات تأتي إلى المطبخ لتعيد ترتيب النكهات، وتمنح الأطباق قدراً من الانتعاش والتوازن المطلوبين في كل المواسم.

فليست الحمضيات مجرد إضافة جانبية إلى الطعام، لكنها تمنحه أيضاً، حسب خبراء الطهي، توازناً بين الحلاوة والملوحة والحموضة، فضلاً عن رائحة أكثر حضوراً.

الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص

ومع تنوع أصنافها من الليمون والليمون الأخضر والبرتقال والجريب فروت إلى الأنواع الأقل شيوعاً في المطبخ المصري مثل اليوزو والكمكوات، أصبحت الحمضيات مكوناً مرناً يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأطباق الرئيسية والسلطات والمخبوزات والحلويات.

وهي، حسب الشيف المصري سيد إمام، من أكثر المكونات قدرة على إضفاء الحيوية على الطعام. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحمضيات متعددة الاستخدامات، وتضفي نكهة مميزة على أي طبق؛ فهذا المكون ذو المذاق اللاذع والحلو في الوقت نفسه يصلح للأطباق الجانبية والرئيسية والحلويات».

ويرى أن الحموضة واحدة من الأدوات الأساسية التي يمكن للطاهي الاعتماد عليها لضبط مذاق الطبق، موضحاً: «إضافة الحموضة إلى طعامك، سواء بالليمون أو الليمون الأخضر أو الجريب فروت أو البرتقال أو أي نوع آخر من الحمضيات، هي طريقك لإضفاء الحيوية على أي طبق».

تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة

وتأتي الحمضيات في هذا السياق بوصفها بديلاً لطيفاً للخل في كثير من الصلصات والتتبيلات؛ فعصير الليمون، على سبيل المثال، يمكن أن يحل محل جزء من الخل في تتبيلة السلطة، فيمنحها حموضة أكثر انتعاشاً، في حين أن عصير الحمضيات يساعد في إبراز النكهات الأخرى بدلاً من طغيانها عليها.

ويضيف إمام أن «رشة من الحمضيات تجعل تتبيلات السلطة أكثر انتعاشاً، والأسماك أكثر طراوة، والمخبوزات أخف، مع نكهة لاذعة لذيذة توازن أي شيء حلو أو مالح».

ومن هنا يمكن استخدام الحمضيات بطرق تتجاوز عصر الثمرة؛ فالقشر نفسه يحمل زيوتاً عطرية مركزة، ويستطيع بشر القليل منه فوق طبق جاهز أن يضيف طبقة من الرائحة والنكهة من دون زيادة واضحة في الحموضة.

اختيار مثالي مع الخضروات

ويمكن استخدام بشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال مع السلطات، والصلصات، وعجائن المعجنات والحلويات، خصوصاً عندما تكون الوصفة شديدة الحلاوة وتحتاج إلى ما يكسر حدتها.

وفي المطبخ الآسيوي، حسب الشيف المصري، تظهر الحمضيات في صور أكثر تنوعاً، ومن بينها «يوزو كوشو»، وهو معجون ياباني تقليدي يجمع اليوزو والفلفل الحار والملح، ويخضع لتخمير غذائي، مشيراً إلى أن اليوزو هو أحد أنواع الحمضيات اليابانية ذات الرائحة القوية والنكهة العطرية الحامضة، التي تجمع في مذاقها ملامح من الليمون واليوسفي والجريب فروت، ويستخدم في الصلصات والتتبيلات والحلويات، كما يمنح الأطباق لمسة حمضية مختلفة عن الليمون التقليدي.

ويقترح إمام كذلك سلطة الحمضيات بوصفها طريقة بسيطة لإظهار الفاكهة في صورتها الطبيعية، من خلال الجمع بين شرائح متنوعة من الحمضيات والفول السوداني والبصل الأحمر وخيوط الزعفران وخلاصة اللوز وزيت الزيتون.

الشيف ميدو (الشرق الأوسط)

وفي مثل هذه التركيبات تصبح الحموضة نقطة التقاء بين مكونات متباينة في الطعم والقوام، ولا تتوقف استخدامات القشر عند البشر أو التزيين؛ إذ يمكن تحويله إلى عنصر أساسي في بعض الصلصات.

ومن الأفكار التي يطرحها إمام معجون يجمع قشر الحمضيات وعصيرها مع الثوم المفروم وزيت الزيتون والتوابل والفلفل الحار، ليصبح خليطاً مركزاً يمكن استخدامه مع اللحوم أو الدجاج أو الخضراوات.

أما في الأطباق النباتية والسلطات، فتفتح الحمضيات مجالاً واسعاً للجمع بين النكهات، ومن بين الأفكار التي يمكن إعدادها حمص محمص بالسمسم والبرتقال والزنجبيل، أو سلطة من الأفوكادو والفراولة والبرتقال مع صلصة حمضية ببذور الخشخاش.

ويتابع: «يحتل البرتقال مكانة خاصة في تتبيل اللحوم؛ فعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن الليمون وحده هو الأنسب لهذه المهمة، يمكن لعصير البرتقال أن يؤدي دوراً مهماً في التتبيل».

