الدعم الدولي لغولن مستمر رغم اتهامه بالانقلاب الفاشل

تركيا تحظر كتبه وألمانيا ترفض مراقبة مؤسساته .. والسنغال تكرم طلاب مدارسه

فتح الله غولن
فتح الله غولن
TT

الدعم الدولي لغولن مستمر رغم اتهامه بالانقلاب الفاشل

فتح الله غولن
فتح الله غولن

أصدرت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول قرارًا بحظر طباعة وتوزيع وبيع كتب الداعية فتح الله غولن والأقراص المدمجة «سي دي»، و«دي في دي»، التي تحوي أحاديثه، لاتهامه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الحالي. ووافقت المحكمة على طلب تقدم به النائب العام بخصوص حظر 672 كتابًا، وقرصًا مدمجًا «سي دي»، و«دي في دي»، يُعتقد أن غولن أعدها من أجل كسب الناس لتنظيمه، المتورط في محاولة إزالة النظام من خلال استخدام القوة والعنف، كون تلك الكتب تعد دعاية لمنظمة إرهابية وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب. وحذر السفير التركي في كازاخستان نوزات أويانيك من المدارس المرتبطة بالداعية غولن. وكان السفير يتحدث بعد أن حذر وزير الخارجية التركي مولود تشاوويش أوغلو الخميس من انقلاب قد يقوم به أنصار غولن في قيرغيزستان، موضحًا أنهم تسللوا إلى كل مؤسسات هذه الجمهورية السوفياتية السابقة. ورفضت قيرغيزستان طلبًا من الخارجية التركية بإغلاق مدارس غولن فيها قائلة إنها دولة ذات سيادة ولا تقبل إملاءات من وزير خارجية دولة أخرى. وأثار السفير التركي نوزت أويانيك قضية المدارس التركية في كازاخستان والتي يعتقد أنها تدار من قبل مؤسسات موالية لغولن البالغ من العمر 75 عامًا، مؤكدًا أن أنقرة لا تدعم هذه المدارس. وقال في مؤتمر صحافي في العاصمة الكازاخستانية: «هذه المدارس لا علاقة لها بأجهزة الدولة الرسمية في تركيا». واعتبر أن الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 يوليو «تحذير لدول أخرى»، مضيفًا: «نحن واثقون من أن الأجهزة المعنية ستتخذ التدابير اللازمة»، في إشارة منه إلى السلطات الكازاخستانية.
وتابع السفير التركي أن التعاون «لا يصب في صالح تركيا فقط، بل في صالح كازاخستان أيضا».
وكازاخستان وقيرغيزستان هما الدولتان الوحيدتان في وسط آسيا اللتان تضمان مؤسسات تعليمية مرتبطة بغولن. وكانت تركيا طلبت من الولايات المتحدة تسليمها غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ 1999 في الوقت الذي تلاحقه فيه قضائيًا. وعلى الرغم من إعلان السلطات التركية وقوف ما تسميه بمنظمة فتح الله غولن وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو الحالي، يبدو أن إقناع الدول التي توجد بها مؤسسات حركة الخدمة المسماة الآن في تركيا بالكيان الموازي، بإغلاق هذه المؤسسات يبدو أمرًا صعبًا. ورفض رئيس مجلس الوزراء ولاية بادن - فورتمبيرج الألمانية طلبا من السلطات التركية بمراقبة المؤسسات التابعة لحركة الخدمة.
وفي حديث له مع صحيفة فرانكفورتر الجماينا قال رئيس مجلس وزراء الولاية وينفرايد كريتشمان: «يطالبوننا بمراقبة أشخاص دون الاستناد إلى أي دليل»، مشيرًا إلى رفضهم الطلب المقدم من السلطات التركية.
وكانت السلطات التركية قد أبلغت سلطات البلدة بطلبها عبر قنصليتها في مدينة شتوتجارت.
وقال كريتشمان إن الجانب الألماني لم يلحظ أي تأثير لغولن في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، واصفًا الطلب التركي «بمحاولة لبسط النفوذ على ألمانيا».