قد تغير ملامح ومذاق طبق كامل

ويعزو الشيف ذلك إلى أن البرتقال يمنح اللحم حموضة خفيفة، ويساعد على جعله أكثر طراوة وعصارة، خصوصاً عندما يتكامل مع التوابل والزيوت والأعشاب.

أما الليمون فيظل واحداً من أكثر الحمضيات حضوراً في المطبخ اليومي، ويمكن استخدام شرائح رقيقة منه مع الأسماك البيضاء مثل القاروص أثناء الطهي، ثم إضافة القليل من العصير الطازج بعد نضج السمك للحفاظ على نكهته وانتعاشه.

كما يدخل عصيره في صلصات الخل، فيما يمكن استخدام بشره في عجائن المعجنات والحلويات لتخفيف الإحساس بالحلاوة وإضافة رائحة حمضية واضحة.

ويؤكد إمام أن توقيت إضافة الليمون مهم أيضاً؛ فإضافته إلى بعض الأطعمة في وقت مبكر جداً قد يؤثر على لونها أو يمنحها مرارة خفيفة مع طول فترة تعرضها للحموضة.

لذلك يكون من الأفضل في كثير من الوصفات إضافة العصير في المراحل الأخيرة، أو بعد اكتمال الطهي، بحسب طبيعة الطبق.

ولا يتوقف التعامل مع الحمضيات عند استخدامها طازجة؛ فالنار نفسها يمكن أن تكشف عن وجه آخر لنكهتها، وهنا يقترح الشيف المصري أحمد نبيل تحميصها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تعريض شرائح اليوسفي أو البرتقال أو الليمون لحرارة مرتفعة يركز العصارة ويمنح اللب مذاقاً أقرب إلى المربى، بينما تضيف القشرة قدراً من المرارة المحببة؛ لتتشكل في النهاية نكهة تجمع بين الحلاوة والحموضة والعمق».

ويرى نبيل أن «تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة، مع عمق من الحلاوة والحموضة المحمصة»، مشيراً إلى أن الحرارة العالية تجعل الشرائح أكثر تركيزاً، وتمنحها قواماً غنياً يمكن أن يضيف شخصية واضحة إلى الطبق، منوهاً بأن الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص؛ ولذلك يأتي اليوسفي في مقدمة الخيارات المناسبة.

ويمكن استخدام الشرائح المحمصة فوق السلطات، ومنها سلطة سيزر، أو مع أطباق أخرى تحتاج إلى نكهة مركزة ولمسة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، كما يمكن إدخالها في حشوات التاكو مع الفطر؛ لتمنح الطبق تبايناً بين النكهات والقوام.

وتمتلك الحمضيات حضوراً واسعاً في المخبوزات والحلويات كذلك؛ فمن تارت الليمون والتوت الأزرق إلى كعك الليمون وبذور الخشخاش، وكيك الكوسا بالبرتقال وكريمة البرتقال، وصولاً إلى لفائف الشوكولاته والبرتقال، تتحول الحموضة إلى وسيلة لكسر كثافة المكونات الحلوة وإضفاء خفة عليها وفق قول نبيل.

ويتابع: «ويمكن أن تدخل الحمضيات كذلك في خبز الإفطار، مثل توست الريكوتا والليمون والعسل مع التين والفستق؛ حيث يضيف الليمون نغمة عطرية توازن حلاوة العسل وغنى الريكوتا».

ويكمل: «كما يمكن الجمع بين الليمون والتوت الأزرق في الفطائر والخبز، وهي تركيبات تسمح للحموضة والفاكهة بأن تعملا معاً بدل أن تطغى إحداهما على الأخرى».

وتأتي تجربة الشيف ميدو الذي يقدم جانباً منها عبر حسابه على «إنستغرام» لتضيف بعداً بصرياً إلى استخدام هذه الحمضيات؛ فهو يتعامل معها بوصفها جزءاً من بناء الطبق مذاقاً وشكلاً، ويربط ألوانها بأجواء الصيف والبحر، خصوصاً درجات الفيروزي والأزرق المخضر.

ومن أبرز تجاربه موس الشوكولاته بالبرتقال؛ حيث يجد في الجمع بينهما انسجاماً خاصاً، رغم أنه لم يكن من محبي مزج الشوكولاتة بالفواكه الحامضة.

ويضيف ميدو إلى الموس مربى الكمكوات، فتمنحه الثمرة الصغيرة نكهة حمضية مركزة تتكامل مع غنى الشوكولاته وعطر البرتقال.

ويقول ميدو لـ«الشرق الأوسط»: «من أكثر التجارب الناجحة التي خضتها مع الحمضيات، استخدام زيت الزيتون المنكه بالبرتقال».

وينتهي ميدو إلى أن نكهة الليمون تظهر بوضوح في الكب كيك المحشوة بكريمة الليمون، لتؤكد أن الحموضة يمكن أن تمنح الحلويات خفة وانتعاشاً من دون أن تطغى على مكوناتها.