وانتقد رئيس حزب الخضر الألماني جام أوزدمير، وهو من أصل تركي، الطلب التركي قائلاً: «ذراع إردوغان قد تمتد لأماكن كثيرة داخل تركيا لكنه لن يمتد إلى برلين وشتوتجارت أو أي مكان آخر».
وطالب كل من أوزدمير وكريتشمان بوقف المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
في الوقت نفسه سمحت الشرطة الألمانية بمشاركة نحو 30 ألف شخص في مظاهرة داعمة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، من المخطط تنظيمها اليوم الأحد في مدينة كولونيا الألمانية.
وقال رئيس شرطة كولونيا يورغن ماتيس الجمعة إن منظمي المظاهرة يخططون أيضًا لمشاركة ممثلين عن الحكومة التركية كخطباء في المظاهرة. وذكر ماتيس أنه لا يمكن حظر المظاهرة لعدم وجود دليل حتى الآن على خطط لارتكاب جرائم أو تعكير الصفو العام.
وشدد في الوقت نفسه على أن الشرطة ستتدخل إذا اقتضى الأمر: «أقول بوضوح: سنتصدى بصورة مبكرة وبحسم وحزم لأي شكل من أشكال العنف». وأوضح ماتيس أن هذه المظاهرة التي يغلب عليها الطابع الانفعالي على ما يبدو تمثل تحديًا كبيرًا للشرطة، في ظل خطط لتنظيم أربع تظاهرات مناهضة لها، مشيرًا إلى أنه سيجرى الاستعانة بـ2300 شرطي، تحسبًا لأي تجاوزات.
وكانت رئيسة حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هانيلورة كرافت ناشدت الأشخاص المنحدرين من أصول تركية الذين يعتزمون المشاركة في مظاهرة كولونيا غدًا التعبير عن تأييدهم لإردوغان، التعقل.
وقالت كرافت في رسالة فيديو الأربعاء: «لا تنقلوا نزاعًا سياسيًا داخليًا لتركيا إلى وطنكم الاختياري في شمال الراين - ويستفاليا، ولا إلى عائلاتكم أو دائرة أصدقائكم، ولا إلى قلوبكم».
وفيما يعكس استمرار الثقة في مؤسسات غولن في الدول الأفريقية التي عملت فيها حركة الخدمة لسنين طويلة، كرم الرئيس السنغالي ماكي سال، الخميس، طلاب مدارس الحركة الحاصلين على المراكز الأولى في الامتحانات العامة في السنغال، وقد حصل على المركز الأول في الشهادة الثانوية أحد الطلاب الدارسين في مدرسة ياووز سليم.
ومدرسة ياووز سليم هي من مدارس الخدمة الموجودة في السنغال وبدأت نشاطاتها منذ عشرين عامًا، وهي عبارة عن 8 مدارس موزعة على أقاليم السنغال، وتتبع هذه المدارس الطرق التعليمية الحديثة، بالإضافة إلى الدور التربوي الذي تقوم به.
على صعيد متصل، قالت متحدثة باسم أفراد من الجالية التركية في هولندا، إن أنصار رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن في هولندا يخشون على سلامتهم، بعد تلقيهم عشرات التهديدات بالقتل في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة. ورفضت الشرطة الهولندية التعليق.
وقالت سنية جالكين، التي ترأس فرع منظمة غولن المسماة (الخدمة) في هولندا والتي تضم أنصاره، إن أفراد المنظمة يختفون عن الأنظار بعد عشرات البلاغات من تهديدات بالقتل، والتعرض للحرق والتخريب لممتلكاتهم، والإيذاء الجسدي، في مدن وبلدات هولندية.
وقالت جالكين للصحافيين في لاهاي: «لقد أطلقوا ملاحقة تتسبب في الكثير من التوتر في أوساط الأتراك الهولنديين. هذه دلائل على تدخل إردوغان في هولندا، وذلك يهدد حريتي وسلامتي».
وأضافت أن الشرطة تلقت بلاغات عن عشرات الوقائع، كما حدثت وقائع مشابهة في ألمانيا المجاورة التي تضم أكبر جالية تركية في أوروبا.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended